قيود الحوثيين على المساعدات تؤثر على 10 ملايين يمني

توزيع مساعدات للنازحين اليمنيين في الساحل الغربي بدعم سعودي (الأمم المتحدة)
توزيع مساعدات للنازحين اليمنيين في الساحل الغربي بدعم سعودي (الأمم المتحدة)
TT

قيود الحوثيين على المساعدات تؤثر على 10 ملايين يمني

توزيع مساعدات للنازحين اليمنيين في الساحل الغربي بدعم سعودي (الأمم المتحدة)
توزيع مساعدات للنازحين اليمنيين في الساحل الغربي بدعم سعودي (الأمم المتحدة)

كشف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، عن أن نحو 10 ملايين شخص (نحو 49 في المائة) من المحتاجين في جميع أنحاء اليمن يعيشون في مناطق متأثرة بالقيود الحوثية المفروضة على وصول المساعدات، مؤكداً، أن هذه القيود لها تأثيرات تشغيلية واسعة النطاق وغير مقبولة.
وفي تقرير يستعرض واقع العمل الإغاثي خلال العام المنصرم بيّنت الأمم المتحدة، أن بيئة التشغيل في اليمن لا تزال صعبة للغاية، حيث تم تسجيل أكثر من 3500 حادثة متعلقة بالوصول الإنساني خلال ذلك العام، كما استمرت العوائق البيروقراطية في تأخير وإعاقة تقديم المساعدة الإنسانية المبدئية.
وأكد التقرير، أن الحوادث الأمنية زادت طوال العام، بما في ذلك عمليات سرقة السيارات والاختطاف والعنف ضد العاملين في المجال الإنساني، حيث أبلغ الشركاء عن 14 حالة اختطاف و13 حالة اعتقال، ووصفت ذلك بأنه يمثل تحدياً كبيراً.
وعند استعراض تأثيرات الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة خلال الفترة من 2 أبريل (نيسان) وحتى 2 أكتوبر (تشرين الأول)، أكد التقرير انخفاض عدد الضحايا المدنيين والنزوح بنسبة 76 في المائة، وتسهيل حرية أكبر في الحركة وزيادة في تدفق واردات الوقود، فضلاً عن تعزيز وصول المساعدات الإنسانية في بعض المناطق.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن الاشتباكات منخفضة المستوى استمرت في الخطوط الأمامية، مع متفجرات من مخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام الأرضية، حيث كان لها آثار مدمرة على المدنيين مع زيادة الحركات.
وفي حين أفاد التقرير، بأن اليمن لا يزال يمثل سادس أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم، قال، إن عدد النازحين داخلياً يقدر منذ عام 2015 بنحو 4.5 مليون شخص، وأن أكثر من ثلاثة أرباع جميع النازحين في اليمن هم من النساء والأطفال، و26 في المائة على الأقل من الأسر النازحة هم من النساء.
وذكر التقرير، أن الاقتصاد اليمني استمر في الضعف، متأثراً بعدم استقرار الاقتصاد الكلي، والفصل الفعلي للمؤسسات الاقتصادية والسياسات النقدية المتنافسة، والقيود المفروضة على الواردات، وزيادة تكاليف الغذاء وغيرها من المواد الأساسية، وتأثير الكوارث الطبيعية.
وطبقاً لما جاء في تقرير المكتب الأممي، فإن العمليات الإنسانية في اليمن، شهدت انخفاضاً كبيراً في التمويل، وأنه بحلول نهاية العام الماضي تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية بنسبة 54.6 في المائة فقط، وترك فجوة قدرها 1.94 مليار دولار؛ مما أثر على تقديم المساعدات الإنسانية وأدى إلى انخفاض المساعدات الغذائية الطارئة.
وقال التقرير، إنه وبعد أكثر من ثماني سنوات من الصراع، لا يزال ملايين الأشخاص يعانون من الآثار المركبة للعنف المسلح والأزمة الاقتصادية المستمرة وتعطل الخدمات العامة.
ونبّه المكتب الأممي في استعراضه، إلى أن مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية ما زالت عالية مدفوعة بالتأثيرات الأولية والثانوية للصراع وتدهور أوضاع الاقتصاد الكلي.
وذكر، أن ما يقدر بنحو 17 مليون شخص واجهوا أزمة أو انعدام الأمن الغذائي الحاد بين أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن البلاد لا تزال عُرضة لتفشي الأمراض، بما في ذلك الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
وبيّن، أن أكثر من ثلث السكان يفتقدون للتطعيم الروتيني، في حين يكافح أكثر من 80 في المائة من السكان للوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، بخاصة أن نصف المرافق الصحية التي تعمل تفتقر إلى المعدات الأساسية، كما تعمل البنية التحتية للمياه بكفاءة أقل من خمسة في المائة.
من جهته، أكد برنامج الغذاء العالمي، أن سوء التغذية في اليمن مشكلة سبقت بداية الصراع الحالي في البلاد، بخاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. وأنه في محافظة حجة والمناطق المحيطة بها، أدت الحرب إلى تفاقم سوء التغذية.
وذكر، أن الفريق الذي توجه إلى مديرية القارة لمعالجة سوء التغذية هناك واجه تحديات وصعوبات كبيرة، منها تشتت السكان وتحركاتهم المستمرة للبحث عن المرعى والعمل، والتحديات الجغرافية، حيث إن الطرق وعرة ومعظم السكان يعيشون في مرتفعات جبلية، إلى جانب التحديات الاجتماعية والعادات والتقاليد والانتقام والحروب الداخلية بين القبائل من حين لآخر.
وبحسب البرنامج الأممي، فقد واجه الفريق صعوبة أخرى في العثور على متطوعين متعلمين، حيث إن 90 في المائة من النساء في المنطقة أميات، ومن تم اختيارهن كان أداؤهن ضعيفاً.
علاوة على ذلك، أوضح التقرير، أن الأعراف الاجتماعية تمنع عمل النساء في هذا المجال، ولكنه عاد وقال، إن المتابعة المستمرة مكّنت الفريق من إقناع المجتمع بدور المتطوعين الصحيين في مساعدة الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
ونقل عن أحد المتطوعين القول، إنه بفضل العمل الشاق، تمكنوا من تنفيذ أنشطة برنامج التغذية التكميلية الشاملة في واحدة من أكثر المناطق التي يصعب الوصول إليها»، حيث استطاعوا الوصول إلى 5279 امرأة حاملاً ومرضعة، بالإضافة إلى 7011 طفلاً دون سن الثانية.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended