برلين تطالب كييف بزيادة مشترياتها الدفاعية من شركات التسليح الألمانية

وزير الخارجية: لسنا راضين عن حجم الطلبات… نريد أن تستفيد صناعتنا كون ألمانيا أقوى داعم لأوكرانيا

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)
المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

برلين تطالب كييف بزيادة مشترياتها الدفاعية من شركات التسليح الألمانية

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)
المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، إن برلين ستواصل دعم كييف لأن أوكرانيا تدافع أيضاً عن حرية ألمانيا، في حين طالب وزير خارجيته يوهان فاديفول كييف بزيادة مشترياتها الدفاعية من شركات التسليح الألمانية، مضيفاً: «في الوقت الحالي، لسنا راضين تماماً عن حجم (...) الطلبات في ألمانيا... ولهذا السبب طلبنا الآن من الحكومة الأوكرانية أن تراجع ذلك وأن تعمل على تحسين الوضع».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

وجاء تعليق ميرتس رداً على الانتقادات التي وجَّهها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يقول إن دعم ألمانيا يؤدي إلى إطالة أمد الحرب في أوكرانيا دون داع ويحرم ألمانيا من الحصول على إمدادات الطاقة الرخيصة من روسيا.

وقال فاديفول في حديثه مع صحيفة «بيلد»، إن ألمانيا أصبحت الآن أقوى داعم لأوكرانيا بصورة مجملة، وأضاف: «ومن الطبيعي أن تستفيد صناعة الدفاع الألمانية من ذلك»، مشيراً إلى أنه أخبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بذلك أيضاً خلال زيارته الأخيرة، قائلاً: «نحن نقف إلى جانبكم، وندعمكم، لكن يتعين عليّ أيضاً أن أفسّر ذلك لدافعي الضرائب الألمان. والحد الأدنى هو أن تشركوا صناعة الدفاع الألمانية في جميع إجراءات شراء المعدات».

عدد من قادة حزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين الماضي غداة فوز حزبهم بالانتخابات المحلية في ساكسونيا - أنهالت (إ.ب.أ)

وأضاف فاديفول، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»، أن ذلك بدأ بالفعل الآن، وقال: «لدينا شركات ناشئة مثيرة للاهتمام، على سبيل المثال في مجال الطائرات المسيَّرة. فنحن الألمان نتعلم الكثير أيضاً من أساليب الحرب هناك»، مضيفاً أن ذلك جيد لألمانيا أيضاً؛ لأنه يجعلها أكثر أمناً، وقال: «لكنني أعتقد أنه من المشروع تماماً أيضاً أن نحدد مصالحنا ونقول إنه يتعين أن نستفيد نحن أيضاً من ذلك».

مسيَّرة طورتها أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتدافع أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام عن نفسها في مواجهة الحرب الروسية، وتتلقى أموالاً وأسلحة من حلفائها الغربيين. وبعد أن خفضت الولايات المتحدة دعمها في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ازدادت أهمية دور أوروبا، وألمانيا بشكل خاص، في هذا الدعم.

بدوره، قال وزير الدفاع الأوكراني يفهيني خمارا، الثلاثاء، إن أوكرانيا تعمل على إبرام عقود لتوريد نحو ألف ​صاروخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت أميركية التصميم، بمساعدة حلفائها ومن خلال قرض من الاتحاد الأوروبي.

طائرة مُسيَّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي - الأوكراني (رويترز)

وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، قال خمارا أيضاً إن غالبية الصواريخ لن يتم شحنها إلا في غضون سنوات، ودعا ‌إلى تقديم ‌مساعدات عاجلة.

وفي تصريحات ​نشرتها ‌وزارة ⁠الدفاع ​لاحقاً، قال خمارا ⁠إن أوكرانيا تطلب من شركائها الغربيين توفير المزيد من صواريخ الدفاع الجوي من مخزوناتهم مقابل تحسين أداء الصواريخ بموجب العقود الموقعة مع كييف. وأضاف أن أوكرانيا تواجه عقبات بسبب عجز مالي يبلغ ⁠27 مليار دولار في تمويل إمدادات الطائرات ‌المسيَّرة.

وذكر ملخص الوزارة ‌للاجتماع أن خمارا قدم ​خطة لأوكرانيا ‌بشأن إدارة الحرب يجري تنفيذها بالفعل، إلى ‌جانب قائمة بما تعدّه كييف أكبر التهديدات التي تشكلها موسكو. وقال خمارا، كما نقلت عنه «رويترز»، إن روسيا لا تحقق أي مكاسب استراتيجية على خط الجبهة البالغ ‌طوله 1200 كيلومتر، لكن موسكو تعوّض إخفاقاتها في ساحة المعركة «بإرهاب ⁠الأوكرانيين».

دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا 8 سبتمبر الحالي (رويترز)

وتعهد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بتقديم المزيد من شحنات الأسلحة الشاملة إلى أوكرانيا. وخلال مؤتمر عبر الفيديو لمجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا، قال بيستوريوس، الثلاثاء، إن محاولات روسيا للترهيب والهجمات الهجينة لن تنجح، لا في أوكرانيا ولا في ألمانيا أو لدى الشركاء الآخرين.

تأتي تصريحات الوزير الألماني المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الألمانية رسمياً أن روسيا هي المسؤولة عن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة مفخخة على مطار لايبتسيغ/هاله شرق ألمانيا.

ميرتس مع ترمب في البيت الأبيض مارس الماضي (أ.ب)

وأضاف بيستوريوس: «بل على العكس تماماً، فإن السلوك المتهور وغير المسؤول لروسيا يعزّز عزمنا على الدفاع عن السلام والحرية في أوروبا».

وقال بيستوريوس إنه قرر تسليم أوكرانيا صواريخ اعتراضية من طراز «باك-2»، وهي صواريخ تطلبها كييف بشكل عاجل، من مخزونات القوات المسلحة الألمانية. ولفت الوزير الألماني إلى أن بلاده ستواصل أيضاً زيادة شحناتها من صواريخ جو-جو من مخزونات القوات المسلحة الألمانية؛ بهدف إتاحة كميات أكبر منها لأوكرانيا.

وصرح بيستوريوس بأن أوكرانيا ستطلب من ألمانيا آلافاً عدّة إضافية من الصواريخ الموجهة من طراز «إيريس-تي»، على أن يجري تمويلها من قرض الدفاع المقدم من الاتحاد الأوروبي للحكومة الأوكرانية.

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

ونوّه بيستوريوس إلى أن من الممكن زيادة حجم إنتاج هذه الصواريخ من خلال إنشاء خط إنتاج إضافي، موضحاً أن الهدف من هذه المساعدات هو توفير درع في مواجهة الهجمات الجوية الروسية. واستطرد بيستوريوس أن بلاده ستموّل شراء عشرات الآلاف من قذائف المدفعية بعيدة المدى، وقال إنه سيجري شراء هذه الذخائر بالتعاون مع بريطانيا وتسليمها إلى أوكرانيا.

تُطلَق صواريخ «توماهوك» بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية (أ.ف.ب - سنتكوم)

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميشمن، أن بلاده سوف تحصل على قرض بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة لشراء معدات عسكرية أميركية.

وقال الوزير: «سوف تضطلع بولندا بمسؤولية أكبر تجاه أمن أوروبا»، وذلك خلال التوقيع المشترك للاتفاق مع وكيل وزارة الخارجية الأميركي توماس دينانو. وتشمل الخطة قرضاً بقيمة 3.44 مليار يورو (4 مليارات دولار) بموجب البرنامج الأميركي للتمويل العسكري الأجنبي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً في برلين الاثنين غداة خسارة حزبه في ولاية ساكسونيا - أنهالت (د.ب.أ)

وقال كوسينياك-كاميش إن المساعدة المالية الجديدة سوف تُستخدم في شراء «أفضل المعدات العسكرية الأميركية» التي تشتريها بولندا بالفعل، بما في ذلك دبابات «أبرامز» ومقاتلات «إف-16» ومروحيات «أباتشي». وأوضح دينانو أن هذا هو العقد السادس مع بولندا بموجب برنامج التمويل العسكري الأجنبي.

ويصل إجمالي القرض إلى ما يعادل 17.2 مليار يورو.

وبولندا، العضو بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، واحدة من أهم الداعمين لأوكرانيا التي تتصدى منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة لغزو روسي شامل لأراضيها.

كما ترى بولندا نفسها في موضع تهديد من موسكو؛ ولذلك تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية.



موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الكرملين الجمعة إن روسيا تهدف إلى وقف إمدادات الأسلحة والوقود إلى الجيش الأوكراني عبر البحر الأسود بشكل كامل. وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نوقف تماماً الإمدادات البحرية إلى أوكرانيا من المعدات العسكرية والذخيرة والوقود للجيش الأوكراني وما شابه ذلك، وهي إجراءات جارية حالياً وستستمر». ورفضت روسيا مراراً فكرة هدنة محدودة في البحر الأسود، حيث صعّد الطرفان منذ يوليو (تموز) هجماتهما على السفن والموانئ ومحطات الطاقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو يوم 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استهداف الجسور

في غضون ذلك، عُلّقت حركة المرور الجمعة على جسر رئيسي في كييف تعرض لضربات روسية جديدة خلال الليل، في حين تم تقييد الحركة على عدد من الجسور الأخرى، وفق ما أفاد رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية. وأعلن رئيس بلدية كليتشكو عن تقييد حركة المرور الجمعة على جسرين رئيسيين آخرين، هما جسر باتون وجسر مترو. ولم ترد أنباء عن وقوع أي هجمات على هذين الجسرين.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» صباحاً بتنفيذ قيود على جسر رابع هو جسر دارنيتسكي، فضلاً عن ازدحام مروري كبير في أنحاء كييف.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

ويأتي هذا القصف في ظلّ تصعيد روسيا في الأيّام الأخيرة هجماتها على منشآت مدنية، خصوصاً للخدمات اللوجستية والاتصالات، في كييف ومحيطها. وبحسب الجيش الأوكراني، شنّت روسيا ليل الخميس هجوماً على البلاد بأكثر من مائة طائرة مسيّرة، من بينها نحو 50 مسيّرة نفاثة يصعب إسقاطها. وتقول كييف إنها تمكنت من تحييد معظمها. وأفاد الجيش بتضرر 11 موقعاً مختلفاً، فضلاً عن سقوط حطام مسيّرات في خمسة مواقع أخرى.

وتسببت هذه القيود في زحمة سير خانقة شلّت مناطق كثيرة من كييف التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي تعتمد بشكل كبير على جسورها الثمانية الممتدة فوق نهر دنيبر الذي يشطرها إلى قسمين. وأشار رئيس البلدية فيتالي كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» إلى أن حركة المرور على الجسر الجنوبي «توقفت بشكل كامل».

وكان الجسر تعرّض الخميس للمرة الأولى لهجوم روسي بمسيّرات، وأُغلق لفترة لا تقل عن ساعتين بعد معاينته والتوصل إلى «عدم وجود أضرار جسيمة». وليل الخميس/ الجمعة، قُصف الجسر مجدداً «مرات عدة»، بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وهذا أوّل هجوم كبير تبلّغ عنه السلطات على جسر رئيسي في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا جعلت استئناف محادثات السلام أكثر صعوبة بتنفيذها هجمات بطائرات مسيّرة خلال انتخابات مجلس «الدوما» الروسي. وأضاف بوتين في نادي «فالداي» للحوار في موسكو أن روسيا كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ اليوم التالي لانتخابات مجلس «الدوما».

وتابع أنه تم إطلاق أكثر من 1600 طائرة مسيّرة على موسكو، وأشار إلى أن مراكز الاقتراع في مناطق أخرى من روسيا كانت تتعرض لهجوم مستمر. وأضاف بوتين أن أوكرانيا كانت مخطئة في الرهان على نجاح الهجمات ضد روسيا. وقال: «كان العدو يتوقع أن يتفكك مجتمعنا، ولكن يمكن لأي شخص أن يخطئ». وأوضح أن روسيا ظلت مستعدة للدخول في مفاوضات وإنهائها في أسرع وقت ممكن. وأضاف: «ولكن، بالتأكيد بشروط مقبولة أيضاً لروسيا الاتحادية، وللشعب الروسي». ومع ذلك، تشكك كييف وحلفاؤها الغربيون والمراقبون بشدة في أن موسكو راغبة بشكل حقيقي في المشاركة في المحادثات.

سيناريوهات خطيرة

وحذر بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة. وقال إن العالم يمر بوقت خطير، وحذر الغرب من تصعيد المواجهة بشأن أوكرانيا من خلال تهديد كالينينغراد، الجيب الروسي المطل على بحر البلطيق، والذي أكدت موسكو أنها ستدافع عنه بالأسلحة النووية إذا لزم الأمر.

وفي ظل استمرار حرب أوكرانيا، التي قال بوتين إن روسيا لم يكن لديها خيار آخر سوى شنّها لحماية أمنها، أكد الرئيس الروسي أن بلاده لا تخطط لمهاجمة أي دولة أوروبية، وترغب في التعايش السلمي. لكنه شدد على أن موسكو ستلجأ إلى استخدام كل الأسلحة في ترسانتها، بما في ذلك الأسلحة النووية، إذا تعرض أقصى أراضيها الغربية للتهديد، قاصداً كالينينغراد الواقعة بين بولندا وليتوانيا.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حين وقَّع يوم 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال بوتين أمام منتدى «فالداي» الذي يضم خبراء دوليين في الشأن الروسي بموسكو: «إذا بلغ الأمر حد الهجوم المباشر على الاتحاد الروسي، ونحن هنا نقصد كالينينغراد، وربما أراضٍ أخرى أيضاً، فإن مسألة استخدام الاتحاد الروسي لكافة الأسلحة المتاحة لبلادنا ستُطرح، بطبيعة الحال، وبشكل حتمي وفوري على جدول الأعمال». وأضاف: «هذا أمر حتمي».

وأشار بوتين إلى أن روسيا تدرك أنها ستواجه «عدواً (حلف شمال الأطلسي) يفوقنا حجماً بمثلَين». وتابع: «سيتعين علينا استغلال مزايانا التنافسية في هذا الصراع. نعم، بالطبع، فرنسا وبريطانيا قوتان نوويتان، ونحن ندرك ذلك تماماً، ونعي هذا الأمر جيداً. لكن لا أحد غيرنا يمتلك نوعية الأسلحة التي تمتلكها روسيا اليوم، وتلك هي ميزتنا التنافسية».

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

تحذير نووي

تأتي تصريحات بوتين بعد إعلان «حلف شمال الأطلسي» تلقيه مذكرة دبلوماسية هذا الأسبوع من روسيا تحذره فيها من أنها على استعداد للجوء إلى الأسلحة النووية إذا حاول الحلف عزل جيب كالينينغراد الروسي الواقع على بحر البلطيق. وسلط التحذير الروسي الضوء على مخاوف موسكو إزاء ما تصفه بالتهديد المتزايد من التكتل العسكري الغربي لكالينينغراد. وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته إن الحلف رد بتأكيد طبيعته الدفاعية، وأن التهديدات النووية لا تخدم أحداً.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ قرار بوتين إرسال قوات إلى أوكرانيا عام 2022، لكنها ازدادت سوءاً هذا العام؛ إذ تتهم الحكومات الأوروبية موسكو بتصعيد «حرب هجينة» في القارة عبر ممارسات تشمل التخريب وإضرام الحرائق المتعمد.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأعلن وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كوناس، الجمعة، أن بلاده تختبر منظومة مراقبة جوية جرى تطويرها في أوكرانيا للحماية من تهديدات الطائرات المسيّرة. وقال كوناس في بيان: «تتغير التهديدات الجوية بسرعة، وبالتالي نحن نقوم بتكييف حلولنا وفقاً لذلك. وبدلاً من تطوير كل شيء من الصفر نتكيّف مع أنظمة تُستخدم بالفعل في أوكرانيا».

وتعتبر أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الخامس رائداً عالمياً في حرب الطائرات المسيّرة. وقالت السلطات الليتوانية إن منظومة «الحصن السماوي» تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد وتعقب الطائرات المسيّرة التي تطير على مستوى منخفض.

وتنفي روسيا هذه الاتهامات الغربية، كما ترفض التصريحات المتكررة لسياسيين غربيين تشير إلى أن موسكو تستعد لشن هجوم عسكري محتمل على إحدى دول الحلف.

روسيا لن تستهدف الشركات الغربية

وأضاف الرئيس الروسي أن روسيا لا تعتزم شن ضربات على الشركات الغربية الموردة للأسلحة التي تنتج معدات عسكرية لأوكرانيا، لكنه وصف الوضع بأنه تهديد تراقبه موسكو.

وأوضح بوتين، خلال كلمة ألقاها أمام نادي «فالداي» للحوار في موسكو بحضور جمهور دولي، أن التهديد الأكبر يتمثل في قيام دول غربية بتزويد أوكرانيا ببيانات الأقمار الاصطناعية لتنفيذ هجمات على روسيا.

وجاءت تصريحاته بعد أن هدد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، بشن ضربات مباشرة على منشآت الإنتاج العسكري في ألمانيا. وقال بوتين: «نحن لا نهدد أحداً، ولا نعتزم مهاجمة أي أحد – لا في عام 2029، ولا في عام 2030، ولا في عام 2050». ونفى مراراً الاتهامات التي وجّهتها ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي بأن روسيا تعتزم مهاجمة دولة عضو في «الناتو». وقبل شن غزوه الشامل لأوكرانيا، أكد الكرملين أيضاً مراراً أنه لا يعتزم مهاجمة جارته الأصغر حجماً. وتابع بوتين: «لكن إذا تعرضنا لعدوان، فسنضطر إلى الرد». كما تطرق أيضاً إلى رسالة وجّهتها وزارة الخارجية الروسية إلى حلف «الناتو»، هددت فيها باستخدام جميع الأسلحة التي تمتلكها روسيا. وأوضح بوتين أن روسيا ستستخدم أيضاً «مزاياها التنافسية»، في إشارة إلى الأسلحة النووية.

سلاح الديزل

وأكد بوتين أن موسكو لن تورِّد الديزل إلى أسواق الطاقة العالمية ما لم تُرفع العقوبات المفروضة عليها، وقال إن أوكرانيا «حققت أهدافها بشكل جزئي» من خلال شن هجمات على مصافي نفط روسية، وهي هجمات قال إنها كلفت روسيا 1 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي. لكنه أشار إلى أن روسيا ترد الآن بالمثل.

وكان الرئيس الأميركي قال الشهر الماضي إن هجمات أوكرانيا على منشآت الإنتاج الروسية تتسبب في نقص عالمي في الديزل، وتدفع الأسعار للارتفاع، داعياً كييف إلى وقف هذه الهجمات.

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

وذكر بوتين أن روسيا تمتلك ما يكفي من الديزل «لكنه لن يصل إلى الأسواق العالمية بسبب الحظر والعقوبات المفروضة على نفطنا ومنتجاتنا النفطية». ومددت روسيا خلال الأسبوع الحالي الحظر على تصدير الديزل المفروض على منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، مما زاد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من الاضطرابات الناتجة عن الحروب ونقص الإمدادات.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وبخصوص أصول الشركات الغربية التي صادرتها روسيا ضمن أراضيها، ومن بينها «أوشان» و«نستله» و«لوروا ميرلان»، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يمكن إعادتها في حال التوصل إلى اتفاق مع موسكو. ورداً على سؤال بشأن إعادة هذه الأصول في حال تحقق «سيناريو إيجابي» مع الغرب، أجاب بوتين: «نعم، سيستعيدونها»، مندداً في الوقت نفسه بما وصفه بـ«نهب» أصول الشركات الروسية في الدول الغربية.


«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
TT

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتَين البريطانية والإيرانية للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية، وذلك في إطار تحقيق في مخطط هجوم محتمل على قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفيما يلي أهم التفاصيل المعروفة حتى الآن:

ماذا حدث؟

تم استدعاء الشرطة إلى قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والواقعة على بُعد 145 كيلومتراً غرب لندن، في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد، فألقت القبض على خمسة مشتبه بهم أُفرج عنهم بكفالة في اليوم التالي.

وبدأت الواقعة ببلاغ إلى الشرطة من مُزارِعة محلية قالت إنها شاهدت ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متوقفة بالقرب من القاعدة ومجموعة «رجال ملثمين» يركضون إلى حقل مجاور فيما «يغطون رؤوسهم». وذكرت صحيفة «التايمز» أن شاهداً آخر تواصل مع الشرطة كان من بين الأشخاص الخمسة الذين أُلقي القبض عليهم.

واستجاب أفراد شرطة مسلحون للبلاغَين، وألقوا القبض على الخمسة في منطقة ويلفورد الواقعة على بُعد نحو 1.6 كيلومتر من القاعدة قبل إخلاء عقارات مجاورة وتفتيش ثلاث مركبات.

وألقت الشرطة القبض على الخمسة في البداية، للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون المتفجرات، ولاحقاً ذكرت أنه للاشتباه بالتخطيط لعمل إرهابي.

ماذا حدث بعد ذلك؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المتورطين في المؤامرة كانوا يخططون لإلحاق «أضرار جسيمة»، في حين أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن هناك «جهة أجنبية» تقف وراء الأمر.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد ذكر في يوليو (تموز) أن القاعدة هدف مشروع.

وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية لاحقاً أنها تدرس ما إذا كانت دولة أجنبية متورطة في الأمر، قبل أن يعلن رئيس الوزراء أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، احتمال وجود صلة بإيران.

وأُلقي القبض، أمس الخميس، في لندن على شخص يبلغ من العمر 25 عاماً يحمل الجنسيتَين البريطانية والإيرانية، في إطار تحقيق وصفته الشرطة بأنه «شديد التعقيد».

ماذا قالت إيران؟

قالت إيران إن الاتهامات بتورطها عارية عن الصحة، واستدعت أمس السفير البريطاني في طهران بشأن هذه القضية.

ماذا نعرف أيضاً؟

قالت الشرطة إنه لم يتم العثور على أي متفجرات في إطار التحقيق، لكن تم ضبط كمية من البنزين خلال تفتيش المركبات.

وأضافت أن الرجال الخمسة المحتجزين هم جميعاً مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً ويقيمون في لندن.

وجرى تداول صورة على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها تُظهر بعض المشتبه بهم جالسين على الأرض عراة الصدر وأياديهم خلف ظهورهم بعد احتجازهم. ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد مصدر الصورة والتحقق منه بشكل مستقل.

وعقب الإفراج عنهم بكفالة، قالت الشرطة إن الخمسة لا يزالون قيد التحقيق ويخضعون لشروط صارمة فيما يتعلق بتحركاتهم وتواصلهم مع الآخرين.

لماذا قد تكون «فيرفورد» هدفاً؟

استخدمت قوات إيرانية قاعدة «فيرفورد» هذا العام لشن غارات على إيران. وجرى افتتاح القاعدة عام 1944، واستخدمتها قوات الحلفاء خلال «إنزال نورماندي».

و«فيرفورد» واحدة من القواعد الجوية القليلة التي يستخدمها سلاح الجو الأميركي في أوروبا وتناسب القاذفات الثقيلة، ولعبت دوراً رئيسياً في كل من حرب الخليج الأولى عام 1991 وغزو العراق عام 2003.

وأعلنت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة مستعدة لحماية قاعدة «فيرفورد» بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من القاعدة. وقال «الحرس الثوري» إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وذكر مسؤول محلي أنه جرى تكثيف عمليات المراقبة في المنطقة خلال الأسابيع الستة الماضية عقب تهديد محدد من الإيرانيين.


حكومة فنلندا تنجو من تصويت على الثقة بعد جدل أثارته زيارة وزير الدفاع لإسرائيل

وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
TT

حكومة فنلندا تنجو من تصويت على الثقة بعد جدل أثارته زيارة وزير الدفاع لإسرائيل

وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)

نجت الحكومة الفنلندية، الجمعة، من تصويت للبرلمان على الثقة، طُرح على خلفية سياسة الحكومة في شأن الشرق الأوسط، عقب زيارة مثيرة للجدل قام بها وزير الدفاع لإسرائيل.

وكانت أحزاب المعارضة اتهمت الحكومة اليمينية بوجود تباينات في السياسة الداخلية وعدم انسجام في المواقف تجاه التطورات في الشرق الأوسط، ما دفع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى طرح مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة.

كما طُرحت مذكرة لحجب الثقة عن وزير الدفاع أنتي هاكانن. لكن هاكانن نال ثقة البرلمان بغالبية 114 صوتاً مقابل 61، فيما تجاوزت الحكومة هذا الاختبار بغالبية 93 صوتاً مقابل 62، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووجهت الانتقادات إثر زيارة هاكانن في سبتمبر (أيلول) لكل من لبنان وإسرائيل، حيث التقى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبحث معه التعاون الدفاعي، بما في ذلك حصول فنلندا على نظام الدفاع الجوي «مقلاع داود» بموجب اتفاق أبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكان كاتس أعلن في سبتمبر أن قضية «إنجاز المهمة» في قطاع غزة والانتقال إلى مرحلة تهجير مليوني فلسطيني منه هي مسألة وقت فقط. كذلك، انتقدت أحزاب المعارضة الفنلندية هاكانن لعدم لقائه مسؤولين فلسطينيين.

وقال الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في بيان، الأحد، إنه لم يتضح ما إذا كان الوزير هاكانن قد أثار قضية انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي خلال الزيارة.

في المقابل، أكد وزير الدفاع أن زيارته كانت ضرورية لحماية أمن فنلندا، وهو موقف رفضته أحزاب المعارضة.

وكان هاكانن ألغى مشاركته في اجتماع وزراء دفاع «قوة الاستطلاع المشتركة» الذي عُقد في آيسلندا، الجمعة، بسبب التصويت على الثقة.