مسيحيو لبنان ناقمون على النظام الحالي

لا خيارات متاحة تتخطّى تطبيق «الطائف»

إحدى جلسات مجلس النواب الفاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (إ.ب.أ)
إحدى جلسات مجلس النواب الفاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (إ.ب.أ)
TT

مسيحيو لبنان ناقمون على النظام الحالي

إحدى جلسات مجلس النواب الفاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (إ.ب.أ)
إحدى جلسات مجلس النواب الفاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (إ.ب.أ)

يبلغ استياء القوى المسيحية في لبنان ذروته حالياً بسبب الشغور المستمر في سدة رئاسة الجمهورية منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وقرار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عقد جلسات لمجلس الوزراء لمعالجة ملفات مستعجلة، وهذا الأمر ما ترفضه البطريركية المارونية والأحزاب المسيحية الرئيسة التي بدأت تنتقد بصراحة التركيبة السياسية الحالية والنظام القائم وتدفع باتجاه تغييرهما. في هذا الأثناء، يُحمّل قسم كبير من اللبنانيين المسيحيين أنفسهم مسؤولية الشغور الرئاسي؛ كونهم لم يتمكنوا من الاتفاق فيما بينهم على مرشح أو مجموعة مرشحين يحصرون الانتخابات بهم، وبالتالي، تسهل مهمة البرلمان الحالي. ويُذكر، أن هذا البرلمان منقسم إلى مجموعة كتل صغيرة؛ ما يجعل من الصعب تأمين أكثرية أصوات لمرشح واحد. وفي المقابل، تتهم قوى عديدة مسيحيي «حزب الله» وحلفاءه بمحاولة تكرار سيناريو الانتخابات الرئاسية الماضية في العام 2016، حين جرى تعطيل العملية الانتخابية سنتين ونصف السنة لفرض انتخاب مرشح الحزب الذي كان حينذاك العماد ميشال عون.
انسحبت الخلافات حول كيفية مقاربة الملفين الرئاسي والحكومي في لبنان على علاقة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» (التيار العوني) التي تمر حالياً بأسوأ أحوالها منذ العام 2006، تاريخ توقيع التفاهم الشهير بينهما الذي عُرف بـ«تفاهم مار مخايل». وهو ما دفع رئيس «التيار» النائب جبران باسيل إلى التصعيد، معتبراً أن ما يحصل «سوف يأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التوازنات والتفاهمات».

جعجع: لتركيبة جديدة
إلا أن اللافت أخيراً هو خروج القيادات المسيحية في وقت واحد لانتقاد الوضعية الحالية والمطالبة بتغييرها، وإن كان يمكن الجزم بألا تفاهم ولا توافق بين هذه القيادات على طريقة التغيير أو على النظام الواجب اعتماده، باعتبار أن الخلافات والانقسامات منعت لسنوات انعقاد لقاء مسيحي جامع حاولت بكركي (أي البطريركية المارونية) ترتيبه.
فقد أثارت مطالبة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قبل أيام بضرورة «إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية إذا تمكّن (حزب الله) من الإتيان برئيس كما يريد»، ردود فعل كثيرة، أبرزها من «حزب الله» نفسه الذي رد نائب أمينه العام الحزب، نعيم قاسم على جعجع قائلاً «أحد أركان السياديين يدعو إلى التقسيم إذا لم يتمكن من الإتيان بالرئيس الذي يريده!».
ثم تساءل قاسم «هل السيادة تكون بالاستحواذ على البلد والتطنيش (التغافل) عن الاحتلال الإسرائيلي لبلدنا، وعدم احترام إرادة الشعب في انتخاب الرئيس؟». وأضاف «الوطني لا يدعو إلى التقسيم»، علماً بأن جعجع لم يتحدث عن التقسيم ولم يحدد أي تركيبة أو نظاماً جديداً لاعتماده، كما يؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور.
إذ أوضح جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تطرحه القوات إنما تطرحه من خلفية وطنية لأنها تعتبر أن المستهدف هو الدولة في لبنان والخلاف هو بين من يريد دولة ومن لا يريد دولة». ومن ثم وصف موقف جعجع الأخير بـ«المبدئي القائم من منطلق وطني معارض عابر للطوائف». ويشدد جبور على أنه «لا يمكن الاستمرار على هذا المنوال، وبخاصة في الملف الرئاسي... وعلى الجميع الالتزام بقواعد الحياة الدستورية والوطنية في لبنان واحترام المهل الدستورية. ولكن إذا لم يكن هناك تجاوب معنا، فيمكن الجزم بأن التركيبة الحالية لم تعد صالحة لإنقاذ لبنان واللبنانيين ونحن لا يمكن أن نسمح بأن يبقى (حزب الله) متسلبطاً (متسلطاً) على الدولة».
في الواقع، جعجع كان قد سأل «في التركيبة الحالية ماذا يمكن أن يحصل بعد؟ سيتسمرّ محور الممانعة بالتعطيل إلى حين أن نيأس ويُهاجر الجميع... وبالتالي التسليم بالاسم الذي يريدونه». وأردف مشدداً على أن «التركيبة الحالية فشلت، وجلسات انتخاب الرئيس ستكون كسابقاتها لأنّ المنطق نفسه يتحكّم بالأمور، ومن غير المقبول أن يتمكّنوا من تعطيل البلد».
غير أن الموقف القواتي الأخير لم يلق ترحيب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي استغرب حديث جعجع، وقال «ماذا يقصد بإعادة النظر في التركيبة اللبنانية؟ وهل هذا وقت مناسب ليخوض في مسألة تعديل التركيبة بينما البلد ينهار؟». وأضاف «المطلوب استكمال تطبيق اتفاق الطائف قبل أن يدعو السيّد جعجع أو غيره إلى أي طرح من هذا النوع».
أيضاً حذّر النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن، من «إحياء نغمة التقسيم حيناً، والفيديرالية حيناً آخر»، مؤكداً على أن «الحل في لبنان يبقى في تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته»، ومؤيداً الدعوة لتطوير النظام السياسي إلى الأفضل. وقال أبو الحسن «نلتقي على ضرورة تطوير النظام السياسي للأفضل وليس للأسوأ؛ وذلك عبر تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته، أما الفيدرالية فهي لا تحل المشكلة والأزمات التي يرزح تحتها لبنان، بل تعمّقها أكثر». ثم استعاد ما تعرف في لبنان بحرب الإلغاء في لبنان بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، فقال «عندما يرتفع الحديث عن الفيدرالية أو التقسيم تقع المشكلة في البيت الواحد»، متوجهاً بالسؤال إلى الشركاء المسيحيين بالقول «لماذا نكرر هذه التجربة؟».

باسيل: لـ«اللامركزية الموسعة»
من ناحية أخرى، تزامنت تصريحات جعجع مع مواقف عالية السقف أطلقها باسيل اعتراضاً على تغطية «حزب الله» جلسات مجلس الوزراء، التي يعتبرها العونيون «غير دستورية وغير شرعية» في ظل شغور سدة الرئاسة. وأبرز ما قاله باسيل في هذا الصدد «مش ماشي الحال أبداً، ويجب البدء جدّياً باللامركزية الموسعة، إن لم يكن بالقانون بعد 30 سنة من الطائف، نبدأها على الأرض». ورأى باسيل، أن «الإمعان بالكذب وبخرق الدستور والميثاق وإسقاط الشراكة، سوف يعمّق الشرخ الوطني، وسوف يأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التوازنات والتفاهمات».
وللعلم، كان رئيس «الوطني الحر» قد قال صراحة في فبراير (شباط) 2022، إنه «لا حل إلا بتغيير النظام أو تطويره... نحن مقتنعون بأن فشل الدولة سببه سوء النظام وبأن الحلول لأزماته تكمن في إصلاحه وليس بفسخ العقد الاجتماعي بيننا»، وشدد على «أننا في التيار الوطني الحر مؤمنون بوحدة لبنان، وبأن الحياة معاً يجب أن تبقى خيار اللبنانيين وليس فقط قدرهم».
وبما يخصه، يرى النائب عن «التيار الوطني الحر» آلان عون، أنه «يجب التروّي والتأنّي قبل الذهاب إلى خيارات جذرية، من دون أي يعني ذلك أن هذه التركيبة ليست بحاجة إلى تطوير بعد التجربة التي مررنا بها». ولفت عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «طريقة التعاطي مع أمور بحجم الدستور واتفاق الطائف لا يجب أن تكون انفعالية، بل مسؤولة وتحتاج إلى مناخات وطنية هادئة وعقلانية». وأضاف «إعادة إنتاج صيغة لبنانية ليس بالأمر السهل، وقد حصلت بالسابق على أثر حروب مؤلمة وهذا ما لا نتمنّاه. ولكن كما يجب أن يتمسّك المسيحيون بالوحدة الوطنية، على شركائهم في الوطن أن يتعاطوا بجدّية مع هواجسهم».
ويرى آلان عون، أن «اللامركزية التي نصّ عليها اتفاق الطائف وأصبحت جزءاً من الدستور اللبناني هي الحلّ الواقعي المتاح. ويجب أن تحسم الكتل السياسية أمرها بما يخص اعتمادها، وأن تذهب إلى إقرار القانون الخاص بها... والذي أنجزنا القسم الأكبر منه في اللجنة الفرعية المولجة دراسته». وتابع «الدولة المركزية بتعقيداتها وصعوبة أخذ قراراتها وهشاشتها من خلال التعطيل المتكرّر، أكان متعمّداً أو غير متعمّد، لا يمكنها أن تقدّم الخدمات اللازمة للناس بالمستوى نفسه وبشكل متوازن... لذا؛ علينا اعتماد اللامركزية كحلّ لإنماء أكثر توازناً وخدمات عامّة أكثر فاعلية في مختلف مناطقنا».

الفيدرالية الحل؟
أما القيادي في «التيار»، الدكتور ناجي حايك، فيذهب إلى أبعد من اللامركزية بالدعوة الصريحة إلى الفيدرالية، معتبراً أنه «يجب إعادة النظر بالتركيبة الحالية، ونتمنى أن يحصل ذلك من خلال تفاهم مسيحي». ويشدد حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لم يعد هناك أي قدرة على المحافظة على المناصفة في ظل النظام الحالي؛ لذا فإن الفيدرالية أفضل الحلول راهناً كونها تؤمّن استمرارية البلد الذي بات على شفير الانفجار». واستطرد موضحاً «بخلاف ما يردد البعض، طبعاً من مصلحة المسيحيين إعادة النظر بالنظام وبسرعة فائقة. فالمشكل ليس ديموغرافياً، وما سيحصل عليه المسيحيون من حجم الأرض ليس مرتبطاً بعددهم إنما بحجم مساحات الأرض التي يمتلكونها وحجم الضرائب التي يدفعونها وتساهم بإنعاش الدولة». ويرى حايك، أنه «إذا اتفق المسيحيون بعضهم مع بعض على نظام معين يصبح لديهم قدرة الحصول عليه، أما إذا ظلوا متفرقين ومتناحرين لن يحصلوا على شيء... وسيتواصل مسارهم الانحداري وسيهاجر ما تبقى من أبنائنا من البلد».

لا إجماع مسيحياً
على الضفة المقابلة، يعتبر المعارض الشيعي البارز علي الأمين، أن «لا إجماع مسيحياً لا على الفيدرالية ولا على تغيير النظام». إذ اعتبر الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المساحة الأوسع من الشارع المسيحي تتبنى اتفاق الطائف الذي يحمل سلسلة أمور إصلاحية ويرسخ مسار الدولة والانتقال إلى الدولة المدنية ودولة المواطَنة... مسار إصلاحي تبنيه يكفل الخروج من الأزمة القائمة ويحل الإشكالية المتعلقة بالمواقف المعترضة على مستوى الساحة المسيحية لجهة عدم تطبيق الدستور والنظام». وأردف الأمين «المشكلة ليست باتفاق الطائف إنما بعدم تطبيق الاتفاق، وبالسلطة القابعة فوقه التي تفسره كما تشتهي وتشاء. لقد حصل ذلك في زمن الوصاية السورية ويحصل اليوم في زمن وصاية (حزب الله) على الدولة». ومن ثم، شدد على أن «الفيدرالية تعني نهاية للمسيحيين وللبنان... فهي لن توفر طمأنينة لأحد، خصوصاً المسيحيين. لقد خبرنا حالة الصفاء الطائفي والمذهبي خلال الحرب، والصراعات الداخلية بين الفريق الطائفي والمذهبي الواحد... وقد كانت أشد وأقسى مما هي بين الطوائف سواء داخل الساحة المسيحية بين القوات وعون أو بين امل و(حزب الله). لذلك؛ ليست الفيدرالية عنوان طمأنينة، بل ستفتح باباً أمام أشكال جديدة من العنف، علماً بأنها لا تتيح التحصن من سطوة الفيدراليات الأخرى عليها... إذ يمكن أن يكون (حزب الله) في إحدى الفيدراليات مسلحاً ومسيطراً ويحظى بغطاء إقليمي؛ ما يتيح له أن يلعب دور الوصي على الفيدراليات الأخرى».

طلاق وتدويل
حقاً، لا تنحصر الدعوات المسيحية لتغيير الوضع السياسي الراهن بحزبي «القوات» و«التيار»؛ إذ سبق لرئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أن أعلن صراحة رغبته في «الطلاق» مع «حزب الله». وقال الجميّل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 «لسنا مستعدين لأن نبقى رهينة قرارات (حزب الله) وخياراته التي دمّرت البلد... واستمرار تعاطيه معنا بهذا الأسلوب سيوصلنا إلى حالة طلاق معه، ويُجبرنا إلى اعتماد خطوات أخرى»، وهي خطوات لم يحددها.
أما البطريركية المارونية، التي كانت قد دعت في مذكرة «قبل فوات الأوان» - التي أعدها فريق العمل التابع لمركز الدراسات البطريركي - إلى «تطوير النظام، اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، إقرار الاستراتيجية الدفاعية والتشريع المدني والحياد». وهي تطالب عبر البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ أشهر بتدويل الأزمة اللبنانية و«التوجه للأمم المتحدة ودول القرار لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان». ويعتبر الراعي، أن «لا مناص من تدويل القضية اللبنانية بعد فشل الحلول الداخلية»، لافتاً إلى أنّ «الذين يُفشلون الحلول الداخلية هم من يرفضون التدويل لأنهم يريدون لبنان كما يريدون، فيما لبنان سيكون كما يريده جميع أبنائه المخلصين».

نجار

نجار: أزمة حكم... لا نظام
> يشدد الوزير السابق البروفسور إبراهيم نجار على وجوب تحاشي الخلط بين النظام والحكم؛ إذ يعتبر أن الأخير هو الذي تعثّر وتعرقل في مرحلة ما بعد الطائف. ويؤكد نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللبنانيين مقتنعون بأن «تحقيق التقسيم في لبنان هو مشروع فتنة داخلية وخارجية، يضطر فيها لبنان إلى التوجه إلى عكس ما يفرضه التاريخ والعيش الواحد، مع ما يستتبع ذلك من حروب ممكنة وويلات ودمار وتحطيم للبنى التحتية». ويضيف «لا يمكن أن نتنازل عن أي جزء من لبنان ليكون فلسطين أو سوريا أو إيران بديلة. لقد دفعنا ثمن خيار وحدة التراب... ثمناً باهظاً، فكانت ردة الفعل التاريخية الحكيمة شعار (أوقفنا العد)، و(لبنان أولاً)، وأقرّ الجميع بالمناصفة، وجرى استبدال العددية السكانية بالتعددية الطائفية، وبات لبنان موطناً لميثاق العيش الواحد، و(رسالة) يحتذي بها عالمنا الممزّق اليوم».
ويرى نجار، أن «اللبنانيين يعرفون أيضاً أن الفيدرالية مشروع يفترض الموافقة عليه من قبل المكونات اللبنانية. لأن الفيدرالية عقد اجتماعي وسياسي ومناطقي. وأصلاً الفيدرالية الدينية والطائفية قائمة الآن بعدما بلغ عدد الطوائف المعترف بها قانوناً في لبنان 18 طائفة. ويبدو في هذا السياق أن شعار (لبنان الـ10452كلم2) مدخلٌ للتسليم بأن أكبر ضمانة للبنانيين عامة، وللمسيحيين خصوصاً، هو حكم قوي، مركزي، قادر وعادل، يستطيع فرض هيبة دولة المؤسسات والارتكاز إلى جيش قوي لا يقاومه جيش آخر على أرض لبنان. ولقد دوّنا هذه المبادئ في الدستور تدويناً ساطعاً وغير قابل للنقاش، مع ما رافقه من تأكيد لمُسلّمات الحريات الأساسية والاتفاقات الدولية وحقوق الإنسان، وما تفرضه الديمقراطية البرلمانية من قواعد»، خاتما بالقول: إن الحل اليوم هو بـ«تحديث نظام الحكم وعلاقات السلطات الدستورية».

نصر الله

«حزب الله»: أزمة سياسات اقتصادية
* ينأى «حزب الله» بنفسه عن أي نقاش حول تعديل النظام، ولا يُبدِي أي موقف صريحً. وهو يرى في الغالب أن الأزمات عائدة إلى سياسات اقتصادية، وبالفعل أعاد أمينه العام حسن نصر الله أخيراً أسباب الأزمة المستعصية الراهنة إلى «الفساد الإداري والمالي، والقصور والتقصير الإداري والمالي، وفقدان الكفاءة والخبرة، أو الخطأ في الحسابات السياسية التي بُنيت عليها الرؤية الاقتصادية خلال عقد التسعينات (من القرن الماضي،) وبعض السياسات المالية الخاطئة، وأحياناً الفاسدة والمفسدة... مثل الاستدانة وطريقتها والفوائد العالية مما رتب ديوناً هائلة على الخزينة وضرب الإنتاج وروح العمل وتعزيز ثقافة البحث عن الربح السريع».
ومما قاله أمين عام «حزب الله» في هذا الشأن أيضاً، إن «من الأسباب... المحاصصة الطائفية في المشاريع، وتبعات الحروب الداخلية، وإعادة الإعمار، وملف المهجّرين، وتبعات الحروب والاعتداءات الإسرائيلية، وتبعات الأحداث الإقليمية... وخلال السنوات الثلاث الأخيرة العقوبات والضغوط والحصار». ورأى، أن الخيارات للخروج من الأزمة تتمثل في «بناء اقتصاد منتج واقتصاد معرفة واقتصاد يؤمّن أمناً غذائياً ويعتمد على وقائع ولا ينتظر المساعدات الخارجية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
TT

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين، في أعنف هجوم يشنه التنظيم على القوات الحكومية منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ويبرز الهجوم على نقطة تفتيش إلى ‌الغرب من ‌مدينة الرقة تصعيداً في هجمات التنظيم المتشدد ‌على ⁠حكومة الرئيس أحمد ⁠الشرع، وذلك بعد يومين من إعلان التنظيم بدء «مرحلة جديدة من العمليات» ضدها.

ووفقاً لـ«رويترز»، ذكر التنظيم اليوم الثلاثاء أن عناصره قتلوا وأصابوا عدداً من قوات الحكومة السورية في الرقة. وأعلن التنظيم يوم السبت مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش في شمال وشرق سوريا، مما أسفر عن مقتل جندي ⁠ومدني.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية أن ‌القوات أحبطت هجوم أمس الاثنين وقتلت ‌أحد المسلحين. ونقلت عن مصدر أمني قوله إن تنظيم «داعش» هو من نفذ الهجوم. وأعلن التنظيم اليوم الثلاثاء أيضاً ‌مسؤوليته عن هجوم منفصل على مقر للجيش في مدينة الميادين في دير الزور شرق سوريا، ولقي فيه جندي حتفه.

وكان التنظيم نفذ هجوماً في المدينة ذاتها قبل أيام.

وانضمت الحكومة السورية إلى ‌التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» العام الماضي. وكانت القوات الحكومية انتزعت في ⁠يناير (كانون الثاني) السيطرة على الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال سوريا وشرقها.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت أمس الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرقي البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات الأميركية التي انتشرت في سوريا قبل عقد لمحاربة التنظيم.


متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءاً عزيزاً من تراث ثقافي عريق.

على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى، أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بدمار كبير بسبب القصف الإسرائيلي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر، الذي كان كنيسة في ما مضى، فتحول قسم كبير منه إلى ركام.

وتقول حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية: «صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً. ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب».

وتضيف لوكالة الصحافة الفرنسية أنها أخذت على عاقتها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.

وتوضح: «أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب» التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» إثر هجوم الأخيرة غير المسبوق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشير إلى أنها كانت تضم نحو 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب.

وتؤكد أن «مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى».

وتاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزاً لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.

حتى أكتوبر 2025، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد وثّقت أضراراً في 114 موقعاً منذ اندلاع الحرب.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب، ما تسبّب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.

«عفن وبارود»

داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن «رائحة عفن وبارود» تتصاعد منه.

وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، وتضيف: «حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها».

تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون «هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية».

وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير: «لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع».

وردت الدولة العبرية واصفة اللجنة بأنها «آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان»، معتبرة أن تقريرها «محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة».


للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
TT

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية، وهي ​المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤولون قنصليون أميركيون مثل هذه الخدمات للمستوطنين في الأراضي المحتلة.

وتعدّ معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وتعترض إسرائيل على أن المستوطنات غير قانونية، ويدعو كثيرون من اليمين الإسرائيلي إلى ضم الضفة الغربية.

ويسعى الفلسطينيون إقامة ‌دولة مستقلة في ‌المستقبل تضم الضفة الغربية وقطاع ​غزة ‌والقدس ⁠الشرقية.

ووافقت ​الحكومة الإسرائيلية ⁠اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو على تدابير تسهل على المستوطنين الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

عشرات الآلاف من الأميركيين في الضفة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، إنه يعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. لكن إدارته لم تتخذ أي إجراءات لوقف ⁠نشاط الاستيطان، الذي تقول جماعات حقوقية ‌إنه ازداد منذ توليه منصبه ‌العام الماضي.

وأوضحت السفارة الأميركية في ​القدس في منشور ‌على «إكس» أنه في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى ‌جميع الأميركيين في الخارج، «سيقدم الموظفون القنصليون خدمات جوازات السفر الروتينية في إفرات يوم الجمعة 27 فبراير»، في إشارة إلى مستوطنة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم الفلسطينية.

وأفادت ‌السفارة بأنها تخطط لتقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية الفلسطينية، ⁠وفي ⁠مستوطنة بيتار عيليت بالقرب من بيت لحم، وفي مدن داخل إسرائيل مثل حيفا.

وتقدم الولايات المتحدة خدمات جوازات السفر والخدمات القنصلية في سفارتها في القدس وكذلك في مكتبها الفرعي في تل أبيب. ويقدر عدد المواطنين الأميركيين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية بعشرات الآلاف.

ورداً على سؤال عن هذا الموضوع، قال متحدث باسم السفارة: «هذه هي المرة الأولى التي نقدم فيها خدمات قنصلية إلى مستوطنة في الضفة الغربية». ​وأضاف أن خدمات ​مماثلة تُقدم إلى المواطنين الأميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية.