5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

العملية أدت إلى السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين الكردية

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

5 سنوات على «غصن الزيتون»... تركيا تشكو مجدداً من «حزام إرهابي» في سوريا

أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أكراد سوريون في القامشلي بمحافظة الحسكة يحتجون ضد تهديدات تركيا بشن عملية جديدة شمال سوريا في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

مرت 5 سنوات على انطلاق العملية العسكرية المسماة «غصن الزيتون» التي نفّذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل ما كان يعرف بـ«الجيش السوري الحر» التي انضوت في العام 2017 ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة والتي استهدفت منها تركيا منع إقامة ما تسميه «الحزام الإرهابي» على حدودها الجنوبية.
وأحيت وزارة الدفاع التركية (الجمعة)، الذكرى السنوية الخامسة للعملية التي استمرت لمدة 64 يوماً بعد انطلاقها في 20 يناير (كانون الثاني) 2018، وتم خلالها السيطرة على مساحة ألفي كيلومتر مربع في منطقة عفرين بمحافظة حلب شمال غربي سوريا التي كانت خاضعة لمدة 6 سنوات لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل قوام «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». وقُتل خلال العملية 7 آلاف و314 من عناصر القوات الكردية، حسب أرقام وزارة الدفاع التركية.
وقالت الوزارة، في تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر»: «في الذكرى السنوية الخامسة لعملية غصن الزيتون، التي دمّرت الممر الإرهابي الذي كان يراد إنشاؤه جنوب البلاد وضمنت أمن حدودنا وسكان المنطقة الأبرياء، نحيّي قواتنا المسلحة التركية وعناصرها الأبطال الذين نفّذوا العملية بنجاح».

نصب تذكاري للأكراد في مدينة عين العرب (كوباني) التي يهدد الأتراك بشن عملية عسكرية لطرد «وحدات حماية الشعب» منها في ريف حلب (أ.ف.ب)

وعملية «غصن الزيتون» كانت هي العملية العسكرية التركية الثانية التي دشّنت مرحلة التدخل التركي المباشر على الأرض في شمال سوريا بعد عملية «درع الفرات» التي سيطرت فيها تركيا والفصائل السورية الموالية لها على مناطق واسعة في حلب من جرابلس إلى الباب وأعزاز. كما كانت «غصن الزيتون» الحلقة الوسطى في سلسلة العمليات التركية، إذ أعقبتها عملية «نبع السلام» التي نفّذتها تركيا ضد مواقع «قسد» بالتعاون مع فصائل «الجيش الوطني» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لكنها لم تستمر طويلاً إذ انطلقت في التاسع من ذلك الشهر وتوقفت في الثاني والعشرين منه بعد تدخل الولايات المتحدة وروسيا، اللتين وقّعتا مع تركيا مذكرتَي تفاهم حملتا تعهدات بانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن ويتسبب في اتهامات من جانب أنقرة لكلتا الدولتين بعدم الوفاء بالتزاماتهما. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية عبر هذه العملية على مدينتي رأس العين وتل أبيض.
تقع عفرين على بُعد نحو 60 كيلومتراً عن مركز مدينة حلب في الجهة الشمالية الغربية، وهي أحد التجمعات الثلاثة للأكراد في شمال سوريا بالإضافة إلى الجزيرة التي تقع بمحافظة الحسكة وعين العرب (كوباني)، وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هطاي في جنوب تركيا. لكنّ عفرين، على عكس منطقتي كوباني والجزيرة، تقع في نقطة بعيدة نسبياً عن المناطق الكردية الأخرى بشمال سوريا، وتحاذيها مدن ومناطق عربية ولا تجاورها في الجهة التركية مدن ولا قرى كردية. وتبلغ مساحتها 2 في المائة من مساحة سوريا.
- كيف جرت العملية؟
لم يكن بإمكان تركيا الشروع في عملية «غصن الزيتون» دون التفاهم مع روسيا، التي قامت قبل انطلاقها بساعات بسحب شرطتها العسكرية من عفرين، إلى جانب السماح لتركيا باستخدام سلاحها الجوي في العملية. وبدا أيضاً أن إيران والنظام السوري قَبِلا بالعملية التركية، ربما بفعل ضغوط روسيا التي كانت قد دخلت حقبة من التقارب مع تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها الأخيرة في منتصف يوليو (تموز) 2016، على الرغم من استمرار الإعلام الإيراني والسوري الرسمي بوصف العملية بـ«غير الشرعية» وبـ«الاحتلال». كما وافق النظام على التفاوض مع قيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري حول مصير المنطقة، تماشياً مع رغبة الحزب في استخدام شرعية الدولة السورية لمواجهة التدخل التركي.
ومما يعزز فكرة التفاهم التركي - الروسي ضمن مسار آستانة، أن تركيا لم تفرض نموذج حكم ذاتي في عفرين، في دلالةٍ على التنسيق الأمني مع الجانب الروسي، لكنَّ الإدارة الذاتية الكردية تتهم تركيا بإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وإحداث تغييرات في التمثيل السكاني ظهر عند تشكيل المجالس المحلية في عفرين، عن طريق فرض تمثيل غير عادل بمنح حصص أكبر للعرب والتأسيس للتركمان بصفتهم إحدى القوميات في عفرين، وإيجاد نخبة سياسية كردية جديدة من الموالين لها، وإقصاء الأكراد من العمل في المجالس المحلية.
وعمدت تركيا، كما يقول ناشطون وسكان محليون، إلى ملء الفراغ الذي نجم عن نزوح أكراد عفرين أو تهجيرهم، بنقل آلاف من عائلات مقاتلي فصائل «الجيش الوطني» وأقربائهم من العرب والتركمان إلى بيوت الأكراد.
ومنذ سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة على عفرين تراجع الوضع الاقتصادي المرتكز على الزراعة، وتم إطلاق خطط استثمار استفاد منها التجار الأتراك الذين بدأوا ينشطون في عفرين، حيث وجدوا لهم سوقاً جديدة، بينما اتجه قادة بعض الفصائل في «الجيش الوطني» إلى تشغيل أموالهم مع تجار سوريين من أبناء الغوطة وحمص المهجرين قسرياً.
- انفلات أمني
وبالنسبة إلى الوضع الأمني، درَّبت أنقرة مئات العناصر من الشرطة المحلية بهدف توفير الأمن والحماية المدنية في مدارس تابعة لأكاديمية الشرطة التركية في أضنة ومرسين. وقُسمت عفرين وفقاً للتوزيع الجغرافي إلى 3 قطاعات أمنية، قُسمت بدورها إلى نواحٍ، تضم هذه القطاعات مركز شرطة عفرين، ومركز شرطة جنديرس، ومركز شرطة راجو. ويتبع هذا التقسيم السيطرة الأمنية والعسكرية التركية التي أعطت الأولوية لتأمين الحدود في راجو وجنديرس، وإلحاق المناطق الداخلية بمنطقة عفرين.
وأسست تركيا فرقة المهام السورية التابعة للقوات الخاصة التركية في مديرية الأمن العام التركية، وهي القوة الأمنية التركية الضاربة في عفرين، وتُعرف محلياً بـ«الكوماندوز التركي»، وتتألف من 12 وحدة موزعة على مناطق عفرين الإدارية، أما عناصرها فهي تابعة للإدارات الأمنية في أنقرة وهطاي وغازي عنتاب وكيليس وأضنة ومرسين.
وثبّتت تركيا مراكز أمنية وعسكرية تابعة لها من أجل فرض سيطرة كاملة على عفرين، مع توسيع هيكلة الفصائل السورية الموالية لها وضمها تحت مظلّة «الجيش الوطني»، من منطقة «درع الفرات» إلى عفرين، امتداداً إلى مناطق السيطرة ضمن عملية «نبع السلام» في شرق الفرات.
وعلى الرغم من ذلك، بقي الوضع الأمني في عفرين هشاً بسبب الاقتتال بين الفصائل، التي تمارس عمليات نهب للممتلكات وانتهاكات واسعة بحق السكان الأصليين.
وفي أكتوبر الماضي، اجتاحت «هيئة تحرير الشام» منطقة عفرين وبلدة كفرجنة على خلفية الاقتتال بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، بعد اشتباكات مع «الفيلق الثالث» التابع لـ«الجيش الوطني»، عقب اعتقاله خلية اغتيال الناشط محمد عبد اللطيف أبو غنوم، التي اتضح أنها تتبع لفرقة «الحمزة» التي بادرت مع فصيل «السلطان سليمان شاه» (العمشات) للتحالف مع «هيئة تحرير الشام» وتسهيل دخولها إلى منطقة عفرين.
وأصابت «هيئة تحرير الشام» بقذائف الهاون القاعدة التركية في محيط كفرجنة، وعلى أثرها ردّت القوات التركية بشكل مباشر على مصادر النيران. واتخذت القوات التركية إجراءات لإخراج الهيئة من المنطقة، بعد حالة الغضب الشعبي والمظاهرات الرافضة لوجودها، وبروز مواقف دولية، وبخاصة أميركية وروسية، انتقدت التطورات.
وقرأت روسيا تلك الأحداث على أنها خطة معدة سلفاً لصَهر «تحرير الشام» في الفصائل الموالية لأنقرة. وحذرت من هذ الخطوة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي أكد «ضرورة عزل الإرهابيين وفي مقدمهم هيئة تحرير الشام».
وشن الطيران الروسي غارات جوية على ريف حلب، عدها مراقبون رسالة شديدة اللهجة من موسكو، مفادها رفض توسع نفوذ «هيئة تحرير الشام» باتجاه ريف حلب، وضرورة وفاء تركيا بتعهداتها السابقة بتفكيك «الهيئة» وعزلها عن الفصائل التي توصف بـ«المعتدلة».
- تغيير ديمغرافي
حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تسببت عملية «غصن الزيتون» في نزوح ثلث سكان المنطقة الأصليين، باتجاه مخيمات ومنازل شبه مدمرة في ريف حلب وغيرها من المناطق السورية. ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك فحسب، وإنما بدأت عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، عبر توطين عائلات الفصائل في القرى السكنية النموذجية التي أنشأتها المؤسسات المدعومة من تركيا، إلى جانب «سرقة» المعالم الأثرية لطمس تاريخ الكرد في المنطقة، حسبما يقول منتقدو ما تقوم بها تركيا التي فرضت اللغة التركية كمادة أساسية في المناهج الدراسية كما شددت على ضرورة رفع عَلم تركيا على المدارس.
وعقب انتهاء عملية «غصن الزيتون» في 20 مارس (آذار) 2018، وصل عدد سكان عفرين خلال عام إلى 350 ألف نسمة، وتم تشكيل 7 مجالس محلية لإدارة شؤون مدينة عفرين وبلداتها، وتولت تركيا من خلال تلك المجالس تقديم خدمات الصحة والتعليم والصناعة والتجارة والثقافة والرياضة. وتم البدء في تدريس مناهج حددتها الحكومة السورية المؤقتة التي شكّلتها المعارضة السورية. وبمرسوم من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تم تأسيس «كلية التربية» بعفرين في مركز المدينة، وهي تتبع «جامعة غازي عنتاب» التركية، إضافةً إلى افتتاح مجمع رياضي ومركز ثقافي.
- ماذا بعد؟
مضت 5 سنوات على عملية «غصن الزيتون» وما يقرب من 4 سنوات على عملية «نبع السلام»، اللتين استهدفتا «قسد» غرب نهر الفرات وشرقه، لكن تركيا لا تزال تشعر بالقلق من وجود القوات الكردية على حدودها، وتريد استكمال ما تسميها المناطق الآمنة بعمق 30 كيلومتراً. وتطالب الولايات المتحدة وروسيا بتنفيذ تعهداتهما في هذا الشأن. وتقول إن إنشاء حزام أمني على حدودها الجنوبية سيضمن أموراً ليس أهمها تأمين الحدود التركية الجنوبية، لكن أيضاً منع قيام «دولة إرهابية» ستهدد المنطقة بأسرها وستمزق وحدة سوريا، فضلاً عن رغبتها في ملء تلك المناطق الآمنة باللاجئين السوريين على أراضيها للتخلص من أعبائهم من ناحية، ولضمان سكان موالين لها من ناحية أخرى.
ودفع فشل الاتفاق بين أنقرة وواشنطن، ثم موسكو، إلى إخراج القوات الكردية من منبج، وكذلك عدم تنفيذ بنود تفاهمَي أنقرة وسوتشي الموقَّعين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر 2019 بشأن إبعاد «قسد» عن الحدود لمسافة 30 كيلومتراً مقابل إنهاء عملية «نبع السلام»، بتركيا إلى التلويح أكثر من مرة بشن عملية عسكرية للسيطرة على منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني). وتعتقد أنقرة أن السيطرة على تلك المناطق سيتحقق هدفها بإبعاد «قسد» عن الحدود للمسافة المطلوبة والقضاء على «الحزام الإرهابي» الذي يسعى «حزب العمال الكردستاني» لإنشائه عبر وصل مناطق شمال سوريا مع شمال العراق ومع مناطق من إيران، وأن السيطرة على تلك المناطق ستقطع الصلة بين مواقع سيطرة الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق.
لكن تركيا تواجه معارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة، حليفة «قسد»، وكذلك من جانب روسيا التي تحاول إعادة سيطرة النظام على بقية مناطق الشمال السوري والتي كان لها دور في انتشار قوات النظام في مناطق سيطرة «قسد» بشمال سوريا وشرقها. كذلك تلقى تركيا معارضة من إيران التي ترفض أي عمل عسكري في المنطقة بدعوى أنه سيهز الاستقرار. كما أن الاتحاد الأوروبي يرفض بدوره أي تحرك عسكري تركي في المنطقة.
- تضاؤل الخيارات
ودفع تضاؤل الخيارات، والرفض الواسع للتحرك العسكري، تركيا إلى القبول بمبادرات بعيدة عن الحل العسكري، خصوصاً من جانب روسيا التي عرضت صيغة لانسحاب «قسد» إلى مسافة 30 كيلومتراً وإحلال قوات النظام محلها لضمان أمن الحدود التركية، كما دفعت باتجاه التقارب وتطبيع العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد، وسط رفض أميركي، وتشدد من جانب النظام بشأن الانسحاب التركي من شمال سوريا ووقف الدعم لفصائل المعارضة وإعلانها تنظيمات إرهابية، وهو ما يبدو صعباً أن تقبل به أنقرة، التي لا تثق حتى الآن بقدرة النظام على حماية الحدود، أو بجديته في ضبط «قسد».
كما تبدو مسألة الانسحاب التركي في هذه الظروف غير واردة وقد رهنتها أنقرة بتحقيق الحل السياسي وإحلال الاستقرار في سوريا، بينما تحاول موسكو إيجاد مخرج عبر تعديل اتفاقية أضنة الموقَّعة بين تركيا وسوريا عام 1998 والتي تضمن للقوات التركية الدخول إلى عمق 5 كيلومترات خلف الحدود مع سوريا حال وجود خطر على أمن تركيا، وتوسيع هذا المدى إلى 30 كيلومتراً.
وأقرت روسيا بالمخاوف الأمنية لتركيا. وقال وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، في تصريحات (الأربعاء)، انتقدتها الإدارة الذاتية الكردية، إن «واشنطن تسعى لاستخدام الأكراد لبناء دويلة في سوريا لإزعاج باقي الأطراف، ما يثير قلق تركيا»، لافتاً إلى أن روسيا تتفهم مخاوف أنقرة إزاء من تعدهم مقاتلين أكراداً خطرين في سوريا. لكن روسيا، مع ذلك، تحافظ على موقفها الرافض لأي عملية عسكرية تركية في شمال سوريا، وتتحرك باتجاه الحلول التوافقية بين أنقرة والنظام السوري، والتي قد تستغرق وقتاً طويلاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.