مصر: تحركات حكومية لتوفير العملة الأجنبية في الأسواق

رئيس الوزراء أكد الالتزام بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي

رئيس الوزراء المصري خلال إلقاء كلمته في مؤتمر «سي آي كابيتال» (رئاسة الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري خلال إلقاء كلمته في مؤتمر «سي آي كابيتال» (رئاسة الحكومة المصرية)
TT

مصر: تحركات حكومية لتوفير العملة الأجنبية في الأسواق

رئيس الوزراء المصري خلال إلقاء كلمته في مؤتمر «سي آي كابيتال» (رئاسة الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري خلال إلقاء كلمته في مؤتمر «سي آي كابيتال» (رئاسة الحكومة المصرية)

فيما شهد سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تحركات طفيفة اليوم (الاثنين)، تعهدت الحكومة المصرية «بمواصلة العمل على توفير العملة الأجنبية في الأسواق»، مؤكدةً التزامها بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وارتفعت أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بقيمة 11 قرشاً شراءً وبيعاً خلال تعاملات (الاثنين) في البنوك المصرية، ليتجاوز الدولار حاجز الـ30 جنيهاً، حسبما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية بمصر.
وتراجعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، في أعقاب قرار البنك المركزي المصري، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الانتقال إلى سعر صرف مرن، بوصفه واحداً من شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، الذي تسلمت القاهرة الشريحة الأولى منه في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، في كلمته اليوم (الاثنين) خلال الدورة السابعة من مؤتمر «سي آي كابيتال للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إن «الفترة الماضية شهدت نشاطاً قوياً فيما يتعلق بحركة النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع شهية المستثمرين الأجانب مجدداً»، مشيراً إلى أن «الحكومة تواصل تنفيذ خطتها الشاملة لضمان استدامة إتاحة النقد الأجنبي في السوق المحلية خلال العام الجاري».
وأكد مدبولي أن «العالم يواجه تحديات استثنائية، وأن مصر تدرك جيداً طبيعة الآليات والسياسات التي تساهم في تهيئة مناخ أكثر جاذبية للاستثمار، في ظل هذه التحديات»، مشيراً إلى أن «الحكومة تستهدف تحقيق مؤشرات أداء إيجابية للاقتصاد، وتحقيق معدلات نمو للناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 إلى 6%، خلال عامي 2024 و2025، كما تسعى إلى تحقيق فائض أولي بمعدل 2.1% خلال العام المالي 2023 – 2024، والصعود بهذه النسبة مستقبلاً إلى 2.5%»، موضحاً أن «هذا من شأنه هبوط مستويات الدين العام إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026 - 2027»، معتبراً «ملف إدارة الدين أولوية حكومية».
وشدد رئيس الوزراء على التزام حكومته «بتحقيق المستهدفات الاقتصادية عبر تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد، الذي يحظى بدعم (صندوق النقد الدولي)». وقال إن «حكومته ملتزمة بتحقيق النتائج المرجوّة من السياسات المتضمنة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي تشمل التحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن، لاستعادة التوازن في سوق العملة المحلية، وتحقيق الانضباط المالي لضمان استمرار تراجع وتيرة مستويات الدين العام، والتوسع في شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات هيكلية لتقليص دور الدولة في القطاعات المختلفة وتيسير توفير فرص العمل ودعم نمو القطاع الخاص».
وأضاف أن «الحكومة تمضي بخطوات متسارعة لمواجهة التحديات من أجل بلوغ ما تستهدفه من نمو كبير في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن «الحكومة تمكنت خلال الشهرين الماضيين من الإفراج عن بضائع بقيمة تزيد على 14.5 مليار دولار».
وفي سياق دعم الاقتصاد، أكد مدبولي أن «ملفي تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمار الأجنبي، يأتيان على قمة أجندة خطة عمل الحكومة خلال العام الجاري». وأفرد مدبولي مساحة للحديث عن سوق الأوراق المالية، ووصفها بأنها «من المصادر الرئيسية للحصول على التمويل». وقال إن «الحكومة تدرك أن المسار الذي ستسلكه هو مسار طموح وليس خالياً من العوائق»، مؤكداً «ثقته بقدرتها على تجاوز التحديات».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.


جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
TT

جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب، وسط تقديرات عسكرية بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.

وامتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق خاضعة للحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، في مسار يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال، ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.

قوات الحكومة اليمنية تفرض حصاراً منذ أيام على جيوب حوثية في جبهة باب المندب (أ.ب)

وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها، خلال محاولة للتقدم باتجاه مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة مواقع استراتيجية تطل على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع المكاسب الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.

1900 عملية استهداف خلال يوم

في تطور يعكس كثافة العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الاستهدافات طالت مخازن الأسلحة والذخائر، والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية، والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.

ضربات جوية على مواقع الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات البرية واصلت تطوير هجومها، محققة تقدماً ميدانياً جديداً، ومستعيدة مواقع إضافية، ومثبتة سيطرتها على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعيها لتعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.

وفي تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف ضد تجمعاتهم وتحركاتهم.

وذكر موقع «سبتمبر نت»، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً. وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، مما أسفر، وفق الموقع، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.

كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وقدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.

وامتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعاً لعناصر الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي. كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.

تمسك حكومي باستعادة الدولة

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إن العملية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها، مشيراً إلى استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفع شعارات الجماعة وأعلام إيران وحزب الله اللبناني (إ.ب.أ)

وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تجسد إرادة اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء اليمني إن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي، إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز. وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد، في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.

وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يمثل عاملاً مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.

وفي موازاة التطورات العسكرية، صعَّد مجلس الوزراء اليمني لهجته إزاء توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير بات يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.

ووجَّه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.