هالاند هداف خطير لكنه أثر سلباً على خطط فريقه التكتيكية

مانشستر سيتي مضطر للتخلي عن طريقته في الاستحواذ من أجل النرويجي العملاق

هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
TT

هالاند هداف خطير لكنه أثر سلباً على خطط فريقه التكتيكية

هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)
هالاند يسجل برأسه في مرمى توتنهام بعد 3 مباريات صام فيها عن التهديف (إ.ب.أ)

دعونا نتفق في البداية على أن المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند ظاهرة في عالم كرة القدم. فلا يقتصر الأمر على أنه سجل 22 هدفاً بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بالإضافة إلى خمسة أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا، لكنه يجعلك تشعر بأنه لاعب لا يمكن إيقافه، نظراً لأنه يمتلك سرعة فائقة وقوة بدنية هائلة، بالإضافة إلى تركيزه الشديد أمام المرمى وقدرته على إحراز أهداف من أنصاف الفرص.
وعلاوة على ذلك، فإن شخصيته الهادئة تجعله أكثر رعباً للمنافسين. فرغم أنه يحطم الأرقام القياسية المتعلقة بإحراز الأهداف، لكنه يفعل ذلك وهو يستمتع وكأنه طفل في الثامنة من عمره يلعب بدون أي ضغوط. في الحقيقة، لا يوجد في تاريخ كرة القدم ككل سوى عدد قليل للغاية من المهاجمين الذين جمعوا بين هذه القوة البدنية الهائلة والمهارة والإمكانيات الفنية الكبيرة.
كان هناك اللاعب الأرجنتيني برنابي فيريرا، الملقب بـ«مدفع روفينو» نظراً لقوة تسديداته. فعندما تعاقد معه ريفر بليت مقابل 23 ألف جنيه إسترليني في عام 1932، كانت هذه هي المرة الأولى التي يكسر فيها نادٍ من خارج بريطانيا الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم. وكان هناك الظاهرة البرازيلي رونالدو، الذي كان يسجل هدفاً في كل مباراة في المتوسط حتى في فترة التسعينيات من القرن الماضي التي كانت تسيطر عليها كرة القدم الدفاعية، قبل أن تتسبب إصابات الركبة في إنهاء مسيرته الكروية مبكراً. وكان هناك أيضاً إدوارد ستريلتسوف.
يُعرف ستريلتسوف الآن بكونه المهاجم القوي الذي اعتقل عشية كأس العالم 1958 وأدين بالاغتصاب وسُجن لمدة ستة أعوام قبل أن يعود ويقود فريقه توربيدو موسكو للفوز بلقب الدوري السوفياتي. إن الوقت الذي أمضاه في معسكرات الاعتقال، والمحاولات المختلفة لتبرئة اسمه، سيطرت بشكل مفهوم على النقاشات والحوارات حوله، لكن مسيرته الكروية كانت مليئة أيضاً باللمحات الفنية، لأنه كان لاعباً يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
وفي نادي دينامو كييف في العقد التالي، اخترع فيكتور ماسلوف المفاهيم الحديثة للضغط على الفريق المنافس. صحيح أن أفكاره لم تكن قد وصلت إلى هذه النقطة عندما أعيد تعيينه مديراً فنياً لتوربيدو موسكو في عام 1957، لكنه كان يتعامل مع الفريق على أنه وحدة واحدة ومتكاملة، مدركاً تماماً أن ما يقوم به أي لاعب في أي جزء من الملعب يمكن أن تكون له آثار تكتيكية كبيرة على مكان آخر داخل المستطيل الأخضر.
لقد اعترف ماسلوف بأن سترلتسوف يمتلك موهبة هائلة، لكنه لم يكن مغرماً به مثل الآخرين، وربما يعود السبب في ذلك جزئياً إلى أنه أدرك مبكراً أن الطريقة التي يلعب بها سترلتسوف تؤثر كثيراً على طريقة الفريق ككل، ويبدو في بعض الأحيان أن صبره قد نفد من الطريقة التي كان يلعب بها سترلتسوف في الأشهر الصعبة بين النجاح الأولمبي في عام 1956 واعتقال اللاعب. ومن المثير للملاحظة أن ماسلوف قاد توربيدو موسكو للفوز بلقب الدوري السوفياتي لأول مرة في عام 1960، بعد دخول ستريلتسوف السجن!
وعندما عاد سترلتسوف من معسكر الاعتقال، كان قد أصبح لاعباً مختلفاً تماماً، حيث أصبح أقل سرعة، وكان يعود للخلف كثيراً للقيام بواجباته الدفاعية. وبدأ المهاجم الذي كان مشهوراً بقوته البدنية الهائلة يتحدث عن أنه يُفضل التسديدات التي تدخل المرمى ببطء على التسديدات القوية التي تكاد تمزق الشباك! لقد خارت قواه البدنية كثيراً، وبالتالي كان يتعين عليه أن يتعلم طريقة جديدة للعب لا تعتمد كثيراً على القوة البدنية، وقد نجح في ذلك إلى حد ما، وساعد توربيدو موسكو على الفوز بلقب الدوري للمرة الثانية في عام 1965.

غوارديولا غير خططه من أجل هالاند

لكن اللعبة كانت قد تغيرت كثيراً ولم يستطع سترلتسوف أن يتغير بالدرجة التي تجعله قادراً على التكيف مع هذا العالم الجديد من الأنظمة المختلفة والمسؤولية. فاز سترلتسوف بجوائز فردية لأنه كان لا يزال قادراً على القيام ببعض المهارات الفردية اللافتة للأنظار (وبسبب التعاطف الكبير الذي اكتسبه اللاعب بعد عودته من معسكرات الاعتقال لمواصلة مسيرته الكروية)، لكنه تسبب في إحباط كبير لنيكولاي موروزوف، الذي يعد واحداً من المديرين الفنيين العظماء والمبتكرين في تاريخ نادي توربيدو موسكو، والذي أشرك سترلتسوف في أول مباراة رسمية له وهو في السادسة عشرة من عمره في عام 1954، قبل أن يعود موروزوف إلى النادي مرة أخرى في عام 1967. وكان من الملاحظ أن موروزوف، عندما كان يتولى قيادة منتخب الاتحاد السوفياتي، لم يقم بأي محاولة للسماح لسترلتسوف بالمشاركة في نهائيات كأس العالم 1966.
وتخبرنا هذه القصة بشكل غير مباشر بأنه منذ أن أصبحت كرة القدم تعتمد على الانضباط التكتيكي والخططي في الستينات من القرن الماضي، فإن اللاعبين الذين لديهم موهبة فردية استثنائية ويمتلكون قدرات فنية وبدنية كبيرة يمكن أن يضروا بالفريق الذي يلعب بطريقة منظمة.
لم يفز كريستيانو رونالدو بأي لقب للدوري حتى عام 2002! ورغم أن المهاجم الهولندي الخطير رود فان نيستلروي لديه معدل تهديفي مذهل يصل إلى هدفين تقريباً كل ثلاث مباريات على مدار خمسة مواسم لعبها بقميص مانشستر يونايتد، فإنه لم يفز ببطولة الدوري إلا مرة واحدة فقط خلال تلك الفترة. وبعد ذلك، كان رونالدو هو الهداف الأول في ثلاثة مواسم مع يوفنتوس، وفي موسم آخر مع مانشستر يونايتد، لكن طريقته جعلت الفريق يلعب بشكل عام أسوأ!
والآن، هناك شعور بأن معدل أهداف هالاند بدأ في الانخفاض، رغم أن مثل هذه الأمور تعد نسبية تماماً: فهل لو فشل أي مهاجم آخر في إحراز أهداف لمدة 333 دقيقة (المدة بين الهدف الذي سجله هالاند في مرمى إيفرتون والهدف الذي سجله في توتنهام) كان سيُقال إنه يعاني من عقم تهديفي؟ في الحقيقة، يسير هالاند بقوة لكسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف لأي لاعب في موسم واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
مع ذلك، سجل مانشستر سيتي ككل 50 هدفاً واستقبل 20 هدفاً ونحن لا نزال في منتصف الموسم، بينما سجل 99 هدفاً واستقبل 26 هدفاً في الموسم الماضي بأكمله. وبالتالي، فإن وجود هالاند، ذلك الهداف العظيم، لم يغير كثيراً من إجمالي عدد الأهداف التي يسجلها مانشستر سيتي في كل مباراة، لكنه في الوقت نفسه يبدو وكأنه قد أثر سلبياً على عدد الأهداف التي يستقبلها الفريق.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الإحصائيات إلى أن هالاند لم يلمس الكرة سوى 20 مرة فقط أمام مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي. بينما عندما فاز سيتي على يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» الموسم الماضي كان معدل لمس اللاعبين للكرة لا يقل عن 71 مرة. دائماً ما يعتمد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على الاستحواذ على الكرة، لكن هالاند يطالب بتمرير الكرات إليه بشكل مباشر وبطريقة تتعارض تماماً مع رغبة المدرب في بناء الهجمة ببطء من أجل تجنب شن الفريق المنافس لهجمات مرتدة سريعة وخطيرة في حال قطعه للكرة. كما أن عدم مشاركة هالاند في بناء الهجمات بهذا الشكل تعني في حقيقة الأمر أن الفريق يلعب بنقص عددي أثناء استحواذه على الكرة.
كانت هناك لحظة خلال الشوط الثاني من مباراة ديربي مانشستر عندما توقف اللعب وصرخ غوارديولا وهو يكاد يدخل إلى أرض الملعب في وجه هالاند ويطالبه على ما يبدو بالعودة للخلف من أجل المشاركة في اللعب بشكل أكبر، حتى لا يظل معزولاً في الأمام. لقد بدا المهاجم النرويجي منزعجاً من هذه المطالب، لكنه ظهر في عدة حالات بعد ذلك وهو يتراجع للخلف - على طريقة هاري كين - ويمرر كرات إلى زملائه الذين ينطلقون إلى الأمام في المساحات الخالية. هذا لا يعني أن هالاند لن ينجح مع مانشستر سيتي، كما أن التعارض بين رؤيتين مختلفتين قد يؤدي إلى الوصول إلى حلول بها قدر كبير من الإبداع. وعلاوة على ذلك، فإن فعالية هالاند أمام المرمى قد تمنح سيتي الأفضلية في المواجهات الأوروبية الكبيرة التي عادة ما كان يخسرها في السابق. لكن بصفة عامة، هناك ميل إلى المبالغة في التأكيد على دور اللاعب الهداف. لكن لا يمكن أن نُسلم بأن اللاعب الهداف الذي يمتلك فنيات وقدرات كبيرة سيجعل فريقه بالضرورة أفضل!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».