الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

يختلف من شخص لآخر

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟
TT

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

يختلف الناس في «الشعور» ببرودة أجواء الشتاء، حيث إنها لدى البعض قد تثير الانزعاج والمعاناة، وربما المتاعب الصحية، بينما تبعث تلك الأجواء لدى البعض الآخر المزيد من النشاط والمتعة في الحياة اليومية.

الشعور بالبرد

الإنسان، من أي بيئة كانت، يعيش أكثر راحة عندما تكون درجة حرارة الأجواء ما بين 20 درجة مئوية إلى 25 درجة مئوية. ومع ذلك، تشير المصادر الطبية إلى أن مدى تقبل جسم الإنسان الطبيعي (السليم من أي أمراض مزمنة) للبرودة يرجع بالأصل إلى كفاءة قدرة «التكييف البيئي» لديه. ونلاحظ أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئة باردة، لديهم قدرة أكبر على «تقبّل» درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء، مقارنة بأولئك الذين يعيشون غالب أوقات السنة في أجواء حارة أو معتدلة.
وتضيف تلك المصادر الطبية أن مقدار «شعور» الجسم بدرجة حرارة الأجواء، يختلف وفقاً لعدد من العوامل داخل الجسم وفي البيئة المحيطة به. ومن عوامل البيئة المحيطة، فإن ذكر أخبار الطقس رقماً معيناً (كمقدار لدرجة حرارة الأجواء) لا يعني بالضرورة أن جميع الناس سيشعرون بمقدار واحد من البرودة في أجسامهم. كما أنه لا يعني أيضاً أن الناس في مدينة معينة، سيشعرون بنفس مقدار برودة الأجواء في مدينة أخرى بعيدة عنها، وفيها نفس درجة حرارة الأجواء.
وتوضح تلك المصادر الطبية أن هناك ثلاثة عوامل بيئة، لها تأثير مباشر على مقدار «شعور» الجسم بدرجة حرارة الأجواء التي يوجد فيها، وهي: درجة حرارة الهواء، ومقدار نسبة رطوبة الهواء، وشدة سرعة الرياح. ولذلك تذكر بعض نشرات أحوال الطقس رقم «مؤشر الحرارة» Heat Index، الذي يدمج مقدار درجة الحرارة ونسبة رطوبة الهواء، كي يُعطي مؤشراً على مقدار درجة الحرارة التي يشعر الجسم بها.
وكمثال، حينما تكون درجة الحرارة 10 درجات مئوية في مكان ما، مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، فإن «مؤشر الحرارة» يكون أعلى (أكثر دفئاً) من مكان آخر درجة الحرارة فيه 10 درجات مئوية مع انخفاض في نسبة رطوبة الهواء. وثمة عدة تفسيرات فسيولوجية لاختلاف شعور المرء بالبرودة في المكانين. أهمها هو أن الرطوبة العالية في الأجواء تُقلل من نشاط تبخر العرق من الجسم، وبالتالي لا يبرد الجسم سريعاً. وذلك مقارنة بسهولة تبخر العرق في الأجواء الجافة، وتسبب ذلك بمزيد من الشعور بالبرودة في الجسم.
ومع زيادة سرعة الرياح، يزداد الشعور بالبرودة، وهو ما يُسمى «درجة حرارة الرياح» Windchill Temperature. حيث تتسبب شدة الرياح (الباردة) في زيادة معدلات إزاحة الهواء الدافئ المُغلف للجسم، وبالتالي يزداد الشعور بالبرودة. والعكس صحيح.
ويذكر الأطباء من مايوكلينك أنه كلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. ولذا حتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة تختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.

الحرارة الجوفية

كما تذكر المصادر الطبية أن هناك اختلافا فيما بين «انخفاض حرارة جوف الجسم» Core Body Temperature وبين «زيادة الشعور الذاتي بالبرودة». وتوضح ذلك بأن المرء الطبيعي قد يشعر بالبرودة المزعجة في أجواء الشتاء الباردة، ولكن تكون درجة حرارة جوف جسمه ضمن المعدلات الطبيعية. وبالمقابل، قد يحصل انخفاض شديد في حرارة الجسم عند الوجود في أجواء باردة، ومع ذلك لا يشعر الشخص بتلك البرودة الشديدة، وبالتالي لا يتنبه إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تدهور حالة جسمه نتيجة ذلك الانخفاض في حرارة جوفه. وهذه الحالة لها أسباب متعددة. وهناك حالة ثالثة، تكون فيها درجة حرارة الأجواء معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية جداً، ومع ذلك يعاني الشخص من الشعور بالبرودة الشديدة، ويظل يبحث عن الدفء آنذاك. وهي أيضاً حالة لها أسباب متعددة.
وما يهم في أجواء الشتاء الباردة هو أن انخفاض درجة «حرارة جوف الجسم» إلى 35 درجة مئوية وما دون، هو حالة طبية إسعافية تُسمى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia. وغالباً ما تحصل نتيجة فقدان كمية كبيرة من الحرارة الداخلية للجسم. وهذا الفقد الحراري له آليات وأسباب متعددة. وانخفاض درجة «حرارة جوف الجسم» يختلف عن الإصابة بالبرد الموضعي أو الطرفي Peripheral Cold Injury، الذي قد يعتري أحد أجزاء الجسم، جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس، نتيجة إما تدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، أو عدم حرص المرء على حماية نفسه من البرودة في تلك المناطق من جسمه.
وجسم الإنسان غير مزود بالفراء، كما في كثير من المخلوقات. وعليه أن يُنظم درجة حرارته للحفاظ على ذلك «التوازن الضيق» بين «اكتساب» و«فقدان» الحرارة. أي أن على الجسم البشري تنشيط عمليات توليد الحرارة وضبط عمليات تسريبها، للحفاظ المتواصل على درجة «حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين 36.5 و37.5 درجة مئوية. وتعمل منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus، مثل ترموستات Thermostat للجسم، عبر التفاعل طوال الوقت مع الرسائل العصبية التي تأتيها من مستقبلات عصبية حرارية Temperature Receptors منتشرة في جميع أنحاء الجسم، مهمتها متابعة درجات الحرارة في مناطق الجسم المختلفة. وبناء على ما يتجمع لديها من معلومات، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من العمليات الفسيولوجية للحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.
وعندما يوجد المرء في أجواء الطقس البارد، قد تنخفض درجة حرارة جوف الجسم لأسباب عدة. ويتم تصنيفها إلى أسباب «أولية» Primary Hypothermia (سلوكية)، وأخرى «متقدمة» Secondary Hypothermia (جسمية). ومن أمثلة الأسباب «الأولية»، عدم ارتداء ملابس كافية، أو البقاء في البرد لفترة طويلة. ومن أمثلة الأسباب «المتقدمة»، الإصابة ببعض الأمراض أو الحالات الصحية التي تتسبب بضعف قدرة توليد الحرارة في الجسم أو بعدم الشعور بالبرودة أو بانخفاض قدرة حفظ حرارة الجسم. كالإرهاق البدني نتيجة عدد من الأمراض المزمنة والمُعيقة عن قدرة الحركة والنشاط والاهتمام بالتغذية. ولكن بالمقابل، هناك أمراض عصبية وغير عصبية، تعيق قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة، أو التي يختل فيها ضبط الإحساس بالبرودة ضمن النطاق الطبيعي لذلك «الشعور». ومن أمثلتها التقدم في العمر، أو تدني كتلة العضلات في الجسم، أو كسل الغدة الدرقية، أو سوء التغذية، أو فقر الدم، أو مرض السكري، أو السكتة الدماغية.

الملابس الملائمة للشعور بالدفء في أجواء الشتاء

> متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة وبرودة الرياح، وتحديد وقت الخروج من المنزل في الطقس البارد، هو الخطوة الأهم في الوقاية من المعاناة من برد الشتاء. ويقول أطباء مايوكلينك: «قم بالانتباه لتوقعات الطقس، حتى تستطيع الحفاظ على سلامتك وتمتعك بالدفء».
وبالإضافة إلى الاهتمام بالتغذية الجيدة والحرص على تناول السوائل بكميات كافية وتدفئة حجرات المنزل (خاصة بالليل)، يُمكن تفادي المعاناة من البرودة في أيام الشتاء، وتدفئة الجسم بطريقة مريحة وممكنة، عبر ارتداء ملابس ملائمة، للتدفئة في فصل الشتاء. والأهم عند الوجود في المنزل هو ارتداء «طبقات» من ملابس فضفاضة ودافئة. لأن الهواء الدافئ المحبوس بين طبقات الملابس الفضفاضة تلك، يعمل كعازل من البرد.
وعند الخروج من المنزل، أو ممارسة النشاط البدني خارج المنزل، فإن من الضروري ارتداء ملابس خارجية ملائمة وواقية من البرد والرياح والماء. ولكن عند الخروج لممارسة التمارين الرياضية، تجدر ملاحظة ما ينصح به أطباء مايوكلينك بقولهم: «يُعتبر ارتداء الكثير من الملابس لتشعُر بالدفء خطأً كبيراً عند ممارستكَ التمارين في الطقس البارد. ارتدِ طبقات من الملابس يمكنكَ خلْعها بمجرد أن تبدأ في العرق، ثم إعادة ارتدائها عند الحاجة. ارتدِ أولاً ملابس من طبقة رقيقة مصنوعة من مادة صناعية كالبولي بروبلين والتي تُبعد العرق عن جسمكَ. وتَجنَّب القطن الذي يبقى رطباً مقابل جلدكَ. ارتدِ الطبقة التالية من الملابس المصنوعة من الصوف لتبقى كعازل. ارتدِ فوقها طبقة خارجية من الملابس المضادة للماء والمسامية».
كما يجدر الاهتمام بتدفئة الرأس واليدين والقدمين. وذلك عبر ارتداء غطاء للرأس، يغطي أذنيك بالكامل. وأفضله هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.
وقم بارتداء الجوارب المناسبة في مقاسُها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء. ويضيف أطباء مايوكلينك: «ارتدِ زوجاً رقيقاً من القفازات المزودة ببطانة مصنوعة من الفتائل (كمادة بولي بروبيلين). ولا تنسَ ارتداء القبعة لحماية رأسكَ، أو عصابة الرأس لحماية أذنيك. وإذا كان الجو بارداً للغاية، ففكِّرْ في ارتداء وشاح صوفي».

ملابس مناسبة لوقاية الأطفال من البرد

> وقاية الأطفال من موجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء داخل المنزل وخارجه، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
وكانت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال American Academy of Pediatrics قد حذرت من عدم اهتمام الوالدين بانتقاء الملبوسات المناسبة للأطفال خلال فترة الشتاء الباردة. وقالت إن فترة الشتاء تمثل تحدياً للآباء والأمهات في محاولتهم إلباس أطفالهم الملابس الصحيحة والمفيدة خلال البرد. ونصحت بارتداء الطفل عدة طبقات من الملابس الرقيقة السمك نسبياً، وذلك بالبدء بارتداء ملابس داخلية قطنية ضيقة نسبياً وطويلة وسابغة، تغطي الأطراف العلوية والسفلية، ثم ارتداء ملابس خارجية كالقمصان والسراويل والبنطال الطويلة الأكمام والسابغة للأطراف أيضاً، ثم طبقة ثالثة من سترة صوفية أو القميص الحراري أو الجاكيت ذي الياقة التي تحيط بالرقبة والبُرْنُس الذي يُغطي الرأس عند الحاجة.
ويفيد أطباء الأطفال في مايوكلينك بأنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:
- قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.
- أدخل الأطفال للمنزل إذا بدأوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.
- اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.
-لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
TT

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول. هذه الأصوات ليست إلا جزءاً طبيعياً من عمل الجهاز الهضمي، وتعكس حالة معدتك والأمعاء وحركتها.

يقول الدكتور بن ليفي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة شيكاغو للطب: «نتلقى هذا السؤال كثيراً. يشعر المرضى أحياناً بعدم الارتياح عند سماع أصوات معدتهم»، وفقاً لموقع «ويب ميد».

هنا، نشرح أسباب قرقرة المعدة، متى تكون طبيعية، وكيف يمكن تخفيف هذه الأصوات إذا كانت مزعجة.

1. قرقرة بعد الأكل: أصوات الهضم الطبيعية

عندما تصدر معدتك أصواتاً بعد تناول الطعام، فهذا يعود إلى حركة التمعج، أي انقباض العضلات الملساء لدفع الطعام عبر الأمعاء الدقيقة وصولاً إلى القولون. يُعرف هذا طبياً باسم قرقرة الأمعاء.

يشرح ليفي: «تخيل معدتك كغسالة ملابس. أثناء تناول الطعام، يختلط الطعام والسوائل مع الهواء الذي نتنفسه. هذه الأصوات هي نتيجة تفاعل هذه العناصر».

حتى التوتر يمكن أن يثير قرقرة المعدة، سواء تناولت الطعام للتو أم لا.

2. عامل الجوع: عندما تسمع معدتك «تتحدث»

إذا شممت رائحة طعام شهي، فقد تسمع معدتك تقرقع. السبب هو أن الدماغ يرسل إشارة للمعدة لإفراز هرمون الغريلين، المسؤول عن تحفيز الشهية، الذي بدوره يحفز الأمعاء والمعدة على الانقباض.

ومع ذلك، ليست كل القرقرة مرتبطة بالجوع. بعض الأطعمة صعبة الهضم، مثل البازلاء، العدس، الملفوف، البروكلي، الكرنب، وقد تسبب أصوات المعدة حتى في حالة الشبع. كما أن المحليات الصناعية، مثل المشروبات الغازية الدايت والعلكة الخالية من السكر، قد تساهم أيضاً في زيادة القرقرة.

يضيف ليفي: «أهم ما أبحث عنه هو منتجات الألبان. فعدم تحمل اللاكتوز شائع جداً وقد يكون سبباً لأصوات المعدة».

3. لماذا تسمع قرقرة المعدة في الليل؟

قد تكون أصوات المعدة الليلية نتيجة الجوع إذا لم تحتوِ وجبتك الأخيرة على بروتين كافٍ للشبع لفترة طويلة. أو قد يكون السبب وجبة دسمة غنية بالدهون أو الكحول قبل النوم.

أيضاً، في الليل، حين يسود الهدوء، تصبح الأصوات في المعدة أكثر وضوحاً لك.

4. متى يجب ألا تقلق؟

أصوات المعدة جزء طبيعي من عملية الهضم والجوع. إذا كانت مجرد أصوات عابرة، فلا داعي للقلق.

ومع ذلك، يجب الاتصال بالطبيب إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى، مثل:

- الألم أو الانتفاخ.

- تغيّر حركة الأمعاء، مثل البراز الرخو أو عدم التبرز لعدة أيام.

5. ماذا عن الأصوات العالية جداً؟

يقول ليفي: «عندما يمر الماء عبر الأنابيب، تسمعه في السباكة. الأمر نفسه يحدث في معدتك. معظم أصوات الأمعاء غير ضارة، ويستفيد الأطباء منها عند الاستماع إليها بالسماعة الطبية لتقييم وظائف الأمعاء أو اكتشاف انسداد محتمل».

اطلب استشارة طبية فوراً إذا كانت أصوات المعدة عالية جداً ومصحوبة بالإسهال، الغثيان، ألم البطن، أو نزيف المستقيم.

6. كيف يمكن تقليل أصوات المعدة؟

للتخفيف من هذه الأصوات، يمكن تجربة النصائح التالية:

- امشِ قليلاً بعد تناول الطعام لتخفيف حركة العضلات الملساء.

- إدارة التوتر وتخصيص وقت للاسترخاء.

- تناول وجبة متوازنة أو وجبة خفيفة.

- شرب الماء على مدار اليوم وببطء.

- تجنب الأطعمة المسببة للغازات والمشروبات الغازية والمُحليات الصناعية.

- تناول الطعام ببطء وبفم مغلق أثناء المضغ.

- الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخناً.

- لا تشرب كميات كبيرة من الماء أثناء ممارسة الرياضة.

باتباع هذه الإرشادات، يمكنك تقليل أصوات المعدة المزعجة مع الحفاظ على عملية الهضم الطبيعية.


ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
TT

ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)

يُستخدم «أوزمبيك» بوصفة طبية لعلاج السكري من النوع الثاني لدى البالغين، كما أُقرّ للحد من مخاطر المضاعفات القلبية الوعائية والمساعدة في التعامل مع مرض الكلى المزمن لدى المصابين بالسكري من النوع نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، قد يلجأ الأطباء إلى وصف الدواء خارج نطاق استعماله المعتمد بهدف إنقاص الوزن. وينتمي «أوزمبيك» إلى فئة أدوية تُعرف بناهضات مستقبلات «GLP-1». وللمساعدة على ضبط مستويات السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، يُنصح باستخدامه بالتوازي مع ممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن.

أطعمة يُنصح بتجنّبها مع «أوزمبيك»

مع أنه لا توجد أطعمة محددة محظورة تماماً أثناء العلاج بـ«أوزمبيك»، فإن الحدّ من بعض الأصناف يمكن أن يقلّل بشكل كبير من الآثار الجانبية الهضمية للدواء، ويساعدك على بلوغ أهداف فقدان الوزن أو ضبط سكر الدم.

يُنصح بالحد من الأطعمة عالية السكر، مثل المشروبات الغازية والحلوى والكعك والبسكويت وحبوب الإفطار المُحلّاة، لما لذلك من دور في ضبط سكر الدم ودعم فقدان الوزن. كما يُفضَّل تجنّب الأطعمة عالية الدهون والمقلية، واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان الثقيلة، لأنها قد تزيد الغثيان والقيء وآلام المعدة. كذلك يُستحسن التقليل من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات المجمّدة والحساء المعلّب واللحوم المصنّعة لارتفاع محتواها من الصوديوم والدهون المشبعة. وتشمل المهيّجات الشائعة التي قد تفاقم الأعراض الأطعمة الحارة والكافيين والكحول، إذ قد تسبب حرقة المعدة وارتجاع الحمض أو تزيد الإسهال.

التعامل مع الغثيان ومشكلات الهضم

إذا كنت تعاني الغثيان، وهو أثر جانبي شائع عند بدء استخدام «أوزمبيك» أو عند زيادة الجرعة، فقد يساعد التركيز على أطعمة خفيفة وسهلة الهضم. ويُنصح باختيار أطعمة جافة نشوية مثل الخبز المحمّص أو البسكويت الجاف أو أعواد الخبز، مع إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهن مثل صدر الدجاج المسلوق منزوع الجلد أو البيض المسلوق في الماء.

كما يُستحسن الحفاظ على الترطيب عبر سوائل «آمنة» مثل المرق أو مشروبات الزنجبيل أو الماء، وتناول فواكه وخضراوات لطيفة على المعدة مثل مهروس التفاح أو الموز أو البطاطس المسلوقة. وإذا ظهرت أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال، فقد يكون من المفيد تقليل الأطعمة المرتفعة بمركبات FODMAP مؤقتاً، مثل البروكلي والملفوف والقمح والبقوليات.

وتشمل النصائح العامة أيضاً تجنّب الأطعمة ذات الروائح القوية أو الغنية بالدهون أو شديدة التوابل أو الحلاوة. كذلك فإن تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة خلال اليوم، بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة، يساعد على منع امتلاء المعدة أكثر من اللازم، وهو أحد أبرز مسببات الانزعاج المرتبط باستخدام «أوزمبيك».

قائمة بالأطعمة الموصى بها لمستخدمي «أوزمبيك»

قد تساعد بعض الأطعمة التي يوصي بها اختصاصيو الرعاية الصحية في دعم فقدان الوزن وتنظيم مستويات سكر الدم. كما أن التركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يسهم في تزويد الجسم باحتياجاته، بينما يعمل «أوزمبيك» على تنظيم الشهية ومستويات الإنسولين.

تشمل الخيارات المناسبة البروتينات قليلة الدهن، إذ يُعد البروتين مهماً للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن. ويمكن اختيار المأكولات البحرية والدواجن مثل السمك والدجاج أو الديك الرومي منزوع الجلد، إضافة إلى البيض بمعدل بيضة واحدة يومياً بوصفه مصدراً غذائياً آمناً، وكذلك البدائل النباتية مثل الفاصولياء والبازلاء والعدس ومنتجات الصويا مثل التوفو.

كما يُنصح بالإكثار من الخضراوات غير النشوية والغنية بالألياف لدعم صحة الجهاز الهضمي، مع تنويعها بين الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب الأجعد، والخضراوات الصليبية مثل كرنب بروكسل والبروكلي (ما لم يسبب الانتفاخ)، إضافة إلى الخضراوات الجذرية مثل الجزر والبطاطس المسلوقة أو المخبوزة.

ويُفضَّل تناول الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر للاستفادة من الألياف، مثل التفاح بقشره والخوخ والإجاص، بينما تُعد الخيارات اللطيفة على المعدة مثل الموز ومهروس التفاح مناسبة خصوصاً عند الشعور بالغثيان.

أما الحبوب الكاملة والدهون الصحية فتُعد بديلاً أفضل من الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، وتشمل الأرز البني والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل والشوفان والكينوا، إلى جانب الزيوت الصحية، مثل زيت الزيتون والكانولا والفول السوداني، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل الجوز واللوز وبذور الشيا.

ويمكن الاستمرار في تناول منتجات الألبان مع اختيار الأنواع قليلة الدسم للمساعدة على تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي؛ فالزبادي خالي الدسم قد يكون خياراً بارداً مناسباً لتهدئة المعدة، كما يُفضَّل اختيار الجبن قليل الدسم بدلاً من كامل الدسم.

وأخيراً، نظراً إلى أن استجابة الجسم لدواء «أوزمبيك» تختلف من شخص إلى آخر، يُنصح دائماً بالتشاور مع الطبيب لوضع خطة غذائية تناسب الاحتياجات الصحية الفردية والميزانية.

القهوة مع «أوزمبيك»

يُعد شرب القهوة آمناً أثناء استخدام «أوزمبيك»، إذ لا توجد تفاعلات معروفة بين الدواء والقهوة. ومع ذلك، قد يزيد تناول القهوة لدى بعض الأشخاص من احتمال ظهور آثار جانبية هضمية، لأن الكافيين ومركبات أخرى قد تسبب اضطراب المعدة أو الغثيان، ويرتبط ذلك جزئياً بزيادة إفراز حمض المعدة. كما قد تحفّز القهوة تقلصات عضلات الجهاز الهضمي، ما قد يسهم في حدوث تقلصات أو إسهال لدى بعض المستخدمين.

المشروبات الغازية مع «أوزمبيك»

لا يلزم الامتناع تماماً عن المشروبات الغازية الدايت أثناء استخدام «أوزمبيك»، لكن قد يكون من الأفضل الحدّ من استهلاكها. فرغم انخفاض سعراتها الحرارية، فإنها لا تقدّم قيمة غذائية تُذكر، وقد تقلّل من بعض فوائد الدواء. وتشير دراسات إلى ارتباط الإفراط في تناولها بزيادة الدهون في منطقة البطن، كما قد يزيد بعض المُحلّيات الصناعية الشهية لدى بعض الأشخاص، بينما لا تزال آثارها الدقيقة في الأيض غير محسومة.


علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان، وأمراض خطيرة أخرى، بعد أن نجحوا في اختبار أجسام مضادة طوروها على الفئران.

ويصاب نحو 95 في المائة من سكان العالم بفيروس «إبستاين بار»، مع وجود بعض المجموعات السكانية التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة إذا ما نشط الفيروس.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام ‌المضادة البشرية، ‌طور الباحثون عشرة أجسام مضادة ​يستهدف ‌كل ⁠منها واحداً ​من ⁠بروتينين على سطح الفيروس، البروتين الأول يسمى «جي بي350»، ويساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا، والثاني يسمى «جي بي42»، ويساعده على دخول الخلايا.

وقال الباحثون في مجلة «سيل ريبورتس ميديسن» إن أحد الأجسام المضادة ضد بروتين «جي بي42» أظهر فعالية في منع العدوى عندما ⁠تعرضت الفئران، التي تمتلك جهازاً مناعياً ‌بشرياً، لفيروس «إبستاين بار».

وأضافوا ‌أن جسماً مضاداً آخر ضد ​بروتين «جي بي350» أسهم ‌في تحقيق حماية جزئية.

وأفاد أندرو ماكجواير، أحد مؤلفي ‌الدراسة من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، بأنه «بعد سنوات طويلة من البحث عن طريقة فعالة للحماية من فيروس (إبستاين بار)، يمثل هذا خطوة مهمة للمجتمع العلمي، وللأشخاص ‌الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس».

وأشار الباحثون إلى أن الأورام ⁠اللمفاوية المرتبطة ⁠بالفيروس تشكل سبباً شائعاً لمضاعفات يمكن أن تكون قاتلة لدى متلقي زراعة الأعضاء الذين يتعرض جهازهم المناعي للضعف.

وأضافوا أن الأجسام المضادة يمكن أن تتمكن في المستقبل من منع العدوى، وكذلك منع تنشيطه لدى هؤلاء المرضى، وفئات أخرى عالية الخطورة.

وقالت الطبيبة راشيل بيندر إجناسيو، التي شاركت في تأليف الدراسة من مركز فريد هاتش: «الوقاية الفعالة من وجود فيروس (إبستاين بار) في الدم ​تظل حاجة كبيرة ​لم يتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء».