لبنان يزجّ بالمؤسسات المالية الدولية في متاهة مؤشراته الاقتصادية

الأمم المتحدة تتوقع نمواً إيجابياً... والتباين يعود إلى حالة «عدم اليقين» السياسي

TT

لبنان يزجّ بالمؤسسات المالية الدولية في متاهة مؤشراته الاقتصادية

في ظل حجب لبنان عن رادار الترقبات لدى أكبر المؤسسات المالية الدولية، انفرد تقرير دولي صادر عن الأمم المتحدة بتوقع استعادة لبنان لمسار النمو الاقتصادي الإيجابي، وبنسب مشجعة تقارب 4.6 في المائة خلال العام الحالي، و4.4 في المائة للعام المقبل. فيما أشار التقرير عينه إلى ترقب تقلص كبير في نسبة التضخم لتسجل 50.7 و21.6 في المائة على التوالي خلال العامين الحالي والمقبل.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية بالغة واستثنائية في ظل تفاقم الأوضاع العامة في البلاد على كافة المستويات، سنداً إلى واقع الشغور الرئاسي، والخلافات المستحكمة بمهام حكومة تصريف الأعمال وصلاحياتها، والشلل في أداء القطاع العام ومؤسساته، فضلاً عن التمادي في تأخير الصياغة النهائية والمكتملة لخطة التعافي الحكومية، والمماطلة في إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية التي وردت كموجبات وشروط لازمة في متن الاتفاق الأولي الذي أبرمته الحكومة مع بعثة صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) الماضي، ومعززاً بالتزامات رئاسية تشريعية وتنفيذية تضمن مندرجاته.
وبخلاف التقديرات الصادرة عن مرجعيات مالية دولية، وفي مقدمها «البنك الدولي» الذي أشار في تقرير حديث إلى استمرار انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.4 في المائة في العام السابق، ناسفاً بذلك توقعات سابقة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتحقيق نمو بنسبة 2 في المائة، قدّر التقرير الأممي أن تكون نسبة تعافي الاقتصاد اللبناني وصلت إلى 5.7 في المائة خلال العام 2022 الماضي، مقابل انكماش بنسبة 11.7 في المائة في عام 2021.
وفي المقابل، تلتقي وكالة التصنيف الدولية «موديز» جزئياً مع ترقبات الأمم المتحدة بتوقع عودة الاقتصاد اللبناني إلى النمو الإيجابي بدءاً من عام 2024 المقبل، وبنسبة تقديرية تبلغ 3.5 في المائة، إنما هي تختلف معها في ترقبات العامين الحالي والسابق، مبقية إياها سلبية بنسبة 1 و3.4 في المائة على التوالي.
بذلك قد يصح، بحسب قراءة مسؤول مالي بارز لهذه المعطيات والتقديرات المتباينة إلى حدود التناقض، الاستنتاج بأن محلّلي المؤسسات الدولية يقعون أيضاً ضحية الالتباسات الكامنة في البيانات المالية المتاحة، وما تنتجه من مؤشرات أساسية، جراء الضبابية الكثيفة التي تكتنف المجريات الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان، وربطاً بتفاقم أزماته المتنوعة وانغماسه المتواصل في الاقتصاد النقدي الذي يصعب تقصي حجمه ووقائعه في الأسواق.
وليس غريباً، وفقاً للمسؤول المالي، أن تدفع التعقيدات المتكاثرة في الميدان المحلّي بالبنك الدولي إلى الإعلان رسمياً عن حذف التوقّعات الاقتصادية الخاصة بلبنان لما بعد عام 2022، نتيجة تعاظم درجة عدم اليقين. ويتماهى بذلك مع إشهار سابق لصندوق النقد الدولي، أكد فيه حجب توقعاته ومؤشراته بالنسبة للبنان للسنوات 2021 – 2027، والامتناع فعلياً عن تضمينها في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، بسبب الدرجة المرتفعة وغير المسبوقة من حالة عدم اليقين. وبالتوازي، لا يبرر الغموض في التحليلات الدولية وتبايناتها، بحسب المسؤول المالي، التمعن في القراءة الإيجابية التي وردت في التقرير الأحدث الصادر عن الأمم المتحدة حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام 2023. فهذه الخلاصات أعدتها إدارة الشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الأمم المتّحدة (UN/DESA)، ومؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD). فضلاً عن خمس لجان إقليميّة موزّعة في أوروبا (ECE)، وأفريقيا (ECA)، وأميركا اللاتينيّة ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC)، وآسيا والمحيط الهادئ (ESCAP)، وغربي آسيا (ESCWA).
ولم يخل التقرير الأممي، الذي أوردته نشرة دائرة الأبحاث في مجموعة «الاعتماد اللبناني»، من تعداد وتسليط الضوء على الجوانب الغارقة في السلبية التي يتسم بها أداء الاقتصاد اللبناني؛ فمستوى البطالة بلغ نسبة 29.6 في المائة، مقارنةً بنسبة 11.4 في المائة، في فترة ما قبل اندلاع الأزمة الماليّة والاقتصاديّة في عام 2019. كذلك فإن نسبة التضخم ارتفعت من 150.7 في المائة في عام 2021 إلى 176.4 في المائة في عام 2022.
وفي معرض تحديد العوامل المؤثرة، يشير إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة وتدهور قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي، ومضافاً إليها عوامل خارجيّة كفاتورة الاستيراد الكبيرة. كما يقدّر بأنّ أسعار الغذاء قد ارتفعت بنسبة 332 في المائة سنويّاً خلال عام 2022. منوهاً بأن لبنان يستورد أكثر من 50 في المائة من حاجاته من الحبوب من روسيّا وأوكرانيا، فضلاً عن الضرر الجسيم الذي لحق بصوامع القمح والقدرة على تخزينه جراء الانفجار الهائل في مرفأ بيروت، لينوّه بأنه تمّ إعداد خطّة لإعادة بناء مرافق تخزين في المرفأ، ولمساندة المزارعين المحليّين لزيادة الإنتاج المحلّي.
تزامناً، حافظت وكالة «موديز»، في تحليل ائتماني حديث، على تصنيف لبنان السيادي عند الدرجة «C»، والذي يعكس احتماليّة كبيرة بأن تتخطّى خسائر حاملي السندات الحكومية نسبة 65 في المائة من القيمة الاسمية، مؤكدة أن نقطة القوَة الوحيدة للتصنيف تكمن في التزام الدول المانحة بدعم لبنان، شرط تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي.
وفي المقابل، عدّدت أبرز التحدّيات القائمة لجهة التعرّض المستمر بالارتفاع لأزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة حادّة، وضعف المؤسّسات وسوء نظام الحوكمة الذي يؤخّر الدعم الخارجي، واندثار القوة الشرائيّة بسبب التراجع الكبير في سعر الصرف، والارتفاع المتوالي في مستويات التضخّم.
وأكدت «موديز» أنّها لا تترقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، ذلك أنّ أيّ تحسين في تصنيف البلد يعتمد على تطبيق إصلاحات جوهرية على مدى سنوات عدّة من جهة، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين كالنموّ الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولّية كبيرة من جهة مقابلة؛ وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.
وفي معرض ربط تقييم الجدارة الائتمانية للدولة بالأداء السياسي السلبي، تشير إلى أن المجلس النيابي لم يتمكن من انتخاب رئيس جمهوريّة جديد، على الرغم من عقد 11 جلسة حتى 19 يناير (كانون الثاني) الحالي. كذلك لم يتم تشكيل حكومة جديدة منذ إتمام الانتخابات النيابيّة الأخيرة في شهر مايو (أيار) من العام الماضي.
وتؤكد الوكالة الدولية في تحليلها أن حالة الجمود السياسيّ هي السبب الرئيسي لعدم قدرة الأفرقاء السياسيّين على الالتزام بمتطلّبات صندوق النقد الإصلاحية، كاستعادة السيولة في المالية العامة والنظام المصرفي، وتشريع قانون تقييد الرساميل والسحوبات (الكابيتال كونترول)، والتخلّص من تعدّد أسعار الصرف، وإتمام تدقيق شامل لأرقام المصرف المركزي وللشركات المملوكة من الدولة. من منظار آخر، وفي ظل تدهور سعر صرف الليرة في الأسواق الموازية، رصدت الوكالة اعتماد البنك المركزي لسعر جديد عند مستوى 15 ألف ليرة، بدءاً من مطلع شهر فبراير، للسحوبات النقدية من الحسابات المحررة بالدولار الأميركي، مع سقف شهري يبلغ 1600 دولار. وهو «الأمر الذي قد يحفّز أصحاب القرار باعتماد هذا التعديل في سعر الصرف لجهة إعادة هيكلة الدين واعتماد برنامج إصلاحي بمساعدة التمويل الخارجي»، إنما ينبغي التحذير من إثر تعديل سعر الصرف الرسمي على حجم الخسائر التي سيتم تسجيلها في ميزانيات المؤسسات المالية ومصرف لبنان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».