مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: ترتبط بـ«تجاهل القاهرة لمغازلات طهران»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)

وصفت القاهرة تصريحاتٍ للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، تضمنت انتقاداً لسياسة مصر وتعريضاً بوضعها الاقتصادي، بأنها «عبثية».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية عن السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم خارجية البلاد، تعليقاً مقتضباً تضمن وصفه تصريحات نصر الله بأنها «عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة».
غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، ربط بين تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله»، و«تجاهل مصر للمغازلات الإيرانية الداعية لفتح قنوات اتصال بين القاهرة وطهران».
وكان نصر الله يتحدث خلال احتفال بذكرى افتتاح مركز بحثي، مساء (الخميس) وفق ما نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، عندما خاطب الحاضرين داعياً إياهم إلى مراقبة الأوضاع في مصر، ومعتبراً أن «إبرام مصر (معاهدة سلام) مع إسرائيل والتزامها بها، لم يَحُلْ دون لجوئها إلى الاقتراض من (صندوق النقد الدولي)». كما عرّض الأمين العام للحزب اللبناني بالأردن ودول أخرى.
وعرفت العلاقة بين مصر و«حزب الله» منعطفات حادة ونادرة خلال العقدين الماضيين، إذ أوقفت مصر خلية تابعة للحزب كانت تعمل في مصر، وأدانتها عام 2010 بأحكام قضائية تراوحت بين 6 أشهر والسجن المؤبد، لكن العنصر البارز في الحزب سامي شهاب، تمكّن من الهرب مع آخرين من السجن عام 2011 ونال في عام 2015 حكماً جديداً غيابياً بالسجن عامين في قضية هروبه.
ومع ذلك يرفض المصدر المصري المطلع الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «حصر تصريحات نصر الله في الإطار الثنائي مع مصر في ظل الارتباط الوثيق بين إيران والحزب، وتجاهل القاهرة المتكرر لدعوات طهران لتعميق الاتصالات بين الطرفين».
وقال المصدر: «هناك طلبات واتصالات متكررة من جانب طهران لمحاولة التقدم بالعلاقات مع مصر، وكان هناك تصور لدى الإيرانيين بعد حضور وفدهم في (قمة المناخ كوب27) التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، ثم المشاركة إلى جانب مصر في (قمة بغداد2) التي استضافتها الأردن، أن هناك إمكانية لتطوير الأمور، لكن مصر لم تتفاعل مع ذلك».
وكان حسن نصر الله قد استقبل قبل أسبوع تقريباً، وزير الخارجية ‏الإيراني ‏حسين أمير عبداللهيان في بيروت، وناقشا، حسب بيان، التطورات والأوضاع السياسية في لبنان وفلسطين ‏‏والمنطقة، والمستجدات والأحداث ‏‏الإقليمية والدولية.
وعاد المصدر للقول: «حسابات مصر بشأن إيران دقيقة وترتبط بعلاقات إقليمية وعربية، وتلتزم القاهرة في إطار ذلك بالرؤية الشاملة لا المتغيرات اللحظية».
ووجهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني، بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران»، في الوقت الذي واصلت فيه القاهرة «صمتها» إزاء العروض الإيرانية المتكررة للتقارب.
وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».
وشهدت الأشهر الماضية إشارات إيرانية متكررة بشأن «تعزيز العلاقات مع مصر»، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، في يوليو (تموز) الماضي، أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين».
وبعدها بأيام، كتب محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، يشيد بما وصفه بـ«موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران».
واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


فرنسا تستبعد طرفي الحرب في السودان من مؤتمر باريس

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستبعد طرفي الحرب في السودان من مؤتمر باريس

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

كشفت فرنسا أمس (الخميس) عن الأهداف الرئيسية المتوخاة من مؤتمر تستضيفه باريس الاثنين المقبل ويتناول الوضع في السودان. وسيغيب التمثيل الرسمي السوداني عن المؤتمر الذي يُنظّم بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، في خطوة لها دلالاتها، كما يبدو.

وجاء اختيار يوم 15 أبريل (نيسان) لاستضافة المؤتمر؛ كونه يصادف الذكرى الأولى للحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» التي ضربت كل ما جاءت به المرحلة الانتقالية الديمقراطية.

وقالت الخارجية الفرنسية، أمس، إن المطلوب من المؤتمر تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها «الالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية للسودان»، وثانيها إحراز تقدم في ضمان وصول المساعدات من دون عوائق، وثالثها ضرورة «ألا يطغى عدم الاستقرار في النظام الدولي» على الأزمات التي تؤثر في الأفارقة، بما في ذلك السودان.

من جهته، أعرب سفير السودان لدى فرنسا خالد فرح عن دهشته واستنكاره لغياب حكومة بلاده عن المؤتمر، مشيراً إلى أنها لم تدعَ للمشاركة فيه، فيما دعت فرنسا تنسيقية «تقدم» بزعامة عبد الله حمدوك.


البرهان و«حميدتي» يصعّدان... والمعارضة المدنية تنتقد

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية)
TT

البرهان و«حميدتي» يصعّدان... والمعارضة المدنية تنتقد

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية)

طغت اللغة التصعيدية العسكرية على الخطابات التي أدلى بها قائدا الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بمناسبة عيد الفطر المبارك، بينما عبرت القوى السياسية عن مخاوفها من أن مثل هذه الخطابات التهديدية قد تطيل أمد الحرب، التي وصفتها بأنها «عبثية»، ولن تحسم بقوة السلاح.

البرهان، جدد في خطابه عشية العيد التأكيد على الاستمرار في الحرب، حتى إنهاء تمرد «الدعم السريع»، بينما أكد «حميدتي» أن الخيار الأوحد هو تحقيق النصر، مباركاً «الانتصارات العظيمة» لقواته في جميع المحاور، وعلى وجه الخصوص في ولاية الجزيرة وغرب سنار والفاو.

ويأتي خطابا البرهان و«حميدتي» بينما تجري معارك ضارية بين قواتهما على أكثر من محور في ولاية الجزيرة، التي حشد الجيش الآلاف من قواته وقوات الحركات المسلحة المؤيدة له، لاستعادتها من «الدعم السريع».

تنسيقية «تقدم» تنتقد

وقال المتحدث الرسمي باسم «تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية» (تقدم) بكري الجاك، إن «المأساة في خطابي البرهان و(حميدتي)، تشير إلى أن الطرفين ليس لديهما أي رؤية إيجابية وتقدير لحجم المآسي والأذى الذي يدفع ثمنه الشعب السوداني بسبب الحرب».

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في برلين 14 فبراير 2020 (رويترز)

وأضاف: «المخيف أن هذه الحرب لا إمكانية فيها للنصر، وحتى لو حدث، فسيكون على حساب موت الملايين وانهيار البلاد بالكامل». ورأى الجاك في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ازدياد حدة الانقسام المجتمعي والاصطفاف العرقي والإثني، وسيقود البلاد إلى التقسيم، وهي رسالة مخيفة للشعب السوداني.

وقال: «نأمل في أن يكون خطابا البرهان و(حميدتي) تصعيداً من أجل التفاوض، وألا تكون لديهما نوايا حقيقية لمواصلة هذه الحرب». وأكد الجاك أن تنسيقية «تقدم» ستبذل أكبر جهد لوقف الحرب، كما ستعمل مع الشركاء الدوليين والإقليميين بهدف عودة الاستقرار.

بدوره، قال رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، لـ«الشرق الأوسط»، إن التصعيد ربما يكون محاولة لتحسين الموقف التفاوضي. وأضاف: «كل يوم يمر تتفاقم فيه معاناة الملايين من السودانيين».

التصعيد يغلق أبواب الأمل

وفي السياق ذاته، علق القيادي في «حزب المؤتمر السوداني»، أحد مكونات تنسيقية «تقدم»، خالد عمر يوسف، بالقول إن البرهان وحميدتي «أغلقا أبواب الأمل بالحلول السلمية». وأضاف في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، أن «إنهاء الحرب غير ممكن دون توفر الإرادة من قبل الأطراف المتقاتلة، وهو الأمر الذي يغيب كلياً الآن».

خالد عمر يوسف وزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

إلى ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الخميس، إن الشعب السوداني سئم النزاع المدمر مع دخول الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» عامها الثاني. وشددت البعثة الأممية على ضرورة التزام طرفي النزاع بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء الهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وقال رئيس البعثة المستقلة، محمد شاندي عثمان: «حان الوقت لتتوقف هذه الحرب المدمّرة». وأضاف: «لقد تحمل الشعب السوداني ما يكفي، وعلى الأطراف المتحاربة إيجاد طريق للسلام واحترام حقوق الإنسان».

وقال عثمان، وهو رئيس المحكمة العليا السابق في تنزانيا، إن «الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يبديا اهتماماً يذكر بحماية المدنيين»، وإن البعثة تحقق في تقارير عن هجمات متكررة على المدنيين والمدارس والمستشفيات. كما أشارت البعثة إلى تقارير عن هجمات على قوافل المساعدات.

وقالت منى رشماوي، وهي من المحققين الثلاثة في البعثة: «تثابر وكالات الإغاثة في عملها على الرغم من الهجمات على القوافل الإنسانية والموظفين الإنسانيين والمستودعات الإنسانية، ونهبها». وأضافت: «نحقق أيضاً في تعمّد عرقلة المساعدات الإنسانية الموجّهة إلى المدنيين الموجودين في مناطق يسيطر عليها الطرف الآخر».

وتحدثت البعثة أيضاً عن مخاوف بشأن ضعف المحاصيل وارتفاع أسعار الحبوب وخطر حدوث كارثة غذائية، ودعت الجانبين إلى الالتزام بعملية سلام شاملة. وستقدم البعثة تقريراً شاملاً إلى مجلس حقوق الإنسان بدورته التي ستعقد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.


مؤتمر باريس حول السودان «الاثنين» في غياب طرفَي النزاع

الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر باريس حول السودان «الاثنين» في غياب طرفَي النزاع

الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)

تضع باريس اللمسات الأخيرة على حدث مزدوج تستضيفه الاثنين المقبل، 15 أبريل (نيسان)، يتناول الوضع السوداني في جانبيه السياسي والإنساني، وهي تنظمه بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، في غياب التمثيل الرسمي السوداني.

في الجانب السياسي، يلتئم اجتماع صباح الاثنين على المستوى الوزاري في المقر التاريخي للخارجية الفرنسية المطلّ على نهر السين برئاسة مشتركة فرنسية - ألمانية – أوروبية، وغرضه، وفق بيان صادر عن الخارجية، «دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية» الهادفة إلى وضع حد للحرب المندلعة في السودان منذ عام كامل. وجاء اختيار يوم الخامس عشر من أبريل لأنه يصادف الذكرى الأولى للحرب التي شرَّدت ملايين السودانيين، وأوجدت انقسامات يصعب اليوم تجاوزها، فضلاً عن ضرب كل ما جاءت به المرحلة الانتقالية الديمقراطية. وبعد الاجتماع السياسي، يلتئم المؤتمر الإنساني في مقر رديف للخارجية، بعد الظهر، برئاسة الوزيرين الفرنسي والألماني: ستيفان سيجورنيه، وأنالينا بيربوك، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والمفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارسيتش، إلى جانب «السلطات الأفريقية والأوروبية، ومسؤولي المنظمات الدولية والمجتمع المدني».

أنالينا بيربوك ستشارك سيجورنيه إدارة المؤتمر... وهي في الصورة مع الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

ثلاثة أهداف

وقالت الخارجية الفرنسية أمس، في إطار مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إن المطلوب من المؤتمر تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها «الالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية للسودان»، ولكن أيضاً لدول الجوار المعنية بالأزمة السودانية. والهدف الثاني إحراز تقدم في ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان. أما الهدف الثالث، وهو لا يقل أهمية عن الهدفين السابقين فعنوانه «ألا يطغى عدم الاستقرار في النظام الدولي على الأزمات التي تؤثر في الأفارقة: سواء في السودان، حيث نزح نحو 8 ملايين شخص، أو في الأزمة التي تؤثر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية». ولدى سؤال المسؤول في الخارجية عن مشاركة ممثل للدولة السودانية أو المعارضة في الاجتماعين السياسي والإنساني، كان الجواب أن «الهدف من مؤتمر السودان هو الجمع بين جميع الشركاء المعنيين وجميع الشركاء المفيدين. وهذا يعني أن جميع دول المنطقة ستتم دعوتها». بيد أن الخارجية الفرنسية لم تكن قادرة على توفير لائحة كاملة للمشاركين في المؤتمر بانتظار تلقيها الأجوبة كافة على الدعوات التي وجَّهتها منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.

وباختصار، فإن توفير الأموال الضرورية للاستجابة للوضع الإنساني الدراماتيكي في السودان وفي الدول المجاورة، ودعوة أطراف النزاع «لوضع حد للقتال الدائر وضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية»، سيشكّلان المحورين الأساسيين للمؤتمر.

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سيحضر مؤتمر باريس بشأن السودان (إ.ب.أ)

اللافت في المقاربة الفرنسية هو تغييب الجهات الرسمية السودانية عن المؤتمر، فيما سيكون هناك حضور للمجتمع المدني. وفي هذا الإطار أعرب سفير السودان لدى فرنسا، الدكتور خالد فرح، عن دهشته واستنكاره لغياب حكومة بلاده عن المؤتمر. وقال «المؤتمر يتعلق بشأن يخص دولة مستقلة وذات سيادة، جرى الترتيب له دون استشارة السودان تماماً، فضلاً عن أن حكومته التي تمثل الشرعية، ولها شخصيتها الاعتبارية والقانونية، لم تدعَ للمشاركة فيه أصلاً على أي مستوى من المستويات».

احتجاج سوداني

وانتقد الدبلوماسي السوداني مساواة حكومته بـ«ميليشيا الدعم السريع المتمردة»، رافضاً بعض العبارات السائرة التي ظلت تتردد بتوصيف الحرب الدائرة في السودان بـ«الطرفين المتحاربين» أو «طرفي الصراع» أو «الحرب بين جنرالين»، وأسوأ من ذلك وصف الوضع بأنه «حرب أهلية». وأوضح أن «الأمر هو ببساطة محاولة انقلاب عسكري فاشلة بغرض الاستيلاء على السلطة، بدعم وتواطؤ من بعض الدوائر الإقليمية والدولية».وأشار السفير السوداني إلى أن «أحد الطرفين، وهو بالتحديد (ميليشيا الدعم السريع) المتمردة، سيكون وحده الحاضر ضمناً، والمشارك بقوة في هذا المؤتمر، من خلال مشاركة حلفائه السياسيين والمتعاطفين معه، الذين تمت دعوتهم بالفعل للمشاركة فيه، مثل ما يسمى بـ(تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية - تقدم)، (يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك)، وغيرها من المنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي بعض التنظيمات السياسية والأفراد، بل من خلال مشاركة بعض الدول الأجنبية المشاركة في المؤتمر، المساندة للميليشيا المتمردة، سواء علناً أم سراً». وقال: «إننا نخشى بشدة من أن يتمخض هذا المؤتمر في المحصلة النهائية عن مجرد مهرجان دعائي وترويجي، ومنشط سياسي وإعلامي ودبلوماسي، واستنفار مالي، هدفه الأوحد هو تقديم الدعم والمساندة المادية والمعنوية لـ(ميليشيا الدعم السريع) المتمردة، وحليفها السياسي، تحت ستار الاهتمام بمأساة الشعب السوداني».

حمدوك ربما يشارك باسم تنسيقية «تقدم» في مؤتمر باريس الإثنين (رويترز)

ويختلف المؤتمر المقبل عن القمة الدولية التي نظّمتها باريس في شهر مايو (أيار) 2021، تحت شعار «دعم الانتقال الديمقراطي» في السودان والتي مثَّل السودان فيها رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان. ورغم الدعم الدولي والاقتصادي والمالي الذي وفّرته القمة المشار إليها لعملية الانتقال الديمقراطي، فإن السودان أضاع الفرصة المقدمة إليه وجاءت الحرب المندلعة منذ عام بين الجيش من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى لتحرم السودان من الحضور الرسمي في مؤتمر هدفه إخراج البلاد من أتون الحرب المشتعلة.

ولا شيء يشي بأن مؤتمر الاثنين المقبل سيمثل خطوة إخراج السودان من أتون الحرب. واللافت ما آلت إليه المواجهة الحاصلة ميدانياً بين روسيا من جهة، ممثلةً بميليشيا «فاغنر» الداعمة لـ«قوات الدعم السريع»، وبين أوكرانيا التي أرسلت مجموعة من خبرائها لمساعدة وتدريب القوات السودانية، خصوصاً لجهة استخدام المُسيرات التي نقلت أعداداً منها إلى السودان.

إعادة أزمة السودان إلى الواجهة الدولية

تريد باريس ألا تتدحرج الحرب في السودان إلى دهاليز النسيان، وألا يعتاد عليها العالم إلى درجة أن يفقد أي اهتمام بها رغم المآسي التي تستولدها. والخميس، وصفت الخارجية الفرنسية ما يدور في السودان بأنه «أزمة إنسانية بالغة الخطورة»، وأن الشق السياسي غرضه «محاولة إيجاد حل للنزاع»، فيما الجانب الإنساني يستهدف «إيجاد حلول للمسائل الإنسانية الملحّة» ليس فقط على الأراضي السودانية، ولكن أيضاً في دول الجيران، حيث نزح مئات الآلاف من السودانيين هرباً من الحرب ومآسيها. وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن الحرب أدّت إلى نزوح ثمانية ملايين شخص، فيما الخطر الأكبر بالنسبة إلى فرنسا أن تتحول حرب السودان إلى «أزمة منسية». وحسب باريس، فإن المؤتمر «سيوفر للسودانيين وللأسرة الدولية فرصة التعبير عن التطلع إلى السلام وإلى الحوكمة الديمقراطية».

يسعى مؤتمر باريس لإعادة الأزمة السودانية إلى الواجهة الدولية وألا تتدحرج إلى دهاليز النسيان (أ.ف.ب)

وخلال جلسة في البرلمان الفرنسي، منتصف مارس (آذار)، قالت وزيرة شؤون التنمية والشراكات الدولية كريسولا زاكاروبولو، رداً على سؤال للنائب كريستوف ماريون، من مجموعة الصداقة البرلمانية «فرنسا - السودان»، إن الحرب الدائرة في السودان «تسببت في إحدى كبرى الأزمات الإنسانية في العالم»، وأن موقف باريس يقوم على «التنديد بتواصل القتال وبالانتهاكات التي ترتكبها القوات السودانية و(قوات الدعم السريع) لحقوق الإنسان»، وأنه «إزاء الوضع الراهن، فإن فرنسا تتحمل مسؤولياتها». وأضافت الوزيرة الفرنسية أن المؤتمر سيضم الأسرة الدولية والمنظمات الفاعلة في الحقل الإنساني الدولية والمحلية على السواء لتعبئة الموارد المالية ولدفع الأطراف المتناحرة إلى تسهيل الوصول الحرّ والآمن للمساعدات واحترام منطوق القانون الدولي الإنساني. وإذ أشارت إلى أن فرنسا وفَّرت العام الماضي 50 مليون يورو من المساعدات الإنسانية المختلفة، فقد أكدت أنها ستواصل توفير الدعم للأطراف التي شاركت في مؤتمر جدة للدعم الإنساني، للوفاء بتعهداتها.

أما في المجال السياسي، فقد أشارت الوزيرة الفرنسية إلى أن باريس «تدعم مجمل مبادرات السلام الإقليمية والدولية وتعمل مع شركائها على تنسيق جهود السلام» في السودان. ولم تفت الوزيرة الإشارة إلى أن الحرب الدائرة «يجب ألا تُخرج من دائرة الانتباه وجود مجتمع مدني سوداني يتطلع إلى السلام، ولذا علينا أن نكون متيقظين وأن نأخذ بعين الاعتبار تطلعاته».


«الاستقرار» لتدشين مشروعات جديدة تستهدف ربوع ليبيا

درنة تشهد إعادة إعمار بعد عاصفة «دانيال» (حكومة الاستقرار)
درنة تشهد إعادة إعمار بعد عاصفة «دانيال» (حكومة الاستقرار)
TT

«الاستقرار» لتدشين مشروعات جديدة تستهدف ربوع ليبيا

درنة تشهد إعادة إعمار بعد عاصفة «دانيال» (حكومة الاستقرار)
درنة تشهد إعادة إعمار بعد عاصفة «دانيال» (حكومة الاستقرار)

أعلنت حكومة الاستقرار «الموازية» في ليبيا إطلاق حزمة من المشاريع في ربوع ليبيا كلها، عقب الانتهاء من مشاريع إعمار درنة، التي تضررت بشدة من إعصار «دانيال» في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما تواصل حكومة الوحدة «المؤقتة» تأمين معبر «رأس جدير» الحدودي مع تونس عقب الاضطرابات التي شهدها منذ بدايات مارس (آذار) الماضي.

وقال رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، إن حكومته بصدد وضع خطة لمشاريع في كل ربوع ليبيا عقب عيد الفطر، وذكر خلال جولة بمدينة درنة إنه «جرى تحديد موعد الانتهاء من أغلب مشروعات إعمار درنة نهاية العام الحالي». وأضاف حماد، مساء الأربعاء، أن «مدينة درنة لها خصوصية، لذلك جرى إنشاء صندوق إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة»، مشيراً إلى أن «حكومته تقوم بدورها على أكمل وجه وبكل الإمكانات المتاحة، ولا تزال تعمل في سبيل توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين».

واطلع حماد على سير أعمال إعادة إعمار درنة، بحضور مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، والمجلس الاجتماعي بدرنة، مثمناً «جهود القيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس النواب وصندوق التنمية الذي جعل مدينة درنة تشهد تنمية غير مسبوقة»، وفق بيان نشرته حكومة «الاستقرار» على صفحتها بـ«فيسبوك».

وكانت العاصفة «دانيال» قد ضربت مدينة درنة شمال شرقي ليبيا في سبتمبر الماضي، وأدت إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص، وأكثر من 10 آلاف مفقود، ونزوح نحو 40 ألف مواطن، وفق إحصاءات أممية، فضلاً عن تضرر 1500 مبنى من إجمالي 6142 مبنى بالمدينة.

ورأى الكاتب والأكاديمي الليبي، علي بوقرين، أن «المشروعات التنموية في ليبيا يُمكنها أن تُسهم في استقرار البلاد وتوحيد الصف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه من «الضروري الاستعانة بدول الجوار لمساعدة ليبيا في إعادة الإعمار، والاستفادة بما لدى هذه الدول من إمكانات وخبرات في البناء والتشييد والبنية التحتية»، مشيراً إلى أن «ما يحدث في درنة وبنغازي حالياً من تنمية وإعادة إعمار أمر مُبشر».

حماد خلال لقاء في مدنية درنة (حكومة الاستقرار)

إضافة إلى ذلك، استمرت قوى إنفاذ القانون في تأمين المعبر الحدودي بين ليبيا وتونس «رأس جدير»، وفق ما ذكرته وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة»، الخميس.

وكان رئيس الغرفة الأمنية الليبية المشتركة، عبد الحكيم الخيتوني، قد أعلن في 4 أبريل (نيسان) الحالي، تسلم مهام تأمين المنفذ الحدودي من رئاسة الأركان العامة، لتؤول مسؤوليته لقوات حكومة الوحدة الوطنية. وأكد الخيتوني الذي يرأس إدارة إنفاذ القانون بحكومة الوحدة، أن «وزير الداخلية، عماد الطرابلسي كلف الإدارة بالبقاء في المنفذ لحين تسليمه للأجهزة المعنية المكلفة بصيانته وإعادة هيكلته وتشغيله من جديد».

ولا يزال معبر «رأس جدير» مغلقاً منذ 19 مارس الماضي، إثر قرار الطرابلسي، الذي جاء على خلفية اشتباكات مسلحة شهدها المعبر في 18 مارس الماضي، عقب وصول قوة تابعة لإدارة إنفاذ القانون للمعبر الحدودي، واتهمت بلدية زوارة (التابع لها المعبر) حينها القوة بـ«اقتحامه دون أي تنسيق مع إدارة المعبر أو الجهات المعنية في البلدية».

اصطفاف السيارات أمام معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

وعقب هذه الأحداث، أصدر وزير الداخلية في حكومة الوحدة قراراً يقضي بتشكيل غرفة مشتركة بالتنسيق مع رئاسة الأركان العامة ومكتب النائب العام، تتولى مسؤولية تأمين وتنظيم المنطقة الحدودية مع تونس، الممتدة من البحر المتوسط في الشمال حتى حدود منطقة العسة في الجنوب.

وحدد وزير الداخلية قوة الغرفة بواقع 20 دورية مجهزة من جهاز الأمن الداخلي، وعدد كافٍ من جهاز الردع، و50 دورية من جهاز دعم الاستقرار، وعدد كافٍ من جهاز الطيران الإلكتروني، و50 دورية لجهاز الأمن العام، ومثلها من جهاز دعم المديريات، وجهاز مكافحة «الهجرة غير المشروعة، و30 دورية من جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، بالإضافة لعدد من الدوريات التابعة لإدارات أخرى مثل حرس الحدود».

وكانت السلطات الليبية قد أعلنت أكثر من مرة عن قرب افتتاح المعبر الحدودي من جديد بعد تأمينه بالاتفاق مع الجانب التونسي، إلا أن هذه الخطوة ما زالت قيد التأجيل، رغم تحركات دبلوماسية كثيرة من الجانب التونسي لإعادة فتح المعبر ذي الأبعاد الاقتصادية المهمة للبلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري عبر المعبر عام 2023 «نحو 976 مليون دولار بزيادة نحو 300 مليون دولار عن عام 2022»، وفق تقارير محلية.


«القوة المشتركة» في دارفور تعلن القتال إلى جانب الجيش السوداني

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يحيي العسكريين خلال زيارته للمصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى بولاية القضارف بجنوب شرقي البلاد في أول أيام عيد الفطر... 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يحيي العسكريين خلال زيارته للمصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى بولاية القضارف بجنوب شرقي البلاد في أول أيام عيد الفطر... 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«القوة المشتركة» في دارفور تعلن القتال إلى جانب الجيش السوداني

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يحيي العسكريين خلال زيارته للمصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى بولاية القضارف بجنوب شرقي البلاد في أول أيام عيد الفطر... 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يحيي العسكريين خلال زيارته للمصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى بولاية القضارف بجنوب شرقي البلاد في أول أيام عيد الفطر... 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت «القوة المشتركة» في إقليم دارفور، اليوم (الخميس)، خروجها عن الحياد، والقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع» «أينما وُجدت»، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وقالت «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، وهي قوة تكوّنت من الحركات المسلحة في دارفور عقب اندلاع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» ومعنية بحماية المدنيين في الإقليم في بيان: «لا حياد بعد الآن، وسنقاتل مع حلفائنا والوطنيين وقواتنا المسلحة ضد الدعم السريع وأعوانهم من المأجورين». وشدد البيان على أن «القوة المشتركة» لن تنتظر لكي تكون في الدفاع «وإنما خير وسيلة للدفاع هي الهجوم».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يزور المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى بولاية القضارف جنوب شرقي السودان في أول أيام عيد الفطر... 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وأبدت «القوة المشتركة» أسفها على الصمت الطويل لما قالت إنها «استفزازات وانتهاكات الدعم السريع، لا سيما الصمت على تطاولات ألسنة الميليشيا وأعوانهم من محاولات وتصريحات أعلنوا عبرها تهديد الحركات المسلحة، ومنعها من التحرك، وقطع الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية». كما اتهم البيان «قوات الدعم السريع» باستهداف بعض المحطات التأمينية التابعة لـ«القوة المشتركة» وحرقها شعاراتها. وأكدت «القوة المشتركة» تحركها في فتح الطرق والمعابر؛ لضمان وصول المساعدات الإنسانية. وأضافت: «مَن أراد غير ذلك فالميدان والقتال لهما كلمتهما العليا».

على الصعيد الدولي، قالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان، اليوم (الخميس)، إن الشعب السوداني سئم النزاع المدمر مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الثاني.

وشددت البعثة الأممية على ضرورة التزام طرفَي النزاع بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء الهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لاجئون سودانيون ينتظرون دورهم لجلب المياه من الآبار التي وفرتها منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية في مخيم فرشانا للاجئين بالقرب من حدود شرق تشاد مع السودان في 7 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وقال رئيس البعثة المستقلة محمد شاندي عثمان: «حان الوقت لتتوقف هذه الحرب المدمّرة»، وفق بيان للبعثة نُشرت نسخة منه بالعربية.

وأضاف: «لقد تحمّل الشعب السوداني ما يكفي، ولا بدّ على الأطراف المتحاربة إيجاد طريق للسلام، واحترام حقوق الإنسان».

اندلع القتال في السودان في 15 أبريل (نيسان) من العام الماضي بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وأدى الصراع إلى مقتل الآلاف، وتسبب في كارثة إنسانية.

في أكتوبر (تشرين الأول)، أنشأ «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، بعثة لتقصي الحقائق بشأن كل الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي خلال النزاع.

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين سودانيين فروا من العنف في السودان... الصورة بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وقال عثمان، وهو رئيس المحكمة العليا السابق في تنزانيا، إن الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع» لم يبديا اهتماماً يذكر بحماية المدنيين، وإن البعثة تحقق في تقارير عن هجمات متكررة على المدنيين والمدارس والمستشفيات.

كما أشارت البعثة إلى تقارير عن هجمات على قوافل المساعدات.

وقالت منى رشماوي، وهي من المحققين الثلاثة في البعثة، «تثابر وكالات الإغاثة في عملها على الرغم من الهجمات على القوافل الإنسانية والموظفين الإنسانيين والمستودعات الإنسانية، ونهبها».

وأضافت: «نحقق أيضاً في تعمّد عرقلة المساعدات الإنسانية الموجّهة إلى المدنيين الموجودين في مناطق يسيطر عليها الطرف الآخر».

أثارت البعثة أيضاً مخاوف بشأن ضعف المحاصيل وارتفاع، أسعار الحبوب، وخطر حدوث كارثة غذائية.

ودعت الجانبين إلى الالتزام بعملية سلام شاملة.

أطفال سودانيون نازحون يلعبون بالقرب من الخيام في مخيم في ولاية القضارف الجنوبية للأشخاص الذين فروا من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب... 20 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وستقدم البعثة تقريراً شاملاً إلى «مجلس حقوق الإنسان» في دورته التي ستُعقد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر.

ونزح أكثر من 8.5 مليون شخص عن منازلهم منذ اندلاع القتال، وفرّ نحو 1.8 مليون سوداني إلى خارج البلاد.

من جهتها، قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» (الثلاثاء) إن آلاف السودانيين ما زالوا يفرون من البلاد يومياً.

ومن المقرر أن يعقد مؤتمر إنساني دولي من أجل السودان والدول المجاورة له في باريس (الاثنين).

ويهدف المؤتمر، الذي تستضيفه فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، إلى معالجة النقص في التمويل، فقد تم حتى الآن جمع 6 في المائة فقط من المبلغ المقدر بنحو 2.7 مليار دولار لمعالجة الأزمة.


مصر تشدد حملتها الأمنية ضد «تجار العملة»

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)
عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

مصر تشدد حملتها الأمنية ضد «تجار العملة»

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)
عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

شددت السلطات المصرية حملتها الأمنية ضد «تجار العملة». وأعلنت وزارة الداخلية المصرية «ضبط أكثر من ملياري جنيه خلال 70 يوماً» (الدولار يساوي 47.55 جنيه في البنوك المصرية). وأكد مصدر أمني بوزارة الداخلية المصرية، أن «الأجهزة الأمنية نجحت خلال الـ70 يوماً الماضية، في ضبط عدد من قضايا الاتجار في النقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية»، موضحاً أن «إجمالي المبالغ المالية المضبوطة خلال تلك القضايا بلغ نحو مليارين و83 مليون جنيه».

وتأتي جهود «الداخلية» المصرية في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهودها لـ«ضبط الأسعار بالأسواق المصرية»، فضلاً عن التوسع في شبكة الحماية الاجتماعية للمواطنين الأولى بالرعاية والأكثر احتياجاً. وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، الخميس، إن «الحكومة تعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين في إطار سياسات التعامل مع تداعيات الأزمات العالمية والإقليمية المتتالية وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري».

إلى ذلك، أكدت وزارة الداخلية، الخميس، استمرار شن حملات أمنية مكثفة ضد «جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية»، وذكرت الوزارة، الخميس، أنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية نحو 27 مليون جنيه خلال 24 ساعة».

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة «الداخلية» المصرية على «فيسبوك»)

ودعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في وقت سابق، وزارة الداخلية المصرية، إلى «الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء». ووصف مدبولي حالة الاستنفار الحالية ضد «السوق السوداء»، بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».

من جهته، قال المصدر الأمني بوزارة الداخلية، بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الخميس، إن «القضايا التي تم ضبطها تنوعت ما بين الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، سواء من خلال إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، أو تجميع مدخرات العاملين بالخارج، وإرسال قيمتها بالجنيه المصري إلى ذويهم بالبلاد، فيما يعرف بأسلوب (المقاصة)، فضلاً عن ضبط قضايا غسل أموال ناجمة عن اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبي».

ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق». وأعلنت مصر نهاية فبراير (شباط) الماضي، توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، مع أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها توفير 35 مليار دولار على مدى شهرين. كما أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار، بدلاً من 3 مليارات دولار في السابق.

مصريون أمام أحد محال الصرافة بوسط القاهرة (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأكد المصدر الأمني، الخميس، أن وزير الداخلية المصري، محمود توفيق، وجه القطاعات الأمنية المعنية كافة بتكثيف الجهود للتصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات. وشدد على أن «وزارة الداخلية لن تتوانى عن ملاحقة مثل ذلك النوع من الجرائم، لما يمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي للبلاد».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.


وزير السياحة بـ«الوحدة»: ليبيا للتعافي من «وصمة» الفوضى الأمنية

شارع النصر وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
شارع النصر وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

وزير السياحة بـ«الوحدة»: ليبيا للتعافي من «وصمة» الفوضى الأمنية

شارع النصر وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
شارع النصر وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

قال وزير السياحة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، نصر الدين الفزاني، إن ليبيا باتجاهها للتعافي بعد وصمها بأنها «بلد صراعات سياسية وفوضى أمنية»، وذلك من خلال إخراجها من «قائمة السفر الحمراء» لبعض الدول.

وبينما أشار إلى أن «الأمن تَحسّن بصورة كبيرة منذ 3 سنوات»، لفت إلى أن «قطاع السياحة حساس جداً، وأي اضطراب أو اختراق أمني يقع يعود بالبلاد إلى نقطة البداية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الخسارة الحقيقية التي تكبدتها بلاده في فترة الصراعات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، «لا تتمثل فقط في تبدد الإيرادات السياحية التي كان يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات، إنما أيضاً في ترسيخ صورة ذهنية لدى كثير عنها ووصمها - حتى يومنا الراهن - بأنها بلد صراعات وفوضى أمنية».

وزير السياحة في حكومة «الوحدة» الليبية نصر الدين الفزاني (حكومة الوحدة)

وبعدما قدّر الفزاني، حجم ما كانت تستقبله ليبيا سنوياً قبل عام 2011 بنحو 120 ألف سائح، قبل تهاوي القطاع جراء تداعيات الصراعات السياسية والمسلحة، قال، إن الحركة السياحية بدأت تعود لنشاطها من خلال «تسخير الحكومة طاقاتها كلها خدمةً لتعافي القطاع في أسرع وقت»، معبّراً عن ثقته في إمكانية حصول ليبيا على حصة وازنة بحركة السياحة العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأكد الفزاني أنه «قبل عام 2011، كانت هناك مؤشرات، وطلب كبير من شركات سياحة دولية للعمل والاستثمار داخل ليبيا، ولكن بطبيعة الحال الصراعات والأزمات في أي مكان بالعالم تؤثر بشكل سلبي كبير في السياحة»، متابعاً: «خلال فترات الصراعات التي شهدتها ليبيا تضررت عوامل ضرورية لصناعة السياح، منها البنية التحتية من شبكات مياه وكهرباء، ووسائل نقل وإقامة وترفيه، وبعض المعالم الأثرية، والمناطق الطبيعية».

وتولت حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إدارة البلاد في فبراير (شباط) عام 2021 بعد حوار سياسي رعته الأمم المتحدة، إلا أن البرلمان الذي يتخذ من الشرق مقراً له، قام بسحب الثقة منها بعد 6 أشهر، وأعلن في بداية عام 2022 انتهاء ولايتها وتكليف حكومة جديدة، تدير حالياً المنطقتين الشرقية والجنوبية.

ولم يتردد الفزاني خلال إجابته عن تساؤل حول أهم العوائق التي تواجه تطوير السياحة في ليبيا، بالتأكيد على أن «العامل الأمني لا يزال يمثل التحدي الرئيسي رغم كل ما بُذل من جهود، مقارنة بالانقسام والتنازع الحكومي على السلطة التنفيذية بالبلاد».

صورة جوية لجانب من الساحل في طرابلس (مواقع التواصل)

وضرب مثالاً «بالاشتباكات التي تحدث بين بعض المجموعات المسلحة بالعاصمة أو بأي مدينة، وكيف يتم تسليط الضوء على عدد الضحايا الذين سقطوا فيها، الذي ربما يكون مقارباً، أو أقل، من عدد ضحايا أي حادث إرهابي في أي بلد آخر، ويتم التغافل عن مسارعة الجميع من حكومة ووسطاء لاحتواء هذه الخلافات». ولفت إلى أنه «يتم التغافل أيضاً عن انخفاض معدل الجريمة في ليبيا مقارنة بدول أخرى بالمنطقة لم تعانِ مثلها من الانزلاق لدوامة الصراعات والانقسامات وانتشار السلاح».

ورغم ذلك، فإن الفزاني دلل على تحسن الوضع الأمني، «بعودة سفارات دول عربية وغربية للعمل من العاصمة طرابلس، واستئناف رحلات شركات الطيران، بالإضافة لشهادات السياح أنفسهم بأن نظرتهم لليبيا تغيرت 180 درجة بعد تجولهم في مدنها سواء بطرابلس أو بالشرق والجنوب».

وكان تقرير «المعهد الدولي للاقتصاد والسلام» لعام 2024، أشار إلى «خروج ليبيا من صدارة الدول المتأثرة بالإرهاب، وانتقالها لمراتب أقل خطورة لأول مرة منذ إسقاط نظام معمر القذافي».

من الآثار التاريخية في ليبيا (مواقع التواصل)

وعدّ الفزاني استقطاب أكبر نسبة من السياح العرب والأجانب في السنوات القليلة المقبلة «أولوية لوزارته»، وقال: «عدد السياح خلال العام الماضي بلغ 35 ألفاً، ولكننا نطمح لمضاعفة هذا الرقم لعشرة أضعاف خلال فترة زمنية قصيرة»، متابعاً: «خلال سنوات قليلة قد يمكننا الحديث عن استقطاب ملايين السياح». واستند إلى ما تتمتع به ليبيا من تنوع جغرافي واسع، ما بين شاطئ يمتد لأكثر من 1900 كيلومتر على البحر المتوسط، وصحراء واسعة، ومناطق طبيعة خلابة مثل مدن الجبل الأخضر بالشرق الليبي.

وبشأن سرقة وتبدد كثير من الآثار الليبية خلال فترة الصراعات الماضية، قال الفزاني: «كل بلد تندلع فيه صراعات كبرى، يُخترق من قبل عصابات كبرى منظمة تضطلع بجرائم تهريب بشر وسرقة آثار وأموال، وليبيا ليست استثناءً. وبالتالي تضررنا سواء بسرقة بعض الآثار، أو أيضاً بالانتقادات التي وُجهت للدولة جراء تهريب تلك العصابات للبشر عبر شواطئنا». وشدد على مسارعة وزارته «لحصر ما تمت سرقته، واسترداد جزء كبير منه فعلياً، مع التنسيق مع الأجهزة الأمنية لتأمين مختلف المواقع الأثرية».


جيل أطفال كامل «مدمر» في السودان مع مرور عام على الحرب

عائلة سودانية فرت من الصراع في مورني بمنطقة دارفور بالسودان تجلس بجانب ممتلكاتها أثناء انتظار تسجيلها من قبل المفوضية عند عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
عائلة سودانية فرت من الصراع في مورني بمنطقة دارفور بالسودان تجلس بجانب ممتلكاتها أثناء انتظار تسجيلها من قبل المفوضية عند عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
TT

جيل أطفال كامل «مدمر» في السودان مع مرور عام على الحرب

عائلة سودانية فرت من الصراع في مورني بمنطقة دارفور بالسودان تجلس بجانب ممتلكاتها أثناء انتظار تسجيلها من قبل المفوضية عند عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
عائلة سودانية فرت من الصراع في مورني بمنطقة دارفور بالسودان تجلس بجانب ممتلكاتها أثناء انتظار تسجيلها من قبل المفوضية عند عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

باتت آمنة إسحاق، النازحة من دارفور، تطعم أطفالها «مرة واحدة في اليوم وأحياناً لا تطعمهم بالمرة»... مع مرور سنة على اندلاع الحرب في السودان، تحذر الأمم المتحدة من أن «جيلاً كاملاً قد يكون دمر» وبات ملايين الأطفال نازحين أو جائعين أو مجبرين على القتال أو الزواج.

في مخيم أوتاش للنازحين الذي أنشئ فبل عقدين في جنوب دارفور، لم تعد حصص حساء الذرة التي كانت توزع على قاطنيه، متوفرة.

وتروي آمنة إسحاق لوكالة الصحافة الفرنسية: «كلنا مرضى وكذلك أطفالنا، ليس لدينا شيء نأكله والمياه التي نجدها ملوثة».

لاجئون سودانيون ينتظرون دورهم لجلب المياه من الآبار التي توفرها منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية في مخيم فرشانا للاجئين بالقرب من حدود شرق تشاد مع السودان (إ.ب.أ)

منذ حرب دارفور في مطلع القرن الحالي، ولد في هذا المخيم وشب فيه جيل كامل. لكن منذ اندلعت الحرب مجدداً في 15 أبريل (نيسان) 2023 في الخرطوم هذه المرة، غادر الدبلوماسيون وعاملو الإغاثة، السودان وحرمت تالياً أكثر الفئات عوزا من المساعدة.

وأدى القصف الجوي والمعارك والنهب والطرق المقطوعة الى زيادة عزلة أقاليم البلاد المترامية الأطراف. وتفيد الأمم المتحدة راهناً باستحالة الوصول إلى 90 في المائة من السودانيين الذين باتوا على حافة الجوع.

أطفال «يباعون»

وتحذر الأمم المتحدة من أن من بين هؤلاء، «222 ألف طفل قد يموتون جوعاً خلال أسابيع أو بضعة شهور» و«أكثر من 700 ألف» قد يواجهون المصير نفسه «هذا العام».

وتفيد منظمة أطباء بلا حدود، بأن طفلاً على الأقل يموت كل ساعتين في مخيم زمزم للاجئين في شمال دارفور. أما في مخيم كلمة بجنوب دارفور «فمنذ 15 مارس يدخل 15 طفلاً يومياً وحدة الرعاية المكثفة ويموت منهم أكثر من طفلين كل 12 ساعة»، وفق منظمة آلايت غير الحكومية للمساعدات الإنسانية.

طفل سوداني تنحدر عائلته اللاجئة من دارفور يتلقى العلاج في المستشفى الذي أنشأته منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية في مخيم ميتشي للاجئين شرق تشاد (إ.ب.أ)

وذكرت مجلة لانسيت الطبية، أن مستشفى البلك للأطفال في الخرطوم يستقبل «كل أسبوع 25 طفلاً يعانون من سوء تغذية حاد ويموت اثنان أو ثلاثة منهم أسبوعياً».

عموماً، يعاني ثلاثة ملايين طفل من سوء التغذية فيما توقف 19 مليوناً عن ارتياد المدرسة، مما يهدد مستقبل السودان حيث تقل أعمار 42 في المائة من السكان عن 14 عاماً.

يقول آدم رجال، الناطق باسم تنسيقية النازحين واللاجئين في دارفور إنه رأى «عشرات الأطفال يموتون».

يروي رجال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «بسبب عناد» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، اللذين يخوضان نزاعاً مسلحاً على السلطة منذ عام، «لم تعد المساعدات الغذائية والإنسانية تصل».

توقفت هذه المساعدات لعدم وجود طرق يمكن نقلها من خلالها وكذلك لأن المصنع الذي كان ينتج المكملات الغذائية للأطفال في الخرطوم تم تدميره أثناء المعارك.

وتعرضت مصانع لقاحات الأطفال حديثي الولادة للنهب فيما تنتشر الكوليرا والحصبة والملاريا في كل أنحاء السودان.

وتضاف الى المخاطر الصحية، أهوال الحرب وتبعاتها الاقتصادية. وتحذر منظمات سودانية بشكل متزايد من أن الكثير من العائلات تضطر ل «بيع» أحد أبنائها لتتمكن من إطعام الباقين.

وتشير الأمم المتحدة إلى حالات «زواج أطفال» بسبب «التشتت الأسري» إذ فقد آباء وأمهات أبناءهم وهم يهربون هلعا من المعارك أو بسبب «عنف جنسي واغتصاب وحالات حمل غير مرغوب فيها».

اغتصاب وجنود أطفال

وتتابع الأمم المتحدة أن الفتيات والنساء يقعن ضحايا لحوادث «اختطاف وزواج قسري وعنف جنسي مرتبطة بالنزاع في دارفور وفي ولاية الجزيرة (وسط السودان)» حيث يوجد عدد كبير من النازحين.

ويقول خبراء مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنهم جمعوا «معلومات حول نساء وفتيات يتم بيعهن في أسواق للرقيق في مناطق تحت سيطرة قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة أخرى، خصوصاً في شمال دارفور».

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

أما الخطر المحدق بالصبية فهو من نوع آخر، فالجيش وقوات الدعم السريع والميليشيات القبلية والعرقية «تجند وتستخدم أطفالاً في دارفور وكردفان والخرطوم وشرق السودان»، وفق هؤلاء الخبراء الذين يضيفون أن بعض الأطراف ترغم حتى «أطفالاً جاءوا من بلد مجاور على المشاركة في القتال».

منذ الأيام الأولى للحرب، تظهر الصور واللقطات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي مراهقين يقفون في شاحنات صغيرة حاملين أسلحة آلية.

ولا يكف مسؤولو الأمم المتحدة عن التحذير من «كارثة جيل بكامله» في بلد كان، قبل الحرب، قرابة نصف أطفاله يعانون من «تأخر في النمو بنسبة 40 في المائة» فيما يعجز 70 في المائة من تلاميذ المدارس في سن العاشرة عن قراءة وفهم جملة بسيطة.


بعد 5 سنوات من سقوطه... ماذا بقي من إرث البشير؟


سودانيون من محافظات أخرى يصلون إلى الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون إلى الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
TT

بعد 5 سنوات من سقوطه... ماذا بقي من إرث البشير؟


سودانيون من محافظات أخرى يصلون إلى الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون إلى الخرطوم بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

أفاق السودانيون في الحادي عشر من أبريل (نيسان) 2019 على بيان من قيادة الجيش قررت فيه الانحياز لمئات الآلاف من الثوار المحيطين بمقر قيادته بالخرطوم، معلنة إقالة الرئيس عمر البشير، وإسقاط نظامه المدعوم من الإسلاميين، وإنهاء أحد أطول أنظمة الحكم العسكرية في الإقليم.

تردد وقتها أن مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله (قوش) أبلغ البشير عشية 10 أبريل، بأن الاعتصام خارج أسوار القيادة سيتم سحقه، لكن يبدو أن ذلك كان «خدعة» تمهّد لعزله.تقاطر ملايين السودانيين إلى ساحات الاعتصام قرب القيادة العامة للجيش، ومقرات فرق وألوية الجيش في الولايات الأخرى، بين مصدق ومكذب. هل نجحت فعلاً الثورة وسقط النظام الذي وصفه معارضوه بأنه يمثل «ديكتاتورية دينية» جثمت على صدر البلاد طوال ثلاثة عقود، وقتلت مئات الآلاف، وأفقدت السودان ثلث مساحته وسكانه بانفصال الجنوب، وتحوله إلى دولة مستقلة؟

والآن وبعد مرور 5 أعوام على سقوط نظام البشير، لا يزال كثير من السودانيين يقولون إن حكمه ما زال مستمراً، وإن بصمات عهده وإرثه لا تزال باقية.


هل تحوّل المسيّرات الإيرانية مسار الحرب في السودان؟

A photo released by the official website of the Iranian Army on April 20, 2023, of Iran-made drones.Source: Iranian Army/AP Photo
A photo released by the official website of the Iranian Army on April 20, 2023, of Iran-made drones.Source: Iranian Army/AP Photo
TT

هل تحوّل المسيّرات الإيرانية مسار الحرب في السودان؟

A photo released by the official website of the Iranian Army on April 20, 2023, of Iran-made drones.Source: Iranian Army/AP Photo
A photo released by the official website of the Iranian Army on April 20, 2023, of Iran-made drones.Source: Iranian Army/AP Photo

قال مصدر كبير بالجيش السوداني إنه مع مرور عام على بدء الحرب الأهلية في السودان، تساعد الطائرات المسيّرة المسلحة إيرانية الصنع «التي طوّرها الجيش السوداني» على تحويل دفة الصراع ووقف تقدم «قوات الدعم السريع» التي يحاربها، واستعادة أراض حول العاصمة، وفق تقرير لـ«رويترز».

كما قالت ستة مصادر إيرانية ومسؤولون ودبلوماسيون بالمنطقة طلبوا، شأنهم شأن المصدر العسكري، عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات، لـ«رويترز»، إن الجيش حصل على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، خلال الأشهر القليلة الماضية. وذكر أكثر من عشرة من سكان الخرطوم أن القوات المسلحة السودانية استخدمت بعض الطائرات المسيّرة القديمة في الأشهر الأولى من الحرب إلى جانب بطاريات صواريخ وطائرات مقاتلة، لكنها لم تحقق نجاحاً يذكر في القضاء على مقاتلي «قوات الدعم السريع» المتمركزين في أحياء مكتظة بالسكان في الخرطوم ومدن أخرى.

وقال خمسة شهود من السكان إنه في يناير (كانون الثاني)، أي بعد تسعة أشهر من اندلاع القتال، بدأ استخدام طائرات مسيّرة أكثر فاعلية من قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية شمالي الخرطوم. وقال السكان إن الطائرات المسيّرة بدا أنها تراقب تحركات «قوات الدعم السريع» وتستهدف مواقعها وتحدد بدقة ضربات المدفعية في أم درمان وهي واحدة من ثلاث مدن على ضفاف نهر النيل تضم العاصمة الخرطوم.

مواصفات مُسيّرات «مهاجر 6»

وقال محمد عثمان (59 عاماً)، وهو من سكان حي الثورة في أم درمان: «في الأسابيع الماضية، الجيش أصبح يستخدم مسيّرات دقيقة في العمليات العسكرية أجبرت (الدعم السريع) على الهرب من مناطق كثيرة وجعلت الجيش يستطيع نشر قواته على الأرض في أم درمان القديمة بكثافة تحت حماية الطيران».

ولم تشر أي تقارير في السابق إلى حجم وطريقة نشر الجيش للمُسيّرات الإيرانية في أم درمان ومناطق أخرى. وأفادت وكالة «بلومبرغ» ووسائل إعلام سودانية بوجود طائرات مسيّرة إيرانية في البلاد.

الجيش السوداني ينفي

ونفى المصدر الكبير بالجيش السوداني أن تكون المُسيّرات إيرانية الصنع جاءت مباشرة من طهران، وامتنع عن ذكر كيفية شرائها أو عدد الطائرات التي حصل عليها الجيش. وذكرت «رويترز» أنها لم تتمكن من التوصل لتلك التفاصيل على نحو مستقل. وقال المصدر إنه رغم عودة التعاون الدبلوماسي بين السودان وإيران العام الماضي، لا يزال التعاون العسكري الرسمي معلقاً.

ورداً على سؤال عن الطائرات المسيرة الإيرانية، قال وزير الخارجية السوداني المكلف علي الصادق، وهو حليف للجيش وزار إيران العام الماضي، لـ«رويترز»: «لم يحصل السودان على أي سلاح من إيران». ولم ترد إدارة الإعلام بالجيش ولا وزارة الخارجية الإيرانية على طلبين للتعقيب.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يصافح وزير الخارجية السوداني علي الصادق في طهران فبراير الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأقرّت «قوات الدعم السريع» بأنها تعرّضت لانتكاسات في أم درمان. وقال مكتبها الإعلامي إن الجيش تسلم طائرات مسيّرة إيرانية وأسلحة أخرى، استناداً إلى معلومات استخباراتية جمعتها. ولم تستجب لطلبات لتقديم الأدلة على ذلك. وقالت المصادر الإيرانية والإقليمية إن دعم طهران للجيش السوداني يهدف إلى تعزيز العلاقات مع البلد ذي الموقع الاستراتيجي.

يقع السودان على ساحل البحر الأحمر، وهو موقع مهم في ظل المنافسة بين القوى العالمية، بما في ذلك إيران، مع احتدام الحرب في الشرق الأوسط. وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، يشنّ الحوثيون في اليمن هجمات دعماً لحركة «حماس» في غزة. وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه: «ما الذي ستحصل عليه إيران في المقابل؟ لديهم الآن نقطة انطلاق على البحر الأحمر وعلى الجانب الأفريقي».

والمكاسب الأخيرة على الأرض هي الأكبر بالنسبة للجيش منذ بدء القتال بالعاصمة السودانية في أبريل (نيسان) الماضي.

مسيرات مهاجر الايرانية (موقع تسنيم التابع للحرس الثوري)

والحرب بين قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو ألقت بالملايين في براثن الجوع وخلقت أكبر أزمة نزوح في العالم، وتسببت في موجات من أعمال القتل والعنف الجنسي ذات الدوافع العرقية في منطقة دارفور بغرب السودان.

ويقول خبراء من الأمم المتحدة إن الجهود الحربية لـ«قوات الدعم السريع» تحصل على دعم من دول أفريقية مجاورة منها تشاد وليبيا وجنوب السودان. وذكر شاهدان أن نجاح الجيش في أم درمان سمح له ابتداءً من فبراير (شباط) بمواصلة هجمات مماثلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية والقوات البرية في بحري شمالي الخرطوم لمحاولة السيطرة على مصفاة الجيلي المهمة لتكرير النفط.

وقال الجيش إن مكاسبه الأخيرة ساعدت أيضاً في تجنيد آلاف المتطوعين في المناطق التي يسيطر عليها. وعمليات تجنيد المتطوعين جارية منذ أكثر من ستة أشهر وتتسارع منذ ديسمبر (كانون الأول).

رحلات جوية من إيران

كان التعاون بين السودان وإيران وثيقاً في عهد الرئيس السابق عمر البشير ثم تخلى عن طهران بعد ضغوط شديدة في أواخر فترة حكمه الذي استمر ثلاثة عقود؛ مما أدى إلى قطع العلاقات مع طهران. وقال أمين مجذوب، وهو جنرال سابق بجهاز المخابرات السوداني، إن السودان كان يصنع في السابق أسلحة بمساعدة إيران، وأعاد تهيئة طائرات مسيّرة كانت بحوزته بالفعل لجعلها أكثر فاعلية خلال الحرب. ولم يعلق المجذوب تحديداً على مصدر الطائرات المسيّرة التي استخدمت مؤخرا في القتال.

وذكر مصدر إقليمي مقرّب من الدائرة الحاكمة في إيران أن شركة الطيران الإيرانية (فارس إير قشم) نقلت طائرات مسيّرة إيرانية من طرازي مهاجر وأبابيل للسودان مرات عدة منذ أواخر العام الماضي. وطائرات «مهاجر» و«أبابيل» المسيّرة تصنعها شركات تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإيرانية، والتي لم ترد بعد على طلب للتعقيب.