لجنة «السلم الأهلي» في طرطوس تقدم التعازي بضحايا مجزرة حرف بنمرة

الشيباني: تتعزز الآمال برفع العقوبات الجائرة وتعزيز الشراكات السياسية

انتشار قوات الأمن في قرية حرف بنمرة (وسائل الإعلام الرسمية)
انتشار قوات الأمن في قرية حرف بنمرة (وسائل الإعلام الرسمية)
TT

لجنة «السلم الأهلي» في طرطوس تقدم التعازي بضحايا مجزرة حرف بنمرة

انتشار قوات الأمن في قرية حرف بنمرة (وسائل الإعلام الرسمية)
انتشار قوات الأمن في قرية حرف بنمرة (وسائل الإعلام الرسمية)

في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعبّر عن تعزز الآمال برفع العقوبات عن سوريا مع «تزايد الدعم الدولي الواسع للحكومة السورية الجديدة»، كانت لجنة «السلم الأهلي» في طرطوس تقدم التعازي بضحايا مجزرة قرية حرف بنمرة، التي وقعت أول أيام عيد الفطر؛ لتؤكد للأهالي أن «الجميع متساوون أمام القانون» وستتم محاسبة الجناة.

وتسعى لجنة «السلم الأهلي» لاحتواء تداعيات جريمة القتل التي نفذها مسلحون في قرية حرف بنمرة بريف بانياس، وقضى فيها ستة أشخاص، أربعة من عائلة واحدة بينهم طفل (12 عاماً)، ومختار القرية ورجل ذو إعاقة.

وقدمت اللجنة واجب العزاء للضحايا، الأربعاء، وفق وسائل الإعلام الرسمية السورية. وخلال مجلس العزاء، أكد عضو اللجنة، الشيخ أنس عيروط، التزام الجهات المختصة بمحاسبة الجناة، وقال: «كلنا متساوون تحت سقف الدولة والقانون»، موضحاً أن «السلم الأهلي» لا يعني تجاوز العدالة ومسامحة المجرم، وإنما هي «نزع فتيل الطائفية وطمس بذور الفتنة» التي هي مهمة اللجنة، متعهداً بأن «الدماء مصونة والأموال والأعراض مصونة أيضاً» وأنه «لا يجوز الاعتداء على أي نفس بشرية إلا بالحق»، وأن «من يقوم بهذا الحق هو الدولة ولا ينبغي لأي شخص أن يأخذ الحق بنفسه».

من زيارة لجنة قرية بارمايا بريف بانياس مارس الماضي (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)

وكانت الرئاسة السورية قد حددت مهام «لجنة للحفاظ على السلم الأهلي» التي شكلتها في مارس (آذار) الماضي، عقب الأحداث الدموية التي شهدتها مناطق الساحل، بالتواصل المباشر مع الأهالي في الساحل السوري والاستماع إلى مطالبهم. وتقديم الدعم اللازم لضمان حماية أمنهم واستقرارهم. وتعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة. وذلك في إطار جهود الدولة لضمان الاستقرار في مختلف المناطق. وتألفت اللجنة من الشيخ أنس عيروط، وحسن صوفان وخالد الأحمد.

انتشار قوات الأمن السوري في قرية حرف بنمرة (وسائل إعلام رسمية)

وفي سياق متصل، ظهر المسؤول الأمني في بانياس مجدداً بتسجيل مصوَّر، الأربعاء، أكد فيه إلقاء القبض على الجناة في حادثة قرية حرف بنمرة، وصرح بأنه بعد التحري «أفاد شهود بأن شخصين يرتديان لباساً عسكرياً، قاما بإطلاق النار على تجمع للأهالي ولاذا بالفرار إلى منطقة الديسنة. عندها، توجهت دوريات الأمن العام على الفور إلى منطقة الديسنة للتحري عن المشتبه بهما، حيث وجدت مجموعة مسلحة، وعند السؤال عن تبعيتهم أفادوا بأنهم أتوا مؤازرةً لوزارة الدفاع عند ورود أنباء عن تحرك فلول النظام، وبأن لهم أقارب قُتلوا في الحملة السابقة عند تحرك فلول النظام في المنطقة» مارس الماضي. وبعد التعرف على هوية الجناة جرى توقيفهما وفي التحقيق الأولي، اعترفا بما نسب إليهما، وقد تحويلهما إلى القضاء، مؤكداً على «محاسبة أي شخص يقوم بأفعال تخل بالسلم الأهلي».

تحديات بناء الدولة

ولا يزال تحدي ضبط الأمن وتعزيز السلم الأهلي، أبرز ما يواجه جهود الدفع نحو إعادة بناء الدولة، مع تواصل وقوع حوادث أمنية وجرائم ذات طابع انتقامي، في مناطق متفرقة من البلاد، تؤجج خطاب الكراهية وإشاعة الخوف وتعميق غياب الثقة بين مكونات المجتمع السورية، وذلك رغم تشكيل لجان «سلم أهلي» محلية، في مناطق التوتر عملت خلال الفترة الماضية، قبل أن تشكل الرئاسة السورية، «لجنة سلم أهلي» على مستوى حكومي بعد أحداث الساحل في مارس الماضي.

يقول الناشط في قضايا السلم الأهلي والباحث في قضايا الهوية والحوكمة، زيدون الزعبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك مشكلة كبيرة تواجه عملية «السلم الأهلي»، تتمثل في الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها السلطة السورية من حاضنتها الشعبية الداعمة، بينها نخب محسوبة على السلطة، ترى ما يحصل أمر طبيعي، حيث «تلعب دورا سلبيا بعدم تفهمها لضرورة تحقيق السلم الأهلي»، على حد تعبيره، وأخرين ليس لديهم الصبر الكافي، حتى انطلاق مسار العدالة الانتقالية واسترداد حقوقهم، ويريدون استردادها بأيديهم، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى وأد الدولة، التي تسعى السلطة إلى بنائها.

الزعبي الذي يعد من أوائل الذين دعوا إلى تعزيز السلم الأهلي في الساحل السوري، بعد سقوط النظام، عبر لقاءات مع النخب في اللاذقية، دعا إلى تسريع إنشاء «هيئة للعدالة الانتقالية» بغرض مواجهة النزعة الانتقامية، وتعزيز التعاون بين اللجنة التي شكلتها السلطات من جهة، ولجان السلم الأهلي المحلية والمبادرات الأهلية لضبط الأمن من جهة أخرى، محملاً مسؤولية كبح الخطاب التحريضي المتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعية، للنخب السياسية والثقافية؛ فهي مطالبة أكثر من غيرها للعمل على تحقيق السلم الأهلي.

وتتطلع السلطة السورية الجديدة إلى الحصول على الدعم الدولي لتخفيف العقوبات الاقتصادية التي تعد العائق الأكبر لعملية الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار. حيث لا تزال الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، تربط قرار رفع عقوباتها على سوريا، بشروط سياسية تتعلق بـ«تمثيل الأقليات» و«وقف الانتهاكات» وملفات حقوقية أخرى. لكن كل ذلك يحتاج إلى مجتمع طبيعي بمؤسساته المتعددة لمواجهة الاضطرابات، لكن العقوبات الدولية تمنع الأموال عن سوريا وتجعل السلطات من دون ذراع مالية تساعدها في تسيير أعمالها وتخفيف الاحتقانات في المجتمع.

وجاء الترحيب الواسع على المستويين العربي والدولي، بتشكيل الحكومة الجديدة ليعزز الآمال برفع العقوبات، وفق وزير الخارجية أسعد الشيباني، الذي غرد على حسابه في منصة (إكس)، الأربعاء، بالقول: «مع تزايد الدعم الدولي الواسع للحكومة السورية الجديدة، تتعزز الآمال برفع العقوبات الجائرة، وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب السوري، وفتح آفاق جديدة لإعادة الإعمار، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وتعزيز الشراكات السياسية».


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».