إسرائيل تحول الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت» للغزيين

«حماس» تأمل من «اجتماع ميامي» وقف الخروق

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تحول الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت» للغزيين

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)

حولت إسرائيل «الخط الأصفر» الوارد في خريطة الانسحاب من قطاع غزة، كجزء من عملية انسحاب متدحرجة متفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى ما يمكن أن يوصف بـ«مصيدة للموت»، تقتل من خلالها كل من يقترب من هذا الخط، الأمر الذي أدى لتصاعد الخروق الإسرائيلية للاتفاق.

وتسجل بشكل شبه يومي، وزارة الصحة بغزة، والجهات المختصة الأخرى، حالة قتل واحدة على الأقل، عند حدود ذلك الخط، سواء في شمال أو جنوب قطاع غزة، بينما بشكل أقل بكثير في مناطق وسطه، رغم أن الأرقام تشير بشكل أكبر إلى المناطق الجنوبية من القطاع.

طفل يعاني من سوء تغذية حاد يأكل من يد أمه في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وخلال الـ24 ساعة الأخيرة في قطاع غزة (منذ ظهر الخميس وحتى الجمعة)، قتل 4 فلسطينيين بينهم سيدة، في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، إثر استهدافات متكررة لمن يحاولون الوصول لمنازلهم في تلك البلدة، التي تبعد غالبية مناطقها مسافة لا تقل عن 200 متر من الخط الأصفر المشار إليه بوقف إطلاق النار.

ولم تستطع أي طواقم طبية أو من الدفاع المدني وحتى جهات دولية انتشال جثامين القتلى الأربعة، لتبقى ملقاة على الأرض، كما كان حال بعض الفلسطينيين الذين قتلوا في أوقات سابقة وبقيت جثثهم هناك.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية قتلت المواطنة الغزية، فحاول أحد الشبان جلب جثتها وتم قتله، ثم حاول آخران الوصول إلى مكان الجثتين فتم قتلهما.

وبينت المصادر أن أعداد الضحايا في ازدياد إثر الخروق المستمرة عند الخط الأصفر، الذي تعمدت القوات الإسرائيلية تقديمه لمسافات أخرى، الأمر الذي يختلط من يوم إلى آخر على المواطنين الذين يحاولون الوصول لمناطق ما تبقى من منازلهم، في وقت كانوا يصلون في أوقات سابقة بأمان لها، قبل أن تقدم تلك القوات مسافة الخط لتتعمق داخل القطاع.

مجمع الشفاء الطبي المتضرر من القصف الإسرائيلي وسط نقص بالمعدات والأدوية في مدينة غزة (رويترز)

وتقول المصادر إن إسرائيل فعلياً حولت الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت»، تقتل الغزيين عنده بدم بارد، مؤكدةً أن غالبية الضحايا الذين سقطوا عنده قتلوا عن بعد وبمسافة لا تقل عن 200 متر.

وقتل نحو 400 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر المنصرم، بفعل الخروق الإسرائيلية، منهم ما لا يقل عن 220 بفعل غارات جوية أتت في إطار أكثر من تصعيد عسكري كبير، شمل اغتيالات لنشطاء من الفصائل الفلسطينية المسلحة، سواء في منازل أو مركبات أو تجمعات، بدعوى أن ذلك كان رداً على خروق فلسطينية للاتفاق من خلال تنفيذ عمليات إطلاق نار برفح وغيرها.

بينما قتل غالبية مما تبقى من أرقام (نحو 150)، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي من طائرات مسيّرة، وكذلك المدفعية، باتجاه غزيين اقتربوا من الخط الأصفر، وما تبقى من العدد، قتلوا في انفجار مخلفات حربية أو نتيجة إصابة سابقة.

ويأتي ذلك في وقت ما زالت تواصل إسرائيل خروقها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال الغارات الجوية وعمليات النسف وإطلاق النار على جانبي الخط الأصفر.

وفي السياق، قال مسؤول أمني إسرائيلي، في تصريحات أوردتها صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عبر موقعها الإلكتروني، مساء الخميس، إن الخط الأصفر بات يُعد الحدود الجديدة، وأنه لن يتم الانسحاب منه ما لم يتم نزع سلاح حركة «حماس».

وبيّن المسؤول الإسرائيلي أن قواته تستعد للبقاء هناك لفترة مفتوحة، بما يسمح لها بالسيطرة على نحو نصف مساحة قطاع غزة، ووضع ترتيبات أمنية جديدة، مشيراً إلى أنه في حال طلب المستوى السياسي الانسحاب، فإنه سيتم ذلك وفق الاعتبارات السياسية التي ستحدد مصير المرحلة المقبلة.

ويُعقد الجمعة، في ميامي الأميركية، اجتماع بين مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومسؤولين من مصر وقطر وتركيا، لبحث الأوضاع المتعلقة بقطاع غزة، ومنها الخروق، والمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وتتطلع «حماس» لأن يتم التوصل إلى اتفاق يفضي لوقف هذه الخروق. وقال عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتوقع شعبنا من هذه المحادثات أن يتفق الحاضرون على وضع حد للعربدة الإسرائيلية المستمرة ووقف جميع الخروق والانتهاكات وأن يُلزموا الاحتلال بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ».

وقالت مصادر من الحركة بغزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل الفلسطينية تعول على دور الوسطاء في إقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، من أجل وقف الخروق والسماح بإدخال المواد الإغاثية من خيام وكرفانات وغيرها، والعمل على بدء إعمار حقيقي، والتزام كامل بما جاء في الاتفاق بما يتعلق بالوضع الإنساني.

وحسب المصادر، فإن لجم إسرائيل عن تصرفاتها يجب أن يكون أكثر فاعلية من قبل الولايات المتحدة والوسطاء الضامنين للاتفاق، وبما يسمح بالمضي نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرةً أن استمرار تنصل إسرائيل من المرحلة الأولى قد يعرقل إتمام المرحلة الثانية.

الأوضاع الإنسانية

وعلى الصعيد الإنساني، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من ألف مريض بغزة، توفوا، وهم ينتظرون إجلاءهم من القطاع منذ يوليو (تموز) 2024. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة «إكس» إن «1092 مريضاً توفوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي بين يوليو 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025»، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك. فيما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، تسجيل معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي بين سكان قطاع غزة، نتيجة الشتاء القاسي وتدهور الظروف المعيشية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعانيها السكان.

وأوضحت المنظمة أن مئات آلاف الفلسطينيين يواصلون العيش في خيام مؤقتة ومتهالكة، تغمرها مياه الأمطار، ما يفاقم المخاطر الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، داعيةً السلطات الإسرائيلية إلى السماح فوراً بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع. محذرة من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية في حال استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
TT

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)

سلطت الجولة التي يقوم بها وفد من محافظة السويداء برئاسة الشيخ ليث البلعوس زعيم حركة «رجال الكرامة»، إلى محافظات إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية، الذين يطالبون بانضمام أبنائهم إلى مؤسسات الجيش والأمن السوري، في الوقت الذي يزداد فيه ملف محافظة السويداء تعقيداً في ظل دعوات الانفصال المدعومة من إسرائيل.

وقال عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، العميد رياض الأسعد، الذي رافق الوفد في جولته بإدلب لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من الجولة توصيل رسالة بأن «المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة».

وتابع أن الجولة تستكمل جولات سابقة، وهناك زيارات لاحقة، بهدف «بناء التعاون وتعزيز الثقة والوحدة»، وتوصيل رسالة بأن «الشعب السوري واحد، وأن المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة»، في إشارة إلى مشروع انفصال السويداء الذي يقوده الزعيم الدرزي الشيخ حكمت الهجري، بتشجيع من إسرائيل.

الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بحلب صورة (متداولة)

وفي مشهد لافت، الثلاثاء، ظهر الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بمدينة حلب، وذلك ضمن جولة قام بها مع وفد من نخب وأهالي جبل العرب.

وخلال لقائه مع أهالي جبل السماق، بحضور مدير منطقة حارم، حسين الجديد، قال الشيخ ليث البلعوس إن الحكومة وجهت الاهتمام بالواقع الخدمي والأمني بجبل السماق، وستفتح مراكز أمنية هناك؛ لمتابعة الوضع الأمني ومنع الخروقات، داعياً السوريين إلى مد جسور الثقة تجاه أبناء محافظة السويداء، وتوجيه خطاب «وحدة» يبث روح التعاضد والتعاون والمحبة بين أبناء الشعب السوري.

وفد السويداء في جبل السماق بريف إدلب ويظهر العميد رياض الأسعد والشيخ ليث البلعوس (حساب فيسبوك)

وقال العميد رياض الأسعد الذي حضر اللقاء إن الانتساب للجيش وقوى الأمن مطلب لأبناء المنطقة الذين وصفهم بأبناء «الثورة»، مشيراً إلى وجود العديد الذين يريدون استكمال انتسابهم، وآخرين سبق وكانوا في الجيش ويريدون العودة إلى الخدمة.

وكانت وزارة الدفاع السوري قد افتتحت في مارس (آذار) 2025 مركز انتساب بهدف دمج الفصائل المحلية بالسويداء في الجيش السوري، انضم إليه قسم من أبناء السويداء بالريف الغربي وحركة «رجال الكرامة» وفصائل أخرى، خضعوا لتأهيل وتدريبات وما زالوا يؤدون خدمتهم ضمن مديرية أمن بلدة المزرعة ومديرية أمن السويداء، في إطار تفاهم بين الحكومة وفصائل السويداء والزعامات الروحية، عدا الشيخ حكمت الهجري الذي نحا باتجاه تشكيل «حرس وطني» أعلن عنه في أغسطس (آب)، والدعوة إلى إقامة كيان إدارة ذاتية عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو (تموز) 2025.

صورة جماعية لوفد السويداء وأهالي جبل السماق بريف إدلب (حساب فيسبوك)

التصدي لخطاب الكراهية

الصحافي مرهف الشاعر، ابن مدينة السويداء، اعتبر جولة الوفد إلى محافظة إدلب وجبل السماق «تأكيداً على فتح آفاق جديدة للتلاقي الدائم بين السوريين، والتصدي لخطاب الكراهية والإقصاء»، في ظل المشاريع التي تستهدف الهوية الوطنية السورية والانفصال، كما يحصل لدى تيار حكمت الهجري الذي يعمل على «اختطاف السويداء لصالح مشروعه الخاص القائم على عزل المسلمين الموحدين الدروز عن عمقهم العربي والإسلامي والسعي لتفتيت سوريا».

وتابع أن الزيارة تضاف إلى الدور الوطني الذي يمثله الشيخ ليث وأهالي جبل العرب الذين يرفضون الاستثمار السياسي في دماء ناسهم، ويتمسكون بضرورة حفظ حقوقهم ومد يد العون لتكريس السلم الأهلي وإيجاد المخارج الوطنية الصحيحة، لافتاً إلى أن حل ملف السويداء يتطلب في أحد مساراته «تكثيف الحراك الاجتماعي، والتواصل الفعال لشرح تداعيات الكارثة التي أحلت بالسويداء وجبر ضررها، والسعي إلى لملمة الجراح والدفع باتجاه تعزيز بناء الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري في وجه الدعايات السامة التي تعيش على الفتنة والتحريض».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة استقبل ممثل مضافة الكرامة الشيخ ليث البلعوس (المحافظة)

يذكر أن العدد الأكبر من الدروز في سوريا يتركز في محافظتي السويداء وريف دمشق، وهناك عدد أقل في محافظة إدلب حيث يقطنون في سبع عشرة قرية شمال غربي المحافظة، ثلاث قرى منها مختلطة سنة ودروز، وأربع عشرة قرية درزية بالكامل، أكبرها قرى كفتين ومعرة الإخوان وكفر بني وقلب لوزة. وقد تراجع عدد الدروز في إدلب من نحو ثلاثين ألف نسمة عام 2011 إلى نحو 12 ألف نسمة في الوقت الحالي.

الصحافي مرهف الشاعر أكد «البصمات الواضحة في الثورة» لأهالي جبل السماق، «رغم محاولات النيل منهم، إلا أنهم بوصفهم موحدين مسلمين كانوا في طليعة الأهالي المدافعين عن الثورة والوحدة الوطنية». واعتبر الاهتمام الحكومي بمطالب الأهالي الخدمية والوعود بفتح مركز طبي وشبكة مياه ومركز أمني يكون على استجابة مباشرة وفتح أبواب للتطوع لشبان المنطقة، ضمن «سلسلة الإجراءات التي تعد بها الحكومة».

وأكد الشاعر أن هذه الجولة «تفتح الأبواب لأنْ تكون عناوينها وحدة الأراضي السورية، ورفض مشاريع الانفصال، والبناء على كل ما يجمع السوريين ضمن إمكانات العمل الوطني الاجتماعي».

إدارة التنوع

لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

يشار إلى أن تنسيب أبناء الطائفة الدرزية في محافظة إدلب، «يسحب ادعاء تيار الهجري بأن الجيش وقوى الأمن السوري هما من لون واحد؛ أي من العرب السنة»، وفق المدير التنفيذي في مركز الحوار السوري الباحث أحمد قربي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على «أهمية الخطوة»؛ فبعد تحقيق مستوى من الاستقرار الأمني المقبول، لا بد من الارتقاء بالمؤسسات كي تصبح «مؤسسات وطنية» تمثل جميع أبناء الوطن الواحد، بمعنى «إدارة التنوع من خلال الإشراك بالسلطة».

ولفت الباحث قربي إلى أن ذلك يأتي في إطار حدثين مهمين؛ الأول إدماج «قسد» في مؤسسات الدولة، والثاني عمل إسرائيل على استغلال الورقة الدرزية ومحاولة الهجري احتكار تمثيل الدروز في سوريا.

وقال إن تمثيل المكونات داخل مؤسسات الدولة مفيد سياسياً، ورسالة طمأنة للمكونات السورية، مع ضرورة الحذر من منح امتيازات، على حساب الكفاءات، لا سيما في مؤسسات الدولة، التي يجب أن تكون فيها الأولوية للكفاءة، وأن المحاصصة والتمثيل يكونان في الجانب السياسي عير الأحزاب والتمثيل البرلماني، أما في بناء مؤسسات الدولة، فإن الأولوية للكفاءة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.


التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
TT

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

رغم تأكيدات تصدر عن شخصيات سياسية من «الإطار التنسيقي» بشأن حسم تشكيل الحكومة خلال الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مؤشرات قائمة لا تشجع المراقبين على التفاؤل في هذا السياق.

وجاء إخفاق القوى الشيعية في عقد اجتماع، مساء الاثنين، (اقتصر على حضور بعض الشخصيات)، ليعزز من القناعة بأن الأمور لا تسير بشكل يؤدي الى «حسم سريع» لملف الحكومة بالنظر إلى التقاطعات الحادة بين زعامات «الإطار التنسيقي».

مع ذلك، ما زال بعض التيارات داخل التحالف الحاكم يتحدث عن قرب حسم ملف الحكومة بالنظر إلى الضغوط المحلية والاقليمية والدولية، خصوصاً بعد الانتهاء من ملف انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الذريعة التي كانت تقدمها القوى «الإطارية» بشأن عدم اتفاقها النهائي على مرشح رئاسة الوزراء الذي لا يمكن طرحه قبل انتخاب الرئيس حيث يكون هو المسؤول عن تكليفه تشكيل الحكومة.

وعقدت قيادات «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، اجتماعاً مصغراً في منزل رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، للتباحث بشأن أجندة الاجتماع المقبل المخصص لحسم ملف رئاسة الحكومة المرتقبة. وهو الاجتماع الذي قيل إنه سيكون حاسماً لطرح مرشح «الإطار» لرئاسة الحكومة، بيد أن غياب شخصيات وازنة، منهم رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، حال دون الخروج بخطوات جدية.

ويفترض أن يُعقد الاجتماع الحاسم والجديد، الأربعاء، في منزل رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى» همام حمودي. ورغم تمسك المالكي بترشيحه السابق من قبل القوى «الإطارية» لمنصب رئاسة الوزراء، فإن بعض المصادر يفيد بأن الأمور تتجه إلى طرح ترشيح وزير التخطيط الأسبق عن «التيار الصدري»، علي الشكري، ليحل محله.

مشكلة المرشحين

ما زال اختيار المرشح المناسب لشغل منصب رئيس الوزراء هو المحور الأساسي الذي يدور بشأنه معظم الخلافات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف داخل قوى «الإطار التنسيقي»، طبقاً لمصدر قيادي في «الإطار».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن قضية اختيار رئيس للوزراء مرتبطة بـ«شبكة واسعة من التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية». ويضيف أن «على القوى (الإطارية) التفاهم فيما بينها أولاً على اسم المرشح، ومن ثم حيازة الموافقة الإقليمية المتمثلة في إيران، إلى جانب بقية الأطراف العربية... وغيرها، والأهم في هذه المرحلة قبول الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً بعد إعلان رفضها ترشيح نوري المالكي واعتراضها الضمني على السوداني ومرشحين آخرين».

ويؤكد المصدر أن «قوى (الإطار) في موقف لا تحسد عليه في ظل الضغوط الشديدة التي تواجهها داخلياً وخارجياً. مع الوقت، صار معظم قادتها يدركون (الورطة) التي تواجههم، وإذا راجعوا الشخصيات التي يريدون طرحها فإنهم يواجهون حقيقة أن معظمها؛ إن لم نقل جميعها، محل اعتراض طرف دولي أو إقليمي أو محلي».

مع ذلك، يرى المصدر أن «الوقت ضيق جداً بالنسبة إلى قوى (الإطار التنسيقي)، بالنظر إلى التحديات العصيبة التي تمر بها البلاد، ولا بد من وجود حكومة كاملة الصلاحيات، بجانب المخاطر الإضافية من إمكانية تفجر الحرب الإقليمية في أي لحظة».

زاوية حرجة

بدوره، يرى الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، أن «القوى» وضعت نفسها في «زاوية حرجة جداً» حين لم تتمكن في وقت مبكر من حسم مرشحها لرئاسة الوزراء.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مجموعة الاحتجاجات الصادرة عن بعض دول الخليج على الحكومة العراقية بعد شن الفصائل المسلحة هجمات عليها «تضع تحدياً آخر على قوى (الإطار) في مسألة اختيار الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة».

ويضيف أن ذلك سيدفع القوى «الإطارية» إلى التفكير في «طرح شخصية تتسم بالتوازن، ولها امتدادات إقليمية وعربية خليجية؛ من أجل ترميم علاقات العراق مع دول الخليج العربي بعد موجة الاستهدافات التي طالتها».

ويشير إلى أن القوى الشيعية لا بد من أن «لديها رغبة عامة لتلافي ارتدادات الحرب بين واشنطن وطهران، وهي رغبة يمكن أن تنعكس على طبيعة الشخصية التي تقود الحكومة في المرحلة المقبلة».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

عوامل عدة للحسم

إلى جانب ذلك، يرى الشمري أن عوامل عدة تدعو القوى «الإطارية» إلى حسم ملف الحكومة؛ لأن أي «تأخير جديد ستكون له عواقبه الوخيمة على البلاد، وعلى هذه (القوى) بشكل خاص».

وذكر أن «انتخاب رئيس الجمهورية أسقط سردية القوى (الإطارية) بشأن رئيس الوزراء، حيث كانت بيانات القوى (الإطارية) تركز على ضرورة حسم الكرد مرشح رئاسة الجمهورية، وحين صار لدينا اليوم رئيس للجمهورية، فإن الحجة (الإطارية) باتت في مهب الريح، وعليهم حسم مرشحهم لرئاسة الوزراء».

وتمثل، وفق الشمري، المدة الدستورية المحددة بـ15 يوماً بعد انتخاب رئيس الجمهورية لتكليف رئيس الوزراء، «عاملَ ضغطٍ إضافياً على القوى (الإطارية) للإسراع في تقديم مرشحها».

وهناك أيضاً تحدى «الخروج من الأزمة مع واشنطن» بوصفه أحد عوامل الضغط على «الإطاريين» لحسم ملف تشكيل الحكومة؛ إذ يدرك قادة «الإطار» أن من «مصلحة البلاد مراعاة الرغبة الأميركية التي قد يؤدي تجاهلها إلى مشكلات غاية في التعقيد والخطورة على البلاد ومستقبل الحكومة والعملية السياسية».

Your Premium trial has ended


أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».