شاب فلسطيني قضى برصاص الجنود عند حاجز في الخليل

«المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» يدعو لإنهاء حالة إفلات إسرائيل من العقاب

جثمان الشاب نسيم أبو فودة قبل تشييعه إلى مثواه الأخير (رويترز)
جثمان الشاب نسيم أبو فودة قبل تشييعه إلى مثواه الأخير (رويترز)
TT

شاب فلسطيني قضى برصاص الجنود عند حاجز في الخليل

جثمان الشاب نسيم أبو فودة قبل تشييعه إلى مثواه الأخير (رويترز)
جثمان الشاب نسيم أبو فودة قبل تشييعه إلى مثواه الأخير (رويترز)

قضى فلسطيني اليوم (الاثنين)، بعد ساعات من إصابته بطلق ناري من الجيش الإسرائيلي في الخليل جنوبي الضفة الغربية، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية التي أوضحت في بيان أن الشاب نسيم أبو فودة، 26 عاماً، قضى متأثراً بإصابته برصاصة في الرأس أطلقها عليه جنود الجيش عند ساعات الفجر.
وأوردت مصادر محلية وشهود عيان أن الشاب أُصيب بطلق ناري من جنود استهدفوه، وهو داخل مركبته على الحاجز العسكري (160) جنوب الحرم الإبراهيمي. وكان فلسطينيان قد قُتلا (الأحد)، أحدهما برصاص حارس أمن مستوطنة إسرائيلية في قلقيلية، والآخر متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمته مخيم جنين للاجئين الخميس الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في رام الله أن 35 فلسطينياً قُتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري بينهم 8 فتية وسيدة مسنّة. وذكرت في بيان أن شهر يناير (كانون الثاني) الجاري يعد «الأكثر دموية» في الضفة الغربية منذ عام 2015، بالنظر إلى حصيلة القتلى المسجلة خلاله.
وحسب الوزارة، فإن الإصابات التي سُجلت على أجساد القتلى أظهرت أن إطلاق النار كان يتركز في الأجزاء العلوية، وغالبيتها في الرأس. وأوضحت أن محافظة جنين في شمال الضفة الغربية سجّلت العدد الأكبر من القتلى الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري بواقع 20 قتيلاً.
وفي سياق متصل، قال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» إنه وثّق ارتفاعاً حاداً في عمليات القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة خلال عام 2022، مشدّداً على «ضرورة تفعيل جميع أشكال المحاسبة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل منذ عقود».
وذكر المرصد في تقرير بعنوان «الضغط على الزناد خيار أول»، أن أعداد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية سجلت في العام الجاري ارتفاعاً بنسبة 82 في المائة مقارنةً بعام 2021، وارتفاعاً بنحو خمسة أمثال (491 في المائة) مقارنةً بعام 2020.
وأوضح أن تحليل المعطيات الميدانية أظهر أن معظم القتلى الفلسطينيين كانوا من المدنيين «إذ قتلهم الجيش الإسرائيلي في عمليات وسياقات لا مبرر لها، ولم يكن يشكّل وجودهم خطراً أو تهديداً محدقاً على حياة الجنود أو المستوطنين الإسرائيليين».
وقال رئيس المرصد رامي عبده إن «عمليات القتل والإعدام الميداني التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين سياسة دولة وليست تصرفات فردية، ما يتضح من تعليمات فتح النار المتساهلة، ومنظومة الحماية المتوفرة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات المروعة».
وأضاف أنه «سواء كانت الحكومة في إسرائيل تمثل اليسار أو الوسط أو اليمين؛ فإن الثابت في سياستها استخدام العنف المميت ضد الفلسطينيين. ومع ذلك، نخشى أن يشهد العام الجاري ارتفاعاً إضافياً في العنف الإسرائيلي مع تولي السلطة من صناع قرار متطرفين».
ووثّق التقرير الحقوقي تنفيذ الجيش الإسرائيلي 32 عملية إعدام ميداني خلال عام 2022، منها 18 نُفذت بعد ادعاءات بتنفيذ أو محاولة تنفيذ عملية طعن أو دعس ضد إسرائيليين قرب حواجز أو نقاط تمركز إسرائيلية. وأظهر تحليل سياقات القتل وطبيعة الضحايا، أن 125 شخصاً من بين القتلى كانوا من المدنيين غير المنخرطين في أي أعمال مواجهات، بما يمثل 2.‏61 في المائة من إجمالي القتلى.
ووفق الأرقام التي وثّقها التقرير، شكّل الأطفال نحو 20 في المائة من ضحايا عمليات القتل الإسرائيلية خلال عام 2022، إذ قُتل 41 طفلاً في هجمات للقوات الإسرائيلية، بينما قُتلت 8 نساء في ذات العام، ثلاثة منهن قضوا في عمليات إعدام ميداني في الضفة الغربية.
وأكد «المرصد الأورومتوسطي» أنّ «تفويض المستوى السياسي الرسمي الإسرائيلي للجيش والأمن للعمل بـحرية كاملة تحت ذريعة دحر الإرهاب مهَّد لإطلاق يد القوات الإسرائيلية على نحو غير مبرر لقتل المدنيين الفلسطينيين». ودعا الاتحاد الأوروبي «إلى مراجعة العمل باتفاقية الشراكة مع الحكومة الإسرائيلية بالنظر إلى انتهاكات السلطات الإسرائيلية لبنودها المتعلقة باحترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، ووقف برامج التعاون إلى حين الوفاء بالتزاماتها والحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية».
كما حض «آليات وهيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة، على التحرك العاجل لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية»، واتخاذ خطوات جادة لـ«ضمان التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة والانتهاكات التي قد ترقى لجرائم حرب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

قصف يستهدف مقارّ لـ«الحشد الشعبي» شرق العراق

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
TT

قصف يستهدف مقارّ لـ«الحشد الشعبي» شرق العراق

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

أكدت مصادر أمنية عراقية وإعلامية مطلعة تعرُّض مقر لـ«الحشد الشعبي» الموالي لإيران، في محافظة ديالى (60 كيلومتراً شرق بغداد) للقصف؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 4 عناصر وإصابة آخرين.

وهذا الحادث هو الثالث من نوعه منذ بدء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران.

وأبلغت المصادر «الشرق الأوسط» أن القصف طال مقراً لفصيل من «عصائب أهل الحق» يعمل تحت مظلة الحشد.

وأكد المصادر أن الحادث وقع في منطقة أبو خرابيش في الوجيهية التابعة لقضاء المقدادية شرق المحافظة.

ونفت المصادر علمها بالأنباء التي تحدثت عن أن الموقع المستهدف كان مكاناً لصناعة وتخزين الطائرات المسيرة.

وصدرت عن بعض المنصات التابعة لـ«الحشد الشعبي» أسماء الأربعة الذين قُتلوا في الحادث.

أفادت مصادر أمنية، الأحد، بأن طائرة مسيّرة صغيرة ألقت قنبلة على نقطة تابعة للواء 50 التابع لـ«الحشد الشعبي»، على الطريق العام لبلدة باتمايا ضمن قضاء تلكيف بمحافظة نينوى (شمالاً).

وتعرضت قاعدة «حرير» الجوية في محافظة أربيل التي توجد فيها قوات أميركية لهجومين متتاليين، الأحد، دون تحديد طبيعة ما إذا كانا بصواريخ أو طائرات مسيّرة.

وتعلن فصائل مسلحة موالية لإيران مسؤوليتها عن الهجمات التي تطول أربيل.

وبينما لم يصدر أي بيان عن الجهات الرسمية حول حادث محافظة ديالى، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، السبت، تعرض منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل لضربتين جويتين.

وقالت القيادة في بيان، إنه «في استهداف ثانٍ، تعرّضت منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل لضربتين جويتين عند الساعة 19:25 من مساء اليوم، وإن الجهات المختصة تتابع الموقف من كثب لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

ولم تشر قيادة العمليات إلى الخسائر الناجمة عن الضربة الأولى، لكنها أعلنت عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة.

ومعروف أن «كتائب حزب الله» الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي تسيطر على منطقة جرف الصخر من سنوات طويلة، ولا تسمح للجهات الرسمية والأمنية بالدخول إليها؛ ما يعرِّضها لاتهامات بإمكانية أن تكون قد «حولت المنطقة إلى قاعدة عسكرية متقدمة تخدم أهدافاً إيرانية».

ورغم الموقف شبه المحايد الذي تتخذه الحكومة العراقية حيال الصراع الإقليمي الدائر، فإن نيران الحرب وصلت أراضيه، سواء عبر الاستهدافات التي تنفذها واشنطن وتل أبيب ضد مقار لفصائل مسلحة، أو عبر ما تقوم به الأخيرة من هجمات لصالح إيران داخل الأراضي العراقية.

وأدانت وزارة الخارجية العراقية، مساء السبت، الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في البلاد، سواء في وسط البلاد أو في إقليم كردستان، معتبرة إياها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الوطنيين.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «هذه الهجمات العدوانية تهدف إلى دفع العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة».

وأعلنت ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، السبت، عن تنفيذ 16 عملية قالت إنها استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وفي المنطقة.

البصرة جنوباً

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأحد، إسقاط 5 طائرات مسيرة حاولت استهداف مواقع عسكرية في محافظة البصرة (جنوباً)، وذكرت قيادة العمليات المشتركة في بيان لخلية الإعلام الأمني، أنه «تمكنت الدفاعات المختصة من رصد وإسقاط طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف أحد المواقع العسكرية داخل قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، أعقب ذلك إسقاط طائرتين مسيرتين أخريين حاولتا استهداف الموقع نفسه».

وأضاف: «كما تم، في أوقات مختلفة من يوم أمس، رصد وإسقاط 5 طائرات مسيرة أخرى حاولت استهداف مواقع عسكرية في محافظة البصرة، وبذلك يكون مجموع الطائرات المسيرة التي تم إسقاطها 9 طائرات، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية».

وأشار إلى أن «الجهات المعنية تؤكد استمرارها في اتخاذ أعلى درجات الجاهزية والتصدي لأي تهديد يمس أمن وسلامة المنشآت العسكرية، مع مواصلة التحقيقات والإجراءات اللازمة وفق السياقات المعتمدة».

وفي بيان آخر، أعلنت القيادة عن إصابة 3 أشخاص إثر سقوط حشوتي صاروخين بمحافظة البصرة.

ويوم السبت، أعلنت أن «راداراً قديماً في قاعدة الإمام علي الجوية في محافظة ذي قار تعرض في الساعة 22:50 لاستهداف بطائرتين مسيريتين مفخختين، من دون خسائر تُذكر»، لكن القيادة لم تشر في بياناتها إلى الجهات المتورطة والمسؤولة عن تلك الهجمات.


تأكيد لبناني على أن «قرار الحرب والسلم بيد الدولة» ومؤشرات «إيجابية» من «حزب الله»

المجلس الأعلى للدفاع مجتمعاً برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
المجلس الأعلى للدفاع مجتمعاً برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على أن «قرار الحرب والسلم بيد الدولة» ومؤشرات «إيجابية» من «حزب الله»

المجلس الأعلى للدفاع مجتمعاً برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
المجلس الأعلى للدفاع مجتمعاً برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

جدّد لبنان تأكيده أن «قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، فيما تنشط الاتصالات الداخلية والخارجية لحماية الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى أي مواجهة، بحيث لا تزال المعطيات «إيجابية» لناحية عدم إقدام «حزب الله» على أي خطوة قد تنعكس سلباً على لبنان، حسب ما أكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط».

عون يؤكد الإجماع الوطني

وشكّل الموقف اللبناني محور الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس الأعلى للدفاع، الأحد، بدعوة من رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي، حيث جرى التأكيد على وحدة الموقف الداخلي في مواجهة التحديات، وعلى أولوية حماية الاستقرار الوطني وصون السلم الأهلي.

واستهل الرئيس عون الاجتماع بعرض للأوضاع الإقليمية في ضوء التطورات الخطيرة المستجدة، ولا سيما مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي في غارة إسرائيلية، وتوجه بالتعزية إلى «البلدان التي طالتها هذه الأحداث»، مؤكداً التضامن مع الدول العربية الشقيقة، والشجب الكامل لاستهداف المدنيين والمنشآت المدنية.

وشدّد الرئيس اللبناني على أن ما يجري «يُظهر مجدداً الإجماع الوطني على أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة الدولة اللبنانية وحدها، تمارسه حصراً عبر مؤسساتها الدستورية»، مذكّراً بأن هذا الموقف ورد بوضوح في خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري للحكومة الحالية.

وأجرى الرئيس عون اتصالات مع عدد من قادة الدول العربية التي استهدفها القصف، معرباً عن استنكار لبنان، رئيساً وشعباً، للاعتداءات التي استهدفت سيادة دولهم واستقرارها وأمنها.

سلام: مصلحة اللبنانيين فوق كل اعتبار

من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الأحد، على «ضرورة وضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار، وضبط الوضع الأمني والميداني جنوباً وشرقاً وعدم السماح بأي خلل»، مؤكداً أهمية ضبط الأسعار والكميات للسلع والمواد الغذائية والمحروقات، ومتابعة تنفيذ ما أُقرّ في الاجتماعات مع الوزارات والمؤسسات المعنية، ولا سيما لجنة إدارة الكوارث والهيئة العليا للإغاثة، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت جميع التدابير اللازمة تحسّباً لأي تطورات.

اتصالات داخلية وخارجية ومؤشرات «إيجابية» من «حزب الله»

بالتوازي، أكدت المصادر الوزارية أنّ الاتصالات مستمرة على خطين: داخلي وخارجي، لمواكبة التطورات ومنع أي انعكاسات أمنية. وأوضحت المصادر أنّ المشاورات الداخلية تشمل رئيس مجلس النواب نبيه بري، و«بشكل أو بآخر» «حزب الله»، فيما تتواصل الاتصالات الخارجية مع فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، في ضوء الرسالة الأميركية التي تلقاها الرئيس عون من السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، مؤكداً أن «الجانب الإسرائيلي ليس بصدد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية».

وشددت المصادر على أنّ «التركيز ينصبّ على عدم حصول أي رد فعل من شأنه الإخلال بالاستقرار، والمحافظة على الأمن»، مشيرة إلى أنّ «المناخ العام لا يزال ضمن التوجّه الإيجابي من قِبَل (حزب الله) حتى الساعة لجهة عدم تدخله عسكرياً في الحرب».

وفيما يتصل بموقف «حزب الله»، لفتت المصادر إلى أنّ بيان الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، «لم يتضمّن أي إشارة إلى كيفية التصدي أو المواجهة العسكرية»، مرجحة أن «تبقى مواقف (حزب الله) في إطار البيانات أو التحركات المحدودة».

توصيات المجلس الأعلى للدفاع

وعلى المستوى التنفيذي، أصدر المجلس الأعلى للدفاع، في بيان له، سلسلة توصيات تتصل بالأوضاع الأمنية والعسكرية، فقرّر إبقاء جلساته مفتوحة لمواكبة المستجدات بصورة مستمرة، على أن تبقى مقرراته سرية وفقاً للقانون.

وأهاب المجلس باللبنانيين جميعاً، مسؤولين ومواطنين، التشبث بالتزامهم بحس المسؤولية الوطنية العليا، في هذه الظروف الدقيقة حفاظاً على الاستقرار العام، والأمن الوطني الشامل، عسكرياً ومعيشياً واجتماعياً.

‏وثمّن المجلس في هذا السياق، «روح الانضباط العام الذي ساد في البلاد، وأهمية خطاب العيش معاً، وهو ما يؤكد مجدداً إجماع اللبنانيين كافة على ثوابت ميثاقية باتت مسلمات نهائية، أهمها الولاء للبنان، واعتبار مصالح اللبنانيين العليا هي وحدها غايتنا ومرجعيتنا، وأن الدولة وحدها هي صاحبة قرار السلم والحرب».

كما كلّف وزارة الخارجية والمغتربين متابعة الاتصالات مع البعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج للاطمئنان إلى أوضاع اللبنانيين المنتشرين في ظل التوترات.

وطلب المجلس من وزارة الأشغال العامة والنقل العمل على ضمان إبقاء الأجواء اللبنانية مفتوحة مع الحرص على سلامة المسافرين، وتأمين الرحلات الجوية ذهاباً وإياباً، ومتابعة التطورات بشكل دوري وإبلاغ المواطنين بكل جديد.

وفي الشأن المعيشي، طمأن المجلس اللبنانيين إلى توافر المواد الأساسية والإمكانات اللازمة لضمان أمنهم الحياتي، مؤكداً أن احتياجات المواطنين من غذاء ودواء وطاقة ونقل واتصالات مؤمّنة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن لبنان سيواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنه واستقراره في مواجهة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، مع الإبقاء على التنسيق الدائم بين مختلف المؤسسات الأمنية والحكومية، في إطار تثبيت معادلة أن قرار الحرب والسلم يبقى حصراً بيد الدولة اللبنانية».


«فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
TT

«فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

كانت الأخبار عن مهاجمة طهران تتدفَّق إلى هواتف سياسيين وصحافيين عراقيين يحضرون ندوة مسائية في بغداد لعمَّار الحكيم، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي».

الأسئلة عن مصير المرشد الإيراني علي خامنئي بالكاد تُسمع، بعد هجمات كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تقاسمتا الأدوار فيها، في وقت مبكر نهار الأحد.

بحلول الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد كانت شخصيات شيعية في بغداد والنجف على علم كامل بأن خامنئي قد قُتل. بعضهم أحيط بصور لجثته، ومكان العثور عليها.

عمار الحكيم خلال ندوة سياسية في بغداد مساء 28 فبراير 2026 (موقع تيار الحكمة)

في الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي، كان الحكيم يحاول الحفاظ على نبرة وصفها هو بـ«التفاؤل غير المفرط». لم يتجنب سؤالاً مباشراً من محاوره الصحافي عمر الشاهر عن حالة خامنئي: «هل استُهدف؟ هل هو على قيد الحياة؟ ما دقة تقارير تتحدث عن تصفيته؟».

كأنه لم يمت

لم تحمل كلمات الحكيم جواباً محدداً، قال إن خبراً بهذا الحجم «لا يمكن التستر عليه» وإن ما «سمعه من مسؤولين إيرانيين يفيد بأن المرشد بخير»، ثم أخذ النقاش سريعاً نحو مأزق ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة. كأن مرشداً تاريخياً بالنسبة لكثيرين في العراق لم يمت من الأساس.

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

الحال، أن الجميع كان قد تأكَّد له الخبر. تقول مصادر مطلعة إن غالبية قادة الأحزاب الشيعية، وقبل وقت قصير من موعد الإفطار مساء الأحد، تلقت تأكيدات حاسمة بمقتل خامنئي. بعضهم «من شدة القلق أجرى اتصالات عديدة ليسأل عما يمكن أن يجري». ولم يكن للإيرانيين أدنى فكرة يمكن تمريرها لحلفائهم العراقيين.

النجف

في النجف، قالت المصادر إن المرجع الشيعي علي السيستاني كانت قد وصلت إلى مكتبه تأكيدات حاسمة أفادت بمقتل خامنئي، وبما يقوم به الإيرانيون من إجراءات من شأنها معالجة الصدمة قدر الإمكان. كما حصل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على إحاطة خاصة عن محاولات العثور على جثة خامنئي في موقع الهجوم بطهران، ثم تأكَّد له الخبر.

لكن المصادر تحدثت في وقت لاحق، عن أن قادة في الإطار التنسيقي مثل عمار الحكيم ونوري المالكي وآخرين اطلعوا على صور لجثة المرشد الإيراني.

غيمة بغداد

بحلول الحادية عشرة مساءً، انفض مجلس عمار الحكيم. بدا أن العاصمة بغداد تحت غيمة ثقيلة. عند مقتربات المنطقة الخضراء كان العشرات من أنصار إيران يحتشدون عند مداخلها، لا سيما المؤدية إلى السفارة الأميركية، حاملين أعلام إيران وفصائل مسلحة. كانوا غاضبين يهتفون للثأر.

بعد ساعة انتشرت صورة «عاجل» من محطات فضائية نقلاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «قُتل خامنئي». وسرت شائعات عن ساعة صفر لقصف السفارة الأميركية بعد الثانية عشرة، ولم يحدث ذلك.

المنطقة الخضراء

احتشد عناصر الأمن عند الجسور مع تجهيزات تكفي لفض مظاهرات وأكثر من ذلك. عند الصباح كان دخان القنابل المسيلة للدموع يغطي محيط المنطقة الخضراء، ووجوه الناس بين الحيرة والصدمة والقلق.

في التاسعة صباحاً يوم الاثنين، قاد متظاهر جرَّافة بسرعة نحو بوابة كبيرة محصَّنة بالفولاذ تغلق الجسر المعلق. فشلت المحاولة التي كانت تبدو أنها تستهدف اقتحام السفارة الأميركية.

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

أحبطت الجرَّافة حتى قبل وصولها إلى البوابة، وسط هتافات الثأر «الموت لأميركا». في المحيط الأبعد عن مقتربات المنطقة الخضراء كانت أحياء بغداد حائرة بين طقوس رمضان الاعتيادية، واستثنائية الخبر. يسأل كثيرون عما إذا تندرج المدينة على لائحة الأهداف السريعة، بل السريعة جداً. كثيرون لم يرسلوا أولادهم إلى مدارسهم. في الحقيقة، لم تكن منشآت التربية والتعليم مفتوحة يوم الاثنين.

الحداد الرسمي

لاحقاً، خلال النهار، أعلنت السلطات الحداد، ومحافظات عطلة رسمية.

بالنسبة لزعامات القوى الشيعية في بغداد، فإنهم نشأوا وكبروا وصاروا قادة وصناع قرار في ظلال عباءة المرشد. لا يمكن في اليوم الأول بعد مقتله وصف كيف يشعر كل واحد منهم، والأهم كيف يتخيل حياته السياسية المقبلة من دونه.

ما البديل؟

سمعت «الشرق الأوسط» من سياسي شيعي بارز كان مطلعاً على تقارير خاصة عن مصير المرشد منذ نهار الأحد، أن الأمر بالنسبة لهم يشبه «طائرة ركاب تحلق بسرعة عالية فوق السحاب، ثم يتحطم فجأة محركها (...) كيف نسقط؟ ما المحرك البديل؟ نحن الآن بعد خامنئي في حالة فقدان الجاذبية».

مع اقتراب موعد الإفطار يوم الاثنين، يزداد عدد المتظاهرين الغاضبين عند مداخل المنطقة الخضراء. والسفارة الأميركية «تحذر من الاقتراب». كأن الجسر فوق نهر دجلة فاصل أخير بين «منتقم» و«متربص».

خلال الساعات الماضية، كانت بغداد تزدحم بالأسئلة؛ هل يبقى الشيعة الموالون بلا مرشد؟ هل ننتظر إيران تداوي أكبر وأخطر جراحها؟ وإن عادت متعافية، هل تبقى تمد ظلال العباءات فوق رؤوس حلفائها؟ كل شيء في بغداد مفتوح على كل شيء، في لحظة مؤهلة للصدام والانفجار وربما فرصة غير منظورة الآن لمعادلة جديدة.