طهران تعد خياراتها لمنع أوروبا من تصنيف «الحرس» إرهابياً

تلويح بالحد من حركة السفن في مضيق هرمز وتهديد أمن العسكريين الغربيين والانسحاب من «حظر انتشار النووي»

عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تعد خياراتها لمنع أوروبا من تصنيف «الحرس» إرهابياً

عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)

لم يستبعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، لجوء طهران إلى أي إجراء للردّ على أوروبا، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذا أقدمت الكتلة الأوروبية على تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً، متحدثاً عن تلقي رسائل أوروبية تنفي نيات للقيام بذلك، وذلك في وقت هدّد رئيس البرلمان الإيراني الجيوش الأوروبية بأنها ستواجه رداً إيرانياً مماثلاً، ولن يكون منتسبوها آمنين في المنطقة.
وناقش البرلمان الإيراني قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن وضع جهاز «الحرس الثوري» في سلة المنظمات الإرهابية، خلال جلسة مغلقة حضرها عبد اللهيان، وقائد «الحرس» حسين سلامي، وانضم إليهما لاحقاً الرئيس إبراهيم رئيسي.
وأصدر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، قراراً بتصويت الأغلبية، وطالب السلطات الإيرانية بإنهاء انتهاك حقوق الإنسان وإعدام المتظاهرين وقمع المعارضة، وطلب من التكتل القاري إدراج «الحرس» على قائمة «المنظمات الإرهابية»، بما يشمل «فيلق القدس» ذراع عمليات التجسس الخارجية، وقوات التعبئة (الباسيج).
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، من أنه «في حال اتخاذ أي إجراءات ضد (الحرس الثوري) الإيراني، فإننا سنعتبر جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية».
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي، إن وزير الخارجية وقائد «الحرس» أدليا بتصريحات تشدد على أن «أي خطأ لا يغتفر من الأوروبيين ستردّ عليه إيران بخطوة مماثلة». وقال: «إيران ستعلن أن جميع المؤسسات العسكرية الأوروبية إرهابية، ومن الآن فصاعداً لن تكون أي من المؤسسات العسكرية الأوروبية آمنة في المنطقة، حتى مستشاروها لن يشعروا بأمان في سفاراتهم».

رئيسي يلقي خطاباً بينما يستمع إليه قاليباف في البرلمان أمس (إ.ب.أ)

وأشار سليمي إلى تلقي إيران رسائل أميركية وأوروبية. وقال «الأوروبيون وجّهوا رسائل بأنهم لا ينوون القيام بمثل هذا الإجراء، وطلبوا من إيران عدم القيام بإجراءات مماثلة، كذلك وجّه الأميركيون رسائل إلى إيران وطلبوا التفاوض».
- رسائل أوروبية
كتب عبد اللهيان، على «تويتر»، إن البرلمان الإيراني «يعتزم وضع أطراف من جيوش الدول الأوروبية على قائمة الإرهاب»، مضيفاً أن «الرد (سيكون) بالمثل»، مكرراً أن «البرلمان الأوروبي أطلق النار على نفسه» بالتصويت ضد «الحرس»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال عبد اللهيان، في تصريحات لموقع البرلمان الإيراني (خانه ملت)، إنه تلقى «تطمينات» من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومن السويد التي ترأس الاتحاد الأوروبي بأن «الاتحاد الأوروبي لا يسعى وراء تنفيذ القرار الذي أقره البرلمان الأوروبي»، لكن عبداللهيان حذر من أن «إذا لم يعدل الموقف الأوروبي فإن أي إجراء مضاد يبقى وارداً»، مضيفاً أن القرار «يعبّر عن مشاعر بعض المشرعين في البرلمان الأوروبي».
ورداً على سؤال حول احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومنع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال: «عدد قليل من الزعماء السياسيين الأوروبيين ليست لديهم أي خبرة في المجال الدبلوماسي، واليوم يترأسون الجهاز الدبلوماسي، بما في ذلك وزير الخارجية الألماني، لهذا إذا لم يتحركوا في مسار العقلانية، ولم يصلحوا مواقفهم، فأي احتمال ممكن».
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لدى دفاعه عن مشروع الموازنة الجديدة في البرلمان، إن الخطوة الأوروبية «محاولة بائسة». وأضاف: «مثل حساباتهم الأخرى؛ محكومة بالفشل».
- تهديد الملاحة
وقال رسول سنايي راد، نائب الشؤون السياسية في المكتب العقائدي والسياسي، التابع للمرشد الإيراني، إن «تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب سيعطل حركتهم في المياه الإقليمية، وهذا الأمر يعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر».
في هذا الصدد، قال النائب محمد حسن أصفري: «نسعى وراء مشروع لتقييد حركة السفن الأوروبية في مضيق هرمز». ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن النائب قوله: «إذا لم يتراجع البرلمان الأوروبي عن قراره، فإننا سنتبع الإجراءات في برلماننا، وسنحدّ من حركة سفنهم في مضيق هرمز بموجب قرار طارئ، لهذا من الأفضل أن يتراجع البرلمان الأوروبي ويتحلى بالعقلانية قبل فوات الأوان».
وذهب أبعد من ذلك، عندما قال: «من المؤكد أن فرض العقوبات على (الحرس) لن يكون منفصلاً عن نهاية الاتفاق النووي، وهذا ليس في مصلحة الأوروبيين».
من جانبه، تحدث وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، في بيان عن «الرد المتماثل»، وقال: «الرد المتماثل ضد أي عمل يتعارض مع الأمن الوطني للجمهورية الإسلامية حق مشروع للبلاد».
- أزمة المشروعية
طلبت صحيفة «كيهان» الرسمية تعليق التبادلات مع الدول التي وقّعت على قرار البرلمان الأوروبي، في إشارة إلى القرار الذي أصدره البرلمان.
واتهمت الصحيفة، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، الدول «التي وقّعت على ورقة تسمية (الحرس الثوري) منظمة إرهابية»، بأنها «في الواقع لا تعترف بالجمهورية الإسلامية». في إشارة إلى التحذيرات الداخلية من العزلة الإيرانية، وكذلك أزمة المشروعية التي تواجه المؤسسة الحاكمة.
وأضافت الصحيفة: «إلى أن تعترف عملياً وبالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل بأنه لا ينبغي التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في علاقات. وإلى أن تعترف بالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل أنه لا ينبغي لها التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في مراودات أخرى. من هنا يجب تعليق المراودات السياسية والاقتصادية بين إيران وهذه الدول، وإغلاق ممثليات الطرفين في العواصم».
وأضافت: «سيتحمل الأوروبيين قريباً تكاليف بشرية ومالية باهظة بحيث يندمون على قرار برلمانهم آلاف المرات». وقالت: «الأوروبيون في المنطقة التابعة لإيران، وبقية دول المنطقة لديها وجود عسكري وأمني في إطار حلف الناتو... لا يمكنهم بسهولة الحفاظ على قواعدهم وقواتهم العسكرية والأمنية». وقالت: «من اللافت أن القوات العسكرية - الأمنية للدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تلقت ضربات مفاجئة من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية».
وأشارت الصحيفة إلى اعتقال الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، المدان في بلجيكا بالسجن 20 عاماً بتهمة التخطيط لهجوم بقنابل كان سيستهدف التجمع السنوي الكبير في فرنسا لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة في 30 يونيو (حزيران) 2018.
وقالت: «لو اتخذنا إجراءات مضادة ضد اعتقال دبلوماسيّينا في أوروبا، لما وقعت اعتداءات أوروبية على إيران بعد ذلك».
وسبق للولايات المتحدة أن أدرجت «الحرس» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية» عام 2019. وأوروبياً، يعود هذا الإجراء المعقّد قانونياً إلى المجلس الأوروبي، المخول الوحيد بتطبيق العقوبات.
وأيّدت غالبية الدول الأعضاء نصّ البرلمان. ويبحث الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية في 23 يناير (كانون الثاني) فرض حزمة رابعة من العقوبات على إيران، على خلفية «قمع» الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، ودعم إيران لروسيا بالمعدات العسكرية.
ونشأ «الحرس» بعيد العام 1979، كقوة عسكرية عقائدية، مهمتها الأساسية الدفاع عن الثورة، بعد إعلان تبني «ولاية الفقيه» أصلاً للنظام السياسي في إيران. وتوسّع دوره على مدى العقود الماضية بشكل جعل منه لاعباً أساسياً في السياسة والاقتصاد.
ويعد «الحرس الثوري» الخاضع لأوامر المرشد الإيراني موازياً للجيش النظامي الإيراني بوحداته البرية والبحرية والجو - فضائية، ولديه جهاز استخباراتي موازٍ لوزارة الاستخبارات الإيرانية، كما أن لديه أجهزة موازية تنافس المنظمات الحكومية في المجالات الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.