ازدياد أعداد المهاجرين السوريين عبر مناطق المعارضة إلى أوروبا

«الشرق الأوسط» تلقي الضوء على الظاهرة وتتحدث إلى مهاجرين وناشطين ومهربين

الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
TT

ازدياد أعداد المهاجرين السوريين عبر مناطق المعارضة إلى أوروبا

الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)
الجدار التركي الفاصل مع الحدود السورية شمال إدلب (الشرق الأوسط)

تشكل إدلب ومناطق سورية أخرى؛ كأرياف حلب والحسكة والرقة، الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة والمحاذية للحدود التركية، في شمال غربي سوريا وشمالها الشرقي، ممراً رئيسياً بشكل يومي لعبور عشرات العائلات والحالمين بالهجرة من السوريين الذين يفرون من مناطق قوات النظام إلى أوروبا، عبر تركيا. وارتفعت وتيرة عمليات الهجرة أخيراً في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة التي تعيشها سوريا.
ويُسلط تقرير ميداني لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على موجة الهجرة المتصاعدة للسوريين من مناطق النظام، إلى تركيا وأوروبا، عبوراً بمناطق المعارضة، ويعرض لأسبابها والطرق التي يسلكها المهاجرون والصعوبات والمخاطر التي يواجهونها والتكاليف التي يتكبدونها، وفقاً لشهادات عدد من المهاجرين والناشطين والمهربين.
ويقول سامر (26 عاماً)، الذي هاجر أخيراً من بلدته في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، إن «قرار الهجرة لم يكن بالأمر السهل من كل النواحي». ويوضح الشاب الحاصل على الشهادة في الهندسة المدنية، وقرر أخذ قسط من الراحة لبضعة أيام لدى أقاربه في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب، ليكمل بعدها طريق هجرته إلى أوروبا عن طريق تركيا، أنه فقد عمله في إحدى الشركات الخاصة بدمشق وبات عاطلاً عن العمل الذي كان يؤمن منه قوت أهله. ويشير إلى أن خسارته عمله نتجت عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تشهدها مناطق النظام منذ ما يقارب الشهرين، فاضطر والده الطاعن بالسن إلى بيع جزء من البستان الذي يملكه بمبلغ 4000 دولار أميركي لأحد التجار، لتأمين تكاليف الهجرة غير النظامية من منطقته إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، «للبحث عن حياة أفضل وفرصة عمل في مجال تخصصي التعليمي (الهندسة المدنية) كي أستطيع كسب أجر يساعدني ويساعد أهلي في تأمين متطلبات الحياة».
ويضيف سامر أن «قرار الهجرة يراود جميع السوريين ضمن مناطق النظام السوري، تحديداً في الآونة الأخيرة التي دخلت فيها تلك المناطق نفق الأزمات الاقتصادية والمعيشية وانعدام الكهرباء والمحروقات والاتصالات وتوقف معظم المنشآت الصناعية والتجارية عن العمل بسبب ذلك... آلاف السوريين فقدوا أعمالهم، الأمر الذي فاقم من معاناتهم ومأساتهم، فضلاً عن الغلاء الفاحش في أسعار الطعام». ويزيد قائلاً: «قرار الهجرة مرتبط تماماً بتوفير تكاليفها، فهي تجري عن طريق التهريب ويديرها مهربون يملكون نفوذاً معيناً وارتباطاً مع الأجهزة الأمنية لتسهيل عمليات التهريب بأجر. البعض يبيع أثاث منزله ويكتفي بالهجرة فقط إلى مناطق المعارضة، ومنهم من يبيع محلاً تجارياً يوازي ثمنه تكاليف الهجرة إلى أوروبا، بينما آخرون يضطرون إلى بيع أغلى ما لديهم من بساتين فيها أشجار مثمرة ومعمرة كما حصل معي ومع الكثيرين مثلي».
أما يزن (33 عاماً)، وهو من مدينة حمص، فقد تمكن من عبور الحدود السورية - التركية وفي طريقه إلى أزمير لمواصلة طريقه باتجاه أوروبا عبر البحر، بعدما حصل مؤخراً على مساعدة مالية قدرها 5000 دولار أميركي من أصدقائه وأقربائه في أوروبا لتأمين تكاليف الهجرة. وقال يزن قبل انتقاله إلى تركيا: «فضّلت الهجرة على الالتحاق بصفوف الميليشيات التي تدعمها وتمولها إيران»، مشيراً إلى وعود قُدمت له بحصوله على راتب شهري يتراوح بين 120 و150 دولاراً أميركياً إذا التحق بهذه الميليشيات، وذلك بعد أن فقد عمله في معمل لإنتاج الزيوت النباتية والسمون بمدينة حمص.
وتابع يزن: «إذا أمعنا النظر إلى الشارع في المناطق التي يحكمها النظام السوري، فلن نرى سوى أعداد قليلة من الشباب، أما الشريحة الكبرى فهي من كبار السن والنساء. وبالطبع يعود السبب في ذلك إلى الهجرة المستمرة لأغلب الشباب، بحثاً عن حياة كريمة وفرص عمل يوفرون منها قوتهم وقوت أسرهم (...) الشغل الشاغل الآن للشباب الذي بقي في تلك المناطق هو البحث عن الوسيلة التي تؤمن لهم هجرتهم من مناطقهم إلى أوروبا عبر لبنان أو مدن الساحل السوري أو تركيا، لإنقاذ أنفسهم وأهلهم من الموت جوعاً أو مرضاً».
وفي هذا الإطار، قال الناشط مجد البكري بريف حلب، إنه «لا يمكن حصر أعداد المهاجرين من مناطق النظام إلى تركيا أو أوروبا بشكل دقيق، نظراً لعدد منافذ ومعابر التهريب على امتداد الحدود السورية - التركية واختلاف القوى التي تسيطر عليها بالداخل السوري. ولكن يمكن القول إنه بشكل يومي تعبر ما لا يقل عن 20 عائلة سورية متوسط عدد أفرادها خمسة، إضافة إلى عشرات الشبان، والجميع لديه الرغبة بالوصول إلى أوروبا لتأمين حياة أفضل». وأضاف: «لا تقتصر هجرة السوريين من مناطق النظام على شريحة معينة أو طائفة محددة، إنما نشاهد وبشكل متكرر أشخاصاً من مختلف الأعمار، بينهم من قضى سنوات طويلة بالعمل في وظيفة لدى الدوائر الحكومية. كما أن هناك آخرين من أصحاب الشركات والأطباء والمهندسين. ويهاجر برفقتهم شبان من الطائفة المسيحية خشية أن يسوقهم النظام إلى الخدمة العسكرية».
ولفت البكري إلى أن «عمليات التهريب من مناطق النظام تتم في شكل جماعي أو فردي، وغالباً ما يتعرض خلال ذلك الأشخاص إلى ابتزاز من قبل المهربين ومحاولة رفع أجور التهريب والتنقل. كما يتعرض بعضهم لمخاطر كبيرة، بحسب رواياتهم، فكثيراً ما يسلكون طرقاً برية مشياً على الأقدام لساعات طويلة في الليل لتفادي المرور بحواجز عسكرية تابعة لقوات النظام، وأيضاً يتعرض البعض منهم إلى الإصابة بطلق ناري من قبل الحواجز بعد اكتشاف عبورهم بالقرب منها. وقد استقبل مشفى عفرين خلال الشهر الحالي، 3 أشخاص تعرضوا لإصابات بطلقات نارية ضمن مناطق النظام وجرى إسعافهم إلى داخل مناطق المعارضة عن طريق المهربين».
وعن عملية تهريب البشر بين مناطق النظام ومناطق المعارضة وتركيا، قال أحد المهربين بريف حلب، إن «عملية تهريب البشر مهنة تدر أموالاً كبيرة للمهربين، ولا بد لها أن تكون شبه منظمة ومؤمنة إلى حد بعيد، لتسهيل عمليات التهريب بدءاً من مناطق النظام ومناطق المعارضة وداخل الأراضي التركية وصولاً إلى أوروبا». وأوضح أن «عملية تهريب المواطن السوري تبدأ من منطقته عبر اتفاق مع إحدى الشبكات المدعومة من إحدى الجهات الأمنية للنظام، التي تدير عملية تهريب البشر، وذلك بحسب المنطقة التي ينتمي لها. فابن مدينة درعا أو دمشق أو السويداء قد تصل كلفة تهريبه من منطقته إلى خطوط التماس بين النظام والمعارضة إلى ما يقارب 500 دولار للشخص الواحد، وهناك مراعاة بالتكلفة للعائلة الكبيرة. أما أبناء مدن حمص وحماة وحلب فتتراوح تكاليف تهريبهم بين 200 و250 دولاراً أميركياً، لقرب هذه المناطق من الحدود التركية أو خطوط التماس». ويتابع: «أما تأمين عبور الأشخاص ضمن مناطق المعارضة فيتوقف على التوقيت والطريق، فهناك من يرغب في المغادرة بأسرع وقت، وهذا يتطلب توفير طريق آمن للعبور إلى داخل الأراضي التركية ويكون بانتظاره أشخاص يستطيعون نقله إلى الوجهة التي يريد، وغالباً ما تكون واحدة من المناطق الساحلية التركية أو إسطنبول لمواصلة مسيره إلى أوروبا براً. وقد تصل كلفة هذه المهمة إلى 1500 دولار للشخص الواحد. أما إذا كانت رحلة التهريب جماعية فقد تتراجع كلفة تهريب الشخص إلى 1000 دولار، وغالباً ما تنجح تلك العمليات وقليلاً ما تفشل. وعندما تفشل تتم المحاولة من جديد حتى إنجاح العملية».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».