«الحراك» السوداني يغير تكتيكاته ويعود لـ«مربع الثورة الأول»

نشطاء يتوقعون استعادة «الكتلة الحرجة» ويستبعدون «ثورة الجياع»

جانب من احتجاجات الخرطوم المتواصلة للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المتواصلة للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

«الحراك» السوداني يغير تكتيكاته ويعود لـ«مربع الثورة الأول»

جانب من احتجاجات الخرطوم المتواصلة للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المتواصلة للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
تحولت مطالب الحراك الثوري السوداني من المطالبة بإسقاط الحكم العسكري والتسوية السياسية، إلى احتجاجات ذات طابع مطلبي للمطالبة بمعالجة القضايا المعيشية والاقتصادية، بخلاف مطالب الثورة السودانية التي بدأت مطلبيةً تندد بالأوضاع الاقتصادية وتحسين الأجور، وتحولت إلى أهداف سياسية بلغت ذروتها بالمطالبة بإسقاط نظام «الإخوان» بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير، وتحت هدف واحد تم تلخيصه في هتاف «تسقط بس».
وظلت لجان المقاومة التي تقود الحراك السياسي منذ تولي الجيش السلطة 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، تدعو إلى إسقاط حكم العسكر والثأر للشهداء وتصفية وتفكيك بنية نظام الإسلاميين، بيد أنها منذ احتجاجات 12 يناير (كانون الثاني) الجاري رفعت شعارات جديدة، وأطلقت على الموكب «معاش الناس»، وطالبت بصحة وتعليم مجاني وبأن يعيش الشعب بأمان، ثم جددت الشعارات في موكب 17 يناير الاحتجاجي الذي استهدف الوصول إلى القصر الرئاسي.
وطورت لجان المقاومة شعاراتها للموكب الذي دعت إليه اليوم الثلاثاء، إلى موكب باسم «تسقط سياسات الجوع»، وهتافه: «جوعتوا الناس... امشوا خلاص»، وقالت في بيان بالمناسبة إن تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر ومنذ يومه الأول وبمعيته حركات مسلحة «عملوا على نهب موارد السودان الاقتصادية، وامتدت يدهم دون خجل إلى جيب المواطن السوداني».
وقال البيان إن الحكومة الحالية ضاعفت رسوم الخدمات والضرائب على المواطنين، ورفعت يدها عن الصحة والتعليم، وحولت المصالح إلى أدوات جباية، لتمويل و«دفع رواتب الجيش الذي يوجه آلة العنف ضد المواطن». ودعت المقاومة إلى توحيد الجهود من أجل مواجهة السياسات الاقتصادية المجحفة في حق المواطن، والشروع في تأسيس سلطة الشعب ودولة الحرية والسلام والكرامة، والوصول إلى الإضراب السياسي والعصيان المدني.
وبدأت ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 السودانية بمطالب اقتصادية ومعيشية، رفعت خلالها شعارات مكافحة الغلاء وارتفاع الأسعار وشح السلع، وانخفاض الأجور، قبل أن تتطور إلى المطالبة بإسقاط النظام، وتبنت القوى السياسية والشعبية الشعار الشهير «تسقط بس»، وعبره استطاعت تنظيم أضخم اعتصام في تاريخ البلاد، ما اضطر قيادات في الجيش لعزل البشير وإنهاء عهد حكم «الإخوان»، على عكس الاحتجاجات التي تقودها لجان المقاومة طوال أكثر من سنة والتي بدأت سياسية ثم «تراجعت إلى مطلبية».
وتفسيراً لهذا المتغير، قال الناشط والمحلل السياسي عمرو شعبان لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن غالبية الجماهير غير منظمة سياسياً رغم وعيها السياسي، لكن سياسات نظام الإنقاذ جعلتها تقدم «الحاجة والمطالب الحياتية» على شعارات الديمقراطية والحرية، وإن المطالب تعد من أهم شعارات «الكتلة الحرجة» التي سعت الثورة إلى كسبها للشارع وشعارات الثورة، ونجحت العملية بعد أن تحولت الشعارات من مطلبية إلى سياسية في أبريل (نيسان) 2019. وأضاف: «الكتلة الحرجة اكتشفت أن المطالب مرتبطة بالسياسة والحريات، لذلك لحقت بالثورة، وكانت حاسمة».
وأوضح أن «حكومة الثورة» على علاتها ومنهجها الاقتصادي الرأسمالي التابع للمراكز الاقتصادية العالمية لم تواجهها الجماهير بالمطالب، لأن الإحساس بانتصار الثورة غطى على الحاجات، وقال: «كانت هناك حريات؛ لذلك جاءت مطالب تحسين الأوضاع الاقتصادية عبر النقابات»، وتابع: «لأن الانقلاب انتهك الديمقراطية والحرية، فقد بدأت مقاومته بشعارات سياسية». واستطرد: «حساسية الثوار تجاه مطالب الجماهير جعلتهم يعملون على إعادة إنتاج الشعارات المطلبية، وزاوجوا بينها وبين الشعارات السياسية ومطالب الكرامة والاستقلال الاقتصادي والسياسي».
واستبعد شعبان تحول الشعارات المطلبية في ظل الأوضاع إلى «ثورة جياع لا تبقي ولا تذر» كما يحذر الكثيرون، وقال إن قيادة المقاومة التي تحرك الشارع لن تسمح بالانتقال إلى «ثورة جياع»؛ لأن انحياز الجماهير لمطالبها ليس «الأكل والشرب فقط»، وإن الجدل بين المطالب والسياسات في جوهره «جدل حريات»، ولذلك ستتجه الكتلة الحرجة للبحث عن الحريات وليس التوقف عند «أين الطعام؟».
من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الحركة الجماهيرية تنوع أشكال مقاومتها، وتلجأ لـ«تكتيكات» جديدة الهدف منها استقطاب قوى خارج إطار الكتلة السياسية، وزيادة أعداد المشاركين في الاحتجاجات من الذين لم يكونوا يخرجون في المظاهرات والمواكب الاحتجاجية، بتبني مطالبهم. وأضاف: «لكن الاحتجاجات المطلبية سرعان ما تتحول لمطالب سياسية».
وأرجع كرار تردي الأوضاع الاقتصادية إلى طبيعة النظام القائم، لذلك فإن المطالب تعد تكتيكاً مقصوداً منه توسيع دائرة الرفض وإعداد الأشخاص المستعدين لتصعيد كبير باتجاه الإضراب السياسي والعصيان المدني، بالاشتراك مع النقابات والاتحادات ولجان المقاومة والقوى الثورية، لإكمال حلقة إسقاط النظام، وأضاف: «هو تكتيك ليس جديداً، بل تكتيك مجرب استخدمه الشعب السوداني في ثوراته». ونفى كرار أن تكون المطالب الشعبية خصماً على المطالب السياسية، وقال إن الاحتجاجات رغم شعاراتها المطلبية، فإنها «تنويعات على تكتيكات المواجهة»، ونفى بشدة احتمالات بلوغ الأوضاع مرحلة «ثورة جياع» قد تؤدي لتفكيك الدولة، بالقول: «السودان محصن من تفكك الدولة، والتحذير منه تكتيك اتبعه نظام البشير لتخويف الناس من الثورة عليه، لكن ثورة ديسمبر كشفت زيفه»، وتابع: «تحصن السودان من الانزلاق والتشظي تجربته السياسية والوعي السياسي والفكري المستخلص من تجاربه الطويلة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
TT

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد.

وأوضح بولس في منشور عبر منصة «إكس» أن هذا التمرين يُمثل أيضاً إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

ويحظى تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة أسبوعين، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، باهتمام واسع، نظراً لمشاركة قوات من طرفي الانقسام، إلى جانب القوات الأميركية والإيطالية وقوات متعددة الجنسيات.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (أ.ف.ب)

وهنّأ مستشار الرئيس الأميركي كلاً من نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع عبد السلام زوي، على قيادتهما هذا التمرين الذي وصفه بـ«المهم»، مؤكداً استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تعزيز المؤسسات وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتركّز على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والتطوير المهني العسكري، إضافة إلى رفع قدرة القوات الشريكة على العمل المشترك بفاعلية في البيئات المعقدة وعالية التهديد، وفق بيان صادر عن السفارة الأميركية في ليبيا.

واعتبرت السفارة الأميركية أن استضافة ليبيا للتمرين هذا العام «تكتسب أهمية خاصة»؛ حيث تُسلط الضوء على قدرة المؤسسات الأمنية من الشرق والغرب على العمل معاً، والمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، معتبرة أن مشاركة القوتين العسكريتين تُمثل «خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية ليبية أكثر قوة ووحدة»، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وتعاني ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً سياسياً بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبالتوازي مع التمرين العسكري في سرت، أجرى رئيس أركان قوات «حكومة الوحدة»، الفريق أول صلاح الدين النمروش، زيارة تفقدية إلى مقر «اللواء 222 مجحفل» التابع له، شدد خلالها على «أهمية رفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز الانضباط العسكري، بما يدعم قدرات القوات المسلحة ويُعزز الأمن والاستقرار».

سياسياً، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على أداء المؤسسات السيادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بما يضمن حماية المال العام وترشيد الإنفاق.

جاء ذلك خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن إقليم فزان، ضمن سلسلة مشاوراته المستمرة لمتابعة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وحسب بيان صادر عن مكتبه، جرى خلال اللقاء استعراض التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث جدد المنفي التزامه بمواصلة الجهود لمكافحة الفساد، عبر تفعيل الأطر الرقابية، ودعم الأجهزة المختصة، بما يُسهم في ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ووسّع رئيس المجلس الرئاسي من وتيرة لقاءاته خلال الأسبوعين الماضيين مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة، في خطوة تعكس تحوّطه من «إقصاء» محتمل على خلفية «مقترح أميركي»، يستهدف إسناد رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».


الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين: الأول البحث عن مترشحين يستوفون الشروط الصارمة للسلطة المستقلة للانتخابات، والآخر إقناع الهيئة الناخبة بكسر حاجز العزوف، والتوجه لصناديق الاقتراع، وهو التحدي الأكبر بالنظر إلى ضعف المشاركة الذي طبع الاستحقاقات التي تلت حراك 2019.

رئيس سلطة تنظيم الانتخابات (إعلام السلطة)

نشر «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للسلطة، إعلاناً في حساباته بالإعلام الاجتماعي، يدعو فيه الراغب في الترشح بصفوفه إيداع ملف لدى مكاتبه الولائية، يتكون من 9 قطع، منها «وثيقة تثبت الوضعية تجاه إدارة الضرائب»، و«شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها»، و«شهادة المستوى التعليمي». وحدد تاريخ إيداع الملفات بين 15 و26 من أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي خلال تجمع دعائي انتخابي (إعلام حزبي)

وزار أمين عام «التجمع» منذر بودن، الثلاثاء، بومرداس (50 كلم شرق العاصمة)، حيث التقى طلاب الجامعة المحلية في شوارع المدينة، حاثَّاً إياهم على الانخراط بقوة في الحزب، والترشح للانتخابات البرلمانية. وفي فيديو نشره الحزب وثق هذا اللقاء، قال بودن للطلاب: «شاركوا في الحياة العامة بانضمامكم إلى تنظيمات المجتمع المدني، ادخلوا الأحزاب بقوة... وإذا لم يسعفكم الحظ في أن تصبحوا نواباً هذه المرة، اغتنموا فرصة الانتخابات المحلية التي ستنظم لاحقاً، وترشحوا في البلديات التي تتحدرون منها».

إلغاء قوانين «غير منصفة»

من جهته، أعلن «حزب العمال» المعارض عن إطلاق «الحملة السياسية والتنظيمية المخصصة لجمع التوقيعات؛ بهدف تأهيل قوائم الحزب للمشاركة في الانتخابات». ودعا في بيان إلى دعم مرشحي الحزب عن طريق منحهم التوقيعات المطلوبة في ملف الترشح، مؤكداً بأن الهدف من مشاركته في الاستحقاق المقبل «إسناد نضالاتنا من أجل طرح الانشغالات الحقيقية والمشروعة للعمال، والشباب والمزارعين، وطلاب الجامعات والنساء والتجار الصغار، والفلاحين والمتعاقدين والمتقاعدين».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

كما أكد «حزب العمال» عزمه على العمل على إلغاء بعض التشريعات في حال دخل البرلمان بعدد كبير من النواب، ذكر من بينها قانون المناجم، الذي وصفته أحزاب المعارضة بأنه «يمنح الثورة المنجمية مجاناً للشركات الأجنبية». وأشار أيضاً إلى «المادة 87 مكرر» من قانون العقوبات، التي سُجن بسببها عدد كبير من النشطاء المعارضين، حيث تنص على تهمة «الإرهاب» لتكييف وقائع متصلة بالرأي والموقف السياسي من أعمال السلطة.

بدورها، أعلنت قيادة الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، الأربعاء، أن رئيس الحزب عبد العالي حساني سيطلق، الخميس، «غرفة للعمليات المركزية الخاصة بالانتخابات التشريعية». موضحة أن المسعى «يعزز الجاهزية التنظيمية والإعلامية لمواكبة المسار الانتخابي، وضمان متابعة دقيقة وفعَّالة لمختلف مراحله، بما يسهم في تحسين الأداء والتنسيق بين مختلف الهياكل والهيئات المعنية».

قيادة مجتمع السلم الإسلامي في اجتماع الأطر النسائية للحزب (إعلام حزبي)

ولفت المنشور إلى أن «غرفة العمليات هذه يرتقب أن تؤدي دوراً محورياً في متابعة التطورات الميدانية للعملية الانتخابية، وتوفير المعطيات اللازمة في الوقت المناسب، بما يعزز من نجاعة التسيير وحسن التقدير».

وعلى عكس الكثير من الأحزاب، المعارضة والموالية للسلطة، قرر «مجتمع السلم» خوض «التشريعيات» بكوادره ومناضليه، مبدياً تحفظ على فتح الترشيحات لـ«الغرباء» عنه.

من جانبه، هاجم «التجمع من أجل الثقافة» المعارض، بشدة، وزارة الداخلية و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، بدعوى أنهما «أخفقتا» في تسيير مرحلة الترشيحات. وأظهر الحزب «قلقاً» من تأخر انطلاق عملية المصادقة، وتزكية الاستمارات في كل الولايات، حسبه، لافتاً إلى أنها «تواجه عقبات إدارية متعددة، غير مبررة، ويبدو جلياً أنها مُمنهجة».

وفي تقدير الحزب، الذي غاب عن استحقاق 2021، «لم يعد الأمر يتعلق باختلالات ظرفية، أو عوارض تقنية مرتبطة بمرحلة الانطلاق؛ بل إن ما يحدث أمام أعيننا هو فشل هيكلي خطير في التحضير للمسار الانتخابي، تقع مسؤوليته مباشرة على عاتق الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

وأفاد بأن مناضليه «يصطدمون يومياً بأبواب مغلقة، واشتراطات تعسفية، وتأجيلات متواصلة، أو رفض غير معلن. وفي بلديات أخرى، لم تبدأ العملية أصلاً، دون أي تبرير رسمي أو جدول زمني واضح. وهذا الوضع يخلق عدم مساواة صارخة بين الأقاليم وبين الفاعلين السياسيين، ويضرب المبادئ الأساسية للإنصاف والشفافية».

تساؤلات حول «نزاهة الانتخابات»

أشار «التجمع من أجل الثقافة» إلى «اختلالات كبرى، جاءت لتفاقم هذا الانحراف، وتكشف عن فوضى عارمة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. ففي ولايات عدة، حال الغياب التام لمندوبي السلطة المستقلة دون إمكانية سحب استمارات التزكية. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يضمن هؤلاء المندوبون سلاسة وانتظام العملية، فإن غيابهم أوجد فراغاً إدارياً غير مقبول».

رئيس التجمع من أجل الديمقراطية المعارض (إعلام حزبي)

وأضاف الحزب موضحاً أن «الوضع لا يقل خطورة على مستوى التمثيليات القنصلية، حيث وجد مواطنونا في الخارج أنفسهم محرومين من أي إمكانية فعلية للمشاركة في هذه المرحلة الجوهرية من المسار الانتخابي». موضحاً أن «هذا الإقصاء الفعلي لجزء من الهيئة الناخبة يشكل مساساً خطيراً بمبدأ المساواة بين المواطنين».

وتابع الحزب قائلاً: «إن مجموع هذه الإخفاقات لم يعد يندرج ضمن خانة الارتجال؛ فعملية التزكيات تتحول (فشلاً وطنياً) حقيقياً، يتسم بغياب التنسيق، وانعدام الاستشراف، وتراكم العقبات الإدارية. وفي ظل هذه الظروف، يفرض سؤال مركزي نفسه بحدة: ما مدى نزاهة المسار الانتخابي الجاري أصلاً؟».

وخلال تجمع للمناضلين في تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، عبر يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، عن مخاوفه من مقاطعة واسعة محتملة للانتخابات، مؤكداً «تزايد حالة نزع التسييس داخل المجتمع، إلى جانب العزوف والاستقالة، اللذين ينخران الساحة السياسية الوطنية». موضحاً أن «هذا الانسحاب يُضعف الرابط المدني، ويوهن قوى التغيير، ويُعزّز، بحكم الواقع، أنصار الجمود والمحافظة على الوضع القائم».

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وأشار أوشيش إلى أن مقاربة حزبه للمنافسة الانتخابية «تختلف جذرياً عن النزعة الانتفاعية، أو الانكفاء على المصالح الفئوية». فالمشاركة، في نظره، «ليست طقساً شكلياً أو رهاناً سياسياً ضيقاً، بل هي ممارسة نضالية واعية، تسعى لدفع عجلة الإصلاح الديمقراطي، وتجسيد تطلعات التغيير، والذود عن حق الشعب في ممارسة حقوقه كاملة».


«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تزامناً مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، استضافت العاصمة الألمانية برلين، الأربعاء، مؤتمراً التقت فيه جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وممثلون لحكومات بهدف دعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني.

انعقد المؤتمر برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهو الثالث حول السودان بعد مؤتمرين دوليين، في باريس ولندن. وكانت تعهدات المساعدات الإنسانية في باريس قد بلغت نحو ملياري يورو، وفي لندن نحو مليار يورو.

وغاب عن «مؤتمر برلين» ممثلون عن طرفي الحرب: الجيش السوداني والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع».

جانب من «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان الذي تزامن مع دخول حربه عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية إقدام ألمانيا على استضافته، قائلة إن هذا «يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في الشأن الداخلي، إذ يأتي دون التشاور معها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان أوردته وكالة السودان للأنباء، الأربعاء، إن الحكومة «تستغرب أن تجيء هذه الخطوة المغلفة باهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها، وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية، مما يعكس نهج الوصاية الاستعماري الذى لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية، وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة».

التعهد بالمساعدات

في افتتاح المؤتمر دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمد علي يوسف، إلى مزيد من التركيز الإعلامي على «الأزمة الإنسانية الكارثية» التي خلفتها الحرب؛ في حين تحدث المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن أهميته البالغة لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان ووقف الحرب.

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف في «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (أ.ب)

وتركز المؤتمر على تعهدات المساعدات الإنسانية. ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

وخلال المؤتمر، أعلن وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تعهدت بتقديم 212 مليون يورو (249.97 مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان.

وكانت وزارة التنمية الألمانية قد أشارت في بيان إلى تقديمها حتى نهاية العام الماضي 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان ودول الجوار المتضررة.

وقبيل المؤتمر، عبَّرت ألمانيا عن أملها في أن يتعهد المانحون بأكثر من مليار دولار، وقال فاديفول: «نريد أن نصل إلى أكثر مما حققه مؤتمر لندن العام الماضي وهو مليار دولار».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه رغم أن تركيز الدبلوماسية العالمية منصب حالياً على أوكرانيا وإيران، فإن «هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة في أفريقيا ينبغي ألا تُنسى». وعبَّر عن أمله في أن يتيح اجتماع برلين فرصة «للأطراف على الأرض للتحدث معاً».

وزير ‌الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال «مؤتمر برلين» الدولي بشأن السودان يوم الأربعاء (رويترز)

كما أشار إلى تقلص المساعدات الأميركية الإنسانية للسودان قائلاً إنه «من المؤسف» أن الولايات المتحدة «لم تعد نشطة كما كانت في السنوات السابقة».

لكن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قال لدى وصوله برلين إن واشنطن قدَّمت 579 مليون دولار مساعدات إنسانية للسودان العام الماضي، وإنها تعهّدت بالفعل بتقديم 200 مليون دولار في العام الحالي.

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠بالسودان، وأنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠أممية لإنهاء الصراع الذي دخل، الأربعاء، عامه الرابع.

جوع وخذلان

أما وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فقالت على هامش المؤتمر: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف أن المجتمع الدولي خذل، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت: «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمسّ الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.

ووصف توم فليتشر، مسؤول المساعدات الدولية التابع للأمم المتحدة، المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان بأنه «اختبار للمجتمع الدولي». وقال: «إذا عقدنا مؤتمراً رابعاً نصدر فيه مزيداً من التصريحات والبيانات، فسوف نستمر في خذلان الشعب السوداني».

جانب من الحضور في المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأضاف فليتشر، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: «ما نحتاج إليه هو رؤية واضحة لمستقبل السودان».

وقد ألقت الحرب بالسودان بنحو 21 مليون شخص إلى براثن الجوع حسب الأمم المتحدة التي أعلنت تقارير مدعومة منها عن مجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور، وكادوقلي في جنوب كردفان.

وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70 في المائة، وفق تصريحات أدلى بها الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 15 أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.