رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

إسبينوسا كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مساعٍ لتحقيق نمو عضوي مستدام وتوسيع الحصة السوقية

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.

 

 


مقالات ذات صلة

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
عالم الاعمال سيارة «إكزوبوت» ستتوفر بفئتَي السيدان والدفع الرباعي (الشرق الأوسط)

«سير» تكشف تفاصيل «إكزوبوت»... أولى سياراتها الكهربائية السعودية

كشفت شركة «سير» الوطنية للسيارات التفاصيل التقنية والتصميمية لأولى سياراتها «إكزوبوت».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط) p-circle 01:02

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف يعيد كبار مديري السندات رسم استراتيجياتهم في سوق مضطربة؟

مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

كيف يعيد كبار مديري السندات رسم استراتيجياتهم في سوق مضطربة؟

مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)
مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)

في ظل تقلبات أسواق السندات وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة، يتجه كبار مديري صناديق السندات إلى نهج أكثر حذراً وانتقائية، مع تفضيل الأصول قصيرة الأجل وعالية الجودة وتجنب الرهانات الكبيرة على اتجاهات الاقتصاد الكلي.

فقد تركت التحركات الحادة في أسواق السندات هذا العام رسالة واضحة لدى أرفيند نارايان، كبير مديري صناديق السندات في «فانغارد»: «ليس هذا وقت استعراض الشجاعة».

ونارايان، الذي يشارك في إدارة صندوق سندات تبلغ قيمته 55 مليار دولار، واحد من ثمانية من كبار مديري صناديق السندات الأميركية الذين تحدثت إليهم «رويترز»، ويديرون مجتمعين نحو 700 مليار دولار. ويقول معظمهم إنهم يتجنبون الرهانات الكبيرة على اتجاهات الاقتصاد الكلي، وبدلاً من ذلك يركزون بحذر على اقتناص الاستثمارات الأعلى جودة.

وقال نارايان، الرئيس المشارك للاستثمار في الائتمان المصنف بدرجة استثمارية لدى «فانغارد غروب» وكبير مديري محفظة «فانغارد شورت-تيرم إنفستمنت غريد فاند»: «حان الوقت للانتقائية والتحفظ، واختيار الفرص بعناية».

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا العام، مدفوعة جزئياً بالمخاوف المتعلقة بالتضخم والعجز المالي. وفي الوقت نفسه، تنطوي سوق سندات الشركات على مخاطر مرتبطة بالتقييمات، فيما تشهد السوق تدفقاً كبيراً لإصدارات الدين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وقال برامود أتولوري، مدير محفظة لدى «كابيتال غروب» والمشرف على صندوق «أميركان فاندز بوند فاند أوف أميركا» البالغة قيمته 100 مليار دولار «إذا لم تحصل على مقابل لتحمل المخاطر، فلا ينبغي أن تتحملها في محفظة السندات الأساسية». وأضاف أن مراكز المستثمرين يمكن أن تتعرض لخسائر حادة في أي لحظة نتيجة تغيرات السياسة.

وتراجع مؤشر «بلومبرغ أغريغيت»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنحو 1 في المائة منذ بداية العام، مسجلاً أداءً ضعيفاً لسوق السندات وأسوأ أداء منذ عام 2022. وعلى الرغم من تفوق معظم مديري الصناديق النشطين على المؤشر، فإنهم ما زالوا يسجلون خسائر منذ بداية العام.

وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في «بيمكو»، الذي يدير أكبر صندوق سندات نشط في العالم، وهو «بيمكو إنكم فاند» البالغة قيمته 231.8 مليار دولار: «يبحث المستثمرون دائماً عن الرهان الكبير، لكننا حققنا هذا العام سلسلة من المكاسب الصغيرة من خلال البحث عن أفكار جيدة هنا وهناك».

وأوضح إيفاسكين أن المخاطر تمتد من التغيرات في السياسة المالية إلى التطورات الجيوسياسية والتداعيات الاقتصادية لطفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما أدى، بحسب قوله، إلى «اتساع نطاق الاحتمالات، مع نتائج محتملة أكثر تطرفاً».

لكن ارتفاع العوائد يوفر بعض الدعم للسوق، إذ إنها بدأت من مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل موجة ارتفاع العوائد في عام 2022، والتي ألحقت أضراراً بالمحافظ الاستثمارية. ويعني ذلك أن المستثمرين باتوا يحصلون على دخل أعلى من السندات، بما يساعد على تعويض انخفاض الأسعار. ويرى بعض المديرين أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، التي تقترب من 5 في المائة، توفر فرصاً للشراء.

واستمر ارتفاع العوائد يوم الخميس، مع وصول تكاليف الاقتراض الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً. وتجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.46 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004، فيما بلغ عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 5.14 في المائة، بعدما لامس أعلى مستوى له في 19 عاماً.

وقال جوليان بوتنزا، مدير المحفظة لدى «فيديليتي إنفستمنتس»: «العوائد عند نقطة البداية مهمة للغاية؛ فهي عنصر أساسي في تحديد العائد الإجمالي».

وفيما يلي آراء مديري الصناديق كما نقلوها لـ«رويترز»:

- أرفيند نارايان - الرئيس المشارك للاستثمار في الائتمان المصنف بدرجة استثمارية، «فانغارد»

يرى نارايان أن السندات قصيرة الأجل توفر للمستثمرين عوائد إجمالية جذابة بصورة غير معتادة، مضيفاً أنه لا يتوقع تكرار خسائر عام 2022، بعدما أخذت السوق في الحسبان بالفعل زيادات الفائدة المستقبلية. ويفضل التعرض المتنوع للأصول قصيرة الأجل وعالية الجودة، بما في ذلك سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية، والأوراق المالية المدعومة بالأصول، والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية الصادرة عن الوكالات الحكومية.

ووصف نارايان الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بأنه «الفيل في الغرفة»، مشيراً إلى أن «فانغارد» تتعامل مباشرة مع الجهات المصدرة للتفاوض بشأن شروط إصدارات الدين.

- دان إيفاسكين - كبير مسؤولي الاستثمار، «بيمكو»

مع عدم وجود مؤشرات على استقرار الحرب في الشرق الأوسط، وفي ظل طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، قال إيفاسكين إنه يولي اهتماماً كبيراً لقضايا الاقتصاد الكلي. وفي الوقت الراهن، يشتري الأوراق المالية المدعومة بالأصول والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية السكنية، لكنه يرى أن سندات الشركات مرتفعة التقييم.

ويرى إيفاسكين فرصاً في سندات الخزانة طويلة الأجل، ويعتبر قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السيطرة على التضخم «إشارة جيدة لسوق السندات».

شاشة تعرض معلومات عن سوق الأسهم بعد قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

- غريغ بيترز - الرئيس المشارك للاستثمار، «بي جي آي إم كريديت»

يقول بيترز إن السوق الحالية تفضل الاختيار الدقيق للأوراق المالية والانضباط في إدارة المخاطر، مضيفاً: «لا أعتقد أن من يكتفون بالقول: اشتروا الائتمان، سيحصلون على مكافأة».

ويزيد بيترز تعرض محفظته للأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية السكنية، لكنه يرى أن ارتفاع عوائد إصدارات الدين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يجعل هذه السندات جذابة حتى الآن.

- جوليان بوتنزا - مدير محفظة، «فيديليتي إنفستمنتس»

لمواجهة التقلبات الأخيرة في السوق، يفضل بوتنزا أصول الائتمان قصيرة الأجل وعالية الجودة، مع إبقاء مخاطر الائتمان قرب الحد الأدنى من نطاقها التاريخي. وقال: «السندات المملة ليست سيئة في هذه المرحلة».

ويستبعد ذلك العديد من إصدارات الدين التي تطرحها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، مضيفاً: «كنا انتقائيين للغاية في هذه الصفقات عموماً».

- برامود أتولوري - مدير محفظة، «كابيتال غروب»

يصف أتولوري نفسه بأنه «مستثمر معاكس للاتجاه تدريجياً»، ويرى قيمة في سندات الخزانة طويلة الأجل مع ارتفاع أسعار الفائدة. وقال إن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة سيعزز مصداقيته في مكافحة التضخم.

ويرى أتولوري أن أفضل إصدارات سندات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتيح له فرصة شراء مخاطر مصنفة «إي إي» بأسعار تعكس مخاطر «بي بي بي».

- إد فيتزباتريك - مدير محفظة ورئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية، «جي بي مورغان لإدارة الأصول»

يرى فيتزباتريك أن الفرص لم تعد وفيرة بالقدر الذي كانت عليه في الماضي. وبينما يزيد مخصصات صندوقه للائتمان المصنف بدرجة استثمارية والائتمان المورّق، فإنه يرى أن إصدارات سندات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أقل جاذبية، وينتظر ارتفاع العوائد إلى مستويات أعلى وأكثر جاذبية، خصوصاً أن بعض الإصدارات الضخمة تكاد تكون «مقاربة لسندات الخزانة» من حيث الحجم.

- راسل براونباك - نائب كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت العالمي، «بلاك روك»

يقول براونباك إن ارتفاع العوائد يجعل سوق السندات أكثر قدرة على الصمود، رغم التقلبات اليومية في الأسعار. وأضاف: «التقلب هو الأرنب، بينما العائد الجاري من ارتفاع العوائد هو السلحفاة».

ويرى أن الرهون العقارية والائتمان المورّق المختارين بعناية يوفران فرصاً جذابة، لكنه يدقق في السندات مرتفعة العائد ذات الجودة المنخفضة والأوراق المالية المدعومة بالأصول عالية المخاطر بحثاً عن مؤشرات على ضغوط في السوق.

- وارن بيرسون - الرئيس المشارك للاستثمار، «بيرد لإدارة الأصول»

يتبع فريق بيرسون نهجاً محافظاً في استثمارات الدخل الثابت، ويركز على تحقيق مكاسب صغيرة ومتكررة من خلال الاختيار الدقيق للأوراق المالية من أسفل إلى أعلى.

ويقول بيرسون إن ذلك يعني إبقاء المراكز في سندات الخزانة طويلة الأجل دون الوزن المستهدف، مقابل زيادة التعرض لسندات الشركات قصيرة الأجل، وبعض سندات الرهن العقاري غير الصادرة عن الوكالات الحكومية، والأصول المورّقة المصنفة «إي إي إي».


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.