«مرتزقة» تشاديون يغادرون ليبيا... ماذا عن باقي المسلحين؟

«اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية» يسحب عناصره باتجاه إنجامينا

قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
TT

«مرتزقة» تشاديون يغادرون ليبيا... ماذا عن باقي المسلحين؟

قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)

استبقت قوة تشادية توصف بأنها «مرتزقة»، اجتماعاً مرتقباً ترعاه الأمم المتحدة بشأن المقاتلين الأجانب المتواجدين في البلاد والتابعين لدول جوار الجنوب المتمثلة في السودان وتشاد والنيجر، بسحب عناصرها من جنوب ليبيا، وسط ترحيب من الأوساط السياسية بهذه الخطوة.
وأعلن ناطق باسم «اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية» الذي يترأسه الجنرال محمد نوري، أنها بدأت «الانسحاب من مدينة سبها بالجنوب الليبي، باتجاه الأراضي التشادية الحبيبة».
وقال الناطق، الذي تلا بيان «اتحاد القوى» وهو محاط بعناصر مدججة بالسلاح ومن خلفه أرتال السيارات، إن الانسحاب من الجنوب الليبي، جاء على «خلفية الاتفاق الذي وقّعته الأطراف التشادية عقب حوارها الوطني بالدوحة العام الماضي».
وقال رمضان التويجر، الباحث والقانوني الليبي، إن كل ليبي يطالب حالياً بضرورة «إخراج القوات كافة، وإنهاء وجود القواعد الأجنبية بالبلاد، دون استثناء، بما فيها القوات الأميركية والروسية»، مشيراً إلى أهمية «عدم السماح بجعل ليبيا ساحة معارك بين البلدان المتصارعة للسيطرة على العالم كما هو حال سوريا وأوكرانيا».
ودعا التويجر بلاده في تصريح صحافي لـ«الشرق الأوسط»، إلى «إقامة علاقات متوازنة وقوية مع مختلف الأطراف الدولية قائمة على احترام سيادة الدول وتبادل المصالح»، لافتاً إلى أهمية أن تتخذ ليبيا «موقفاً حيادياً تجاه ما يحدث من صراعات دولية للسيطرة على العالم، وهو أمر تقتضيه المصلحة الوطنية والأمن الوجودي لليبيا».
وتابع التويجر «قد نشهد قريباً تحالفاً تركياً - روسيا ضد الولايات المتحدة وحلفائها في ليبيا»، في إطار ما عدّه «مراحل حرب السيادة على العالم»، مشيراً إلى أن الوجود التركي في ليبيا «مرتبط ارتباطاً وجودياً بالتواجد الروسي؛ وهو السبب الذي جعل الدول الغربية تغض الطرف عن هذا التواجد لجانب باقي أعضاء حلف الـناتو المتواجدة في بلدنا منذ عام 2011 مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة».
وفي الثامن من أغسطس (آب) العام الماضي، وقّعت أكثر من 30 جماعة تشادية «متمردة»، ومن المعارضة، اتفاقاً للسلام مع السلطات الانتقالية في تشاد، ووافقت على المشاركة في محادثات أوسع نطاقاً بعد سنوات من الاضطراب، وسط رفض بعض الجماعات «المتمردة» المشاركة في الحوار.
ويسلّط انسحاب العناصر التشادية من جنوب ليبيا، الذي بدأ الجمعة الماضي، الضوء على باقي المسلحين، سواء التشاديين منهم أو من باقي الجنسيات المنضوين في صفوف القوات الليبية بأنحاء البلاد.
وسبق للمبعوث الأممي لدى ليبيا عبد الله باتيلي، الإعلان عن اجتماع «خلال الأسابيع المقبلة» مع دول جوار جنوب ليبيا (السودان - تشاد - النيجر) لبحث إخراج القوات الأجنبية و«المرتزقة».
وقال باتيلي عقب اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بسرت في السابع عشر من الشهر الحالي «تمكنا من مناقشة القضايا المتعلقة بدول الجوار في المنطقة الجنوبية، والقوات الأجنبية و(المرتزقة)، وتم اتخاذ قرارات مهمة في هذا الشأن، للمضي قدماً في هذا الملف، على أن تُعقد اجتماعات بشأن هذه المسائل في الأسابيع المقبلة للدفع بهذا الملف إلى الأمام».
ويرى سياسيون ليبيون، أن ملف القوات الأجنبية و«المرتزقة» المتواجدين في ليبيا منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس «بات قضية تخضع للحسابات والتداخلات الدولية؛ ما يتطلب بذل جهد أممي كبير لإجبار هذه الأطراف على سحب عناصرها من بلادنا».
والقوات التي يترأسها نوري، لم تكن آخر الفصائل المسلحة المتبقية على الأراضي الليبية. فسبق للناطق باسم جبهة «التناوب والوفاق» التشادية، كينغابي أوغوزيمي، القول، إن «كثيراً من قواته تتواجد في ليبيا»، وفقاً لما نقلته عنه وكالة «نوفا» الإيطالية.
وأكد كينغابي، على أن هدف بقاء قواته في ليبيا محاربة تنظيم «داعش»، نافياً مناصرة طرف ضد آخر، سواء قوات القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أو القوات التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.
وتعرّض نوري، للاعتقال على يد القوات الفرنسية في عام 2019، رفقة شخصين آخرين مشتبه في قيامهم بـ«جرائم ضد الإنسانية» في تشاد والسودان بين العامين 2005 و2010.
وتقول مصادر محلية بجنوب البلاد، إن قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، تمركزت على الشريط الحدودي مع تشاد عقب انسحاب «مرتزقة» «اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية»، مشيرة إلى ضرورة خروج «جميع العناصر الأجنبية المسلحة من ليبيا».
وأتاح الانقسام والتنازع المسلح في ليبيا على مدار سنوات العقد الماضي، للأطراف المختلفة في البلاد الاستعانة بميليشيات و«مرتزقة» من خارج البلاد، كما سمحت الحدود المترامية للمتمردين التشاديين العبور إلى الداخل الليبي.
ومنذ توقف الاقتتال في طرابلس، والقوات المتحاربة المدعومة بـ«المرتزقة» على حالها بمحور «سرت- الجفرة» بوسط البلاد؛ الأمر الذي يدفع البعثة الأممية للتحرك على صُعد دولية مختلفة لإخراجها من البلاد.
وكانت اللجنة العسكرية المشتركة اجتمعت بالقاهرة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بممثلي دول السودان وتشاد والنيجر وبتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؛ لمناقشة خطة عمل تتضمن خروج «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا.
وأبدى ممثلو الدول الثلاثة، بحسب البيان الذي أعلنته اللجنة العسكرية حينها، استعدادهم التام للتنسيق والتعاون، الذي يكفل خروج المقاتلين الأجانب كافة الذين يتبعون لدولهم وبتصنيفاتهم كافة من الأراضي الليبية، وضمان استقبال هذه الدول لمواطنيها والتنسيق لضمان عدم عودتهم مجدداً إلى الأراضي الليبية، وعدم زعزعة استقرار أي من دول الجوار».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
TT

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)

اتهمت السلطات في مالي ضباطاً في الجيش بالتواطؤ مع بعض المجموعات المسلحة والانفصالية التي شنت مؤخراً أكبر سلسلة من الهجمات منذ أكثر من عقد في الدولة التي مزقتها الصراعات. وجاء في بيان صادر عن الادعاء العام بالمحكمة العسكرية في باماكو، وبثه التلفزيون الحكومي في وقت متأخر من الجمعة، أن قائمة المتواطئين المحتملين تشمل ثلاثة جنود في الخدمة، وجندياً متقاعداً، وآخر سبق أن تم «تسريحه» وقُتل في اشتباك قرب القاعدة العسكرية الرئيسية للبلاد في كاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة باماكو.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسطاً) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وذكر البيان، كما نقلت عنه «رويترز»، أنه «نُفذت الاعتقالات الأولى بنجاح، ويجري البحث بنشاط عن جميع المجرمين الآخرين والمشاركين والمتواطئين معهم»، دون تحديد عدد المشتبه بهم الذين جرى تحديدهم أو احتجازهم. كما أضاف البيان أن الضباط شاركوا في «تخطيط وتنسيق وتنفيذ» الهجمات، مشيراً إلى تورط سياسيين، من بينهم عمر ماريكو، وهو سياسي مالي بارز في المنفى.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكان متمردون انفصاليون قد أعلنوا في وقت سابق من يوم الجمعة سيطرتهم على معسكر استراتيجي تابع للجيش في بلدة تيساليت بشمال البلاد، بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه الروس، في الوقت الذي شن فيه المسلحون أكبر سلسلة من الهجمات منذ أكثر من عقد. ويعتبر هذا الإعلان الذي أطلقته «جبهة تحرير أزواد» الانفصالية أحدث انتكاسة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، والذي فقد السيطرة على مدينة كيدال الرئيسية قبل أيام، في إطار الهجمات التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

ويقول محللون إن الهجمات أشعلت اشتباكات في أجزاء مختلفة من شمال مالي الصحراوي الشاسع، مما أثار احتمال تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات المسلحة التي أبدت استعداداً متزايداً لشن هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجّه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد.

وأظهرت الهجمات المتزامنة التي بدأت صباح يوم 25 أبريل (نيسان) قدرة مقاتلين من جماعات مختلفة ذات أهداف متباينة على ضرب قلب السلطة العسكرية في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تولت السلطة بعد انقلابين في عامَي 2020 و2021، وقتل وزير الدفاع، وأُجبرت القوات الروسية الداعمة للحكومة على الانسحاب من بلدة كيدال في الشمال.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

سيطر المتمردون الطوارق على معسكر تيساليت الاستراتيجي في شمال مالي، بعد سلسلة هجمات شنوها في نهاية الأسبوع الماضي ضد المجلس العسكري الحاكم، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية وانفصالية «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

وتقاتل «جبهة تحرير أزواد» في المنطقة بالتعاون مع مجموعات مسلحة مدعومة من تنظيم «القاعدة». ودعا متمردون مرتبطون بـ«القاعدة»، ينتمون لما يُعرف باسم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المواطنين إلى الانتفاض ضد الحكومة والانتقال إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. وتعهدوا بمحاصرة باماكو، وأفادت مصادر أمنية الجمعة بأن الجماعة أقامت نقاط تفتيش حول العاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وقال أسيمي غويتا القائد العسكري لمالي في كلمة بثها التلفزيون الثلاثاء إن الوضع تحت السيطرة، وتعهد بـ«تحييد» الجماعات المتمردة التي تقف وراء الهجمات. وكان انسحب الجيش المالي وأعضاء من «فيلق أفريقيا» الروسي من تيساليت اعتباراً من الخميس. وأعلن أشافغي بوهندة، أحد كبار قادة «جبهة تحرير أزواد»، الاستيلاء على المعسكر في مقطع فيديو تم نشره على الإنترنت. وقالت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» إنها لم تستطع التأكد بشكل مستقل من الوضع في المعسكر، الذي يقع في منطقة تعاني من ضعف الوصول إلى الإنترنت.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وصرّح مسؤول محلي بأن الجيش المالي وحلفاءه من المجموعات المسلحة الروسية «تخلّوا عن مواقعهم في تيساليت صباح الجمعة». ووفقاً لمصدر أمني تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أخلت القوات المخيم قبل وصول فصائل الطوارق، و«لم تقع أي اشتباكات». وقال مسؤول في إحدى الجماعات المتمردة: «لقد استسلموا» في تيساليت.

ويقع معسكر تيساليت قرب الحدود مع الجزائر (شمالاً)، ويحظى بأهمية استراتيجية؛ نظراً لموقعه الجغرافي، فضلاً عن مدرجه الكبير.

وكان المعسكر يضم عدداً كبيراً من الجنود الماليين وحلفائهم الروس من «فيلق أفريقيا» (مجموعة «فاغنر» سابقاً)، بالإضافة إلى معدات عسكرية.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت منظمة «اليونيسف» في بيان الجمعة مقتل وإصابة مدنيين وأطفال خلال الهجمات، وأن الأطفال المصابين يتلقون العلاج في مرافق صحية محلية، دون تحديد عددهم.

وأضافت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن مركزاً صحياً في غاو تعرض لهجوم، في حين احتل مسلحون مدرسة في منطقة موبتي عُثر على عبوة ناسفة بالقرب منها.

كما اضطرت القوات المالية إلى التخلي عن قاعدة «أغيلهوك» العسكرية التي هي أصغر حجماً، والتي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب تيساليت، وذلك وفقاً لما أفاده مسؤول محلي وآخر في «جبهة تحرير أزواد» الجمعة.

وتواجه مالي وضعاً أمنياً حرجاً، وتعيش حالة من عدم اليقين والتوتر بعد هجمات منسّقة غير مسبوقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، و«جبهة تحرير أزواد» الانفصالية، على مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده القاطع لكافة الاعتداءات التي تنال من أمن واستقرار الدولة المالية. جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه الوزير عبد العاطي من عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي، الجمعة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية السبت.

جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

واستعرض وزير الخارجية المالي مستجدات الأوضاع الأمنية في بلاده، والجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والتطرف، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في مالي، متناولاً الأحداث المتسارعة في بلاده.

ومن جانبه، أشاد الوزير عبد العاطي، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، خلال الاتصال بالعلاقات الوطيدة بين البلدين، مجدداً إدانة مصر للهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي مؤخراً، ومؤكداً تضامن مصر الكامل مع مالي في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية.

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وشدد الوزير عبد العاطي على موقف مصر الثابت والرافض لكافة أشكال الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة، وتجفيف منابع تمويلها، والتصدي للفكر المتطرف الذي يغذيها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والقارة الأفريقية، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية.

وفي سياق متصل، تبادل الوزيران الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام، وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، واتفق الجانبان على تعزيز التنسيق في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف، والبناء على الزخم السياسي والتنموي القائم، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.


الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
TT

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق أمس، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، وذلك بعد انسحاب الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية منها، في تطور جديد يكرّس هيمنة «جبهة تحرير أزواد» على الشمال، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي؛ الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في الشمال بقبضتهم.

وتداول ناشطون، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة.

وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي يُشيِّع، الخميس، وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين. وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم، إلى جانب مالي، كلاً من النيجر وبوركينا فاسو.


المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
TT

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وأمنية وأخرى في الحركة الانفصالية، أنَّ القاعدة العسكرية «باتت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة»، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغم أنَّ القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي.

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وصرَّح مسؤول محلي بأنَّ الجيش المالي وحلفاءه الروس «تخلوا عن مواقعهم في تيساليت صباح اليوم (الجمعة)». ووفقاً لمصدر أمني، فقد قام هؤلاء بـ«إخلاء» المعسكر بالفعل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً أنَّه «لم تقع أي اشتباكات».

من جانبه، ذكر مسؤول في الجماعات المتمردة أنَّ القوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنَّ خروج القوات الروسية والمالية من القاعدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فاوض الروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويعدُّ خروج القوات المالية والروسية من قاعدة «تيساليت» خسارة كبيرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لموقعها الجغرافي، بالإضافة إلى امتلاكها مدرج هبوط كبيراً وبحالة جيدة، قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل العسكرية الضخمة.

وسبق أن كانت هذه القاعدة العسكرية محطةً مهمةً في التدخل العسكري الفرنسي عام 2013 وحتى 2021 لمواجهة الإرهاب في شمال مالي ومنطقة الساحل، بل إنَّ قوات أميركية كانت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي.

هجوم مضاد

على صعيد آخر، وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، يُشيِّع وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم إلى جانب مالي كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، ويحظى بدعم كبير من روسيا، حيث شكَّل التحالف قوةً عسكريةً مشتركةً للحرب على الإرهاب قوامها 15 ألف جندي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو... يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقالت حكومة النيجر، الخميس، إنَّ القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «رداً على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أنَّ الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال.

وفي بيان، اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وفي مقدمتها فرنسا، برعاية هجمات السبت في مالي؛ وهي اتهامات تكرِّرها النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائماً سعيها لزعزعة استقرار البلاد.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وسبق أن طلب المتمردون الطوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد مولود رمضان: «على النيجر وبوركينا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي».

ولكن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال سيليستين سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الخميس في باماكو، إنَّ تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم».

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

إسقاط النظام

إلى ذلك، يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية باماكو، من خلال إغلاق عدد من الطرق الوطنية التي تربطها بدول موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار المجاورة، بينما تقع مواجهات بين الفينة والأخرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار.

وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، إلى تشكيل «جبهة مشتركة» واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم. وقالت إن هذه الجبهة مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة الوطنية، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وأوضحت الجماعة، في بيان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الفرنسية، أن «المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال». وأضاف: «لقد حانت لحظة الحقيقة: يجب إنقاذ مالي من الهاوية قبل فوات الأوان. إننا ندعو جميع الوطنيين الصادقين، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة».

وشدَّدت الجماعة على أن «إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي. يجب علينا معاً منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكدت على أنَّها تدعو إلى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية».

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي.