مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

دمشق تعلن الأمن «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون» وليس بديلاً عن مؤسسات الدولة

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).


مقالات ذات صلة

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية، تشمل طائرات مسيرة وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة اتصال.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، الثلاثاء، ضحايا العملية العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية، وسط حالة من الغضب الشعبي في أعقاب سقوط سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب) p-circle

غارات ندّدت بها دمشق... الأردن يعلن مقتل أكثر من 20 عنصراً من «داعش»

أعلنت الحكومة الأردنية أن غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني في جنوب سوريا بعد الاعتداء الدامي على كنيسة في محافظة الكرك أوقعت أكثر من 20 قتيلا من عناصر «داعش».

«الشرق الأوسط» (عمان - دمشق)
المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.


لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية يوم أمس ضد مواقع لتنظيم «داعش»، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكّدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الصفدي في بيان مشترك عقب اتصال أجراه بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات المُوجَّهة ضد تنظيم «داعش» الذي يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين، وقدّم أحرّ التعازي والمواساة للشعب السوري، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. مشدّداً على أنّ الأردن حريص على سلامة المواطنين السوريين حرصه على سلامة مواطنيه.

واتفق الوزيران، بحسب البيان، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكّد الوزيران خلال الاتصال، على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقًا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

كما أكد الصفدي، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أنّ الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءًا من أمنه، ويعتز بما وصلت إليه العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين من تعاون وتنسيق وثقة غير مسبوقين.

وشدّد الصفدي والشيباني على أنّ العلاقات الأردنية-السورية تشهد تعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة.

وأعلنت كالة الأنباء السورية، عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.


خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد مصدر أردني مطّلع أن «مناطق وفّرت وتُوفر ملاذاً للإرهابيين وتجار المخدرات، بالقرب من الحدود الشمالية مع سوريا». مشدداً على أن «أهدافاً عديدة داخل سوريا لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية»، وهي تجمعات «شكّلت منطلقاً لاستهداف الأمن الأردني».

ويؤكد الأمن الأردني أنه «يريد حماية حدوده، من مواقع تُشكل منطلقاً لعمليات تستهدف أمنه واستقراره، وهي مناطق خارج سيطرة الأمن السوري النظامي». في وقت وجد الأردن نفسه «في مواجهة متقدمة مع مخاطر النشاط الإرهابي على حدوده»، بحسب المصدر.

وأكد المصدر الأردني أن حصيلة قتلى القصف الجوي الأردني لنقاط وجود عناصر من «تنظيم داعش»، في الجنوب السوري، ارتفعت «إلى ما لا يقل على 24 عنصراً إرهابياً». لتربط المصادر نفسها بين «عناصر (تنظيم داعش) وشبكات تهريب المخدرات، التي أعادت نشاطها في الجنوب السوري مؤخراً».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفّذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سلاح الجو الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية (الجيش الأردني) نفّذ، ليلة الثلاثاء، قصفاً جوياً لمناطق في الجنوب السوري، ونقاط وجود عناصر إرهابية تابعة لـ«تنظيم داعش». وأكد المصدر الأردني، في تصريحات محدّثة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إحداثيات الضربة دقيقة»، واستعداد المملكة وانفتاحها على التعاون مع الأشقاء في الجانب السوري لإجراء تقييم أمني وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات.

وفيما «استنكرت ورفضت» الحكومة السورية «القصف الأردني على الجنوب السوري»، في بيان صحافي، رسمي سوري، «نفى أي تنسيق مع الجانب الأردني بهذا الانتهاك الذي راح ضحيته شهداء من المدنيين». وأكّدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات المعنية «نسّقت مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من (تنظيم داعش)، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفّذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

ويُذكّر المصدر الأردني بأن الواقع العسكري على الحدود الشمالية من الجهة الأردنية، والجنوبية من الجهة السورية، منذ عام 2012، يشهد حماية وسيطرة من الجانب الأردني بجهود فردية، وتمكن من مواجهة العديد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الجنوب السوري، التي تهدد باستمرار الأمن الوطني وسلامة المدنيين الأردنيين.

وبالعودة لنشاط خلايا «تنظيم داعش» في مناطق الجنوب السوري، وبحسب معلومات استخباراتية مؤكدة، نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فقد أسفرت الطلعة الجوية عن تدمير مستودعات تحتوي على «كميات كبيرة» من الأسلحة والمخدرات. مشيرة ذات المصادر إلى أن مواقع وجود تلك المستودعات تقع في مناطق محيط السويداء والبادية السورية.

وشدّد المصدر المطلع على أن المعلومات الاستخباراتية «أفادت برصد عمل مشترك بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري، التي تم استهدافها ليلة الثلاثاء الماضي، وبين شبكات التهريب على الحدود، حيث ارتفع عدد العمليات التي جرى إحباطها مؤخراً». وهو ما عدّه المصدر «تطوراً خطيراً بالنسبة للأمن الوطني».

وكشف المصدر المطلع أن مجموع عدد حالات التسلل والتهريب، التي تعاملت معها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، على الواجهة الأردنية - السورية، بلغ منذ مطلع العام الحالي 160 محاولة، من بينها 22 عملية تسلل، و138 عملية تهريب مخدرات وأسلحة. إذ حملت المضبوطات كميات «ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية (طائرات مسيرة، أجهزة جي بي إس، أجهزة اتصال)، لتستخدم شبكات التهريب في عملياتها وسائل حديثة كالطائرات المسيرة، والبالونات». ما يزيد من أعباء المراقبة والسيطرة على الحدود، وملاحقة مصادر انطلاق عمليات التهريب.

وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني «نفاذ صبر بلاده على تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني»، في دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد «تنظيم داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

ونفّذ الأردن خلال أعوام 2024 - 2026 عدداً من الضربات الجوية، استهدفت شبكات تجار المخدرات، وعصابات تهريب الأسلحة، وتنظيمات إرهابية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وضمن تفاهمات أمنية وتنسيق استخباري مشترك، لحماية السوريين والأردنيين من «تجار الإرهاب».