ميقاتي: عون وباسيل يحاربانني بـ«الميثاقية» وعينهما على نصف الحكومة

غير مستعجل على «الانعقاد الحتمي» لمجلس الوزراء رغم الشغور الرئاسي

ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: عون وباسيل يحاربانني بـ«الميثاقية» وعينهما على نصف الحكومة

ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)

يعيش رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بين هاجسي مواجهة الأزمات التي تضرب البلاد، و«الميثاقية» التي يشهرها بوجهه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل – ويؤيدها في بعض مفاصلها البطريرك الماروني بشارة الراعي - على خلفية انعقاد جلسات مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية الذي شغر منصبه منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعجزت القوى السياسية عن انتخاب بديل له منذ ذلك الحين.
ويرفض «التيار»، ومن خلفه سياسيون مسيحيون آخرون «تطبيع» الوضع الحكومي في ظل شغور منصب الرئيس، وهو الأعلى رتبة للمسحيين في البلاد الغارقة في أزمة لاقتصادية وسياسية تبدو عصية على الحل في المدى المنظور؛ ما يجعل ميقاتي كمن يسير في حقل ألغام، حيث لا يعدّ البعض أن «إقرار موازنة لشراء أدوية السرطان المفقودة أمراً ملحاً يستوجب انعقاد مجلس الوزراء، ولا تأمين الكهرباء أو القمح»، كما يقول ميقاتي لزواره. ويوضح، أن الرئيس السابق ميشال عون وصهره (باسيل) «يحاربانني تحت عنوان الميثاقية، لكنهما يريدان في الواقع السيطرة على النصف المسيحي من حكومتي».
يحاول ميقاتي استشراف معنى «الميثاقية» في قاموس تيار الرئيس السابق ميشال عون، كاشفاً عن أنه أبلغ باسيل في لقاء جمعهما بعد انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء إثر الشغور الرئاسي، أن سبعة من أصل 12 وزيراً مسيحياً في حكومته يشاركون في هذه الجلسات، فأجابه الأخير «ليس كل من رسم شارة الصليب على وجهه مسيحي». يستهجن ميقاتي هذا الطرح، متسائلاً «كيف يمكن أن تدار البلاد بهذه الطروحات؟».
ويذهب ميقاتي إلى ما هو أبعد من هذا التاريخ، ليستعيد حواراً قال، إنه جرى بينه وبين الرئيس عون قبل الانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) الماضي، وكيف أنه صارح عون فيه بأنه سيكون من الصعب أن يتم تأليف حكومة بعد الانتخابات، إلا إذا استطاع عون أن يحضر رئيس حكومة من أنصاره.
ويضيف «قلت له (عون) أنت تدخل مفاوضات تأليف الحكومة وأنت مقتنع بأن الفراغ حاصل في موقع الرئيس، وتريد وزراء تثق بموقفهم السياسي ومطواعيتهم». ويخلص ميقاتي إلى قناعة بأن «عون يريد كامل الوزراء المسيحيين في الحكومة».
ويستغرب ميقاتي أمام زواره ما قاله البطريرك الراعي عن وجود رغبة في شغور مراكز مسيحية ليأخذها مسلمون، معتبراً أن «العكس هو الصحيح؛ فثمة مراكز كان يشغلها عرفاً المسلمون انتقلت بالنيابة إلى مسيحيين بعد شغورها، منها التفتيش القضائي الذي كان يشغله سني وانتقلت إلى مسيحي، ورئاسة المحكمة العسكرية التي يشغلها شيعي وانتقلت أيضاً إلى مسيحي». ويلقي باللوم في تكوّن تلك الصورة في ذهن البطريرك على «الذين يهمسون له بمعلومات خاطئة ومضللة».
ويؤكد ميقاتي، أنه لن يكون ثمة اجتماع سريع للحكومة، مشيراً إلى أنه يجمع «الأمور الضرورية والملحة» لوضعها على جدول أعمال الحكومة، معتبراً، أن «مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول الأعمال».
وفي حوار مع مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، أمس (الاثنين) قال «من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها في مجلس الوزراء، إضراب المدارس الرسمية الذي بدأ أسبوعه الثالث، وملف التزامات لبنان تجاه الأمم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود النفايات وموضوع القمح، وغيرها».
ورفض ميقاتي القول «إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، فهو غير صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد». واعتبر، أن «الحل لموضوع الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين فيما بينهم، وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام بعملية تصريف الأعمال. انتخاب الرئيس هو المدخل إلى الحل من أجل إعادة الدور لكل المؤسسات الدستورية؛ لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن».
ورأى ميقاتي، أن «الحل في لبنان هو باستكمال تطبيق اتفاق الطائف وحسن تنفيذه وفق أحكامه وروحيته أيضاً التي هي بعيدة كل البعد عن التعطيل». وتابع «المطلوب أن نقوم بتحويل السلبيات التي يراها البعض في الدستور إلى إيجابيات وتطبيق الاتفاق كاملاً بعيداً عن الانتقائية. المطلوب منا حالياً هو التفاهم على إدارة البلد الغارق في تراكمات مزمنة ومعالجة القضايا الملحة والأساس انتخاب رئيس جديد». وعن السلبية التي يتعاطى بها البعض، قال: هل يريدون فعلاً استقرار البلد وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد لبدء مرحلة التعافي، أم أنهم يريدون الوصول إلى واقع يصبح فيه التغيير الذي يريده هذا البعض أمراً واقعاً، علماً بأن لا تغيير في المدى المنظور ويجب التعاون لتمرير المرحلة.
وبدوره، قال النقيب الكعكي، كان اللقاء مع رئيس الحكومة ضرورياً؛ لأننا نمر في ظرف نشعر فيه أنه لولا وجود رئيس حكومة ورئيس مجلس نواب، لكان البلد في فراغ تام، خصوصاً أنه، للأسف، هناك فراغ في سدة رئاسة الجمهورية للمرة الثالثة. وأضاف، نحن سعداء أن هناك رئيس حكومة يقوم بمهامه، والتضحيات والمواقف التي يتخذها ترفع الرأس، ونحمد الله أن هناك شخصاً لا يزال صامداً ويتخذ مواقف وطنية، خاصة أن البعض يسعى لأخذ البلد إلى أماكن تقارب المجهول. يجب أن نكون إلى جانب رئيس الحكومة، ليس كشخص، بل كمواقف؛ لأنه يعمل لحماية البلد. ظروف دولة الرئيس لا يُحسد عليها والأيام صعبة جداً، ولكنني متفاءل بأن لبنان سينهض من جديد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.