هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران... وباكو تحملها المسؤولية

مقتل موظف وجرح آخرين... إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأذربيجاني واستدعاء السفير الإيراني

أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
TT

هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران... وباكو تحملها المسؤولية

أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)
أفراد من الشرطة يحرسون المنطقة أمام السفارة الإيرانية في باكو (أ.ب)

حمّلت أذربيجان إيران مسؤولية هجوم مسلّح على سفارتها في طهران، أسفر عن مقتل مسؤول يتولى الحفاظ على أمن السفارة وجرح حارسين، ووصفته باكو بأنه «عمل إرهابي».
وقالت السلطات الإيرانية إن «المهاجم اخترق نقطة الحراسة وقتل مسؤول الأمن برشاش كلاشنيكوف».
وانتشر مقطع فيديو من اللحظات الأولى على الهجوم، يُظهر رجلاً ملثماً يقتحم السفارة ويشتبك مع حارس السفارة بالأيدي بعدما بدأ بإطلاق النار على ثلاثة آخرين، فروا إلى غرفة مجاورة للمدخل.
وأظهر مقطع فيديو ثانٍ، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بدا أنه زجاج مكسور وأضرار لحقت بباب داخل مبنى السفارة.

وتداول فيديو ثالث لحظة وصول سيارة المهاجم لمدخل السفارة، واصطدامها بسيارة أخرى، ونزل المهاجم مسرعاً وبدا كأنه يتحدث إلى فرد من الشرطة الدبلوماسية الذي يجلس في كشك قرب مدخل السفارة، قبل أن يقتحمها المهاجم.
وقالت الشرطة في طهران إنها ألقت القبض على مشتبه به، وتحقق في الدافع وراء الهجوم.
* رواية إيرانية
ولم تحمل تصريحات المسؤولين الإيرانيين أي مؤشرات على أن الدافع وراء الهجوم سياسي. وقالت الإيرانية، في روايتها الأولية، إن الهجوم ذو «دوافع شخصية».
وقال قائد الشرطة في طهران الجنرال حسين رحيمي، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قواته «(أوقفت) الشخص الذي هاجم سفارة أذربيجان بسلاح ناري صباح اليوم (الجمعة)».
وأوضح للتلفزيون الإيراني أن الرجل «إيراني متزوج من امرأة أذربيجانية»، مشيراً إلى أن دوافعه كانت «شخصية وعائلية». وأضاف: «يدّعي أن زوجته معتقلة في السفارة منذ تسعة أشهر». ولم يقدّم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أنه دخل السفارة «مع طفليه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1619000794753253376
وبثت وكالات إيرانية رسمية فيديو يظهر وجود قيادي من الشرطة الإيرانية في مقر السفارة، ويتحدث إلى العاملين فيها.
ودعمت السلطات روايتها ببث فيديو متقطع من لحظات التحقيق الذي أجراه رحيمي، مع شخص قالت السلطات إنه الشخص المهاجم، ولم يظهر وجهه في الفيديو.
ويقول المهاجم: «إنهم يحتجزون زوجتي هناك قسراً». ويسأله رحيمي: «هل لديك أدلة ومستندات على إجبارها على البقاء هناك لمدة تسعة أشهر». ويرد المتهم: «نعم؛ لأنها لم تجرِ أي اتصال». ويرد قائد الشرطة بسؤال آخر: «كم سلاحاً لديك»، ويقول المتهم إنه كان يحمل رشاش كلاشنيكوف ومسدساً.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن طهران تدين بشدة «الهجوم المسلح (...) الذي أدى للأسف إلى وفاة شخص». وأضاف: «إن نتائج التحقيقات الأولية للجهات والمؤسسات ذات الصلة تشير إلى دوافع شخصية وراء هذا الهجوم» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن وزير الداخلية أحمد وحيدي عقد اجتماعاً طارئاً مع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان؛ لمناقشة أهداف المهاجم.
وقال الوزيران «اتّخذت الإجراءات الأمنية اللازمة لاستمرار الأنشطة العادية للسفارة ولدبلوماسيي جمهورية أذربيجان في طهران، كما سيتم اتخاذ إجراءات قضائية وأمنية لتوضيح الدافع الشخصي للمعتدي».

* غضب في باكو
غير أن رئيس أذربيجان إلهام علييف، قال إن الهجوم على سفارة بلاده في طهران «عمل إرهابي»، وطالب بإجراء تحقيق عاجل، ومعاقبة منفذ الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وكتب على «تويتر»: «أدين بشدة العمل الإرهابي الذي وقع في سفارة أذربيجان في طهران».
وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية إن «الحملة المعادية لأذربيجان» في إيران ساهمت في الهجوم، حسبما أفادت وكالة «رويترز».
واتهمت الوزارة في بيان شديد اللهجة، إيران بتجاهل، استمر طويلاً، لدعوات باكو من أجل تعزيز الأمن عند سفارتها في طهران. وأضافت: «للأسف، يظهر العمل الإرهابي الدامي العواقب الوخيمة لعدم إيلاء لنداءاتنا المستمرة في هذا الصدد الاهتمام اللازم».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية أيخان حاجيزاده، لوسائل إعلام محلية: «تقع مسؤولية الهجوم كاملة على عاتق إيران»، مشيراً إلى أن الحملة الأخيرة المناهضة لأذربيجان في وسائل الإعلام الإيرانية «شجعت على الهجوم». وقال لاحقاً إن موظفي السفارة «يتم إجلاؤهم من إيران».
وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، استدعاء السفير الإيراني عباس موسوي على خلفية الهجوم. وتداولت مواقع إيرانية فيديوهات تظهر دبلوماسيين يغادرون سفارة بلادهم على وجه السرعة.

* توترات تاریخیة
تضم إيران الملايين من الأتراك الأذريين في محافظات شمال غربي البلاد، ولطالما اتّهمت باكو بتأجيج النزعات الانفصالية على أراضيها. ويهيمن الفتور تقليدياً على العلاقات بين باكو وطهران، إذ إن أذربيجان الناطقة بالتركية تعد حليفاً مقرّباً لتركيا، الخصم التاريخي لإيران.
وتنظر طهران، بكثير من الريبة، إلى طموحات باكو لإقامة ممر يصل إلى جيبها ناخيتشيفان، ومنه إلى تركيا، ويعبر الممر على طول الحدود الأرمينية - الإيرانية. ومن شأن هذا المشروع أن ينهي اعتماد أذربيجان على إيران في الوصول إلى جيب ناخيتشيفان.
هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين أذربيجان وأرمينيا اللتين خاضتا حربين عام 2020، وفي التسعينات من أجل السيطرة على منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها.
كما أن إيران تتوجس من التعاون العسكري بين أذربيجان وإسرائيل التي تعد مزوّداً مهماً للأسلحة إلى باكو، مشيرة إلى أن تل أبيب قد تستخدم أراضي أذربيجان للتحرّك ضدها.
وعينت أذربيجان أول سفير لها لدى إسرائيل هذا الشهر، وسط تصاعد التوتر مع إيران.
وصارت لإسرائيل سفارة في باكو في أوائل التسعينات، وكانت داعماً عسكرياً كبيراً لأذربيجان في السنوات الأخيرة، وهو ما شمل دعماً دبلوماسياً لباكو في مواجهتها مع أرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ.
وبعد تفجر الاحتجاجات الإيرانية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرت قوات «الحرس الثوري»، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مناورات عسكرية بمشاركة أكثر من 50 ألف عسكري على الحدود الأذربيجانية، في خطوة فُسرت على أنها ضمن محاولات السلطات لصرف الأنظار عمّا يجري في الداخل الإيراني. وجاءت المناورات بعدما هاجم «الحرس الثوري» مواقع للأحزاب الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق بصواريخ باليستية ومسيّرات.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».