وسط التصعيد الميداني الإسرائيلي - الفلسطيني... بيرنز في تل أبيب والضفة للتهدئة

مسيرة لأنصار «الجهاد الإسلامي» في غزة دعماً لمخيم جنين بالضفة (أ.ف.ب)
مسيرة لأنصار «الجهاد الإسلامي» في غزة دعماً لمخيم جنين بالضفة (أ.ف.ب)
TT

وسط التصعيد الميداني الإسرائيلي - الفلسطيني... بيرنز في تل أبيب والضفة للتهدئة

مسيرة لأنصار «الجهاد الإسلامي» في غزة دعماً لمخيم جنين بالضفة (أ.ف.ب)
مسيرة لأنصار «الجهاد الإسلامي» في غزة دعماً لمخيم جنين بالضفة (أ.ف.ب)

على وقع التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين، وصل رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية بيل بيرنز إلى إسرائيل، أمس (الخميس)، في زيارة لتل أبيب والضفة الغربية، حيث من المتوقع أن يلتقي زعماء إسرائيليين وفلسطينيين ونظيريه من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، حسبما قال مصدران أميركيان مطلعان على الزيارة، لموقع «أكسيوس».
ووفقاً للموقع، فإن زيارة بيرنز مخطط لها مسبقاً، لكنها تأتي في خضم التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة منذ أشهر. والتقديرات تتوقع أن يؤثر التصعيد الأمني على محتويات الزيارة.
وتصاعدت التوترات في الضفة الغربية يوم الخميس بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي تسعة فلسطينيين، بينهم امرأة مسنّة، خلال مداهمة في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية.
وقُتل عدد من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» عندما اندلع تبادل لإطلاق النار خلال الغارة. وأصيب ما لا يقل عن 20 فلسطينياً، من بينهم مدنيون عزل.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه تلقى قبل الغارة معلومات استخبارية عن مجموعة من نشطاء «الجهاد الإسلامي» يشتبه في قيامهم بتنفيذ هجمات مسلحة ضد جنود إسرائيليين. وزعم الجيش الإسرائيلي أن المجموعة كانت تخطط لمزيد من الهجمات.
بعد وقت قصير من الغارة، علّقت السلطة الفلسطينية تنسيقها الأمني مع إسرائيل؛ مما أثار مخاوف من أن الوضع في الضفة الغربية قد يصعّد أكثر.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1618926352085798912
واليوم (الجمعة)، قصفت طائرات حربية إسرائيلية عدداً من الأهداف المتفرقة والمختلفة في قطاع غزة، في حين قامت حركة «الجهاد الإسلامي» بإطلاق عدد من القذائف الصاروخية على بلدات ومستوطنات غلاف غزة.
آخر مرة علقت فيها السلطة الفلسطينية تنسيقها الأمني مع إسرائيل كانت في مايو (أيار) 2020 بعد خطة الحكومة الإسرائيلية لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.
وتمت استعادة التنسيق الأمني بعد أشهر عدة، وذلك بعد إلغاء الضم. ومع ذلك، تدهور الوضع على الأرض خلال هذه الفترة بشكل كبير، على ما ذكر الموقع.
وأشار الموقع إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية لديها علاقة وثيقة بجهاز المخابرات الفلسطيني، وظلت قناة الاتصال الوحيدة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية عندما قطعت الأخيرة العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
كذلك، قال الموقع، إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بالإضافة إلى المنسق الأمني الأميركي الجنرال مايكل فنزل، تلعب دوراً رئيسياً في دعم التنسيق الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
أما فيما يخص الخطوة التالية، من المتوقع أن يسافر وزير الخارجية توني بلينكن إلى المنطقة في نهاية هذا الأسبوع. وسيزور إسرائيل والضفة الغربية يومي الاثنين والثلاثاء، بحسب وزارة الخارجية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن إدارة بايدن قلقة للغاية من دائرة العنف في الضفة الغربية، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد.
وقال برايس «ندعو الطرفين إلى العمل معاً لتحسين الوضع الأمني في الضفة الغربية. يستحق الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء العيش بأمن وأمان».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.


في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»