5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

العملية أدت إلى السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين الكردية

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

مرت 5 سنوات على انطلاق العملية العسكرية المسماة «غصن الزيتون» التي نفّذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل ما كان يعرف بـ«الجيش السوري الحر» التي انضوت في العام 2017 ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة والتي استهدفت منها تركيا منع إقامة ما تسميه «الحزام الإرهابي» على حدودها الجنوبية.
وأحيت وزارة الدفاع التركية (الجمعة)، الذكرى السنوية الخامسة للعملية التي استمرت لمدة 64 يوماً بعد انطلاقها في 20 يناير (كانون الثاني) 2018، وتم خلالها السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين بمحافظة حلب شمال غربي سوريا التي كانت خاضعة لمدة 6 سنوات لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل قوام «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». وقُتل خلال العملية 7 آلاف و314 من عناصر القوات الكردية، حسب أرقام وزارة الدفاع التركية.
وقالت الوزارة، في تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر»: «في الذكرى السنوية الخامسة لعملية غصن الزيتون، التي دمّرت الممر الإرهابي الذي كان يراد إنشاؤه جنوب البلاد وضمنت أمن حدودنا وسكان المنطقة الأبرياء، نحيّي قواتنا المسلحة التركية وعناصرها الأبطال الذين نفّذوا العملية بنجاح».

نصب تذكاري للأكراد في مدينة عين العرب (كوباني) التي يهدد الأتراك بشن عملية عسكرية لطرد «وحدات حماية الشعب» منها في ريف حلب (أ.ف.ب)

وعملية «غصن الزيتون» كانت هي العملية العسكرية التركية الثانية التي دشّنت مرحلة التدخل التركي المباشر على الأرض في شمال سوريا بعد عملية «درع الفرات» التي سيطرت فيها تركيا والفصائل السورية الموالية لها على مناطق واسعة في حلب من جرابلس إلى الباب وأعزاز. كما كانت «غصن الزيتون» الحلقة الوسطى في سلسلة العمليات التركية، إذ أعقبتها عملية «نبع السلام» التي نفّذتها تركيا ضد مواقع «قسد» بالتعاون مع فصائل «الجيش الوطني» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لكنها لم تستمر طويلاً إذ انطلقت في التاسع من ذلك الشهر وتوقفت في الثاني والعشرين منه بعد تدخل الولايات المتحدة وروسيا، اللتين وقّعتا مع تركيا مذكرتَي تفاهم حملتا تعهدات بانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن ويتسبب في اتهامات من جانب أنقرة لكلتا الدولتين بعدم الوفاء بالتزاماتهما. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية عبر هذه العملية على مدينتي رأس العين وتل أبيض.
تقع عفرين على بُعد نحو 60 كيلومتراً عن مركز مدينة حلب في الجهة الشمالية الغربية، وهي أحد التجمعات الثلاثة للأكراد في شمال سوريا بالإضافة إلى الجزيرة التي تقع بمحافظة الحسكة وعين العرب (كوباني)، وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هطاي في جنوب تركيا. لكنّ عفرين، على عكس منطقتي كوباني والجزيرة، تقع في نقطة بعيدة نسبياً عن المناطق الكردية الأخرى بشمال سوريا، وتحاذيها مدن ومناطق عربية ولا تجاورها في الجهة التركية مدن ولا قرى كردية. وتبلغ مساحتها 2 في المائة من مساحة سوريا.
- كيف جرت العملية؟
لم يكن بإمكان تركيا الشروع في عملية «غصن الزيتون» دون التفاهم مع روسيا، التي قامت قبل انطلاقها بساعات بسحب شرطتها العسكرية من عفرين، إلى جانب السماح لتركيا باستخدام سلاحها الجوي في العملية. وبدا أيضاً أن إيران والنظام السوري قَبِلا بالعملية التركية، ربما بفعل ضغوط روسيا التي كانت قد دخلت حقبة من التقارب مع تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها الأخيرة في منتصف يوليو (تموز) 2016، على الرغم من استمرار الإعلام الإيراني والسوري الرسمي بوصف العملية بـ«غير الشرعية» وبـ«الاحتلال». كما وافق النظام على التفاوض مع قيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري حول مصير المنطقة، تماشياً مع رغبة الحزب في استخدام شرعية الدولة السورية لمواجهة التدخل التركي.
ومما يعزز فكرة التفاهم التركي - الروسي ضمن مسار آستانة، أن تركيا لم تفرض نموذج حكم ذاتي في عفرين، في دلالةٍ على التنسيق الأمني مع الجانب الروسي، لكنَّ الإدارة الذاتية الكردية تتهم تركيا بإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وإحداث تغييرات في التمثيل السكاني ظهر عند تشكيل المجالس المحلية في عفرين، عن طريق فرض تمثيل غير عادل بمنح حصص أكبر للعرب والتأسيس للتركمان بصفتهم إحدى القوميات في عفرين، وإيجاد نخبة سياسية كردية جديدة من الموالين لها، وإقصاء الأكراد من العمل في المجالس المحلية.
وعمدت تركيا، كما يقول ناشطون وسكان محليون، إلى ملء الفراغ الذي نجم عن نزوح أكراد عفرين أو تهجيرهم، بنقل آلاف من عائلات مقاتلي فصائل «الجيش الوطني» وأقربائهم من العرب والتركمان إلى بيوت الأكراد.
ومنذ سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة على عفرين تراجع الوضع الاقتصادي المرتكز على الزراعة، وتم إطلاق خطط استثمار استفاد منها التجار الأتراك الذين بدأوا ينشطون في عفرين، حيث وجدوا لهم سوقاً جديدة، بينما اتجه قادة بعض الفصائل في «الجيش الوطني» إلى تشغيل أموالهم مع تجار سوريين من أبناء الغوطة وحمص المهجرين قسرياً.
- انفلات أمني
وبالنسبة إلى الوضع الأمني، درَّبت أنقرة مئات العناصر من الشرطة المحلية بهدف توفير الأمن والحماية المدنية في مدارس تابعة لأكاديمية الشرطة التركية في أضنة ومرسين. وقُسمت عفرين وفقاً للتوزيع الجغرافي إلى 3 قطاعات أمنية، قُسمت بدورها إلى نواحٍ، تضم هذه القطاعات مركز شرطة عفرين، ومركز شرطة جنديرس، ومركز شرطة راجو. ويتبع هذا التقسيم السيطرة الأمنية والعسكرية التركية التي أعطت الأولوية لتأمين الحدود في راجو وجنديرس، وإلحاق المناطق الداخلية بمنطقة عفرين.
وأسست تركيا فرقة المهام السورية التابعة للقوات الخاصة التركية في مديرية الأمن العام التركية، وهي القوة الأمنية التركية الضاربة في عفرين، وتُعرف محلياً بـ«الكوماندوز التركي»، وتتألف من 12 وحدة موزعة على مناطق عفرين الإدارية، أما عناصرها فهي تابعة للإدارات الأمنية في أنقرة وهطاي وغازي عنتاب وكيليس وأضنة ومرسين.
وثبّتت تركيا مراكز أمنية وعسكرية تابعة لها من أجل فرض سيطرة كاملة على عفرين، مع توسيع هيكلة الفصائل السورية الموالية لها وضمها تحت مظلّة «الجيش الوطني»، من منطقة «درع الفرات» إلى عفرين، امتداداً إلى مناطق السيطرة ضمن عملية «نبع السلام» في شرق الفرات.
وعلى الرغم من ذلك، بقي الوضع الأمني في عفرين هشاً بسبب الاقتتال بين الفصائل، التي تمارس عمليات نهب للممتلكات وانتهاكات واسعة بحق السكان الأصليين.
وفي أكتوبر الماضي، اجتاحت «هيئة تحرير الشام» منطقة عفرين وبلدة كفرجنة على خلفية الاقتتال بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، بعد اشتباكات مع «الفيلق الثالث» التابع لـ«الجيش الوطني»، عقب اعتقاله خلية اغتيال الناشط محمد عبد اللطيف أبو غنوم، التي اتضح أنها تتبع لفرقة «الحمزة» التي بادرت مع فصيل «السلطان سليمان شاه» (العمشات) للتحالف مع «هيئة تحرير الشام» وتسهيل دخولها إلى منطقة عفرين.
وأصابت «هيئة تحرير الشام» بقذائف الهاون القاعدة التركية في محيط كفرجنة، وعلى أثرها ردّت القوات التركية بشكل مباشر على مصادر النيران. واتخذت القوات التركية إجراءات لإخراج الهيئة من المنطقة، بعد حالة الغضب الشعبي والمظاهرات الرافضة لوجودها، وبروز مواقف دولية، وبخاصة أميركية وروسية، انتقدت التطورات.
وقرأت روسيا تلك الأحداث على أنها خطة معدة سلفاً لصَهر «تحرير الشام» في الفصائل الموالية لأنقرة. وحذرت من هذ الخطوة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي أكد «ضرورة عزل الإرهابيين وفي مقدمهم هيئة تحرير الشام».
وشن الطيران الروسي غارات جوية على ريف حلب، عدها مراقبون رسالة شديدة اللهجة من موسكو، مفادها رفض توسع نفوذ «هيئة تحرير الشام» باتجاه ريف حلب، وضرورة وفاء تركيا بتعهداتها السابقة بتفكيك «الهيئة» وعزلها عن الفصائل التي توصف بـ«المعتدلة».
- تغيير ديمغرافي
حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تسببت عملية «غصن الزيتون» في نزوح ثلث سكان المنطقة الأصليين، باتجاه مخيمات ومنازل شبه مدمرة في ريف حلب وغيرها من المناطق السورية. ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك فحسب، وإنما بدأت عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، عبر توطين عائلات الفصائل في القرى السكنية النموذجية التي أنشأتها المؤسسات المدعومة من تركيا، إلى جانب «سرقة» المعالم الأثرية لطمس تاريخ الكرد في المنطقة، حسبما يقول منتقدو ما تقوم بها تركيا التي فرضت اللغة التركية كمادة أساسية في المناهج الدراسية كما شددت على ضرورة رفع عَلم تركيا على المدارس.
وعقب انتهاء عملية «غصن الزيتون» في 20 مارس (آذار) 2018، وصل عدد سكان عفرين خلال عام إلى 350 ألف نسمة، وتم تشكيل 7 مجالس محلية لإدارة شؤون مدينة عفرين وبلداتها، وتولت تركيا من خلال تلك المجالس تقديم خدمات الصحة والتعليم والصناعة والتجارة والثقافة والرياضة. وتم البدء في تدريس مناهج حددتها الحكومة السورية المؤقتة التي شكّلتها المعارضة السورية. وبمرسوم من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تم تأسيس «كلية التربية» بعفرين في مركز المدينة، وهي تتبع «جامعة غازي عنتاب» التركية، إضافةً إلى افتتاح مجمع رياضي ومركز ثقافي.
- ماذا بعد؟
مضت 5 سنوات على عملية «غصن الزيتون» وما يقرب من 4 سنوات على عملية «نبع السلام»، اللتين استهدفتا «قسد» غرب نهر الفرات وشرقه، لكن تركيا لا تزال تشعر بالقلق من وجود القوات الكردية على حدودها، وتريد استكمال ما تسميها المناطق الآمنة بعمق 30 كيلومتراً. وتطالب الولايات المتحدة وروسيا بتنفيذ تعهداتهما في هذا الشأن. وتقول إن إنشاء حزام أمني على حدودها الجنوبية سيضمن أموراً ليس أهمها تأمين الحدود التركية الجنوبية، لكن أيضاً منع قيام «دولة إرهابية» ستهدد المنطقة بأسرها وستمزق وحدة سوريا، فضلاً عن رغبتها في ملء تلك المناطق الآمنة باللاجئين السوريين على أراضيها للتخلص من أعبائهم من ناحية، ولضمان سكان موالين لها من ناحية أخرى.
ودفع فشل الاتفاق بين أنقرة وواشنطن، ثم موسكو، إلى إخراج القوات الكردية من منبج، وكذلك عدم تنفيذ بنود تفاهمَي أنقرة وسوتشي الموقَّعين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر 2019 بشأن إبعاد «قسد» عن الحدود لمسافة 30 كيلومتراً مقابل إنهاء عملية «نبع السلام»، بتركيا إلى التلويح أكثر من مرة بشن عملية عسكرية للسيطرة على منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني). وتعتقد أنقرة أن السيطرة على تلك المناطق سيتحقق هدفها بإبعاد «قسد» عن الحدود للمسافة المطلوبة والقضاء على «الحزام الإرهابي» الذي يسعى «حزب العمال الكردستاني» لإنشائه عبر وصل مناطق شمال سوريا مع شمال العراق ومع مناطق من إيران، وأن السيطرة على تلك المناطق ستقطع الصلة بين مواقع سيطرة الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق.
لكن تركيا تواجه معارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة، حليفة «قسد»، وكذلك من جانب روسيا التي تحاول إعادة سيطرة النظام على بقية مناطق الشمال السوري والتي كان لها دور في انتشار قوات النظام في مناطق سيطرة «قسد» بشمال سوريا وشرقها. كذلك تلقى تركيا معارضة من إيران التي ترفض أي عمل عسكري في المنطقة بدعوى أنه سيهز الاستقرار. كما أن الاتحاد الأوروبي يرفض بدوره أي تحرك عسكري تركي في المنطقة.
- تضاؤل الخيارات
ودفع تضاؤل الخيارات، والرفض الواسع للتحرك العسكري، تركيا إلى القبول بمبادرات بعيدة عن الحل العسكري، خصوصاً من جانب روسيا التي عرضت صيغة لانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً وإحلال قوات النظام محلها لضمان أمن الحدود التركية، كما دفعت باتجاه التقارب وتطبيع العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد، وسط رفض أميركي، وتشدد من جانب النظام بشأن الانسحاب التركي من شمال سوريا ووقف الدعم لفصائل المعارضة وإعلانها تنظيمات إرهابية، وهو ما يبدو صعباً أن تقبل به أنقرة، التي لا تثق حتى الآن بقدرة النظام على حماية الحدود، أو بجديته في ضبط «قسد».
كما تبدو مسألة الانسحاب التركي في هذه الظروف غير واردة وقد رهنتها أنقرة بتحقيق الحل السياسي وإحلال الاستقرار في سوريا، بينما تحاول موسكو إيجاد مخرج عبر تعديل اتفاقية أضنة الموقَّعة بين تركيا وسوريا عام 1998 والتي تضمن للقوات التركية الدخول إلى عمق 5 كيلومترات خلف الحدود مع سوريا حال وجود خطر على أمن تركيا، وتوسيع هذا المدى إلى 30 كيلومتراً.
وأقرت روسيا بالمخاوف الأمنية لتركيا. وقال وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، في تصريحات (الأربعاء)، انتقدتها الإدارة الذاتية الكردية، إن «واشنطن تسعى لاستخدام الأكراد لبناء دويلة في سوريا لإزعاج باقي الأطراف، ما يثير قلق تركيا»، لافتاً إلى أن روسيا تتفهم مخاوف أنقرة إزاء من تعدهم مقاتلين أكراداً خطرين في سوريا. لكن روسيا، مع ذلك، تحافظ على موقفها الرافض لأي عملية عسكرية تركية في شمال سوريا، وتتحرك باتجاه الحلول التوافقية بين أنقرة والنظام السوري، والتي قد تستغرق وقتاً طويلاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».


هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.

فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن ضحايا عالقين تحت أنقاض منزل استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.

ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)


الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية، والمالية، والإدارية، تضمنت إجراءات معيشية مباشرة لصالح موظفي الدولة، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالإيرادات، والجمارك، والرقابة المالية، في مسعى لاحتواء التدهور الاقتصادي، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وجاءت القرارات اليمنية خلال اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة شائع الزنداني، وبحضور محافظ البنك المركزي أحمد غالب، حيث ناقش المجلس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل استمرار التحديات المالية والخدمية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وأكدت الحكومة اليمنية أنها تضع تحسين معيشة المواطنين، والوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي الدولة في مقدمة أولوياتها، وبالتوازي مع مساعيها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي، وتحسين الأداء المؤسسي والإداري في مختلف أجهزة الدولة.

وأقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لكافة موظفي الدولة، ضمن حزمة الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز القدرة الشرائية، استناداً إلى مقترح مقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية حيث تعاني السوق من أزمة سيولة (رويترز)

كما وافق المجلس على استكمال إجراءات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الأكاديمية في الجامعات الحكومية.

وشملت القرارات أيضاً اعتماد صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 وحتى 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور، والمرتبات، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام.

وشددت الحكومة اليمنية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري، والمالي، وتحريك مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الوظيفي، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي.

تحرير الدولار الجمركي

في إطار الإصلاحات الاقتصادية، أقرت الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، باعتباره جزءاً من رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة.

وأكدت الحكومة أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن تأثيره سيقتصر بصورة رئيسة على السلع الكمالية، وغير الأساسية، في محاولة لطمأنة المواطنين، والحد من المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار.

ووجهت الحكومة الوزارات، والجهات المختصة، والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية، مع التشديد على توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، ومنع أي استثناءات خارج الأطر القانونية.

تطلع في الشارع اليمني لتحسن الأوضاع الاقتصادية والنقدية (أ.ف.ب)

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة، بتنفيذ حملات رقابة ميدانية لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، والمغالاة، وإعداد قوائم استرشادية دورية لأسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على وزارتي الدفاع، والداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ، والأسواق، والطرق، ومكافحة عمليات التهريب، ومنع دخول البضائع المخالفة، وغير المستوفية للإجراءات القانونية.

إصلاحات ضريبية وإدارية

ألزم مجلس الوزراء اليمني مصلحة الضرائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات، والقيمة المضافة على السلع الخاضعة للقانون، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل.

كما وجه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لمعالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، وتنقية كشوف المرتبات، عبر الاستمرار في فتح الحسابات البنكية لموظفي الدولة المدنيين، والعسكريين، والجهات غير المبوبة.

وفي الجانب المؤسسي، أقر المجلس تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية، والنزاهة، والرقابة على التعاقدات الحكومية، ورفع مستوى الحوكمة، والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.

وشددت الحكومة اليمنية على أهمية اضطلاع اللجنة بدورها في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، ومنع التجاوزات، والاختلالات، بما يخدم جهود مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ترحيب رئاسي

هذه التدابير الحكومية لقيت ترحيباً من مجلس القيادة الرئاسي اليمني على لسان مصدر مسؤول في المجلس، حيث وصفها بأنها خطوة متقدمة على طريق الإصلاحات الشاملة الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المصدر الرئاسي بما تضمنته القرارات من إجراءات مباشرة لصالح المواطنين، وفي مقدمها اعتماد بدل غلاء المعيشة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، ومعالجة التسويات الوظيفية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد.

اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (إعلام حكومي)

وأكد المصدر أن هذه الخطوات تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بموجب قرار المجلس رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل توريد موارد الدولة إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وإغلاق منافذ التهريب، وإيقاف الهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما ثمن المصدر التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، بما فيها تحرير سعر الدولار الجمركي، معتبراً أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم، ويستهدف معالجة الاختلالات في السياسة الإيرادية والجمركية، وتعزيز قدرة الدولة على دفع المرتبات، وتحسين الخدمات العامة.

وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن الحكومة حرصت على حماية المواطنين من أي أعباء إضافية من خلال استمرار إعفاء السلع الأساسية من الرسوم، وبالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمنع الاحتكار، والتلاعب بالأسعار.