القيادة الفلسطينية توقف التنسيق الأمني وتطالب بحماية أممية تحت البند السابع

إسرائيل تقتل 10 في جنين و20 جريحاً... وتتأهب في مناطق أخرى

عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
TT

القيادة الفلسطينية توقف التنسيق الأمني وتطالب بحماية أممية تحت البند السابع

عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل 10 فلسطينيين،أمس الخميس وأصابت واعتقلت آخرين، في أوسع هجوم على مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، منذ سنوات، قالت إنه استهدف «خلية مسلحة» في المخيم الذي تحول إلى ساحة حرب مفتوحة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الاعتداء الإسرائيلي على مخيم جنين «بلغت 9 شهداء، بينهم سيدة مسنة، و20 إصابة بينها 4 بحالة خطيرة» في حين افيد عن مقتل فلسطيني خارج المخيم برصاص الجنود .
وقررت القيادة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في مؤتمر صحافي، إن القيادة الفلسطينية تعتبر التنسيق الأمني «لم يعد قائما ابتداء من الآن».
وجاء القرار خلال اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية ترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الهجوم على جنين. وأضاف أبو ردينة فيما كان يجلس إلى جانبه أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة «فتح»: «نعتبر التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم يعد قائما، ونحيي أبناء المؤسسة الأمنية على مواقفهم المشرفة، وندعو إلى المزيد من المقاومة الشعبية حماية لأبناء شعبنا ومقدراته في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي».

مدخل جنين بعد الاعتداء الإسرائيلي (رويترز)

وأعلن أبو ردينة التوجه الفوري لمجلس الأمن «لتنفيذ قرار الحماية الدولية تحت البند السابع ووقف الإجراءات الأحادية». وقال إن «القيادة ستتوجه للمحكمة الجنائية الدولية لإضافة ملف مجزرة جنين إلى الملفات السابقة، وستستكمل الانضمام إلى المنظمات الدولية».
وجاء وقف التنسيق الأمني الذي تعتبره إسرائيل الأهم في علاقتها بالسلطة الفلسطينية، وتحرص على استمراره لتجنب تصعيد أكبر أو فوضى محتملة، على الرغم من ضغوط دولية على السلطة لعدم اتخاذ خطوة كهذه. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن تور وينسلاند المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، تحدث مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية بعد معلومات حول نيتها وقف التنسيق الأمني، و«حذرهم من هذه الخطوة وما سيكون لها من عواقب وخيمة للغاية على الجميع»، ثم تحدث مع الجانب الإسرائيلي وطالبه بالتحرك العاجل «من أجل وقف التصعيد بالضفة وتجنب تدهور الأمور».
وكانت إسرائيل قتلت 9 فلسطينيين في مخيم جنين، ثم قتلت شابا في رام الله في أثناء مواجهات، ما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 30.
وكانت قوات إسرائيلية خاصة تسللت في بداية اليوم، بسيارة تم تجهيزها لتبدو كأنها سيارة توزيع منتجات ألبان، إلى المنزل الذي كان فيه المسلحون المستهدفون، وأرسل الجيش طائرات «درون» إلى المكان قبل أن يكتشف المسلحون «القوات الخاصة»، ويدور اشتباك مسلح هناك، قبل أن تتوسع دائرة الاشتباك وتمتد إلى مناطق أخرى.
لكن الهجوم على المخيم لم يكن محصوراً بالمسلحين الذين تحدث عنهم البيان، واستهدف الجيش منزلهم بالصواريخ، فقد قتل الجيش 6 آخرين، بينهم سيدة. وأظهرت لقطات مصورة اشتباكات مسلحة في محيط المنزل المحاصر، واشتباكات في مقاطع أخرى، ومنازل مهدمة وأخرى محترقة، وطائرة «درون» تسقط، وآثار انفجارات، فيما عانت سيارات الإسعاف في نقل الجرحى إلى المستشفيات.
ومن بين أشياء أخرى، هاجم الإسرائيليون مستشفى جنين الحكومي، وهدموا نادياً رياضياً تحوّل إلى مستشفى ميداني كذلك.
وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن الوضع في مخيم جنين كان حرجاً للغاية، بعدما أعاق الاحتلال الإسرائيلي دخول مركبات الإسعاف لإنقاذ الجرحى.
وبدورها، طالبت وزارة الخارجية، المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، «بالتحرك ووقف الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في محافظة جنين ومخيمها».
ورداً على الهجوم الإسرائيلي الدامي، أعلنت الفصائل الفلسطينية الإضراب الشامل في كل الضفة الغربية، وخرجت مسيرات غاضبة تحولت إلى مواجهات في نقاط تماس في مناطق مختلفة في الضفة، فيما رفع الجيش الإسرائيلي تأهبه خشية تصعيد من قطاع غزة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش قرر رفع حالة التأهب في غلاف غزة، ويتأهب لإمكانية إطلاق صواريخ من القطاع.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي: «إن إسرائيل تخشى من ردات فعل خارج حدود جنين، ومستعدة لأي تصعيد من غزة وأي جبهة أخرى. هناك غطاء جوي كثيف حالياً في أجواء قطاع غزة».
وحذر المصدر حركة «حماس» بأنها ستتحمل المسؤولية عن إطلاق أي صواريخ من القطاع، وقال: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام إيذاء مواطني إسرائيل».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا إلى جلسة مشاورات أمنية بعد الهجوم في جنين.
ودعت حركة «فتح» التي أعلنت الإضراب الشامل في كافة المحافظات إلى «انتفاضة في كل مكان، وليتحمل الجميع مسؤوليته في ردع العدوان، ولتكن شوارعنا ساحات مواجهة مع المعتدين والمستوطنين».
وقال الناطق باسم «حماس» حازم قاسم: إن الاحتلال «يتوهم باعتقاده وقف هذا المد الثوري».
وفي إسرائيل، ادعوا بأن العملية في جنين نفذت بعدما وصلت «معلومات دقيقة» لمخابراتها تفيد بأن «خلية من الجهاد الإسلامي خططت للقيام بعملية مسلحة كبيرة وخطيرة في مدينة إسرائيلية»، وبأن قواتها داهمت مخيم جنين لاعتقال مطلوب كبير من «الجهاد الإسلامي» يقف وراء هذه العملية، من دون الكشف عن هويته وتفاصيله.
وأصدر الناطق العسكري بياناً مشتركاً للجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك»، قال فيه إنه «تم تنفيذ عملية مشتركة لقوات الجيش والشاباك والوحدة الشرطية الخاصة، وخلال العملية تم الاشتباك وقتل 3 من المسلحين من حركة الجهاد الإسلامي في مخيم جنين. وإن الثلاثة مطلوبون أمنيون من نشطاء الجهاد الإسلامي كانوا ضالعين في الآونة الأخيرة في نشاطات وعمليات مسلحة واسعة، ويشتبه في ضلوعهم بعمليات إطلاق نار ضد قوات الجيش، بالإضافة إلى التخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة كبيرة».
ووصف البيان ما جرى قائلاً: «حاصرت القوات مبنى في مخيم جنين تحصن داخله المسلحون. وتم رصد مسلحين اثنين يهربان من داخله لتقوم القوات بإطلاق النار نحوهما وقتلهما. كما قام أحد المطلوبين الذين كانوا في المبنى بتسليم نفسه للقوات. وبعد دخول قوات سلاح الهندسة إلى المبنى بهدف تفجير عبوتين ناسفتين استخدمهما المسلحون، تم إطلاق النار على شاب رابع كان مسلحاً داخل المبنى. وخلال محاولة الاعتقال تعرضت قوات الأمن لإطلاق نار، حيث ردت باستهداف المسلحين ورصدت إصابة عدد منهم، دون أن تسجل إصابات في قوات الجيش».
وقال مصدر أمني لموقع صحيفة اليمين الاستيطاني «ماكور ريشون»، إن العملية في جنين «منعت هجوماً خطيراً للغاية». واعتبرها ناطق عسكري «عملية بطولية تحلى فيها الجنود الإسرائيليون بالشجاعة والإقدام، ولم يترددوا في إطلاق الرصاص والصواريخ لتصفية كل من يقف في وجوههم».
وتأتي هذه اللهجة لخدمة موقف الجيش في مواجهة ادعاءات اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، «بتكبيل أيدي الجنود في قتل المسلحين الفلسطينيين»، ويطالبان بتغيير أوامر إطلاق النار، والكف عن محاسبة الجنود الذين يقتلون فلسطينيين. وقال مصدر عسكري إن «هذه العملية تثبت أن الجنود غير مقيدين ويطلقون الرصاص على كل من يهدد حياتهم بمطلق الحرية». الأمر الذي يعني أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تدير معاركها مع اليمين المتطرف على حساب حياة الفلسطينيين. وأفاد المراسل العسكري لصحيفة «معريب» بأن الجيش الإسرائيلي استخدم في العملية صواريخ مضادة للدروع في استهدافه عدداً من المطلوبين في جنين والمبنى الذي تمترسوا فيه. وقال المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «تنفيذ العملية في وضح النهار في مخيم جنين، وبهذا الحجم، يشير إلى أهميتها وإلحاحها»، وإن «المؤسسة الأمنية تتحدث عن إحباط هجوم كبير خطط له لأول مرة منذ سنوات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».