السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

عبد الله لـ «الشرق الأوسط» : نعمل على إحياء اتفاقية «البحر الأحمر» مع السعودية بمنظور جديد

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
TT

السودان في قلب اهتمام عالمي بـ«المعادن الخضراء»

محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)
محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني (الشرق الأوسط)

الرياض: فتح الرحمن يوسف

في وقت تتجه فيه الخرطوم والرياض لرفع مستوى التعاون الثنائي الشامل، كشف محمد بشير عبد الله وزير المعادن السوداني، مساعي جارية حالياً، لإحياء اتفاقية البحر الأحمر مع السعودية بمنظور جديد، مبيناً أن الفترة المقبلة، ستشهد مباحثات مشتركة لوضع تصور جديد ومن ثم رفْعِه للجهات المعنية في البلدين، يمنح بموجبه تراخيص لشركات سعودية بأسس جديدة ورؤى جديدة.
وقال وزير المعادن السوداني، لـ«الشرق الأوسط» من الرياض: «إن مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد في الرياض أخيراً أتاح فرصة كبيرة لتبادل التجارب والأفكار واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي والدولي، ووفر فرصة لإظهار لمحة عامة عن التعدين في السودان ومشاكله والفرص الاستثمارية والشركات المستثمرة».
وأضاف: «شاركت في مؤتمر التعدين، على مستويين على مستوى الاجتماع الوزاري للمائدة المستديرة المخصص لوزراء المعادن المشاركين والمسؤولين الحكوميين ذوي العلاقة من بلاد مختلفة، حيث دار النقاش حول سلاسل الإمداد، بينما خصص برنامج خاص عن التجربة السودانية في قطاع التعدين بالمؤتمر».
إسهام القطاع الاقتصادي
وعن إنتاج السودان من الذهب، أوضح عبد الله، أنه في عام 2021 كان الإنتاج في حدود 50 طناً من الذهب، ما وفّر 1.3 مليار دولار كمساهمة في الخزينة العامة، بينما في أول 9 أشهر من عام 2022 بلغ الإنتاج 42 طناً من الذهب، مبيناً أنه رغم أن الحجم نقص فإن الأسعار زادت العائد بما يقدر بـ1.6 مليار دولار في 9 شهور.
ومع ذلك، يتوقع أن يأتي عام 2023 وحساب التقديرات للموازنة الجديدة، بعائد أقل قليلاً، موضحاً أن هناك مشكلات في المخلفات التعدينية، حيث إن «التقليديين» يعملون عليها، غير أنه يحتوي على زئبق ما يخلّف مخاطر بيئية وصحية، مشيراً إلى أن المصانع العاملة في تعدين الذهب بالطرق التقنية الحديثة في حدود 70 مصنعاً.
ولفت إلى عدد 179 شركة امتياز كبيرة «سودانية وأجنبية» موقّعة اتفاقية إنتاج لمدة 6 شهورِ استكشافٍ، من 13 انطلقت حالياً في العمل بشكل فعلي وتعمل بالتقنية الحديثة، مبيناً أن هناك مجموعة شركات فازت بالامتياز، لكنها في مرحلة التطوير غير أن هناك مجموعة من الشركات منتجة ولكن حصتها ليست كبيرة، وعلى هذا الأساس يأتي الاعتماد بشكل أساسي حتى الآن على الذهب.
وكشف وزير المعادن السوداني، عن مساعٍ جارية حالياً لإطلاق محفظة تنوع تعديني بجانب الذهب، تشمل إنتاج الكروم والنحاس والحديد والمعادن الصناعية (الجبس) والرصاص والفولورايت والملح: «بدأنا في عمل دراسات بهذا الشأن، ومنحنا بعض الشركات ترخيصاً، وننتظر اكتمال دراسات الجدوى ومن بعد ذلك الإنتاج».

المعادن الخضراء
على صعيد آخر كشف وزير المعادن السوداني، أن بلاده تقترب من التنقيب عن المعادن الخضراء وإنتاجها، في سبيل تقليل المنتجات ذات الانبعاثات الكربونية، والاتجاه نحو الطاقات البديلة، مشيراً إلى أن كل المعادن الخضراء متوافرة في السودان بما في ذلك «الكوبالت» و«الليثيوم» و«اليورانيوم» و«الألمونيوم»، حيث تعد مسار اهتمام واتجاه عالمي جاد للتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وزاد: «نتفاوض مع شركات عالمية متخصصة للعمل في هذا النوع من التعدين، وأطلقنا أبحاثاً، وحددنا مواقع اختبار، وتم عمل مسوحات جيولوجية أكدت تواجد هذه المعادن بوفرة، وهي المعادن الحرجة أو المعادن الخضراء الـ4، غير أن مشكلتنا حالياً تتمحور في التمويل لإنتاج المعادن الخضراء».
وأضاف عبد الله: «فيما يتعلق بمعدن الليثيوم، نفذنا قبل مدة مأمورية جيولوجية في منطقة بشمال السودان، في صحراء بيوضة، وكذلك سعينا لإعادة تقييم معدن الكوبالت في مواقع معروفة لدينا، من حيث الكمية والنوعية، وبشأن معدن النحاس، هناك بعض الشركات تعمل في هذا المجال، ووصلت إلى مراحل متقدمة في مناطق معروفة بما فيها مناطق في البحر الأحمر».
وأوضح أن النيكل متوافر كمعدن مصاحب للمعادن الأخرى، مبيناً أن الدراسات بشأنه في طور تطوير وتقسيم الأبحاث للمعادن الأربعة، مشيراً إلى أنها متوافرة في السودان، والعالم كله متجه نحوها «الأمر الذي يعظم توجهنا لتحويل الطاقة من الطاقة التقليدية إلى الطاقة من المعادن الخضراء في توفراها بالسودان».

خريطة تعدين
قال وزير المعادن السودانية: «سنصدر قريباً ثلاث خرائط تعدين، بالاستعانة بالخبرة الروسية، وقطعنا شوطاً متقدماً، وانتهينا من المرحلة الثانية، ونتجه نحو المرحلة الثالثة وهي التعدين، وتشمل أولاً الخريطة الميتالوجية، وهي تحدد حجم المعادن في البلاد ونوعها، والعمل جارٍ حالياً عليها، بينما أطلقنا الخريطة الميتاهيدروجينية وهي تحدد حجم وأنواع المعادن في البلاد، ونعمل عليها حالياً في مرحلتها الأولى».
ووفق عبد الله، تم إطلاق خريطة جيولوجية للسودان كله «أنجزت ونعمل على تحديث بياناتها بشكل مستمر وفقاً لآخر مستجدات البحوث، أما الثانية فهي الخريطة المعدنية، حيث تعاقدنا مع شركة روسية، وأنجزت أيضاً غير أننا نعمل على تحديث مستجدات بياناتها، ونضيف معلومات جديدة».

خطة العمل
وحول خطة العمل التي تعمل عليها الحكومة، قال عبد الله: «نعظّم الإنتاج من خلال السيطرة على التعدين التقليدي، وتعظيم التعدين الحديث، والإحاطة بالمنتج، إذ نحتاج إلى مجهود كبير للإحاطة بالمنتج على مستوى البلاد»، مشيراً إلى حزمة جهود حالياً لتوفير التمويل والاستكشافات المحفزة للاستثمار والسياسات.
ولفت إلى أن الشركة «السودانية للمعادن»، تقوم بالرقابة وبتحصيل الرسوم الحكومية، مبيناً أن هناك شركات تعمل في مجال التعدين تسمى شركة (سودامين) وشركة أخرى وهي شركة حكومية منتجة تسمى شركة «أرياب»، بجانب شركة توزيع تم إنشاؤها العام الماضي، مهتمة بتوزيع الكوادر الفنية للتعدين وهي ستكون من الشركات السودانية المهمة التي ستقوم بتوفير العمالة الفنية للتعدين بقسميه العام والخاص على مستوى السودان.
وتابع: «الدولة تقوم حالياً بالأبحاث كافة ومعظمها قامت بها الدولة، بينما تتكئ على إرث تليد، وهو الهيئة الجيولوجية الأم، التي انبثقت منها هيئات المعادن والطاقة والبترول، إذ إنها عريقة جداً فقد تم إنشاؤها عام 1905، وهي من أقدم الهيئات البحثية على مستوى العالم».

تحديات
أقر وزير المعادن السوداني بعدة تحديات تواجه التعدين في بلاده، من بينها ضعف التمويل وضعف البنية التحتية والطاقة الكهربائية والطرق المعبّدة، غير أنه يرى أن أكبر التحديات هو بسط هيبة الدولة حتى تُحكم السيطرة على الانفلات الأمني وزرع الثقة في الاستثمار الأجنبي والشركات المنتجة، فضلاً عن سبل الإفلات من آثار العقوبات المفروضة على السودان.
وأضاف إلى التحديات القائمة، عدم الاستقرار السياسي وعدم استقرار سعر الصرف، مؤكداً في الوقت نفسه قوة ومرونة قانون الاستثمار السوداني، حيث أصبح نسخة أساسية لعدد من دول العالم، ولكن بعض الدول طورتها، مشيراً إلى أن السودان موعود بمستقبل كبير في مجال التعدين، في ظل مساعٍ جادة لتعزيز البنية التحتية وحشد التمويل وجذب الاستثمار للقطاع.
وأقرّ بأن التعدين التقليدي معرّض للتهريب، بسبب انتشاره في كل مناطق السودان، وأنهم موقّعون على اتفاقية عالمية للحد من الزئبق و«حالياً في طريقنا لإيقاف الزئبق بشكل نهائي، حيث نعمل على توفير بدائل، وفي تواصل مستمر مع شركات تعمل بتكنولوجيا بديلة للزئبق».
وقال وزير المعادن السوداني: «نسعى لتحجيم التعدين التقليدي وأن نجعله في حيز ضيق، وهناك إجراءات لتحويله إلى مجموعات تعدينية صغيرة، في حدود إنتاج لا تتجاوز الـ5 كيلو جرامات لتعزيز الرقابة، ونعمل حالياً على أن نقدم لهم تكنولوجيا حديثة، من بعض المنظمات ذات الصلة صديقة للبيئة».
ومع ذلك شدد على أن كل الإنتاج تسيطر عليه الدولة من خلال شركة وطنية تسمى (سودامين)، حيث تمتلك الحق الحصري في إدخال كل الخدمات المتصلة باستخلاص الذهب والمعادن.

التعدين التقليدي
إلى ذلك، أقرّ الوزير السوداني، بأن التعدين التقليدي في بلاده، يمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها القطاع بحكم أنه تعدين غير مسؤول ويتم بعشوائية مضرة بيئياً وصحياً، كاشفاً عن مساعٍ لتقنينه ومعالجات المشكلات التي نجمت عنه، بسبب التوسع الذي شهده على مستوى معظم مناطق السودان، ما صعّب السيطرة عليها والإحاطة بحجم الإنتاج الفعلي له.
وزاد: «التعدين التقليدي بشكل العشوائي، أفقد البلاد عوائد كبيرة، غير أننا نعمل حالياً على معالجة هذه الأشكال بوسيلتين أساسيتين، الأولى، حاولنا حصر التعدين التقليدي واستخراج تراخيص وهويات في إطار مجموعات تسمى (مجموعات تعاونية)، لتسهيل التعامل معها، إذ من خلالها نمنح أراضي ومساحات وتراخيص، بطريقة تمكننا من السيطرة على الإنتاج والقدرة على الرقابة المطلوبة».
وتابع: «المنحى الثاني، اتبعنا ما يسمى العقد الثلاثي، وهو يضم شركات الامتياز لمواجهة، مشكلة تعدي بعض المعدنيين التقليديين بالتغول على المساحات التي تعمل عليها هذه الشركات، ما ينجم عن ذلك صعوبة؛ ولذلك اتبعنا بالتنسيق مع الشركات العقد الثلاثي: أطرافه الحكومة وشركات الامتياز والمعدنيون التقليديون».
ولفت إلى أن الاتفاق مع التقليديين يقضي بتسليم الحجر المستخرج من المساحات الخاصة بالشركات المخصص لها المساحة، ومن ثم قيام الشركات باستخلاص المادة الحجرية، ومن ثم توزيع الإنتاج وفق الأسس المتفق عليها بين الأطراف، كإحدى المعالجات التي تسير حالياً بصورة طيبة، في هذا الاتجاه لتحسين خدمات الإنتاج التعديني.

نهب الثروات
على صعيد آخر، نفى وزير المعادن نفياً قاطعاً حدوث حالات نهب للثروات المعدنية السودانية خارج نطاق النظم والقوانين إلى خارج البلاد، مؤكداً أن ما تردده بعض وسائط السوشيال ميديا وبعض الصحف والأسافير عن تهريب ثروات بشكل منظم مجرد افتراء.
وأضاف عبد الله: «لا توجد شركة مسجلة لدينا يمكنها أن تنهب الثروات؛ لأن أي شركة تبلغ مرحلة الإنتاج يكون لدينا تجاهها مراقب مقيم في الموقع على مدار الساعة، وهناك كاميرات على مستوى المواقع والمصانع، وهناك ممثلون للوزارة وللشركة وللأمن، وكلهم مقيمون في المواقع».
ومع ذلك أقر الوزير السوداني بحدوث حالات تهريب للذهب إلى خارج البلاد، بعيداً عن عيون الحكومة والشركات المراقبة، مبيناً أن هذا غالباً ما يحدث بسبب انتشار التعدين التقليدي في معظم أنحاء البلاد وفي مناطق نائية، مؤكداً أن هذا التهريب يجد طريقه عبر بعض الحدود المفتوحة مع بعض دول الجوار.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية، إيفان إسبينوسا، أن طموحات الشركة في بناء مستقبل النقل المستدام تتلاقى بشكل جوهري مع رؤية السعودية 2030، مشيراً إلى أن المملكة تمثل المنصة المثالية لتطبيق استراتيجيات التنقل الذكي والقيادة الذاتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ووصف إسبينوسا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، المملكة بـ«الجوهرة الذهبية» التي تقود نمو الشركة في المنطقة.

وأوضح أن هذا التناغم في الرؤى يترجم التزام «نيسان» بتقديم حلول ابتكارية تحاكي التحول التقني في المملكة، مع التركيز على تطوير منتجات مخصصة للسوق المحلية مثل طراز «باترول» الشهير.

وشدد إسبينوسا على أن «نيسان» لا تنظر إلى المملكة كمجرد سوق مبيعات بل كشريك استراتيجي في رسم خريطة طريق التكنولوجيا البحرية والبرية مستقبلاً.


اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، من أكتوبر (تشرين الأول) حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025. وهي الزيادة الأكبر منذ الربع الثالث من العام المالي 2021 - 2022.

وأوضح أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الجديد، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنه «من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي بنهاية العام المالي الحالي 5.2 في المائة، وذلك بارتفاع مقداره 0.7 نقطة مئوية، مقارنة بمستهدفات خطة هذا العام، التي كانت قد قدرت وصول معدل النمو بنهاية العام المالي 2025 - 2026 إلى 4.5 في المائة».

وأوضح: «جاء هذا النمو نتيجة استمرار تنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية والمالية والنقدية، التي عزّزت استقرار الاقتصاد الكلي، ودفعت قدرته على التكيف مع التحديات الداخلية والخارجية».

وأوضح رستم أن العديد من الأنشطة الداعمة للتشغيل قد حقق معدلات نمو مرتفعة خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، حيث حققت قناة السويس نمواً بنسبة 24.2 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 14.6 في المائة، والصناعة غير البترولية بنسبة 9.6 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 7.1 في المائة، والنقل والتخزين بنسبة 6.4 في المائة، والكهرباء بنسبة 5.6 في المائة، والصحة بنسبة 4.6 في المائة، والتعليم بنسبة 3.3 في المائة.

وأشار الوزير إلى أن نشاط الصناعة غير البترولية، خلال هذا الربع، هو المساهم الأكبر في نمو الناتج بمقدار 1.2 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 5.3 في المائة، موضحاً أن معدل نمو النشاط الصناعي غير البترولي بلغ 9.6 في المائة، نتيجة نجاح سياسة التوطين الصناعي وتعزيز الصادرات تامة الصنع ونصف المصنعة، وتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي.

مشاة أمام مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتابع رستم: «استمر نشاط المطاعم والفنادق في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وانعكست الجهود الساعية لتنشيط القطاع على زيادة أعداد السائحين بشكل كبير، فقد استقبلت مصر خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، وهو رقم قياسي يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

وساهم النمو المرتفع الذي شهده نشاطا البنوك بنسبة 10.73 في المائة والتأمين بنسبة 12.85 في المائة في دعم جهود الشمول المالي، من خلال التوسّع في الخدمات المصرفية والتأمينية. وفقاً للوزير.

وأكّد أن نشاط قناة السويس شهد بداية التعافي الجزئي، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس من أجل تشجيع الملاحة عبر القناة.

وخلال العرض، أشار رستم إلى تراجع الانكماش في نشاطي البترول والغاز، وذلك في إطار تكثيف برامج الحفر والاستكشاف التي أسفرت عن زيادة الإنتاج من البترول والغاز في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى توفير مختلف التسهيلات اللازمة لدعم الشركاء الأجانب من أجل تأمين الإمدادات وسداد جزء كبير من مستحقاتهم المالية خلال العام المالي الحالي.


مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام الحالي.

وأوضح الوزير خلال تفقده أعمال الحفر في الحقل، والذي تقوم بتشغيله شركة «شل»، أن أول بئر في الحقل من المتوقع أن «تضيف إنتاجاً يقدر بنحو 160 مليون قدم مكعبة غاز يومياً، و1900 برميل متكثفات».

وأوضح بيان صحافي أن الزيارة التفقدية جاءت على متن سفينة الحفر «STENA ICEMAX»، عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شركة «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط.

وخلال الجولة أكد الوزير على أن «ضخ استثمارات جديدة من (شل) في أنشطة استكشاف وتنمية الغاز بالبحر المتوسط عبر انطلاق العمل في حقل (غرب مينا)، يعكس بوضوح النتائج الإيجابية للسياسات التحفيزية التي تنتهجها الوزارة مع شركاء الاستثمار، والقائمة على الالتزام والمصداقية والمنفعة المتبادلة».

وزير البترول المصري كريم بدوي ورئيسة «شل مصر» يستمعان إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط (وزارة البترول)

وأضاف الوزير أن هذه الاستثمارات تمثل مؤشراً إيجابياً لتحقيق أهداف الوزارة في زيادة الإنتاج، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتأمين إمدادات الغاز للسوق المحلية.

وأشار إلى أن عام 2026 سيشهد تنفيذ أكبر برنامج لأعمال حفر آبار الغاز في البحر المتوسط بالتعاون مع الشركات العالمية، موضحاً أن العام الحالي يشهد أيضاً عمليات حفر قياسية بمختلف مناطق الإنتاج لاستكشاف خزانات ومكامن غازية جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر على المدى المتوسط، وتسهم في تلبية احتياجاتها المحلية.

من جانبها، أشارت داليا الجابري، رئيسة شركة «شل مصر»، إلى بدء مرحلة جديدة من خطط حفر الآبار بالبحر المتوسط خلال العام الحالي، بما يضمن تسريع أعمال تنمية حقل «غرب مينا»، إلى جانب مواصلة حفر آبار استكشافية لتطوير موارد غاز جديدة.

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

وأضافت داليا الجابري أن «عودة استثمارات الشركات الأجنبية بقوة إلى قطاع البترول المصري تعكس تنامي ثقة المستثمرين الأجانب، وفي مقدمتهم شركة (شل)، في الاستراتيجية الحديثة لوزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة كريم بدوي، والتي أسهمت في تعزيز مناخ الاستثمار وإعادة بناء الثقة، بما يؤكد امتلاك مصر بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استيعاب استثمارات طويلة الأجل».

يُشار إلى أن برنامج «شل» لحفر 4 آبار يشمل البئرين «غرب مينا 2» و«غرب مينا 1» في منطقة شمال شرقي العامرية التي تستثمر فيها «شل» كمشغل رئيسي بنسبة 60 في المائة، بمشاركة شركة «كوفبيك» الكويتية بنسبة 40 في المائة، وذلك لربط البئرين بتسهيلات الإنتاج القائمة بحقل منطقة غرب الدلتا العميق «WDDM».

كما يتضمن البرنامج حفر بئر «سيريوس» الاستكشافية لتقييم مكمن غازي في مياه أقل عمقاً بشمال شرقي العامرية، يعقبه حفر بئر «فيلوكس» في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوتس، لفتح آفاق جديدة لاكتشافات الغاز في البحر المتوسط.