جهاز القضاء الإسرائيلي يبحث في إقالة نتنياهو

إضراب في «الهايتك» واستقالة سفير وعضو في البنك المركزي احتجاجاً

رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
TT

جهاز القضاء الإسرائيلي يبحث في إقالة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)

مع إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في مشروعها الهادف إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتجاهل الرفض الجماهيري الواسع له، سرب الجهاز القضائي إلى وسائل الإعلام أنباء عن نية المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، البدء بمداولات مع مسؤولين في وزارة القضاء والنيابة العامة، حول ما سمي «تناقض مصالح بين السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأحكام القضاء، وإمكانية إلزامه بالتنحي عن منصبه من خلال الإعلان عن تعذره القيام بمهامه».
وقالت مصادر قضائية إن هذه المداولات ستبدأ خلال الأسبوع المقبل، وربما الأسبوع الجاري. ووفقاً لما ذكرت صحيفة «هآرتس» (الاثنين)، فإن «المستشارة القضائية ما زالت بعيدة عن الإعلان عن تعذر نتنياهو عن القيام بمهام منصبه»، لكنها أكدت أن هذه المداولات تستهدف التشاور فقط في هذه المرحلة، لأن هناك أساساً متيناً للاعتقاد بأنه دخل في عملية تناقض مصالح شديد.
وأكدت أن هذا التسريب جاء لتهديد نتنياهو بشكل مباشر وردعه عن مواصلة مشروعه لضرب القضاء. وأوضحت أنها تعتمد في موقفها على حقيقة أن نتنياهو نفسه تعهد أمام المحكمة التي تنظر في لوائح الاتهام ضده بالفساد، بأن يبقى بعيداً عن التدخل في الشؤون القضائية طيلة فترة المحاكمة، بينما هو يخرق اليوم هذا العهد ويقود حكومة تضع نصب أعينها خطة لإحداث تغيير جوهري في عمل المحاكم وصلاحياتها.
وكانت منظمة طهارة الحكم قد توجهت إلى المحكمة قبل ثلاث سنوات تطلب إقالة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة، أو على الأقل تجميد وظيفته كرئيس حكومة وتعيين قائم بأعمال رئيس الحكومة مكانه خلال محاكمته، باعتبار أن بقاءه في المنصب يمكن أن يُستغل لتقييد صلاحيات المحكمة. ولكن، وبعد أن تعهد نتنياهو بألا يتدخل في قضايا القضاء ولا يقْدم على إجراءات تمس الجهاز، وافقت المحكمة على بقائه رئيس حكومة. واليوم هو ليس فقط يتدخل بل إنه يقود مشروعاً لضرب جهاز القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة بشكل جوهري، وسط معارضة جماهيرية واسعة تتمثل في مظاهرات ضخمة واستطلاعات تشير إلى أن 63% من الجمهور يعارض هذا المشروع، وبينهم الكثير من مصوتي أحزاب اليمين.
ويؤكد خبراء قانون عديدون أنه كلما اتسع تناقض المصالح الذي يتواجد فيه نتنياهو بسبب محاكمته بتهم جنائية، تزايد الاحتمال بأن توعز المستشارة القضائية له بالتنحي بسبب تعذره عن القيام بمهامه، معتمدة بذلك على التعهد الخطي الرسمي الذي وقّع عليه ويحظر عليه الانشغال بتعيينات أو بتغييرات في جهاز القضاء من شأنها التأثير في محاكمته وفي شؤونه الخاصة.
لكن نتنياهو يواصل مشروعه رغم هذا التهديد، ويهدد من طرفه بنزع صلاحيات المستشارة. وقد نقل على لسانه القول، إن «المستشارة القضائية للحكومة تتولى منصباً من دون أن ينتخبها الجمهور، ولا توجد إمكانية أو منطق في منحها صلاحيات بالغة التأثير بإقالة رئيس حكومة أثناء ولايته».
في هذه الأثناء، تتواصل حملة الاحتجاج على خطة الحكومة القضائية، فقد قررت منظمات المجتمع المدني الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية السبت المقبل. وبعد أن خرج أحد عمداء «بنك إسرائيل» من ذوي المكانة الدولية بتحذير من تأثيرات الخطة الحكومية على الاقتصاد، إذا بموشيه حزان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، يستقيل من منصبه كعضو في اللجنة النقدية لبنك إسرائيل. وقال حزان وهو واحد من ستة أعضاء في اللجنة يقررون شهرياً مستوى الفائدة البنكية: «أشعر بأنني لا يمكنني الجلوس ومناقشة رفع أسعار الفائدة بنسبة 0.25 بالمائة أو 0.5 بالمائة، بينما الديمقراطية الإسرائيلية في خطر». وأكد أن خطط الحكومة تضر باستقلال القضاء والخدمة العامة، وأن هذا سيدمر بشدة الديمقراطية والاقتصاد في إسرائيل.
كما أعلنت شركات التقنية العالية وشركات ناشئة في قطاع «الهايتك» الإسرائيلي، الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية، وسمحت لموظفيها بالمشاركة في إضراب جزئي وتظاهرة تنظم (الثلاثاء)، للتعبير عن معارضتهم لخطة إضعاف جهاز القضاء. وقالت، في رسالة مشتركة وقّعت عليها إدارات 130 شركة ومصلحة تجارية إلى موظفيها، إن خطة الحكومة «تهدد بحجب استثمارات أجنبية في إسرائيل». ومعلوم أنه في هذه الظروف التي يشهد فيها هذا القطاع تراجعاً كبيراً في الأرباح وتتوقف عشرات الشركات عن العمل، يعد وقف الاستثمارات ضربة مدمرة لهذا الفرع وللاقتصاد الإسرائيلي برمته.
الاحتجاجات بدأت تطول أيضاً الوسط الدبلوماسي، إذ أعلن السفير الإسرائيلي لدى كندا، رونين هوفمان، (الاثنين)، استقالته من منصبه، احتجاجاً على الخطة الحكومية، وهو السفير الثاني الذي يستقيل على ذات الخلفية، بعد استقالة السفيرة الإسرائيلية لدى فرنسا، ياعيل جيرمان، نهاية الشهر الماضي حال الإعلان عن الخطة القضائية. وكتب السفير هوفمان، الذي عيّنه وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد لهذا المنصب في تغريدة على «تويتر»: «مع الانتقال إلى حكومة جديدة وسياسة مختلفة، تُلزمني نزاهتي الشخصية والمهنية بطلب تقصير فترة ولايتها والتنحي عن منصبي، والعودة إلى إسرائيل هذا الصيف».
وخرج الدبلوماسي المعروف، ألون فنكاس، بتحذيرات من الخطة الحكومية. وقال بنكاس، الذي شغل في الماضي منصب القنصل العام في الولايات المتحدة، إن «تراجع إسرائيل عن القيم المشتركة مع الولايات المتحدة يجعلهما قريبتين من مفترق طرق في العلاقات». وقال إن «السلوك المؤدب جداً الذي تتبعه إدارة الرئيس جو بايدن مع حكومة نتنياهو بهدف مساعدتها على الاستمرار في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، يجب ألا يخدع أحداً؛ فهذه الحكومة ومشاريعها تقلقان الأمريكيين جداً».
ومن جهة ثانية، كشف مصدر سياسي رفيع في تل أبيب، أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، جيك سوليفان، الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي، حذّر نتنياهو، بشكل صريح، من تداعيات خطة حكومته لإضعاف الجهاز القضائي على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وبحسب تقرير بث في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن نتنياهو قدم تطمينات للمسؤول الأميركي، خلال لقاء ثنائي جمع بينهما يوم الخميس الماضي، وتفوّه بكلمات ورسائل «تتناقض بشكل تام مع ما يقوله لشركائه في الائتلاف الحكومي».
وقال سوليفان لنتنياهو، بحسب التقرير، إن «الجمهور الليبرالي الديمقراطي ونحن كإدارة، لا نحب الاتجاه الذي تسلكه فيما يتعلق بالإصلاح القضائي»، وأضاف أنه «إذا كان هناك انتهاك للقيم الديمقراطية، فسيصعب علينا تقديم دعم كامل وغير مشروط لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.