بين إدوارد سعيد ومحمد برادة... محطات من مجاورة ذهنية

كلاهما مثَّل حالة استثنائية من الوعي بمآزق الانغلاق والاعتقاد بدينامية الأدب

محمد برادة - إدوارد سعيد
محمد برادة - إدوارد سعيد
TT

بين إدوارد سعيد ومحمد برادة... محطات من مجاورة ذهنية

محمد برادة - إدوارد سعيد
محمد برادة - إدوارد سعيد

حين نفكر في الصلات التي يمكن أن تجمع بين مسارات متنائية في عوالم الأدب، تبدو التفاصيل الحياتية حاملة لمضمرات جديرة بالتأمل، ثمة دوماً طموح وأمل في الإنجاز وسباق لاهث لحصار شلال الزمن المنهمر، والبقية تحولات محكومة بسياق التكون الشخصي، وتطلعات الخيال. هكذا قد تنتسج روابط بين أكوان فكرية وإبداعية، متباعدة المراتع والهويات والتحولات، تتخذ شكل تذاوت خلاق مغرٍ بالاستكشاف والتغلغل، ويشف عن دلالات مثيرة وبالغة العمق. بل لعلها أن تكون أبلغ وأثرى من تلك الأواصر الظاهرة في عالم الكتابة. الصلة هنا تكاد تكون غير معرفية بالمعنى الدقيق للكلمة بقدر ما هي عاطفية، بالنظر إلى تجانس الأقدار والقيم وتماثل الطموحات والمصائر، وهي ربما الفكرة التي تنبع من عمق عبارة محمد برادة في روايته «حيوات متجاورة»: «حين ننتبه إلى أننا نجاور، في رحلتنا، حيوات أخرى متباعدة عن مسارنا، نبدأ في الاستحضار والمقارنة، فيتسلل ضوء لينير جوانب من العتمة».
ويمكن - بصدد هذا المعنى - توليد مفهوم الصداقة الفكرية من مصطلح التجاور، بوصفها ارتباطاً ذهنياً والتزاماً بالوفاء لقيم مشتركة، والسعي إلى تطعيم تلك الآصرة المعنوية بصدف اللقاء الحي والحوار المباشر، والإنصات المتبادل، مع افتراض وجود فوارق في التجربة والإنجاز. بتعبير آخر السعي إلى الانزياح بقدر التجاور إلى التقاطع عبر نقط حياتية تنير وتكثف العلاقة.
أورد كل هذه الأفكار وفي ذهني تلك التجاورات الأدبية والنقدية المركبة، التي جمعت بين ناقد عربي ذي صيت عالمي هو: إدوارد سعيد، وروائي وناقد وشم ذاكرة جيل من الكتاب المغاربة، هو: محمد برادة، التي هي في مخبرها لا تمثل إلا عينة من صلات متعددة جمعت بين المفكر الفلسطيني وجيل طليعي من النقاد العرب، نذكر منهم كمال أبو ديب، وفريال جبوري غزول، وإلياس خوري، ويمنى العيد، ورضوى عاشور، وغيرهم؛ الصلة التي احتل فيها إدوارد على الدوام مرتبة النموذج، في مقابل رؤى واجتهادات تطمح إلى بلورة خطاب فكري يؤسس لنقد مختلف ويعكس تحولات وعي ما بعد إخفاق النهضة العربية.
وقد تخايلت إلى ذهني تعرجات الآصرة التي جمعت بين الكاتبَين وأنا بصدد قراءة كتاب سيرين الحسيني شهيد، «ذكريات من القدس»، حيث تجاور اسم محمد برادة، مترجم النص، مع اسم إدوارد سعيد، واضع المقدمة، تجاور ذكرني بالمرة الأولى التي اكتشفت فيها اسم إدوارد سعيد، مطلع الثمانينات من القرن الماضي، عبر إحالات محمد برادة المتكررة إلى كتاباته ومفاهيمه، لذا لم تستثرني كثيراً الصلات الذاتية لبرادة وإدوارد بمضامين الكتاب ومؤلفته (حيث إن الأول قريب المؤلفة وأحد المهتمين بسرديات الذاكرة والحكي الذاتي، والثاني صديق للعائلة وابن مدينة القدس، وأحد المعنيين المباشرين بتلك الشهادة)، بقدر ما استثارتني الصلات الغائبة التي جعلتني مديناً لذلك «التذاوت» الخفي الذي يحيل على قيم إبداعية ومعرفية وإنسانية مشتركة، قد تبتدئ بالقضية الفلسطينية، ولا تنتهي بالخطاب الروائي، مروراً بوظيفة الأدب، والمقاومة الفكرية، والنقد العلماني، ثم الصداقة العائلية، والمنفى، والنضال السياسي، وقبل كل شيء الانتماء إلى الأفق الفسيح للكتابة.
تعود معرفة محمد برادة بإدوارد سعيد إلى أواسط السبعينات من القرن الماضي، حين كان الأخير عضواً بالمجلس الوطني الفلسطيني، عن طريق الصلات النضالية التي جمعت المفكر الفلسطيني بليلى شهيد، زوجة الناقد المغربي، قبل أن يطلع هذا الأخير على كتاب «الاستشراق»، وبعض النصوص الأخرى التي بدأت تترجم تباعاً إلى الفرنسية ثم إلى العربية. لكن الصلة تعمقت بعد ذلك إثر لقاءات متعددة في الرباط وباريس وبيروت ونيويورك، أثمرت صداقة لم يفسدها تباعد وجهات نظرهما حول تطورات القضية الفلسطينية. كانا معاً يعيشان لحظة القرب من زعيمين تاريخيين: ياسر عرفات، بالنسبة لإدوارد سعيد، وعبد الرحيم بوعبيد، بالنسبة لبرادة، قرب جعلهما معاً يعيشان الالتباسات والمفارقات الناجمة عن القيام بمهام الترجمة وتحرير الخطابات والبيانات السياسية، وتقديم وجهة نظر المثقف للزعيم والمنظمة السياسية، ولدت بعد ذلك ردود أفعال متباينة، أرَّخت لها التحليلات السياسية لإدوارد سعيد عقب اتفاقية أوسلو، والكتابات الروائية لبرادة بعد تسلم المعارضة الحكم في المغرب.
في أواسط الثمانينات من القرن الماضي، صدر في أحد الملاحق الثقافية بالمغرب مقال مترجم لإدوارد سعيد بعنوان «من أجل نقد بديل»، لم يكن اسم إدوارد سعيد بعد معروفاً في المشهد الثقافي المغربي، إلا في نطاق أكاديمي محدود، ووضع محمد برادة فقرة تمهيدية للمقال جاء فيها: «التقيت إدوارد سعيد ثلاث أو أربع مرات: في بيروت، وفي باريس، وأخيراً في المغرب، خلال شهر غشت (أغسطس «آب») الماضي (المقصود سنة 1988) عندما جاء لقضاء عطلته السنوية رفقة عائلته... كان حواراً طويلاً قد تتاح الفرصة لإكماله ونشره، ولكنني طلبت منه نشر هذه المقالة التي كتبها لإبداء رأيه في معركة تدريس الأدب بالولايات المتحدة الأميركية، والتي يكشف فيها طابع التمركز الأوروبي حول الذات، وضرورة الانتباه إلى أدب الأقليات».
قدم إدوارد سعيد في ذلك المقال أفكاراً بنفحة عقلانية غير سائدة، في وسط لم يتخلص بعد من سطوة الآيديولوجيا. كانت المفاهيم تنطق من خلال الكلاسيكيات الرئيسية في النظرية الأدبية، ترددت كثيراً أسماء: أوروباخ، وسبيتز، وفيكو، واستحضرت آخر الكشوف المفاهيمية لنقاد طليعيين آنذاك، مثل ريموند ويليامز، وستيوارت هال، وهارولد بلوم... كان المقال يتجاوب بشكل عميق مع مرحلة تبلور النتائج الأولى للوعي النقدي التأسيسي بالمغرب، بعد فورة الإبداع والتداول في حقول الشعر والقصة والرواية والإنتاج الفلسفي والترجمة والتنظيرات السياسية... فضلاً عن استشعاره المبكر لتلازم قيم المنفى والهامش والنقد المقاوم، وهو التلازم الذي تردد بصيغ متغايرة ومتواترة، فيما أصدر محمد برادة بعد ذلك من كتابات نقدية. وتبدو المجاورة موحية مرة أخرى بين مقال إدوارد سعيد ومقدمة محمد برادة، حيث تتجلى من زاوية نظر معينة، تكثيفاً لتجاورات متلاحقة، بين أمكنة ومصائر وانتماءات وانحيازات عقدية وفكرية، ولحظات دنيوية متقلبة تجسر بين حلقاتها معابر عاطفية وقناعات متأصلة لدى الناقدَين.
بعدها بسنوات وفي أحد لقاءاتي مع محمد برادة، تحدث عن بعض تفاصيل استضافته لإدوارد سعيد في بيته بحي أكدال بالرباط، ومن ضمن ما ذكره، ارتباط سعيد ببرنامج كتابي حافل في اليوم، حيث ينهض باكراً لكتابة عدد كبير من الصفحات حول مراجعات كتب، وتحليلات لقضايا فكرية وأدبية وموسيقية لحساب صحف أميركية وأوروبية مختلفة، كان الأمر كما فهمت منه يهدف إلى تبسيط ما تضمنته الكتب النقدية لسعيد وفتحها على أكبر قدر من المتلقين. في حين كان ارتباط برادة وطيداً حينها بالحزب واتحاد الكتاب والجامعة، وساحات الفعل النضالي اليومي الذي توارت فيه الكتابة أمام ضغوط الممارسة الكثيفة الحالمة بالتغيير. كان برادة يعيش منفى الداخل، بينما سعيد ينطلق في منفى الجغرافيا واللغة.
أثمر اللقاء حواراً لم تسمح الظروف بنشره، بيد أنه أسس لـ«تذاوت» ممتد في الزمن حول الرواية والنقد والقضية الفلسطينية، ولا يخفي برادة اعتزازه باللقاءات العديدة التي جمعته بصاحب «الاستشراق»، التي كانت مضيئة لجوانب معتمة من شخصية انطوت على قدر كبير من التعقيد، قرين الحضور الإعلامي الطاغي، والسلطة المؤثرة في أوساط الثقافة الغربية.
حين أستعيد اليوم هذه التفاصيل المكتنزة بالدلالة من تجربة الناقدَين تتضح في ذهني أكثر الوظيفة المركزية لوضعية النفي وعدم التواؤم، لقد كان قدراً متماثلاً في العمق، وإن اختلفت التجليات التعبيرية وإمكانيات الممارسة النقدية، وشخَّص كلاهما حال الخروج من دائرة التواؤم. وبغض النظر عن التشظي العاطفي المزمن الذي ميَّز حالة «سعيد»، في تجربته مع الرحيل والاقتلاع من مدارات ألفته المجتمعية واللغوية والثقافية؛ فإن المنفى ما فتئ يكرس أبعاد «الاغتراب» بوصفه محصلة رمزية حاضرة على جهة اللزوم في التجربتين معاً، بحيث تختزل الذاكرة المهددة بالتلاشي التجربة الروائية لبرادة، وتمثلها كسعي إلى مقاومة المحو والنسيان، بقدر ما تختصر المسعى المعرفي لإدوارد سعيد، وتقدمه بوصفه كتابة نقيضة تعيد صياغة تاريخ الضحايا، وهو المنطلق الذي جعله يتحمس لتقديم نص سيرين الحسيني شهيد: «ذكريات من القدس».
كان إدوارد سعيد يحلم دوماً بكاتبة الرواية، وقد هيمنت هذه الفكرة على الناقد الفلسطيني في أيامه الأخيرة، وتجلت بعض ملامح هذا الهوس في نص «خارج المكان»، بينما انقاد محمد برادة لسلطة الروائي في بدايات مبكرة نسبياً، والنتيجة أن كلتا الحالتين أشارتا معاً إلى نوع من التجاذب الداخلي بين قطبي التخييل والنقد، ولعل في هذه الهوية الملتبسة، ما يجعل نصوصهما السيرية محاولة لقراءة حالة وجودية استثنائية، لا تخص صاحبيها إلا على جهة التمثيل، وإنما تهيئ الذهن لاستيعاب نماذج فكرية وهويات ثقافية مارست تأثيرها القوي على الساردين وعلى العصر بشكل عام؛ بحيث يمكن المضي في قراءة الفصول السردية الخاصة بماضي إدوارد سعيد مثلاً كنماذج من الصور التحليلية المتصلة باستمرار بتجارب ونصوص غائبة لكل من: فانون، وكونراد، ولوكاش، وميرلوبونتي، وآدورنو، مثلما يمكن المضي في قراءة محكيات «في مثل صيف لن يتكرر» لبرادة، من حيث هي تاريخ داخلي لجيل من الرحالة وجوابي الآفاق، تمتد من غالب هلسا إلى الطيب صالح.
في إحدى مقالات كتابه «سياقات ثقافية» تحدث محمد برادة عن مجموعة من الحوافز التي جعلت التجاءه إلى العوالم الممكنة للإبداع ضرورة مصيرية، ومن ضمن ما ذكره عبارة تقول: «كنت في أشد الحاجة إلى اتقاء عزلتي، وليس هناك مثل الكتابة ما يضعنا وجهاً لوجه، أمام الذات المتوحدة والحرية الرائعة الموجعة حتى الموت»؛ من مثل هذه الصورة يمكن فهمُ طبيعة المسار الذي يتشوف الكاتب إلى تشييده عبر الكتابة، وتلمسُ معنى الحرية، التي تنطق بها تعبيراته الروائية والقصصية، حيث تتجلى الصور اقتراباً من مدارات المستحيل. وبذا لم يكن صعباً تفسير تلك اللمحة الفريدة من الانحياز الوجداني، في نصوصه، لرمزية إدوارد سعيد في الحياة وفي الكتابة التي تجد عنوانها العريض في مبدأ الحرية.
تلك كانت بعض سمات المجاورة المجازية بين ناقدَين عربيين جمعت بينهما أسباب الصداقة؛ الانحيازات الفكرية والنضال السياسي وصدف الحياة، مما جعل من تجربة الاستعادة التحليلية لحظة للتأمل في منجز نقدي متباعد، بيد أنه متقاطع، ومتساند. وهو ما يؤكد أن كليهما مثَّل حالة استثنائية من الوعي بمآزق الانغلاق، والاعتقاد في دينامية الأدب، وانقياده الأصيل لرغبة المقاومة، مع ما يلزم عن ممارستها من تشوف للخروج من دائرة «المؤسسة» الساكنة، إلى الهوامش المتقلبة، ومن ضغوط القواعد والأصول، إلى رحابة الخلق، التي ما فتئت تكتنز بشرطَي «الحرية» و«الغيرية» بوصفهما محصلتين رمزيتين حاضرتين على جهة اللزوم في أي صوت نقدي يمتلك هذه الصفة في العمق.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.


«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».