موسكو تتقدم ميدانياً وتتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

مؤسس «فاغنر» يدعو الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب الصفح»

رجل يسير في قرية من دونيتسك في ظل استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية من دونيتسك في ظل استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتقدم ميدانياً وتتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

رجل يسير في قرية من دونيتسك في ظل استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية من دونيتسك في ظل استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)

ظهر الزعيم الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا دينيس بوشيلين في مدينة سوليدار التي أعلنت موسكو السيطرة عليها منذ أكثر من أسبوع، وتنفي كييف حتى الآن سقوطها في أيدي الروس؛ وذلك تزامناً مع اتهام موسكو لكييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة.
وأعلن الانفصاليون، اليوم (الاثنين)، السيطرة على قريتين، هما كراسنوبوليفكا ودفوريتشي الواقعتان بالقرب من سوليدار. وذكرت «هيئة الأركان» في دونيتسك على «تليغرام»، أنه «في 23 يناير (كانون الثاني) 2023، حررت القوات المسلحة الروسية كراسنوبوليفكا ودفوريتشي» البلدتين الواقعتين في المنطقة التي تشكل معقل الانفصاليين الموالين لروسيا والقريبتين من باخموت، مركز القتال بين القوات الروسية والأوكرانية منذ أشهر في شرق أوكرانيا.
وقال بوشيلين مساء الأحد في رسالة نشرها على «تليغرام» مصحوبة بمقطع فيديو يظهر فيه بين مبان محترقة ونوافذ محطمة «زرت سوليدار (...) كان يجب معرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى نشر نقاط مساعدة إنسانية فيها». وأضاف بوشيلين «لم يبقَ سوى عدد قليل جداً من السكان» في هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ قبل الحرب نحو 11 ألف نسمة والواقعة شمال باخموت.
من جهة أخرى، شنّ مؤسس الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» يفغيني بريغوجين، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة وبريطانيا بعد مرور يومين على تصنيف مجموعاته العسكرية كـ«منظمة إجرامية عابرة للحدود»، وفي تعليق على مقالة في صحيفة غربية قارنت بين النفوذ والسطوة التي بات يتمتع بها زعيم مجموعة «فاغنر» وتلك التي كان يمتلكها الراهب الغامض غريغوري راسبوتين، في عهد آخر إمبراطور روسي نيكولاي الثاني. وقال بريغوجين، إنه لم يكن على دراية بتاريخ راسبوتين، لكن يعلم أن الأخير «أوقف دماء الإمبراطور الشاب بالمؤامرات»، في إشارة إلى أنه كان «معالجاً روحياً» للحاكم الروسي، في المقابل قال بريغوجين عن نفسه، إنه «لا يوقف الدماء، بل يريقها»، وزاد «أنا أريق دماء الأعداء، ليس بالمؤامرات ،بل عبر الاحتكاك المباشر معهم».
ودعا ممول «فاغنر» الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب المغفرة» والتصرف بعد ذلك «بشكل طبيعي مثل الأطفال الذين يرتكبون أخطاء ويحاولون لفت انتباه الأب بكل أنواع الحيل غير المتوقعة... لذلك؛ كل ما يتعين على البريطانيين والأميركيين فعله الآن هو القدوم إلى الأب، وطلب الصفح والتصرف بعد ذلك بشكل طبيعي».
وفي وقت سابق، وصف بريغوجين، وحدات «فاغنر» بـ«الجيش الأكثر خبرة من بين جميع الجيوش الموجودة في العالم في الوقت الحالي»، كما أشار رجل الأعمال، إلى أن مقاتليه «يقاتلون منذ سنوات عديدة وينفذون جميع المهام الموكلة بشكل مستقل؛ لأن لديهم معدات قتالية خاصة بهم».
كما سخر من تصنيف منظمته كمنظمة إجرامية، وقال «الآن انتقلت علاقتي بالأميركيين إلى مستوى جديد... لقد أصبحنا زملاء».
وكان بريغوجين الذي لعبت قواته دوراً حاسماً في السيطرة على سوليدار والانتقال نحو باخموت أخيراً، أعلن عن إحراز تقدم ملموس على الجبهة، وقال، إن القوات سيطرت على بلدتين في محيط باخموت وتواصل التقدم هناك.
وفي زابوريجيا أفاد عضو المجلس المحلي الذي أنشأته روسيا لإدارة المنطقة فلاديمير روغوف، بأن القوات الروسية نجحت في إبعاد خط التماس عن المناطق المأهولة والتقدم نحو محاور مواجهة مريحة أكثر للقوات. وزاد لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، «جعلت العمليات الهجومية للجيش الروسي من الممكن تحريك خط النار بعيداً عن المدن والقرى في منطقة زابوريجيا».
وكان قد أفيد في وقت سابق، بأن العمليات الهجومية الرئيسية للجيش الروسي على خط جبهة زابوريجيا تتركز في منطقة مدينتي أوريخوف وغولياي بوليه. ووفقاً لروغوف، فقد تمكنت القوات الروسية، خلال عملياتها الهجومية، من «تحرير عدد من القرى التي كانت تستخدمها القوات الأوكرانية كمعاقل لضرب المدنيين الذين يعيشون في الجزء المحرر من منطقة زابوريجيا».
على صعيد آخر، أعلن رئيس جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين، أن كييف «قامت بنشر أسلحة وذخائر خلف المفاعلات النووية في محطات الطاقة النووية، مدركة أن القوات الروسية لن تهاجم تلك المحطات». وقال ناريشكين «تستند حساباتهم إلى حقيقة أن القوات المسلحة الروسية؛ إدراكاً منها لخطر وقوع كارثة نووية، لن تضرب أراضي محطات الطاقة النووية. ومع ذلك، فإذا حدث تفجير واسع النطاق للمستودعات، وتم تدمير أي من المفاعلات النووية لمحطات توليد الكهرباء جراء أي خطأ آخر لصاروخ (ضل طريقه) للدفاع الجوي الأوكراني، فيمكن دائماً إلقاء اللوم على موسكو، حيث إن كييف مقتنعة تماماً بذلك؛ نظراً للتشجيع الضمني من جانب الغرب لقصف المدفعية الأوكرانية لمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا».
من جهة أخرى، لفت نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إلى أن التصريحات الأميركية حول احتمال إمداد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة شبه جزيرة القرم، تعد «جزءاً من الحرب النفسية».
وأوضح ريابكوف لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن الحديث عن إمداد الغرب لأوكرانيا بمثل هذه الأسلحة، هو «جزء من الحرب النفسية، التي تشكل بدورها جزءاً من الحرب الغربية الهجينة ضد روسيا، بقيادة الولايات المتحدة». وأضاف، أن الغرب يستمر في تأجيج الصراع في أوكرانيا، رغم جميع التحذيرات الروسية، مشيراً إلى أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة ورفع وتيرة التصعيد «ستكون له عواقب وخيمة وغير متوقعة». وأكد، أن «العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ستحقق أهدافها في جميع الأحوال، وسوف يتم تدمير جميع الأسلحة الغربية في أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، مايكل ماكول، بأنه «يجب على الولايات المتحدة إمداد أوكرانيا بصواريخ باليستية تكتيكية بعيدة المدى لمساعدتها في ضرب أراضي شبه جزيرة القرم وهزيمة روسيا».


مقالات ذات صلة

أوستن وبراون يرفضان الإفصاح عن «نصائحهما» لأوكرانيا

أوروبا يقوم رجال الإطفاء بإزالة الأنقاض من المنازل الخاصة في ضواحي خاركيف التي دمرها هجوم الطائرات الروسية دون طيار (أ.ف.ب)

أوستن وبراون يرفضان الإفصاح عن «نصائحهما» لأوكرانيا

تصاعد وتيرة الهجوم الروسي بمنطقة خاركيف يجدد النقاش حول ضرورة رفع القيود المفروضة على أوكرانيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنديان أوكرانيان وسط الحطام في مدينة زاباروجيا الأوكرانية (رويترز)

أكثر من 3000 سجين تقدموا بطلبات للانضمام إلى الجيش الأوكراني

أعلنت نائبة وزير العدل الأوكرانية أولينا فيسوتسكا، اليوم (الثلاثاء)، أن أكثر من ثلاثة آلاف سجين في أوكرانيا تقدموا بطلبات للانضمام إلى القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا جانب من الدمار جراء القصف الروسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)

توقيف جنرال روسي بتهمة «الاحتيال» بعد انتقاده العمليات في أوكرانيا

أوقفت السلطات الروسية الجنرال الروسي إيفان بوبوف، القائد السابق للجيش الـ58 الذي يقاتل في أوكرانيا، بتهمة «الاحتيال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يقوم رجال الإطفاء بإزالة الأنقاض من المنازل الخاصة في ضواحي خاركيف التي دمرها هجوم الطائرات الروسية من دون طيار (أ.ف.ب)

برلين: كييف تحتاج بشكل عاجل لمزيد من أنظمة الدفاع الجوي

أكّدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في زيارة مفاجئة لكييف اليوم (الثلاثاء)، أن أوكرانيا «تحتاج بشكل عاجل» إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف (أ.ب)

ميدفيديف: زيلينسكي رئيس زائف وهدف عسكري مشروع

قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بصفته زعيم «نظام سياسي معاد»، هو «هدف عسكري مشروع».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا: إذا أرسلت فرنسا جنودها لأوكرانيا لن يكون ردنا سياسياً فقط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر بالفيديو في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر بالفيديو في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إذا أرسلت فرنسا جنودها لأوكرانيا لن يكون ردنا سياسياً فقط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر بالفيديو في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر بالفيديو في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول بوزارة الخارجية الروسية قوله اليوم الأربعاء إنه إذا أرسلت فرنسا قواتها إلى أوكرانيا فإن رد روسيا لن يكون سياسياً فحسب.

ولم يحدد أرتيوم ستودينيكوف، رئيس الإدارة الأوروبية في الوزارة، الإجراءات التي ستتخذها روسيا في مثل هذا الحدث، لكنه قال إن موسكو حذرت باريس.

وأضاف ستودينيكوف أن إرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا سيزيد من خطر وقوع اشتباك بين البلدين المسلحين نووياً، حسبما أوردت وكالة رويترز للأنباء.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى استعداده لإرسال قوات إلى أوكرانيا، معتبراً أنه ينبغي «طرح هذه القضية» في حال اخترقت موسكو «خطوط الجبهة»، وفي حال طلبت كييف ذلك.

وقال الرئيس الفرنسي في تصريحات الشهر الماضي لمجلة «ذي إيكونوميست»: «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع».

وأضاف أن «استبعاد ذلك من الآن يعني أننا لم نستخلص العبر من السنتين الماضيتين» عندما استبعدت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في البداية إرسال دبابات وطائرات إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي لها في فبراير 2022 (شباط) قبل أن تغير رأيها.


الأمم المتحدة : قرار إسرائيل وقف تغطية «أسوشييتد برس» المباشرة لغزة صادم

جانب من الدمار في خان يونس جراء القصف الإسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار في خان يونس جراء القصف الإسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة : قرار إسرائيل وقف تغطية «أسوشييتد برس» المباشرة لغزة صادم

جانب من الدمار في خان يونس جراء القصف الإسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار في خان يونس جراء القصف الإسرائيلي على غزة (د.ب.أ)

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم (الثلاثاء)، إن قيام إسرائيل بوقف تغطية وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية المباشرة لغزة «أمر صادم».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المتحدث ستيفان دوجاريك للصحافيين: «بصراحة، إنه أمر صادم جداً، ينبغي أن يكون الصحافيون قادرين على أداء عملهم بحرّية، وينبغي السماح لوكالة (أسوشييتد برس) بالقيام بعملها بحرية ومن دون مضايقات».


«مطبات قاتلة»... وفاة راكب وإصابة 60 بعد تعرض طائرة سنغافورية لاضطرابات (فيديو)

المطبات الهوائية تسببت في تحطم أجزاء من سقف الطائرة السنغافورية (رويترز)
المطبات الهوائية تسببت في تحطم أجزاء من سقف الطائرة السنغافورية (رويترز)
TT

«مطبات قاتلة»... وفاة راكب وإصابة 60 بعد تعرض طائرة سنغافورية لاضطرابات (فيديو)

المطبات الهوائية تسببت في تحطم أجزاء من سقف الطائرة السنغافورية (رويترز)
المطبات الهوائية تسببت في تحطم أجزاء من سقف الطائرة السنغافورية (رويترز)

توفي شخص، وأُصيب 30 آخرون بجروح جراء «مطبّات شديدة» تعرّضت لها طائرة من طراز «بوينغ 777» كانت متوجهة من لندن إلى سنغافورة قبل تحويل مسارها إلى بانكوك، الثلاثاء، وفق ما أعلنت «شركة الخطوط الجوية السنغافورية».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، أصيب جيفري رالف كيتشن، 73 عاماً، بنوبة قلبية عندما شرعت الطائرة في «هبوط حاد». وكان كيتشن مسافراً مع زوجته ليندا التي نُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقالت السلطات إن أكثر من 60 شخصاً أصيبوا، 7 منهم في حالة خطيرة.

وكان كيتشن سكرتيراً لمجموعة مسرحية موسيقية في سوق مدينة ثورنبيري في مدينة غلوسيسترشاير البريطانية.

وقالت الشركة، في بيان على «فيسبوك»: «يمكننا أن نؤكد وقوع إصابات ووفاة واحدة على متن طائرة (بوينغ 777 - 300 إي آر)»، مشيرة إلى أن الطائرة كانت تقل «211 راكباً و18 من أفراد الطاقم».

وذكرت الخطوط السنغافورية أن الرحلة «إس كيو321» أقلعت من مطار هيثرو في لندن، و«واجهت مطبّات شديدة في طريقها».

وهبطت الطائرة التي جرى تحويل مسارها إلى بانكوك عند الساعة 15:45 بالتوقيت المحلي (08.45 ت غ)، الثلاثاء. وأفادت الشركة: «نعمل مع السلطات المحلية في بانكوك لتقديم المساعدة الطبية اللازمة، وإرسال فريق إلى بانكوك؛ لتقديم أي مساعدات إضافية لازمة».


أستراليا ونيوزيلندا ترسلان طائرات إلى كاليدونيا الجديدة لإجلاء سياحهما العالقين

سيارات محترقة في صالة عرض وسط احتجاجات أثارها الغضب بين سكان الكاناك الأصليين بشأن تعديل دستوري تمت الموافقة عليه بفرنسا من شأنه أن يغير من يُسمح له بالمشاركة في الانتخابات (رويترز)
سيارات محترقة في صالة عرض وسط احتجاجات أثارها الغضب بين سكان الكاناك الأصليين بشأن تعديل دستوري تمت الموافقة عليه بفرنسا من شأنه أن يغير من يُسمح له بالمشاركة في الانتخابات (رويترز)
TT

أستراليا ونيوزيلندا ترسلان طائرات إلى كاليدونيا الجديدة لإجلاء سياحهما العالقين

سيارات محترقة في صالة عرض وسط احتجاجات أثارها الغضب بين سكان الكاناك الأصليين بشأن تعديل دستوري تمت الموافقة عليه بفرنسا من شأنه أن يغير من يُسمح له بالمشاركة في الانتخابات (رويترز)
سيارات محترقة في صالة عرض وسط احتجاجات أثارها الغضب بين سكان الكاناك الأصليين بشأن تعديل دستوري تمت الموافقة عليه بفرنسا من شأنه أن يغير من يُسمح له بالمشاركة في الانتخابات (رويترز)

أعلنت أستراليا ونيوزيلندا أنهما سترسلان 3 طائرات إلى كاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادي اليوم (الثلاثاء)، لإجلاء المئات من سياحهما العالقين في الفنادق منذ اندلاع الاضطرابات بالإقليم الفرنسي قبل نحو أسبوع، حسبما نشرت «رويترز».

واندلعت أعمال الشغب الأخيرة في كاليدونيا الجديدة التي يبلغ عدد سكانها 270 ألف شخص، بعد إقرار إصلاح دستوري يهدف إلى توسيع عدد من يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات، حيث يرى المنادون بالاستقلال أنّ ذلك سيحول السكان الأصليين إلى أقلية.

تشهد منطقة المحيط الهادي التي يبلغ عدد سكانها 270 ألف شخص اضطرابات منذ 13 مايو عندما اندلعت أعمال العنف بسبب خطط فرنسية لفرض قواعد تصويت جديدة من شأنها أن تمنح عشرات الآلاف من السكان غير الأصليين حقوق التصويت (رويترز)

وأرسلت فرنسا ألف عنصر أمني إلى الإقليم الذي هزّته 7 ليالٍ من أعمال العنف التي خلّفت 6 قتلى، إضافة إلى مئات الجرحى.

وقال وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز، إن بلاده سترسل طائرة على الفور بعد حصولها على إذن بالهبوط من السلطات الفرنسية طال انتظاره.

والأسبوع الماضي كان مطار تونتوتا الدولي الرئيسي في كاليدونيا الجديدة الذي اعتاد على استقبال السياح، يشهد بدلاً من ذلك وصول طائرات عسكرية فرنسية محملة بالجنود لإخماد الاحتجاجات العنيفة ضد حكم باريس.

وأضاف بيترز أن أول طائرة نيوزيلندية ستعيد «50 راكباً من ذوي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً» إلى أوكلاند، مشيراً إلى أنها ستكون الرحلة «الأولى ضمن سلسلة من الرحلات الجوية المقترحة لبدء إعادة النيوزيلنديين إلى وطنهم».

يتصاعد الدخان على مسافة بينما تظهر مركبة محترقة موضوعة لمنع الوصول إلى الطريق السريعة على طريق في نوميا بإقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي بالمحيط الهادي (أ.ف.ب)

وبعد وقت قصير، أعلنت نظيرته الأسترالية بيني وونغ أن بلادها حصلت أيضاً على إذن بهبوط طائرتين.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3 آلاف شخص غالبيتهم من الأستراليين والنيوزيلنديين عالقون في الفنادق التي تعاني من نقص الإمدادات بسبب الاضطرابات المستمرة منذ أسبوع، والتي أدت إلى إغلاق المطار الدولي في الأرخبيل.

ويتحصن السائح الأسترالي ماكسويل وينشستر وزوجته تيفاني، في منتجع يقع بين نوميا والمطار منذ أكثر من أسبوع.

وقال لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «الفرحة تغمرهما» لاحتمال إنقاذهما الوشيك. وأضاف: «نحن ندرك أننا ربما لن نتمكن من أن نجد مكاناً على هذه الرحلات الجوية، لأن الأولوية للأشخاص الذين لديهم احتياجات أعلى، لكننا على الأقل نعلم أن لدينا مخرجاً في الأيام القليلة المقبلة».

وتحدث سياح لوكالة «الصحافة الفرنسية» عن نقص الغذاء وإطلاق نار وتقارير عن إضرام حرائق بشكل متعمد وأعمال نهب بالقرب من المنتجعات، ما جعلهم يشعرون بالخوف على سلامتهم.


«الوكالة الذرية» تحث على «اليقظة» لمواجهة سرقة المواد النووية

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تحث على «اليقظة» لمواجهة سرقة المواد النووية

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) إلى «اليقظة» لمواجهة تهريب المواد النووية وغيرها من المواد المشعّة، قائلة إنها سجلت أكثر من 4200 سرقة أو حوادث أخرى على مدار ثلاثين عاماً.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوكالة إن 31 دولة أبلغت العام الماضي عن 168 حادثة، بينها ستة حوادث «من المحتمل أن تكون مرتبطة بالاتجار أو الاستخدام الضار».

ومنذ عام 1993، سجلت الوكالة 4243 حادثة، 350 منها مرتبطة أو من المحتمل أن تكون مرتبطة بالاتجار أو الاستخدام الضار.

وقالت مديرة الأمن النووي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إيلينا بوغلوفا، إن «تكرار الحوادث يؤكد الحاجة إلى اليقظة والتحسين المستمر للرقابة التنظيمية لمراقبة المواد المشعّة وتأمينها والتخلص منها بشكل صحيح».

ولاحظت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انخفاضاً في الحوادث المتعلقة بالمواد النووية، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم والثوريوم. لكن بوغلوفا حذرت من أن المواد النووية تبقى عرضة للخطر خصوصاً أثناء النقل، مشددة على «أهمية تعزيز إجراءات أمن النقل».

وأصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، هذه البيانات أثناء افتتاح مؤتمرها الدولي الرابع حول الأمن النووي، والذي يستمر حتى الجمعة في العاصمة النمساوية.

وعُقد المؤتمر السابق أيضاً في فيينا في عام 2020.

وتصل إلى الوكالة حالياً تقارير من 145 دولة حول الحوادث التي تشمل فقدان أو سرقة مواد نووية أو غيرها من المواد المشعة، أو حوادث مرتبطة بإهمالها أو التخلص منها بشكل غير صحيح.

وتستخدم العديد من المواد المشعة في المستشفيات والجامعات وفي معامل ومصانع في جميع أنحاء العالم.

ويبقى مصدر القلق الأكبر أن تحصل على هذه المواد جماعات متطرفة، لاستخدامها في صناعة «قنبلة قذرة».

ورغم أن الأضرار والخسائر البشرية التي تسببها مثل هذه «القنبلة القذرة» محدودة نسبياً مقارنة بالضرر الناجم عن القنابل الذرية الانشطارية أو الاندماجية، فإنها لا تزال قادرة على إحداث هلع جماعي.


مسؤولون أوروبيبون يرفضون التعزية بوفاة رئيسي

خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون أوروبيبون يرفضون التعزية بوفاة رئيسي

خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)

رفض زعماء ومسؤولون أوروبيون رسالة التعزية التي وجهها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، الاثنين، إلى إيران في مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين أبرزهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في تحطم مروحية بشمال غرب إيران.
وكتب ميشال على منصة «إكس»: «يعرب الاتحاد الأوروبي عن تعازيه الصادقة لوفاة الرئيس رئيسي ووزير الخارجية أمير عبداللهيان والأعضاء الآخرين في وفدهم والطاقم في حادث مروحية».
وبعدها بقليل، نشر جوزيب بوريل بياناً قال فيه إن «الاتحاد الأوروبي يقدم تعازيه» بعد «حادث المروحية المأساوي».

ورد الزعيم اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز على منشور رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل على منصة «إكس» قائلاً «ليس باسمي» أي أن هذه التعزية لا تمثله.

يذكر أن فيلدرز، الذي فاز في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، معروف بأفكاره المثيرة للجدل وكراهيته المعلنة للإسلام والمسلمين.

كما ندد عضو البرلمان الأوروبي السويدي ديفيد ليج (يمين)على «إكس» بذلك قائلاً «أيمكنك النظر في عيون النساء الشجاعات والمقاتلات من أجل الحرية في إيران (...) عار عليك».
وأنضم إليه وزير الخارجية البلجيكي السابق ثيو فرانكن الذي ندد أيضا بـ «التعازي الأوروبية في وفاة جزار وقاتل جماعي وحشي».
وقام الاتحاد الأوروبي، الأحد، بتفعيل نظام الخرائط الخاص به لمساعدة إيران في العثور على المروحية التي كان على متنها الرئيس إبراهيم رئيسي حين تعرّضت لحادث في غرب البلاد.
لكن الإعلان الصادر من قبل المفوض الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات يانيز لينارسيتش الذي استخدم كلمة «تضامن الاتحاد الأوروبي»، أثار بالفعل انتقادات شديدة.
وبرر لينارسيتش ذلك، الإثنين، مؤكدا أنه تفعيل نظام «كوبرنيكوس» للأقمار الصناعية «لتسهيل عملية البحث والإنقاذ ليس عملاً من أعمال الدعم السياسي لنظام ما».


علّمته الرماية فَلَمّا اشتدّ ساعده...

طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
TT

علّمته الرماية فَلَمّا اشتدّ ساعده...

طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)

يعتبر الفيلسوف الأميركي كارل بوبر أن كل حياة هي عبارة عن حلّ للمشكلات. ففي كلّ مرّة نجد الحلّ لمشكلة ما، فإن هذا الحل سيُنتج حتماً مشكلاته المستقبليّة. نحصّن الدار خوفاً من اللصوص ولحماية ما نملك. لكننا في المقابل نخلق مشكلة سهولة الخروج منه في حال شبّ حريق في الداخل. عندما نملك القوّة، نسيطر على المساحة. وعندما تكبر المساحة تضعُف القوّة. من هنا نبتكر الاستراتيجيات لمزج الأهداف بالوسائل المتوفرة. لكن ابتكار الاستراتيجيات يخلق بحدّ ذاته مشكلات جديدة لم نكن نتوقّعها.

تعتبر سلسلة جبال الهملايا الحاجز الأهم بين الهند والصين. فهي تُخفّض حدّة الصراع، كما تمنع الاشتباك المباشر بين دولتين نوويّتين، وهما الأكبر سكانيّا في العالم. لكن الهملايا تمنع الهند من الدخول إلى قلب السهل الأوراسيّ. كما تمنع الصين من الوصول إلى المحيط الهندي مباشرة. لذلك تعتمد الدولتان الاقتراب غير المباشر للتعامل مع هذا العائق. تلتف الصين على الهند، وذلك عبر مشروع الرئيس الصينيّ الحزام والطريق، الأمر الذي قد يُطوّق الهند من كلّ الجهّات.

نقطة حدودية هندية بالقرب من الحدود مع الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

تردّ الهند على المشروع الصينيّ عبر اعتماد تحالفات غير مُلزمة حتى الآن مع الولايات المتحدة الأميركيّة - الكواد (Quad). أو عبر تحالفات متفرّقة مع المحيط المباشر، لكن شرط أن تتجاوز هذه التحالفات كلّاً من باكستان العدو اللدود للهند، كما تتجاوز الصين. من هنا الاتفاق الهندي – الإيرانيّ حول مرفأ شهبهار. باختصار لا تزال الجغرافيا تُحدّد الاستراتيجيات الكبرى وحتى إشعار آخر. فهي الحلّ، وهي المشكلة في نفس الوقت.

تقرّبت أميركا من الصين أيام الرئيس نيكسون بهدف تقسيم العالم الشيوعيّ وتفكيكه، معتبرة أن هذه الاستراتيجيّة سوف تؤدّي إلى إضعاف الاتحاد السوفياتيّ كحلّ سحريّ. خلق هذا الحل نتائج غير متوقّعة، كما خلق مشاكله الخاصة. بعد الانفتاح على الصين، قد يمكن القول إن العالم لم يعد ثنائيّ الأقطاب. مهّد هذا الانفتاح مع حكم الرئيس الصيني الراحل دنغ شياوبنغ إلى الصين الحاليّةـ والتي تنافس من علّمها الرماية.

تفرض الجغرافيا على الولايات المتحدة الأميركيّة أغلب الاستراتيجيّات الكبرى التي رسمتها، وذلك منذ أن وعت أميركا دورها، قوّتها، ثرواتها وموقعها العالميّ. ومن يقول إن لدى الولايات المتحدة الأميركيّة ميولاً مؤثّرة نحو الانعزال عن العالم (Isolationism) فهو مخطئ، لأن الجغرافيا لا تسمح لها بالانعزال. فهي دولة تطلّ على آسيا عبر المحيط الهادئ. كما تطلّ على أوروبا عبر الأطلسيّ. لذلك يُطلق عليها دولة بمحيطين (2 - Ocean Country). هذا بالإضافة إلى الإطلالة على المحيط المتجمّد الشمالي. أنتجت الجغرافيا الأميركيّة ثقافة استراتيجيّة مستمرّة في الجوهر، لكن مع اختلاف في الشكل، وهي:

أن تبقى أميركا متواجدة في كلّ من شرق آسيا، كما في القارة العجوز.

أن تمنع أميركا حتى ولو بالقوّة هيمنة دولة واحدة في كل من المنطقتين.

أن تمنع أميركا أيّ قوّة عظمى أو كبرى من تأسيس أيّ وجود لها في المحيط المباشر للقارة الأميركيّة (الأزمة الكوبيّة العام 1962).

الرئيسان الروسي والصيني يتفقدان حرس الشرف في بكين (أرشيفية - د.ب.أ)

إن أميركا تملك أهم قوّة بحريّة، حسب ما نصح الرئيس الأميركيّ جورج واشنطن

وعليه، تدخّلت أميركا في الحربين الأولى والثانية، وذلك لمنع ألمانيا من الهيمنة على القارة العجوز. كما تدخّلت ضد اليابان في الحرب الثانية لمنعها من خلق منطقة نفوذ تمتد من الجزر اليابانيّة، وحتى مضيق مالاكا. وهي تتدخّل حاليا في أوكرانيا لمنع روسيا من الهيمنة على أوروبا بعد السيطرة على أوكرانيا. كما تسعى لإنشاء أحلاف جديدة حول الصين لمنعها من الهيمنة على كل شرق آسيا.

صراع الأيديولوجيا والجيوسياسة

يتحدّث الرئيس الأميركيّ جو بايدن عن تحالف الديمقراطيات ضد تحالف الأوتوقراطيات في العالم. تعتبر أميركا قوّة الستاتيكو في العالم، لأنها تريد الحفاظ على النظام العالمي الذي بنته هي بعد الحرب العالمية الثانية. يسعى الرئيس بوتين إلى خلق نظام عالميّ جديد، لا يُهمين عليه الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركيّة. من هنا التحالف غير المُعلن بينه وبين الرئيس الصينيّ، كما زيارته الأخيرة إلى بكين. وبذلك، تتكوّن وتتظهّر المعادلات التالية:

لا يمكن لأميركا أن تستمر في الدفاع عن نظامها العالميّ. عليها أن تبدأ بوضع الأولويّات، وذلك بالتخلّي عن أمكنة ما، والتشبّث بأمكنة أخرى لا تضرب مُسلّماتها الجيوسياسيّة.

لا يمكن لأميركا التخلّي عن شرق آسيا، كما عن أوروبا، وهي تُعيد ترتيب التحالفات القديمة، وتحديثها للتعامل مع المتغيّرات الجيوسياسيّة. وهي حتى الآن مهيمنة عسكريّاً في منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة الأكثر اضطراباً، والتي تعكس فعليّاً حالة النظام العالميّ المهترئة.

يتظهّر حالياً تحالف كبير في السهل الأوراسيّ. مركز الثقل في هذا التحالف هو الصين، تليها روسيا ومن ثمّ إيران وكوريا الشماليّة. ما يجمع هذه الدول هو العداء الأكيد للولايات المتحدة الأميركيّة. لكن الصورة الصغرى تُظهّر الكثير من التباينات. ما تريده الصين من العالم الغربيّ هو غير ما تريده روسيا في صراعها مع الغرب. حتى أن الهرميّة بين روسيا والصين هي مسألة تستلزم الدرس. فمن هو اللاعب الكبير (Senior)؟ ومن هو اللاعب الجونيور (Junior)؟ خاصة أن عملية إنتاج الثروة في الصين حتى الآن تكمن في التصدير إلى الأسواق الغربيّة. بينما تكمن صناعة الثروة في روسيا في بيع الطاقة للصين كي تنتج هذه الأخيرة لتُصدّر بعدها إنتاجها إلى الغرب.

قدّم الرئيس الصيني الراحل دنغ شياوبنغ إلى من سيخلفه في قيادة الصين النصائح التالية: راقب بهدوء، أمّن موقفنا، تعامل مع الأمور بهدوء، أخفِ قدراتك وانتظر وقتنا، كن جيداً في الابتعاد عن الأضواء، ولا تدعي القيادة أبداً. وهو الذي قال مرّة إنه عند عبور النهر لا بدّ من تحسّس الحصى في القعر. فهل تغيّرت ظروف هذه النصائح اليوم؟ وهل نحن أمام ما سُمّي «بفخ توسيديدس»، أي المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma)؟ والتي قد تؤدّي إلى حرب عالمية ثالثة؟


«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت والسنوار وهنية والضيف

TT

«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت والسنوار وهنية والضيف

المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)
المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)

أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، اليوم (الاثنين)، تقديم طلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية ورئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار وآخرين، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

نتنياهو وغالانت

وقال خان في بيان: «استنادا إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية التي ارتُكبت على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتبارا من الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وأضاف البيان أن هذه الجرائم تشمل «تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب باعتباره جريمة حرب... وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة والقتل العمد... وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين باعتباره جريمة حرب والإبادة و/أو القتل العمد»، بموجب نظام روما الأساسي.

كما تشمل الجرائم «الاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية.. وأفعال لاإنسانية أخرى باعتبارها جرائم ضد الإنسانية»، بحسب البيان.

وأوضح مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية أن هذه «الجرائم ضد الإنسانية التي وُجِّه الاتهام بها قد ارتُكِبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين عملا بسياسة الدولة. وهذه الجرائم مستمرة، في تقديرنا، إلى يومنا هذا».

قادة «حماس»

وفيما يتعلق بقادة حركة «حماس»، قال خان في البيان: «استنادا إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن السنوار، ومحمد دياب إبراهيم المصري، المشهور باسم ضيف (القائد الأعلى للجناح العسكري لحماس)، وهنية يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية المرتكبة في أراضي إسرائيل ودولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتبارا من السابع من أكتوبر 2023».

تنديد إسرائيلي

وهاجم مسؤولون إسرائيليون، اليوم، الطلب الذي تقدم به مدعي عام محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب إصدار مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحقه ووزير دفاعه بـ«الفضيحة»،مضيفاً أن «هذا لن يمنعني أو يمنعنا».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحقه عبثي وإنها خطوة غرضها استهداف إسرائيل بأكملها.وأضاف نتنياهو «أرفض مقارنة المدعي العام في لاهاي المثيرة للاشمئزاز بين إسرائيل الديمقراطية والقتلة الجماعيين بـ(حماس)».وتابع «بأي جرأة تقارن (حماس) التي قتلت وأحرقت وذبحت وقطعت رؤوساًً واغتصبت وخطفت إخوتنا وأخواتنا وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يخوضون حربا عادلة».

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السعي لإصدار مذكرتي اعتقال لرئيس الوزراء ووزير الدفاع في إسرائيل «أكثر من شائن»، وسيشجع «الإرهابيين» في جميع أنحاء العالم.وأضاف هرتسوغ «أي محاولة للمقارنة بين هؤلاء الإرهابيين الوحشيين وحكومة إسرائيل المنتخبة ديمقراطياً، التي تعمل على الوفاء بواجبها في الدفاع عن مواطنيها وحمايتهم بالكامل، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي أمر مشين ولا يمكن لأي أحد أن يتجاوزه».

من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه فتح «غرفة حرب خاصة» لمواجهة تحرك المحكمة الجنائية الدولية.

ووصف عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس طلب المدعي العام للمحكمة بأنه «عمى أخلاق». وقال غانتس في بيان: «لقد شرعت دولة إسرائيل في الحرب الأكثر عدالة، بعد مذبحة ارتكبتها منظمة إرهابية ضد مواطنيها». وأضاف: «دولة إسرائيل تقاتل بأكثر الطرق أخلاقية في التاريخ، مع الالتزام بالقانون الدولي.

وإسرائيل تتمتع بنظام قضائي مستقل وقوي ووضع قادة الدولة التي خاضت معركة للدفاع عن مواطنيها في نفس صف الإرهابيين المتعطشين للدماء هو عمى أخلاقي وانتهاك لواجبها وقدرتها على حماية مواطنيها».

وتابع: «القبول بطلب المدعي العام، سيكون جريمة تاريخية لن تزول».وعلق وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير على الأمر قائلا إن «بيان المدعي العام الذي يضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع على نفس الصفحة مع قادة حماس، يظهر أن إرسال ممثلين عن إسرائيل إلى المحكمة كانت خطأً فادحاً منذ البداية».

وأضاف: «يجب على رئيس الوزراء ووزير الدفاع تجاهل المدعي العام المعادي للسامية، والأمر بتصعيد الهجوم ضد حماس، حتى يتم حلها بالكامل»

كما ندد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، اليوم، بإعلان مدعي المحكمة الجنائية الدولية ووصفه بأنه «كارثة».

من جهتها، نددت «حماس» بقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار أوامر اعتقال بحق ثلاثة من قادتها وطالبت بإلغاء الطلب.

«مساواة الضحية بالجلاد»

وقالت «حماس» في بيان أيضا إن طلب مدعي المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع تأخرت سبعة أشهر، واصفة قرار المحكمة بـ«مساواة الضحية بالجلاد»

وقالت الحركة في بيان إن إجراءات المدعي العام جاءت «دون أساس قانوني، مخالفاً بذلك المواثيق والقرارات الأممية التي أعطت الشعب الفلسطيني وكافة شعوب العالم الواقعة تحت الاحتلال الحقّ في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال بما فيها المقاومة المسلحة، خاصَّة ميثاق الأمم المتحدة حسب ما نصَّت عليه المادة(51)».وطالبت «حماس» المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «بإصدار أوامر توقيف واعتقال بحقّ كافة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال والضبَّاط والجنود الذي شاركوا في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، كما تطالب بإلغاء كافة مذكرات التوقيف التي صدرت بحقّ قادة المقاومة الفلسطينية، لمخالفتها المواثيق والقرارات الأممية».

هذا، وقال القيادي في «حماس» سامي أبو زهري، اليوم، إن قرار المحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق ثلاثة من قادة الحركة الفلسطينية «مساواة بين الضحية والجلاد». وأضاف أن قرار المحكمة يشجع إسرائيل على الاستمرار في «حرب الإبادة».


حوادث مأساوية... زعماء لقوا مصرعهم في سقوط طائرات

بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
TT

حوادث مأساوية... زعماء لقوا مصرعهم في سقوط طائرات

بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)

وفاة رئيس في تحطم طائرة هي لحظة محورية في التاريخ، تهز أركان السياسة، وقد تخلق فراغاً في السلطة بالبلد، وتثير أسئلة حول مستقبله. تبدأ التحقيقات وتسري التخمينات وتنتشر نظريات المؤامرة مع كل حادثة منها، نستعرض أبرزها:

إبراهيم رئيسي 2024

توفي الرئيس الإيراني ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ومسؤولون آخرون، كانوا على متن مروحية خلال عودته من أذربيجان الشرقية.

عبد السلام عارف 1966

توفي الرئيس العراقي عبد السلام عارف في سقوط مروحية كان يستقلها هو وبعض وزرائه ومرافقيه، بين القرنة والبصرة، عام 1966.

الجنرال محمد ضياء الحق 1988

سادس رئيس لباكستان، شغل المنصب منذ عام 1978. سقطت طائرة كان على متنها مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين، بالإضافة إلى دبلوماسيين أميركيين اثنين بالقرب من بهاولبور.

ليخ كاتشينسكي 2010

تولى كاتشينسكي رئاسة بولندا في عام 2005، وخلال رحلة من وارسو إلى روسيا بصحبة زوجته ومسؤولين كبار من الحكومة والجيش لإحياء ذكرى مذبحة كاتين، سقطت طائرته قرب سمولنسك في روسيا.

رامون ماجسايساي 1957

الرئيس السابع للفلبين، تولى الرئاسة عام 1953، وتوفي في تحطم طائرته على جبال مانوغال خلال رحلة من مانيلا إلى مدينة سيبو.

جوفينال هابياريمانا 1994

قُتل جوفينال هابياريمانا رئيس رواندا، وسيبريان نتارياميرا رئيس بوروندي السابق، بعد أُسقطت طائرة كانت تقلهما وعدداً من المسؤولين الروانديين قرب مطار كيغالي الدولي، وهي الحادثة التي يُعتقد أنها تسببت في مذبحة رواندا.

سامورا ماشيل 1986

أول رئيس لموزمبيق بعد الاستقلال في 1975، لقي مصرعه في تحطم طائرته قرب الحدود بين موزمبيق وجنوب أفريقيا. الطائرة كان على متنها نحو 44 شخصاً، لم ينجُ منهم سوى 9 مسافرين وأحد أفراد الطاقم.


إسبانيا تستدعي سفيرتها من الأرجنتين إلى أجل غير مسمّى

العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
TT

إسبانيا تستدعي سفيرتها من الأرجنتين إلى أجل غير مسمّى

العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
العلم الإسباني في مدريد (رويترز)

أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم (الأحد)، أنها استدعت سفيرتها من بوينس آيرس إلى أجل غير مسمّى بعد أن قام الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بـ«إهانة إسبانيا» ورئيس وزرائها بيدرو سانشيز.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، طلب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من ميلي تقديم «اعتذار علني» في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأرجنتيني قبل ساعات من ذلك تتعلق بقرينة سانشيز.