هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران... وباكو تحملها المسؤولية

مقتل موظف وجرح آخرين... إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأذربيجاني واستدعاء السفير الإيراني

أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
TT

هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران... وباكو تحملها المسؤولية

أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)

حمّلت أذربيجان إيران مسؤولية هجوم مسلّح على سفارتها في طهران، أسفر عن مقتل مسؤول يتولى الحفاظ على أمن السفارة وجرح حارسين، ووصفته باكو بأنه «عمل إرهابي».
وقالت السلطات الإيرانية إن «المهاجم اخترق نقطة الحراسة وقتل مسؤول الأمن برشاش كلاشنيكوف».
وانتشر مقطع فيديو من اللحظات الأولى على الهجوم، يُظهر رجلاً ملثماً يقتحم السفارة ويشتبك مع حارس السفارة بالأيدي بعدما بدأ بإطلاق النار على ثلاثة آخرين، فروا إلى غرفة مجاورة للمدخل.
وأظهر مقطع فيديو ثانٍ، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بدا أنه زجاج مكسور وأضرار لحقت بباب داخل مبنى السفارة.

وتداول فيديو ثالث لحظة وصول سيارة المهاجم لمدخل السفارة، واصطدامها بسيارة أخرى، ونزل المهاجم مسرعاً وبدا كأنه يتحدث إلى فرد من الشرطة الدبلوماسية الذي يجلس في كشك قرب مدخل السفارة، قبل أن يقتحمها المهاجم.
وقالت الشرطة في طهران إنها ألقت القبض على مشتبه به، وتحقق في الدافع وراء الهجوم.
* رواية إيرانية
ولم تحمل تصريحات المسؤولين الإيرانيين أي مؤشرات على أن الدافع وراء الهجوم سياسي. وقالت الإيرانية، في روايتها الأولية، إن الهجوم ذو «دوافع شخصية».
وقال قائد الشرطة في طهران الجنرال حسين رحيمي، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قواته «(أوقفت) الشخص الذي هاجم سفارة أذربيجان بسلاح ناري صباح اليوم (الجمعة)».
وأوضح للتلفزيون الإيراني أن الرجل «إيراني متزوج من امرأة أذربيجانية»، مشيراً إلى أن دوافعه كانت «شخصية وعائلية». وأضاف: «يدّعي أن زوجته معتقلة في السفارة منذ تسعة أشهر». ولم يقدّم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أنه دخل السفارة «مع طفليه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1619000794753253376
وبثت وكالات إيرانية رسمية فيديو يظهر وجود قيادي من الشرطة الإيرانية في مقر السفارة، ويتحدث إلى العاملين فيها.
ودعمت السلطات روايتها ببث فيديو متقطع من لحظات التحقيق الذي أجراه رحيمي، مع شخص قالت السلطات إنه الشخص المهاجم، ولم يظهر وجهه في الفيديو.
ويقول المهاجم: «إنهم يحتجزون زوجتي هناك قسراً». ويسأله رحيمي: «هل لديك أدلة ومستندات على إجبارها على البقاء هناك لمدة تسعة أشهر». ويرد المتهم: «نعم؛ لأنها لم تجرِ أي اتصال». ويرد قائد الشرطة بسؤال آخر: «كم سلاحاً لديك»، ويقول المتهم إنه كان يحمل رشاش كلاشنيكوف ومسدساً.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن طهران تدين بشدة «الهجوم المسلح (...) الذي أدى للأسف إلى وفاة شخص». وأضاف: «إن نتائج التحقيقات الأولية للجهات والمؤسسات ذات الصلة تشير إلى دوافع شخصية وراء هذا الهجوم» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن وزير الداخلية أحمد وحيدي عقد اجتماعاً طارئاً مع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان؛ لمناقشة أهداف المهاجم.
وقال الوزيران «اتّخذت الإجراءات الأمنية اللازمة لاستمرار الأنشطة العادية للسفارة ولدبلوماسيي جمهورية أذربيجان في طهران، كما سيتم اتخاذ إجراءات قضائية وأمنية لتوضيح الدافع الشخصي للمعتدي».

* غضب في باكو
غير أن رئيس أذربيجان إلهام علييف، قال إن الهجوم على سفارة بلاده في طهران «عمل إرهابي»، وطالب بإجراء تحقيق عاجل، ومعاقبة منفذ الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وكتب على «تويتر»: «أدين بشدة العمل الإرهابي الذي وقع في سفارة أذربيجان في طهران».
وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية إن «الحملة المعادية لأذربيجان» في إيران ساهمت في الهجوم، حسبما أفادت وكالة «رويترز».
واتهمت الوزارة في بيان شديد اللهجة، إيران بتجاهل، استمر طويلاً، لدعوات باكو من أجل تعزيز الأمن عند سفارتها في طهران. وأضافت: «للأسف، يظهر العمل الإرهابي الدامي العواقب الوخيمة لعدم إيلاء لنداءاتنا المستمرة في هذا الصدد الاهتمام اللازم».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية أيخان حاجيزاده، لوسائل إعلام محلية: «تقع مسؤولية الهجوم كاملة على عاتق إيران»، مشيراً إلى أن الحملة الأخيرة المناهضة لأذربيجان في وسائل الإعلام الإيرانية «شجعت على الهجوم». وقال لاحقاً إن موظفي السفارة «يتم إجلاؤهم من إيران».
وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، استدعاء السفير الإيراني عباس موسوي على خلفية الهجوم. وتداولت مواقع إيرانية فيديوهات تظهر دبلوماسيين يغادرون سفارة بلادهم على وجه السرعة.

* توترات تاریخیة
تضم إيران الملايين من الأتراك الأذريين في محافظات شمال غربي البلاد، ولطالما اتّهمت باكو بتأجيج النزعات الانفصالية على أراضيها. ويهيمن الفتور تقليدياً على العلاقات بين باكو وطهران، إذ إن أذربيجان الناطقة بالتركية تعد حليفاً مقرّباً لتركيا، الخصم التاريخي لإيران.
وتنظر طهران، بكثير من الريبة، إلى طموحات باكو لإقامة ممر يصل إلى جيبها ناخيتشيفان، ومنه إلى تركيا، ويعبر الممر على طول الحدود الأرمينية - الإيرانية. ومن شأن هذا المشروع أن ينهي اعتماد أذربيجان على إيران في الوصول إلى جيب ناخيتشيفان.
هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين أذربيجان وأرمينيا اللتين خاضتا حربين عام 2020، وفي التسعينات من أجل السيطرة على منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها.
كما أن إيران تتوجس من التعاون العسكري بين أذربيجان وإسرائيل التي تعد مزوّداً مهماً للأسلحة إلى باكو، مشيرة إلى أن تل أبيب قد تستخدم أراضي أذربيجان للتحرّك ضدها.
وعينت أذربيجان أول سفير لها لدى إسرائيل هذا الشهر، وسط تصاعد التوتر مع إيران.
وصارت لإسرائيل سفارة في باكو في أوائل التسعينات، وكانت داعماً عسكرياً كبيراً لأذربيجان في السنوات الأخيرة، وهو ما شمل دعماً دبلوماسياً لباكو في مواجهتها مع أرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ.
وبعد تفجر الاحتجاجات الإيرانية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرت قوات «الحرس الثوري»، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مناورات عسكرية بمشاركة أكثر من 50 ألف عسكري على الحدود الأذربيجانية، في خطوة فُسرت على أنها ضمن محاولات السلطات لصرف الأنظار عمّا يجري في الداخل الإيراني. وجاءت المناورات بعدما هاجم «الحرس الثوري» مواقع للأحزاب الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق بصواريخ باليستية ومسيّرات.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.