بريطانيا تواجه الإضرابات وتراجع المبيعات

مع انخفاض ثقة المستهلك بآفاق الاقتصاد

متسوق في سوبر ماركت في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تواجه الإضرابات وتراجع المبيعات

متسوق في سوبر ماركت في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

قالت نقابة يونايت العمالية البريطانية إن العاملين في قطاع الإسعاف سيضربون عن العمل في سلسلة من المواعيد الجديدة في فبراير (شباط) ومارس (آذار) المقبلين، وذلك في أحدث مؤشر على تفاقم الخلاف بين الحكومة والعاملين في مجال الرعاية الصحية بشأن الأجور.
وقالت «يونايت» إن العاملين في الإسعاف بإنجلترا سيضربون في 6 و17 و20 و22 فبراير، وفي 6 و20 مارس، إذ ينظم العاملون في عدة مناطق إضرابات في أيام مختلفة. ومن شأن مواعيد الإضرابات الجديدة أن تزيد المخاوف بشأن إدارة خدمات الرعاية الصحية البريطانية بأمان في 6 فبراير عندما تنظم نقابات أخرى ذات صلة بالمجال الصحي، من بينها نقابة خاصة بقطاع التمريض، إضراباً هي الأخرى.
وعصفت ببريطانيا على مدى الشهور الستة الماضية، موجة من الإضرابات هي الأسوأ منذ أكثر من 30 عاماً، إذ أضرب عمال بالسكك الحديدية ومدرسون وموظفو بريد للمطالبة برفع الأجور مع زيادة التضخم. وقالت «يونايت» إنه يتعين على الحكومة التفاوض بشأن الرواتب الحالية إذا أرادت إنهاء الإضراب.
ولا تقف مشكلات الاقتصاد البريطاني عند هذا الحد، إذ تراجعت مبيعات التجزئة في البلاد الشهر الماضي على نحو يفوق التوقعات، في ظل ضغوط تكاليف المعيشة التي تضطر المستهلكين لدفع مبالغ أكبر نظير الحصول على سلع أقل.
وذكر مكتب الإحصاء البريطاني أن حجم السلع المبيعة من خلال المتاجر ومنصات التجارة الإلكترونية انخفض بنسبة سنوية بلغت 5.8 في المائة، في أكبر تراجع يتم تسجيله خلال أشهر ديسمبر (كانون الأول) منذ بدء الاحتفاظ بالبيانات عام 1997.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن نسبة الانخفاض جاءت أعلى من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا أن تبلغ نسبة التراجع 4 في المائة. وفي حالة استثناء وقود السيارات، تصل نسبة تراجع مبيعات التجزئة إلى 6.1 في المائة. وتعكس هذه البيانات مدى ارتفاع التضخم الذي اقترب من أعلى معدلاته خلال أربعة عقود، وصار يستنزف الطاقة الشرائية وتسبب في أكبر انخفاض في معدلات الدخل الحقيقية خلال عقود. ومن المرجح أن يرفع بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) أسعار الفائدة مجدداً في محاولة لإحكام السيطرة على ارتفاع الأسعار.
ومع الضغوط الاقتصادية، فقد ارتفعت معدلات التوظيف مطلع العام الجديد في ظل تراجع ثقة المستهلك بشأن الآفاق الاقتصادية في البلاد. وذكر اتحاد التوظيف والعمل في بريطانيا أنه تم نشر أكثر من 184 ألف إعلان عن وظائف شاغرة خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، في زيادة بأكثر من 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
من جهة أخرى، ذكرت مؤسسة «جي.إف.كيه» للدراسات التسويقية أن مؤشرها لثقة المستهلك تراجع بواقع ثلاث نقاط إلى سالب 45 خلال الشهر الجاري، في أول تراجع للمؤشر خلال أربعة أشهر.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن نيل كاربري، المدير التنفيذي في اتحاد التوظيف والعمل، قوله إن «شهر يناير (كانون الثاني) كثيراً ما يشهد تحرك الموظفين للبحث عن فرص عمل جديدة، وبالتالي فمن المطمئن أن نجد الكثير من الخيارات المتاحة». وأضاف: «رغم أن كثيراً من الشركات أصبحت أكثر حذراً في مواجهة حالة الغموض الاقتصادي، فإن نطاق النقص في الوظائف الذي نواجهه يعني أن كثيراً من الشركات ما زالت بحاجة للتوظيف».
من جانبها، ذكرت مؤسسة «جي.إف.كيه» أن تراجع مؤشرها لثقة المستهلك يعني أن الأسر البريطانية أصبحت أقل حماساً بشأن الآفاق الاقتصادية. ونقلت «بلومبرغ» عن جوي ستاتن، مدير استراتيجيات المستهلك في المؤسسة، قوله: «مع استمرار التضخم في ابتلاع زيادات الرواتب، واقتراب صدور بعض فواتير الطاقة الضخمة، فإن توقعات ثقة المستهلك بالنسبة للعام الجاري لا تبدو جيدة».
إلى ذلك، تراجعت قيمة أكثر من نصف العقارات في بريطانيا خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، في ظل ارتفاع تكاليف الإقراض وموجة التضخم التي ألقت بظلالها على سوق العقارات.
وأوردت «بلومبرغ» تقريراً لموقع زوبلا للتسويق العقاري في بريطانيا جاء فيه أن زهاء 16 مليوناً من بين 30 مليون عقار في بريطانيا فقدت 3900 جنيه إسترليني في المتوسط من قيمتها خلال الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر الماضيين.
وخلال النصف الأول من عام 2022، فقد أكثر من مليون عقار الزيادات التي كانت قد حققتها في قيمتها خلال الفترة من فبراير 2020 حتى فبراير 2022، عندما أدت جائحة «كورونا» إلى قفزة في أسعار العقارات. وذكر التقرير أن نحو ثلث هذه المنازل التي تراجعت قيمتها تقع في العاصمة لندن.
ونقلت «بلومبرغ» عن ريتشارد دونيل، الرئيس التنفيذي في موقع زوبلا، قوله: «لقد بدأت الأرباح في التآكل خلال النصف الأول من عام 2022، حيث تراجع حجم الطلب في مواجهة زيادة معدلات الرهن العقاري وضعف نمو معدلات الدخل للأسر».


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
TT

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً، وعزا ذلك إلى استبعاد تلاشي القيود المادية التي تبقي سوق النفط شحيحة قبل نهاية العام.

وأشار البنك إلى أن أي تصعيد كبير في حرب إيران من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حين أن أي تقدُّم دبلوماسي موثوق مصحوب بتحسُّن جوهري في ظروف الشحن قد يدفع سعر خام برنت للعودة إلى نطاق 90 - 95 دولاراً للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط عند التسوية يوم الخميس بعد جلسة متقلبة، حيث بدَّدت الآمال في إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بعض المخاوف حيال اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط الناجم عن تصاعد الصراع في المنطقة، لكنها ارتفعت في بداية تعاملات جلسة الجمعة.

وفي مذكرة صادرة عنه، قال البنك إن سوق النفط أظهرت صموداً ملحوظاً منذ بدء التوتر في الشرق الأوسط. فقد ساعدت عمليات السحب من الاحتياطات الاستراتيجية، وتغيير مسارات الصادرات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، ورحلات الشحن الأطول، والتغيرات في الطلب، على منع تحول الاضطراب الأولي في إمدادات الخليج إلى نقص أوسع نطاقاً.

ومع ذلك، يقول البنك إن الصادرات من المنطقة لا تزال تواجه قيوداً، إذ يبلغ العبور عبر مضيق «هرمز» نحو 60 في المائة من المستويات العادية.

ونتيجة لذلك، قال البنك إنه على الرغم من أن المنتجين ربما لا يزالون يمتلكون طاقةً إنتاجيةً احتياطيةً، فإن إيصال تلك البراميل الإضافية إلى السوق يمثل تحدياً متزايداً في ظلِّ قيود الشحن ومحدودية بدائل التصدير.

وأشار البنك إلى أن «انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر إجراؤها يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) تمثِّل المحفِّز الجيوسياسي الرئيسي التالي لأسواق النفط».

وأضاف أن احتمال تجدُّد الأعمال القتالية عقب الانتخابات أضاف طبقةً أخرى من الضبابية إلى سوق النفط الهشة بالفعل.


«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
TT

«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)

قدَّمت شركة «أمازون» توقعات حذرة لمبيعات الرُّبع الرابع الحالي، الذي يشمل موسم التَّسوُّق الحاسم خلال عطلات نهاية العام، بعدما جاءت نتائجها المالية للرُّبع الثالث دون توقعات محللي «وول ستريت».

لكن عملاق التكنولوجيا، الذي يتَّخذ من سياتل مقراً له، سجَّل نمواً قوياً في مبيعات وحدة الحوسبة السحابية التابعة له. فقد ارتفعت مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 39.3 في المائة إلى 46 مليار دولار خلال الرُّبع الأخير المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بمعدل نمو بلغ 37 في المائة في الرُّبع السابق. وقالت الشركة إن ذلك يمثِّل أسرع وتيرة نمو للوحدة منذ نحو 5 سنوات.

ورغم ذلك، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 7 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان النتائج، مع تركيز المستثمرين على أنشطتها الأساسية، ومخاوفهم من استنزاف «أمازون» سيولتها النقدية في ظلِّ استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويراقب المستثمرون من كثب النتائج الفصلية لـ«أمازون» لمعرفة ما إذا كان الإنفاق الكبير للشركة على الذكاء الاصطناعي بدأ يؤتي ثماره.

شعار «أمازون ويب سيرفيسز» خلال معرض هانوفر الصناعي في ألمانيا (رويترز)

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي، للمستثمرين خلال مؤتمر هاتفي الخميس، إنه لا يزال يتوقَّع أن تبلغ النفقات الرأسمالية للشركة 220 مليار دولار هذا العام، يخصَّص الجزء الأكبر منها لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وأعرب عن اعتقاده بأنَّ مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» ستنمو بنسبة 40 في المائة في كل من العامين المقبلين، وأن تتحوَّل الوحدة في نهاية المطاف إلى نشاط تتجاوز إيراداته تريليون دولار خلال السنوات الـ5 إلى الـ10 المقبلة.

وقال جاسي للمستثمرين: «لا تزال الفرصة استثنائية».

وأضاف أن «أمازون» تركّب شريحةً للذكاء الاصطناعي كل نحو 14 ثانية، وبوتيرة «تكاد تضاهي سرعة تركيبنا للطاقة الاستيعابية».

وتابع: «العملاء يقبلون عليها بشراهة».

لكن «أمازون» سجَّلت عجزاً في التدفقات النقدية الحرة بقيمة 42.4 مليار دولار خلال الـ12 شهراً الماضية، في ظلِّ استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وفي يوليو (تموز)، كشف جاسي للمستثمرين عن أن الشركة رفعت إنفاقها الرأسمالي على التكنولوجيا خلال العام الحالي بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة، ليصل إلى 220 مليار دولار. ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الروبوتات وأشباه الموصلات والأقمار الاصطناعية. ويزيد ذلك على خطة الاستثمار البالغة 200 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في فبراير (شباط)، كما يتجاوز بكثير النفقات الرأسمالية البالغة 128 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وتلقي المخاوف بظلالها على قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله، عقب موجة توسُّع كبيرة في بناء مراكز البيانات وتجهيزها بشرائح الذكاء الاصطناعي.

وأثارت أحدث النتائج المالية لشركة «ألفابت»، التي أُعلنت مساء الأربعاء، مخاوف المستثمرين بعدما سجَّلت نمواً أضعف من المتوقع خلال الصيف. كما أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل» و«يوتيوب» استنزافها مزيداً من السيولة النقدية خلال الرُّبع الأخير، بعدما تجاوز إنفاقها على شراء الممتلكات والمعدات 51 مليار دولار. وهوى سهمها يوم الخميس.

ويأتي إعلان نتائج «أمازون» أيضاً في وقت تتعهد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى بمزيد من الشفافية أو بزيادة استثماراتها في المجتمعات المحلية التي توافق على استضافة مراكز البيانات، في مواجهة انتقادات من سياسيين وسكان بشأن توسعها.

وقالت «أمازون» في وقت سابق من هذا الشهر إنها ستستثمر أكثر من مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة في المجتمعات التي تدير فيها مراكز بيانات. وأوضحت أن هذه الأموال ستُخصص لدعم التعليم والتدريب المهني، ومشروعات الحفاظ على المياه والطاقة، وغيرها من الأولويات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تعمل «أمازون» على تسريع عمليات توصيل الطلبات من خلال الجمع بين الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة المستودعات. وقد ساعدت سرعة التوصيل بالفعل الشركة على انتزاع صدارة أكبر الشركات الأميركية من حيث الإيرادات من «وول مارت» في فبراير.

وقال مسؤولون تنفيذيون في «أمازون» إن زيادة سرعة التوصيل تعزِّز نشاط الشركة في قطاع البقالة، بما في ذلك المنتجات سريعة التلف.

طرد في مركز لإعادة توزيع الطرود تابع لـ«أمازون» في هورن باد ماينبرغ غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وأعلنت «أمازون» تسجيل صافي دخل بلغ 20.69 مليار دولار، أو 1.89 دولار للسهم، خلال الأشهر الـ10. ويقارن ذلك بصافي دخل قدره 21.19 مليار دولار، أو 1.95 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت المبيعات الصافية بنسبة 12 في المائة إلى 201.94 مليار دولار، مقارنة بـ180.17 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. وقالت الشركة إن مبيعاتها تأثرت بتغيير موعد فعالية التخفيضات الكبرى «برايم داي»، التي أُقيمت في الرُّبع الثاني من العام الحالي في معظم الأسواق الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي عام 2025، أُقيمت فعالية «برايم داي» بالكامل خلال الرُّبع الثالث من السنة المالية.

وقالت «أمازون» إن نمو المبيعات على أساس سنوي خلال الرُّبع الثالث كان سيزيد بنحو 400 نقطة أساس، أي ما يعادل 4 في المائة، لولا هذا التغيير في موعد الفعالية.

وكان المحللون يتوقَّعون أن تبلغ ربحية السهم 1.97 دولار، وأن تصل المبيعات إلى 202.2 مليار دولار، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وبالنسبة إلى الرُّبع الرابع، توقعت «أمازون» أن تتراوح مبيعاتها الصافية بين 240 ملياراً و247 مليار دولار، بزيادة تتراوح بين 12 و16 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكان المحللون يتوقعون مبيعات بقيمة 244.16 مليار دولار.


شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
TT

شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

كشفت جولة المناقشات التي اختتمت في باريس، الخميس، بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر، في وقت يتمسك فيه صندوق النقد الدولي بمتطلبات رأسمالية مرتفعة للمصارف الراغبة في مواصلة نشاطها، تصل إلى 15 في المائة من كفاية رأس المال، على أن يجري تحقيقها خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عُقدت هذه الاجتماعات باستضافة من شركة «روتشيلد»، الاستشاري الدولي لمصرف لبنان؛ بهدف تنسيق المقاربات المتباينة بشأن مندرجات مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد شهدت المناقشات تداول أفكار جديدة تضمنت تعديلات طفيفة من حيث الشكل، لكنها بدت أكثر تعمقاً في مقاربة مشروع القانون الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب في نهاية العام الماضي، بما يؤمل أن ينعكس على المحطات اللاحقة من مسار التشريع.

غير أن هذه المحاولات لتقريب وجهات النظر لم تقابل بتغيير مماثل في موقف صندوق النقد الدولي؛ إذ حافظت المواقف المنقولة عن بعثته على تشددها، سواء لجهة ترسيخ قاعدة الحد من استخدام الأموال العامة، أو تكريس مبدأ تراتبية امتصاص الخسائر، الذي يضع الرساميل والمساهمين والملكيات في مقدمة الجهات التي تتحملها.

مبنى «المركزي» اللبناني بمنطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

وفي هذا السياق، برز شرط إضافي يطرحه الصندوق على الجانب اللبناني، تمثل في إبلاغ القيادات المصرفية بضرورة إعادة هيكلة الملاءة المالية للمصارف العاملة، بما يضمن بلوغ نسبة كفاية رأس المال 15 في المائة، بصفتها ركيزة أساسية لاستمرار البنوك في نشاطها. ووفقاً لمرجع معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، اشترط الصندوق إنجاز هذه العملية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات من تاريخ بدء إعادة الهيكلة.

ورغم أن هذه النسبة تفوق بكثير المتطلبات المحددة بموجب معايير «بازل 3»، فإن الصندوق يبررها بضرورة إثبات القطاع المصرفي، ومعه مصرف لبنان بصفته الجهة الناظمة له، الجدية في معالجة تداعيات الأزمة غير المسبوقة، والخروج منها بقطاع مالي في أفضل وضع ممكن، بما يتيح استعادة الثقة الدولية به.

وفي الواقع، تواجه جميع المصارف اللبنانية حالياً صعوبات كبيرة لإقناع المساهمين الحاليين بضخ هذا الكم من الأموال الخاصة، وبسرعة كبيرة نسبياً، قبل التأكد من تقدم المفاوضات إلى إبرام اتفاق نهائي مع الصندوق، وتلبية الحكومة لمتطلبات الإصلاحات الهيكلية في القطاع العام، واعتماد خطة المالية العامة على المدى المتوسط، وكشف ما ستؤول إليه عملية إعادة هيكلة سندات الدين الدولية (اليوروبوندز).

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

ما المطلوب من المصارف؟

ووفق رصد أولي أجرته «الشرق الأوسط»، فإن الاستجابة لهذا الطلب تستدعي ضخ استثمارات ومساهمات نقدية كبيرة، أو استقطاب رساميل جديدة، وهي مهمة تبدو متعذرة في ظل الأوضاع الراهنة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الأموال المطلوبة قد يصل إلى ضِعفي الرساميل الحالية للمصارف، التي تراجعت بحدة من مستويات تجاوزت 20 مليار دولار، بفعل انهيار سعر صرف الليرة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه لبنان واقتصاده انكماشاً استثنائياً في التدفقات الاستثمارية جراء الحروب، وما خلّفته من خسائر مالية وأعباء إعادة إعمار كبيرة، تضاف إلى فجوة مالية تُقدّر الحكومة حجمها بنحو 70 مليار دولار.

ومن شأن الإصرار على هذا التوجه أن يضعِف فرص تمكين القطاع المصرفي من النهوض والمشاركة بفاعلية في مرحلة التعافي؛ إذ يصعب على معظم البنوك العاملة ضخ أو استقطاب استثمارات رأسمالية بهذا الحجم. وفي المقابل، يرى الجانب المصرفي أن هذا التوجه لا يضع في الحسبان دور الدولة ومسؤوليتها عن استجرار التمويل من ميزانية مصرف لبنان، ولا سيما أن قراراً حكومياً بتعليق سداد كامل الالتزامات المترتبة على سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) حرم المصارف والمصرف المركزي من استخدام أصول مالية حيوية.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وفي موازاة ذلك، يشير المسؤول المالي إلى أن تعامل قيادة مصرف لبنان مع تداعيات الانهيار المالي والنقدي، التي تركزت بصورة كبيرة في الجهاز المصرفي، يتطلب قدراً من الواقعية والتوازن بين مبدأين متلازمين: أولهما تحقيق العدالة في توزيع الخسائر، والآخر عدم التضحية بمؤسسات القطاع المالي. ويشمل ذلك إعادة هيكلة المراكز المالية والرأسمالية للمصارف، مع إتاحة أقصى مساهمة ممكنة لها في السداد التدريجي لحقوق المودعين، وفق آلية التوزيع المعتمدة في التعاميم النافذة.

وليس تفصيلاً في هذا السياق التذكير بأن مصرف لبنان كان يفرض على المصارف العاملة، قبل اندلاع الأزمات، نسب ملاءة صارمة تجاوز متوسطها 15 في المائة. كما التزمت إدارات المصارف، من تلقاء نفسها، وبصورة صارمة، بالمعايير المهنية الدولية الخاصة بتقييم كفاية رأس المال؛ ما أتاح لها تحقيق مراكز متقدمة إقليمياً في تغطية مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، إلى جانب قياس ومراقبة المخاطر الأخرى، بما فيها مخاطر أسعار الفائدة في محفظة المصرف، والتركيز الائتماني، والسيولة والسمعة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «روتشيلد» تتولى مهام الاستشاري الدولي لدى مصرف لبنان في المفاوضات المتعلقة بالقطاع المالي، في حين تتولى شركة «لازار» الدور نفسه لدى وزارة المالية.