أسعار الغاز في أوروبا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

الممثل الأعلى للاتحاد يعتقد تحرره تماماً من الاعتماد على الطاقة الروسية

محطة غاز في بولندا مع لافتتين تحذران من الاقتراب منها (رويترز)
محطة غاز في بولندا مع لافتتين تحذران من الاقتراب منها (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

محطة غاز في بولندا مع لافتتين تحذران من الاقتراب منها (رويترز)
محطة غاز في بولندا مع لافتتين تحذران من الاقتراب منها (رويترز)

قال جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إن الاتحاد الأوروبي تخلص تماماً من الاعتماد على الطاقة من روسيا، وذلك بعد عودة أسعار الغاز لمستويات ما قبل الحرب.
وقال بوريل، في مقابلة مع صحيفة «إلدياريو» الإسبانية، نشرت الأحد: «في غضون أشهر قليلة، تخلصنا من الاعتماد على الطاقة من روسيا»، حسبما أوردت وكالة «تاس» الروسية للأنباء. وأضاف بوريل للصحيفة الإسبانية: «لقد مررنا بمرحلة شديدة التوتر من ارتفاع الأسعار؛ لكنها عادت إلى قيمها قبل الحرب». وقال: «نحن مرة أخرى مع أسعار الغاز قبل الحرب لكل ميغاواط في الساعة، والتي كانت بالفعل مرتفعة للغاية؛ لكن السبب وراء الذروة الموجعة في أغسطس (آب) هو إلى حد كبير التوترات الناجمة عن المضاربة في الأسواق».
وأضاف بوريل أن التوترات في سوق الطاقة لم يعد من الممكن إرجاعها إلى الوضع في أوكرانيا «إنها مشكلة هيكلية للطاقة، وبالأخص ارتباط أسعار الغاز بأسعار الكهرباء». وأوضح أنه يأمل أن تقدم المفوضية الأوروبية مقترحاً لتصحيح الوضع قريباً.
على صعيد متصل، ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، أن هولندا تسعى لإغلاق أكبر حقل غاز في أوروبا هذا العام، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
ونقلت «فايننشيال تايمز» عن هانز فيلبريف، وزير الدولة للتعدين الهولندي، القول إن الحكومة الهولندية تخطط لإغلاق حقل غاز جرونينجن المعرض للزلازل بحلول الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ لكنها ستراقب لمعرفة ما إذا كان هناك نقص في الغاز في أوروبا بعد هذا الشتاء، حسبما أوردته وكالة «بلومبرغ».
وأضاف فيلبريف أنه إذا لزم الأمر، فقد يستمر العمل بحقل الغاز حتى أكتوبر 2024. وقال فيلبريف، حسب تقرير أوردته «فايننشيال تايمز»، إن حقل الغاز الواقع في منطقة شمال شرقي هولندا، بالقرب من الحدود الألمانية، لا ينتج سوى جزء صغير من طاقته. وعلى الرغم من ذلك، استمر الإنتاج عندما تعرضت الحكومة الهولندية لضغوط لزيادة عمليات استخراج الغاز الصيف الماضي؛ حيث تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في نقص كبير بالغاز في أوروبا. ومن المقرر أن يتم إجراء تحقيق برلماني لتأكيد أن الحكومات السابقة غطت حقيقة أن استخراج الغاز يسبب الزلازل، وسيتم تقديم النتائج الشهر المقبل، حسب تقرير الصحيفة.
وساهمت أسعار الطاقة في أوروبا في ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية، لم تصل لها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ عدة سنوات، مما زاد من الاضطرابات الاجتماعية في بعض الدول، أبرزها: ألمانيا، وفرنسا، واليونان.
وفي هذا الصدد، قال كلاس كنوت، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، في مقابلة مع محطة «دبليو إن إل» الهولندية، أمس، إن من المقرر أن يرفع البنك أسعار الفائدة 50 نقطة أساس في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، وإنه سيواصل رفع الأسعار في الشهور التالية. وأضاف: «توقعوا أن نرفع أسعار الفائدة 0.5 في المائة في فبراير ومارس. وتوقعوا ألا نكتفي بذلك، وأن يُتخذ مزيد من الخطوات في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)».
وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية نشرت أمس أيضاً، قال كنوت إن من السابق لأوانه توقع ما إذا كان يتعين على المركزي الأوروبي إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة بحلول الصيف.
وتابع قائلاً: «في مرحلة ما بالطبع، ستصبح المخاطر المتعلقة بتوقعات التضخم أكثر توازناً... وسيأتي وقت يمكننا فيه اتخاذ خطوة أخرى لخفض الوتيرة من 50 إلى 25 نقطة أساس على سبيل المثال. لكن ما زلنا بعيدين عن ذلك».


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري
TT

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة أسهمت في تبديد احتياطاته من العملات الصعبة، وإساءة استخدام واختلاس أموال عامة، وسبقت ثم رافقت مرحلة الانهيارات النقدية والمالية.

وبدت المبادرة إلى تجميد الحسابات المصرفية لمجموعة أولى من الأفراد والشركات الذين تطولهم الاتهامات، والمعزَّزة بالأدلة والوثائق المدققة داخلياً، بمثابة رسالة حازمة للداخل والخارج بالتزام التغيير «الكبير» في إدارة القرار النقدي وسياسات البنك المركزي واستقلاليته، ولا سيما عبر تكريس مفاهيم المساءلة والمحاسبة، خارج منظومة المصالح السياسية وغير السياسية.

وتشي قراءة الخلفية الخاصة بأصحاب الحسابات المجمدة من قِبل هيئة التحقيق الخاصة، التي يرأسها الحاكم، بجرأة واعدة، وفق مسؤول كبير معنيّ، في اختراق سقوف «الحمايات»، ولا سيما الحزبية والسلطوية والمحاصصات، بما يشكل دفعاً قوياً للمسار القضائي اللاحق لدى النيابات العامة ذات الاختصاص، وفي مقدمها النيابة العامة المالية، التي تحظى بتمثيل مباشر في المجلس المركزي للبنك المركزي.

ودُون لبس، تستهدف هذه الإجراءات القانونية، وفق إفصاح حاكمية «المركزي»، أيّ شخص طبيعي أو معنوي، سواء أكان مرتبطاً رسمياً بالمؤسسة أم غير مرتبط بها، يثبت أنه اختلس أو أساء استخدام أو بدّد أموالاً تعود إليها، مع التنويه بأن القاسم المشترك بين هذه التصرفات أنها أدت إلى استنزاف موجودات مصرف لبنان وتآكلها.

كما تهدف هذه التدابير، بتأكيد الحاكم كريم سعيد، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قِبل أشخاص، سواء من داخل المصرف أم من خارجه. وبالتبعية، تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، حتى نهاية عام 2023.

وبالتوازي، تُشكل هذه الدفعة الأولى ولواحقها المرتقبة، تبعاً لحصيلة التدقيق الجنائي في حسابات «المركزي» والعمليات «الخاصة» المنفَّذة خلال ولاية الحاكم الأسبق رياض سلامة، الموقوف بتُهم اختلاسات وتبييض أموال، معالم خريطة الطريق التي سيجري اعتمادها، بتجميد الحسابات والملاحقات القضائية، لمجموعات نفوذ سياسي واقتصادي وتجار استفادوا من حُزم مالية صُرفت بالدولار النقدي من احتياطات مصرف لبنان، بإجمالي لا يقل عن 8 مليارات دولار، بموجب قرارات حكومية سابقة لدعم سلع استهلاكية، في مقدمتها القمح والمحروقات والأدوية، في حين تتوفر أدلة دامغة على حصول عمليات تهريب واسعة النطاق، ولا سيما إلى سوريا، وتزوير فواتير وعدم مطابقة في قيود الإمدادات إلى الأسواق الداخلية.

ويؤمل أن يفضي هذا المسار المزدوج إلى جمع طوعي أو بالمصادرة لأصول داخل البلد وخارجه، لمئات الملايين من الدولارات «المبدَّدة»، سواء عبر عمليات ائتمان وتمويل وهمية جرت بين «المركزي» ومسؤولين كبار في بنوك كبرى، أو عبر فواتير الدعم الاستهلاكي التي وصل نزرها القليل إلى المواطنين في الداخل، بينما كانت تُعرض في أسواق خارجية وسوبر ماركت حاملة دمغة «مدعوم».

ويقتضي التنويه، وفق المسؤول عينه، بأن حجم الاحتياطات النقدية كان يقارب 30 مليار دولار عشية انفجار الأزمات، وانحدر بسرعة إلى نحو 10 مليارات، دون أي أثر يُذكر، لا في كبح وتيرة الانهيار الذي استنزف نحو 98 في المائة من العملة الوطنية، ولا في تمكين المواطنين من مواجهة التضخم المفرط بثلاثة أرقام، بينما جرى إخراج البلد قسراً من الأسواق المالية الدولية، عبر قرار حكومي بتعليق دفع مستحقات سندات الدَّين الدولية، وواجه المودِعون صعوبات حادة في السحب من مدّخراتهم، ولو بأسعار تُعادل أقل من 20 في المائة من القيمة الأصلية.

وبمعزلٍ عن الملف الداخلي المتعلق بالمحاكم السابق، وتشعباته الداخلية والخارجية بالوقائع والأدلة والأصول المملوكة، يقوم مصرف لبنان بإعداد تقرير شامل ومدعَّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت بتصرف الحكومات في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي جرى دفعها نيابة عنها أو بناءً على تعليماتها، أياً كان شكلها، سواء أكانت قروضاً أم سلفاً أم تحويلات أم تسهيلات من أي نوع.

ويجري إعداد التقرير بغية تحديد المبالغ بصورة دقيقة، وتحديد الظروف التي أدت إلى تحويل هذه الأموال، وتحديد الأسس القانونية والقنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كامل هذه المستحقات، ومنها خصوصاً المبالغ التي صرفها مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة، والمدفوعات التي أُنجزت نيابة عن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة الكهرباء، وجميع المبالغ الإضافية التي جرى دفعها أو تسليفها إلى الدولة.

ويبلغ إجمالي هذه الأموال، وفق التقديرات الأولية من قِبل «المركزي»، ما يتعدى ثلاثة أضعاف المطالبة القائمة على الدولة في الميزانية والمالية، البالغة نحو 16.5 مليار دولار.

وتستند هذه المطالبات إلى مستندات كاملة ومثبتة. وعند الاقتضاء، لن يتردد مصرف لبنان، وفق إفصاح سابق، في القيام بواجبه الرسمي في تأكيد حقوقه أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة، بهدف استيفاء كامل حقوقه.

وبذلك، يسعى المصرف المركزي، بتأكيد الحاكم، من خلال هذه الحملة القانونية أيضاً، إلى تثبيت وممارسة حقه الكامل والمشروع، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، فيما يتعلق بجميع التسهيلات الائتمانية أو السلفات أو القروض أو الأموال التي جرى منحها أو وضعها بتصرف الحكومات المتعاقبة؛ وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصراً في سداد الودائع.


الين يضع اليابان بين خيارات التدخل وتسريع رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الين يضع اليابان بين خيارات التدخل وتسريع رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان ضغوطاً لوقف تراجع الين، بعدما تجاوزت العملة مستوى 158 مقابل الدولار رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، ما أعاد احتمال التدخل في سوق الصرف إلى الواجهة بالتزامن مع توقعات بأن يسرع البنك المركزي وتيرة التشديد النقدي لمواجهة موجة تضخمية جديدة. وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الخميس، أن المبادئ التي استند إليها التدخل المنسق بين اليابان والولايات المتحدة في سوق العملات في 31 يوليو (تموز) لا تزال قائمة، في إشارة إلى استعداد طوكيو للتحرك مجدداً بالتنسيق مع واشنطن إذا أصبحت تقلبات الين مفرطة أو غير منظمة. وقالت كاتاياما إن «المبادئ المعمول بها منذ التدخل المشترك السابق لا تزال قائمة»، لكنها امتنعت عن التعليق على مستويات محددة لسعر الصرف.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعدما أجرت السلطات اليابانية، الجمعة، عمليات فحص لأسعار الدولار مقابل الين في الأسواق الخارجية، حسب مصادر مطلعة. وتعد هذه الخطوة في الأسواق مؤشراً محتملاً إلى الاستعداد للتدخل، إذ تطلب السلطات من المؤسسات المالية تقديم أسعار مباشرة للعملة قبل اتخاذ قرار محتمل بالشراء أو البيع. واستجاب الين لفترة وجيزة، قبل أن يتخلى سريعاً عن مكاسبه ويهبط إلى ما دون مستوى 158 للدولار، ما يعكس استمرار الضغوط الأساسية على العملة.

رفع الفائدة لم ينقذ الين

كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، لكن القرار لم يمنح الين الدعم الذي كانت تأمله السلطات. وركز المستثمرون بدلاً من ذلك على اعتراض عضوين في مجلس البنك بموقف أكثر ميلاً إلى التيسير، وعدوا ذلك دليلاً على أن وتيرة رفع الفائدة قد لا تكون سريعة بما يكفي لتضييق الفجوة الكبيرة بين العوائد اليابانية والأميركية. لكن ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس بنك اليابان الذي لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة مع صانعي السياسة، يرى أن اجتماع سبتمبر (أيلول) مثّل تحولاً مهماً في طريقة تعامل البنك مع التضخم، وأن رفع الفائدة قد يصبح أكثر انتظاماً خلال الأشهر المقبلة. وتوقع ساكوراي أن يرفع البنك الفائدة مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً، لتصل إلى 2 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027، مع احتمال تجاوز هذا المستوى إذا ظل التضخم مرتفعاً قرب 3 في المائة.

ويرجح أن تكون الخطوة التالية رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية العام، وعلى الأرجح في ديسمبر (كانون الأول)، ثم إلى 1.75 في المائة خلال الربع الأول من 2027، وصولاً إلى 2 في المائة بحلول يونيو. ولا يستبعد ساكوراي رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) إذا أجرى البنك تعديلاً كبيراً بالزيادة لتوقعاته للتضخم في تقريره الفصلي المقبل.

النفط يغير معادلة التضخم

يأتي التحول المتوقع في السياسة النقدية مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد الزيادة الحادة في تكاليف استيراد الطاقة. وحسب ساكوراي، تظهر البيانات الحكومية أن تكلفة واردات اليابان من النفط الخام قفزت بين 70 و80 في المائة خلال الأشهر الأخيرة مقارنة بمستوياتها قبل الهجوم الأميركي على إيران في فبراير (شباط)، وهو ما يتوقع أن ينتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين. وقد يتجاوز التضخم 3 في المائة بحلول نهاية العام ويظل عند هذه المستويات في بداية 2027، ما قد يدفع بنك اليابان إلى التحرك بصورة أسرع لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة بصورة مستدامة.

وفي الوقت نفسه، لا تأتي الضغوط التضخمية من الواردات وحدها، فالين الضعيف يرفع تكلفة السلع المستوردة، بينما يسهم الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في تعزيز أرباح الشركات المصنعة، بما يدعم النشاط الاقتصادي، ويضيف ضغوطاً ناتجة عن الطلب المحلي.

ويرى ساكوراي أن بنك اليابان أصبح أكثر وعياً بهذه المخاطر، وهو ما يفسر انتقاله من التركيز على ضمان استدامة التضخم إلى محاولة منع الأسعار من الارتفاع بصورة أكبر من المستهدف. كما أشار إلى أن تأييد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة في اليابان منح البنك المركزي مساحة أكبر لتسريع التشديد النقدي.

السياسة المالية تبقي الضغط على العملة

لكن المفارقة أن رفع الفائدة بوتيرة أسرع قد لا يكون كافياً لإعادة الين إلى مسار صعود مستدام. ويرى ساكوراي أن المستثمرين قد يستمرون في بيع العملة والسندات الحكومية اليابانية بسبب توقعاتهم باستمرار رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في اتباع سياسة مالية توسعية. وقال إن الين «لن يتعافى ما لم تتغير السياسة المالية لتاكايتشي»، مضيفاً أنه حتى إذا رفع بنك اليابان الفائدة بقوة، فقد لا يؤدي ذلك سوى إلى إبطاء وتيرة انخفاض العملة. وهذا يضع السلطات أمام معادلة مزدوجة. فمن ناحية، يحتاج بنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم وتقليص فجوة الفائدة مع الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية وزيادة الإنفاق الحكومي إلى إبقاء الضغوط على السندات والين. ويفسر ذلك عودة التدخل المباشر في سوق العملات إلى الحسابات. فقد أظهر التحرك الياباني - الأميركي المشترك في يوليو استعداد واشنطن وطوكيو للتدخل عندما تعدان أن تحركات السوق أصبحت مفرطة وغير منظمة.

ومع تجاوز الدولار مستوى 158 يناً، أصبحت الأسواق تراقب من كثب تصريحات وزارة المالية وأي عمليات جديدة لفحص الأسعار. لكن كاتاياما حرصت على عدم تحديد مستوى بعينه يمكن أن يدفع السلطات إلى التحرك، بما يحافظ على عنصر عدم اليقين أمام المضاربين. وهكذا يدخل الين مرحلة تتداخل فيها ثلاثة خطوط دفاع: رفع أسعار الفائدة، والتدخل المحتمل في سوق الصرف، والسياسة المالية. وإذا صحت توقعات وصول الفائدة إلى 2 في المائة بحلول منتصف 2027، فإن اليابان ستكون أمام أسرع تحول في سياستها النقدية منذ عقود، لكن مسار العملة سيظل مرهوناً بمدى قدرة هذه الخطوات على التغلب على فجوة العوائد، وضغوط الإنفاق الحكومي، وارتفاع فاتورة الطاقة.


الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

سجَّل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في نحو 3 أشهر مقابل الدولار، وتراجع بشكل طفيف أمام اليورو يوم الخميس، إذ عدَّ المستثمرون الجنيه من أبرز المتضررين من إعادة تسعير الدولار التي أشعلها التَّحوُّل المتشدد في موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي.

ويتجه الجنيه الإسترليني إلى تسجيل رابع انخفاض يومي متتالٍ مقابل الدولار، الذي يحوم بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، وفق «رويترز».

وانخفض الجنيه 0.10 في المائة إلى 1.3222 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو (تموز). وتراجع بنحو 1.25 في المائة منذ يوم الاثنين، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.90 في المائة.

وظلت توقعات أسعار الفائدة محل تركيز، بعدما أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، الأسبوع الماضي، إلى مزيد من التشديد النقدي، مدافعاً عن استقلالية البنك المركزي الأميركي، رغم الدعوات المتكرِّرة من الرئيس دونالد ترمب لخفض تكاليف الاقتراض.

وقال داراغ ماهر، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في «إتش إس بي سي»، بعد أن أشار إلى أن البنك قرر المراهنة على ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الجنيه الإسترليني: «السوق تسعّر بالفعل زيادات في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، الذي لا يزال يبدو غير مقتنع إلى حد ما».

وأضاف: «إن ضعف الطلب على العمالة، قبيل ضغوط جديدة على الدخل الحقيقي إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة، يمثل تحدياً إضافياً».

وأظهر مسح، يوم الأربعاء، أن نشاط الأعمال في بريطانيا تباطأ هذا الشهر، في حين تصاعدت ضغوط التضخم.

وقال «بنك أوف أميركا» إن الأسواق قد تكون تسعِّر قدراً أكبر من التشديد النقدي مما ينبغي، إذ يتوقَّع البنك رفع أسعار الفائدة مرتين فقط قبل أن يبدأ «بنك إنجلترا» خفضها في عام 2028.

وتسعّر أسواق المال حالياً نحو 100 نقطة أساس من زيادات أسعار الفائدة من «بنك إنجلترا» خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما يعادل 4 زيادات بمقدار 25 نقطة أساس من المستوى الحالي البالغ 3.75 في المائة. ويرى المتعاملون احتمالاً بنحو 75 في المائة لإجراء زيادة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مباشرة بعد موازنة الخريف، بينما يُنظَر إلى رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) على أنه شبه مؤكد.

وارتفع اليورو 0.05 في المائة إلى 85.98 بنس، بينما تسعّر الأسواق نحو 100 نقطة أساس من تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية عام 2027.