في مصلحة مَن يصب تفكك «إدارة الدولة» العراقي؟

(تحليل سياسي)

مناصرون لـ«التيار الصدري» في حركة احتجاجية وسط بغداد (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«التيار الصدري» في حركة احتجاجية وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

في مصلحة مَن يصب تفكك «إدارة الدولة» العراقي؟

مناصرون لـ«التيار الصدري» في حركة احتجاجية وسط بغداد (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«التيار الصدري» في حركة احتجاجية وسط بغداد (أ.ف.ب)

لم يتمكن ائتلاف ما يُسمى بـ«إدارة الدولة» في العراق، من تخطي حدود التصويت على حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي جاء إلى الحكم مرشحاً عن الائتلاف البرلماني الأكبر («الإطار التنسيقي» المكوَّن من «دولة القانون» و«الفتح» و«عصائب أهل الحق» و«الحكمة» و«النصر»).
وتفكُّك «الائتلاف» ظهر إلى أرض الواقع نتيجة خلافات متداخلة ومتشعبة بين كل مكوناته، بعد شهرين ونصف الشهر من تشكيل حكومة السوداني الذي جاء إلى الحكم مرشحاً عن «الإطار التنسيقي»؛ الائتلاف البرلماني الأكبر.
وأصبح «الإطار التنسيقي» أكبر كتلة في البرلمان، بعد انسحاب زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذي كان لديه 73 نائباً، معظم بدلائهم من «الإطار التنسيقي»، ولم يكن وحده قادراً على تمرير مرشحه لرئاسة الوزراء؛ فطبقاً للدستور العراقي، وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية، لا بد أولاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية لكي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر تشكيل الحكومة. وحيث إن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، وليس بالأغلبية البسيطة المطلوبة لتمرير رئيس الوزراء، فإنه أصبح لزاماً على قوى «الإطار التنسيقي» عقد اتفاق سياسي شامل مع كل الكرد وكل السنّة لتتجنب ما حصل للصدر، حينما تحالف مع نصف الكرد ونصف السنّة، ففشل في الحصول على أغلبية الثلثين، بسبب الثلث المعطّل الذي كان يملكه «الإطار التنسيقي» ومَن معه من كردٍ وسنّة.
ومع أن الصدر، مع حليفيه: الكردي («الحزب الديمقراطي الكردستاني») والسني («السيادة») حاول، عبر ثلاث جولات برلمانية، التصويت لمرشحه (ريبر أحمد) لرئاسة الجمهورية، فإنه اضطر للانسحاب، ما رجح كفة خصومه.
خصوم الصدر (قوى الإطار التنسيقي)، وفي محاولة منهم لضمان تمرير مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وكذلك مرشحهم لرئاسة الحكومة، وهو الهدف الأول لهم، وقّعوا اتفاقاً مع الكرد والسنّة سُمي «وثيقة الاتفاق السياسي». وتضمن الاتفاق مطالب مختلفة لكل من الكرد والسنة يتعين على الحكومة، بقيادة المكون الشيعي، تنفيذها.
وفي سبيل وضع هذه المطالب في سياق تنظيمي، تم الاتفاق على تشكيل ائتلاف برلماني عريض سُمي ائتلاف «إدارة الدولة»، ضم نحو 280 نائباً من مجموع 329 نائباً، هم كل أعضاء البرلمان العراقي. ومع أن العدد المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية 220 نائباً، فإن قوى «الائتلاف» ضمنت الوصول إلى السلطة عبر هذه الصفقة. وبينما ضمن الشيعة (الإطار) المنصب الأهم في البلاد، وهو منصب رئيس الوزراء، فإن الكرد سرعان ما اختلفوا على مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية (الدكتور عبد اللطيف رشيد) الذي خلف الرئيس السابق (الدكتور برهم صالح).
أما السنّة الذين كانوا قد حصلوا على منصب رئاسة البرلمان، فإن توزيع المناصب الوزارية فيما بينهم لم يكن عائقاً كبيراً أول الأمر. الخلاف الكردي - الكردي بين الحزبين الرئيسيين («الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية، و«الديمقراطي الكردستاني» في أربيل) بدأ عند انتخاب رئيس الجمهورية من بغداد، وتمثل أول الأمر حول حقيبتين وزاريتين (الإعمار والبيئة)، اللتين لم تُحسما إلا بعد أكثر من شهر على تشكيل حكومة السوداني. لكن الخلاف امتد إلى داخل الإقليم.
ومع أن الخلافات بين الحزبين داخل الإقليم ليست جديدة، فإن موقف الحزبين دائماً من بغداد يبدو موحداً، إلا في الآونة الأخيرة، حينما تفجرت الخلافات علناً، عندما أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بياناً شديد اللهجة ضد «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ما عمَّق الخلافات بينهما، ولم يعد ممكناً للكرد الحصول على مطالبهم ضمن «وثيقة الاتفاق السياسي»، عبر ائتلاف «إدارة الدولة».
في السياق نفسه، فإن التحالف السني الذي بدا متماسكاً أول الأمر بدأت المشاكل والخلافات تتفجر بين أركانه: «حزب تقدم»، بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«العزم» بزعامة خميس الخنجر، و«عزم» بزعامة مثنى السامرائي. وبينما كانت الخلافات بين أحزاب وأطراف المكون السني داخل حدود المحافظات الغربية، ذات الغالبية السنية، فإنها سرعان ما تمددت مؤخراً لتصل إلى بغداد، ما يعني أن المطالب السنية التي كانت موحَّدة ضمن «وثيقة الاتفاق السياسي»، عبر «ائتلاف إدارة الدولة»، لم تعد كذلك اليوم أيضاً.
ورغم أن الخلافات داخل البيتين السني والكردي تبدو لصالح الائتلاف الشيعي الحاكم (الإطار التنسيقي)، حتى لو أدت إلى تفكيك ائتلاف «إدارة الدولة»، فإنها لم تصب في مصلحة «الإطار»، وذلك نتيجة لخلافات داخل «الإطار التنسيقي» نفسه حول المواقع والنفوذ والمناصب، لا سيما الأمنية، والموقف من الولايات المتحدة الأميركية.
فالخلافات الشيعية - الشيعية، وفي ظل ترقب الصدر للمشهد السياسي، ورؤيته لما بات يطفو على السطح من خلافات بين خصومه في البيت الشيعي، نتيجتها النهائية بدء تآكل «ائتلاف إدارة الدولة». وطبقاً لكل التوقعات، فإن المستفيد الأكبر من ذلك هو الصدر الذي حاول، من خلال صلاة الجمعة الموحدة، الأسبوع الماضي، إظهار صلابة تياره الذي راهنت قوى عديدة، في مقدمتها «الإطار التنسيقي»، على تفككه، وهو الاستنتاج الذي أثبتت جموع المصلين عدم صحته.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

على وقع حشد عسكري إسرائيلي غير مسبوق على الحدود الشمالية، واستدعاء عشرات آلاف الجنود إلى الجبهة مع لبنان، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شمل غارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، تتصاعد المخاوف من اقتراب ساعة الصفر لعملية برّية محتملة. ومع دعوة سكان 53 بلدة جنوبية إلى الإخلاء الكامل وتحذير تل أبيب من أن «كل السيناريوهات مطروحة بما فيها الاجتياح البرّي»، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات خطرة من الحرب الموسّعة.

وجاء هذا التصعيد السريع والواسع النطاق بعد ساعات من فتح «حزب الله» «جبهة إسناد» دعماً لإيران بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

مراقبة دقيقة

وصف مصدر أمني لبناني ما حصل بالـ«خطير جداً»، معتبراً أن الحزب «ارتكب خطأً فادحاً يضع لبنان أمام سيناريوهات قاتمة». وقال المصدر الأمني الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والأجهزة الأمنية «تراقب الوضع بدقّة، لكن لا معطيات حتى الآن عمّا ستقدم عليه إسرائيل»، متخوفاً من أن «تحذير إسرائيل لعشرات القرى في الجنوب بالإخلاء التام يشي بعمل برّي». وعما إذا كان التدخل البرّي يشكل خطراً على الجيش اللبناني المنتشر جنوبي الليطاني، أقرّ المصدر بأن «التحرك البري الإسرائيلي يضع الجيش وكل لبنان في دوامة الخطر».

عنصر في الدفاع المدني يتفقد موقعاً استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة حوش الرافقة في البقاع (أ.ف.ب)

ولا يمكن قراءة هذا التطور الدراماتيكي كمجرد ردّ فعل عاطفي أو تضامني مع إيران، بل يندرج في سياق عقيدة «وحدة الساحات» التي يعتمدها «حزب الله» باعتباره جزءاً من «محور المقاومة» الذي يقوده الحرس الثوري، ويعتبر أن أي استهداف مباشر لقيادة إيران يهدد وجوده، وهو ما سبق وتحدث عنه مسؤولوه بشكل مباشر وغير مباشر.

خيار الاجتياح البري

حالياً يسود الترقب لخطوات إسرائيل المقبلة في ظل حديث عن عملية برية محدودة أو اجتياح واسع لجنوب لبنان بهدف إبعاد خطر الصواريخ عن الجليل، ما يعني عودة مشهد الحرب المفتوحة الذي عرفه اللبنانيون، مع ما يحمله من دمار ونزوح وانهيار إضافي للاقتصاد.

الخبير في شؤون الأمن والتسلّح الدكتور رياض قهوجي، اعتبر أن احتمال الاجتياح الإسرائيلي لأجزاء من لبنان، وتحديداً باتجاه البقاع، «سيكون خياراً أساسياً ورئيسياً قد تتبنّاه إسرائيل إذا لم يُسلّم (حزب الله) سلاحه، وفي حال استأنف إطلاق النار ودخل في سيناريو إسناد جديد لإيران». وعبّر قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، عن خشيته من أن المرحلة المقبلة «ستشهد عمليات برّية، وسيصبح لبنان عرضة لخسارة المزيد من أراضيه؛ لأن إسرائيل قد لا تنسحب من بعض المناطق التي تدخلها بحجّة توسيع حزامها الأمني».

مواطنون أمام مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة غارة إسرائيلية استهدفته (أ.ف.ب)

أما عن الخطر الذي يهدد الجيش اللبناني الذي انتشر جنوبي مجرى نهر الليطاني تنفيذاً لقرار وقف الأعمال العدائية، فيعتبر قهوجي أنه «سيكون في الواجهة، لكن من دون خسائر كبيرة أو استهدافات متعمّدة له»، مؤكداً أنّ «القوى الدولية بحاجة إلى وجود جيش لبناني ليأخذ زمام المبادرة في المرحلة التي تلي هذه العملية العسكرية».


الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة على طريق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذت الحكومة اللبنانية، بحضور جميع الوزراء، بما فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مجددة التأكيد على «أن قرار الحرب والسلم يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

واتخذت الحكومة القرار في جلسة طارئة انعقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمناقشة التطورات المستجدة منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل وتداعياتها. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصص للتشاور في المستجدات.

عون: ما حصل ليس مقبولاً

شدّد عون في مستهل الجلسة، التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها، على «أن ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان، ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال» مشيراً إلى أن من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.

سلام: حظر فوري...

وقال سلام، بعد انتهاء الجلسة: «تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفض وإدانة عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها (حزب الله) بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، كما يتناقض ذلك مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء، وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين، بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، قرر المجلس: إعلان رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها».

كما طلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء. كما طلبت الحكومة «من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير (شباط) الماضي، في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ».

«حزب الله» خدع الجميع

وبعدما كانت مصادر عدة أكدت أن رئيس البرلمان نبيه بري حصل على تطمينات ووعود من حليفه «حزب الله» بعدم نيته فتح جبهة لبنان، قالت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» خدع الجميع، بمن فيهم حليفه رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى أنّ الأجواء السياسية حتى مساء الأحد كانت توحي بعكس المسار الذي سلكته الأحداث لاحقاً.

دخان يتصاعد من أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت قصفها الإسرائيليون (أ.ب)

وأوضحت المصادر أنّه «خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مساء الأحد، أعطى الرئيس بري تطمينات بأن الأجواء تميل إلى الإيجابية لجهة عدم تدخل (حزب الله) وزجّ لبنان في الحرب، ما عزّز الاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو التهدئة، قبل أن تتبدّل المعطيات بشكل مفاجئ».

رفض... ولا اعتراض

ورأت المصادر، أنّ «مغامرات (حزب الله) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل تنعكس سلباً على لبنان، وعلى الحزب نفسه وبيئته»، مؤكدة أنّ «قرار الحكومة يُعدّ قراراً تاريخياً، إذ للمرة الأولى يُحسم الشقّ العسكري بهذا الوضوح، في خطوة لم يجرؤ أحد سابقاً على اتخاذها بهذه الصيغة».

وكشفت المصادر أنّ «الوزيرين المحسوبين على (حزب الله) اعترضا خلال الجلسة وناقشا مطولاً محاولين الالتفاف على القرار، لكن من دون نتيجة، بينما الوزراء المحسوبون على (حركة أمل)، حليفة الحزب، لم يبدوا أي اعتراض» ما يوحي بموقف بري «المؤيد لقرارات الحكومة» كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن بري يدفع باتجاه «أن تأخذ الدولة دورها».

سيارات الجنوبيين النازحين من قراهم متكدسة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وأقرّت المصادر الوزارية بأن «مهمة تنفيذ القرار لن تكون سهلة، وهي أمام أربعة استحقاقات أساسية وأسئلة لا إجابات عنها حتى الساعة»، موضحة: «أولاً: موقف (حزب الله): هل سيلتزم بالقرار أم لا؟ والأرجح أنه لن يلتزم، والسؤال كيف سيترجم ذلك على الأرض».

ثانياً: «الموقف الإسرائيلي: كيف ستواجه إسرائيل القرار؟ هل ستتجاهله وتواصل عملياتها، مستفيدةً مما تصفه بضعف المحور الشيعي في المنطقة، بهدف القضاء نهائياً على (حزب الله) كما يصرّح بعض مسؤوليها؟».

ثالثاً: «مقاربة المجتمع الدولي: هل سيبادر إلى دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته: وتوفير الغطاء السياسي واللوجيستي اللازم؟».

رابعاً: «الموقف الإيراني: كيف ستتعاطى طهران مع هذا التحوّل؟ وهل ستدفع باتجاه الالتزام أم التصعيد؟».

«7 أيار جديد»

وبانتظار الإجابات عن كل هذه الأسئلة، ترى المصادر أنّ علامة الاستفهام الكبرى تتناول ما قد يحصل إذا لم يحترم الحزب القرار. ماذا سيفعل الجيش اللبناني خلال التنفيذ إذا واجه رفضاً؟ وكيف ستكون ردة الفعل الداخلية؟ وهل نحن أمام سيناريو شبيه بأحداث مايو؟ وتضيف: «هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها غير متوافرة حتى الآن».

في 7 مايو 2008 عمد «حزب الله» إلى اجتياح بيروت، حيث وقعت اشتباكات رفضاً لقرار الحكومة تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به.

أما فيما يتعلق بالاتصالات الخارجية، فتؤكد المصادر الوزارية، أنّ «الاتصالات التي أُجريت ليلاً لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة»، مشيرة إلى أنّ «الأنظار تتجه الآن إلى رد فعل المجتمع الدولي على القرار الحكومي، وكيف سيتعاطى معه، وما إذا كان ذلك سينعكس على القرار الإسرائيلي بشأن شن حرب شاملة على لبنان».

نازحون من الجنوب في بيروت... على الرصيف ودون مأوى (رويترز)

ولاقى قرار الحكومة ردود فعل داعمة، وكتب وزير العدل عادل نصار عبر منصة «إكس»: «نشاط (حزب الله) العسكري والأمني خارج عن القانون، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. وقوة هذا القرار اتخاذه بحضور جميع الوزراء».

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اتصل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية، وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.

وعدّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن مجلس الوزراء «خطا خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والمراجع القضائية المختصة لتطبيق القرار بصورة جدية وحازمة».

ودعا جعجع، إلى «البدء فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) وملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وُجد على الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية»، مطالباً اللبنانيين بالوقوف خلف الحكومة «للوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».

بدوره، أثنى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على موقف الحكومة، واصفاً إياه بـ«الخطوة التاريخية»، داعياً إلى أن «تُستكمل بقرارات أخرى وهي إعلان حالة الطوارئ وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً، وإقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لـ(حزب الله)».

كذلك، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعمه لتوجهات الحكومة وتأييده قرارات مجلس الوزراء «الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها، واستكمال مسار حصر السلاح والقرار بيد الدولة انطلاقاً من ثوابته الوطنية في دعم الشرعية»، مؤكداً كذلك «دعمه المطلق للجيش اللبناني ولقائده».


«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
TT

«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد

بعد ليلة عراقية مشتعلة (ليل الأحد - الاثنين) بين أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي ومصالح عراقية وأميركية، تجاوز الجميع الصدمة وهدّأ قليلاً اندفاع الانتقام.

ومع حلول نهار الاثنين بدا أن قراراً اتُخذ بالعودة إلى «واقعية الفصائل»، ريثما تعود الاتصالات مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى مسارها، ووضع تصور لحرب طويلة محتملة تتضمن «بنك أهداف» قد لا يكون جميعها متاحاً أو سهل المنال.

قيل إن قادة جماعات متنفذة أمروا محتجين ناقمين على الولايات المتحدة بسبب قتلها المرشد الإيراني، بالانسحاب بعد ليلتين من محاصرة المنطقة الخضراء وسط بغداد، بينما كانوا يحاولون شق الطريق نحو سفارة واشنطن. وانتقل المشهد في غضون ساعات إلى «الهدوء الذي يسبق مرحلة غامضة مفتوحة على كل شيء».

منذ ليل السبت كان العشرات يتدفقون تدريجياً إلى بوابات المنطقة الخضراء. وبلغت ذروة التجمعات ليل الأحد عند مدخل «الجسر المعلق» وسط بغداد، القريب من موقع السفارة الأميركية.

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

كان من الواضح أن سلوك القوات الأمنية يعكس أوامر مشددة بـ«إدارة الغضب»، على حد تعبير مسؤول عراقي.

منتصف ليل الأحد – الاثنين، خرج المحتجون عن السياق. شوهد عدد منهم يطلق الرصاص الحي على تحصينات القوات الحكومية، وأُضرمت نيران عند مقتربات المنطقة الخضراء.

لاحقاً، قالت وزارة الداخلية إن «عناصر مندسة» بين المحتجين أطلقوا النار على القوات الأمنية المكلفة حمايتهم، وأُصيب 13 تلقوا العلاج في المستشفيات، دون أن يشير إلى أن عدداً من المحتجين تعرض إلى الرصاص الحي أيضاً، وفق شهود عيان.

كانت لحظة نادرة. ليس بسبب الصدام بين الطرفين الذين يختلط بينهما الولاء والمصالح والانتماءات الحزبية والفصائلية، بل المشهد المركب بين حكومة يدعمها تحالف مقرب من إيران، تقف حائلاً فوق جسر بغدادي بين الفصائل وعدوها الأميركي.

قالت مصادر متقاطعة بين جهات سياسية وأمنية عراقية، إن «الحكومة وجهت أوامر مشددة برسم حدود للاحتجاج غير قابلة للكسر، وميدانياً شددت على حبس أي قائد أمني يفشل في منع إطلاق الرصاص والصواريخ والمسيّرات».

أمراء جزر بلا قيادة

لكن أنصار إيران في العراق تحولوا أمراء جزر منفصلة ومعزولة من دون قيادة عمليات مركزية، بينما كان «الحرس الثوري» تحت ضغط الهجمات الإسرائيلية والأميركية. لتبدأ موجة غير منضبطة من الهجمات؛ «كل من لديه القدرة عصف سماء العراق بالمسيرات من أربيل حتى السماوة».

كانت التقارير الأميركية مساء الأحد تؤكد أن «الحرس الثوري» الإيراني لم يعد يمتلك مقراً لقيادة عملياته؛ ما فتح الجبهات الحليفة على الارتجال في محاولة الثأر.

في بغداد، استهدفت هجمات الفصائل قاعدة فيكتوريا الأميركية، القريبة من مطار بغداد الدولي. وفي البصرة هوجمت منظومة رادارات، وفي الناصرية أوردت تقارير استخبارية أن قاعدة «الإمام علي» العسكرية التي تضم وحدات من الجيش ورادارات، تعرضت أيضاً إلى هجمات باستخدام المسيرات المفخخة.

أما أربيل، فقد تحملت طوال يومين «أكبر فاتورة لمقتل خامنئي». تحدثنا مع ضابط كردي فجر الأحد عن مستوى الهجمات وتأثيرها. قال إنه «لم يعد يُحصي عددها... كل نصف ساعة رشقة مسيَّرات».

حسب المعلومات المتوفرة من مصادر أميركية وكردية، فإن هجمات المسيَّرات تركزت على مبنى القنصلية الأميركية الجديد في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية التي تضم قوات أميركية بعضها انسحب أخيراً من قواعد «عين الأسد» و«التنف» و«الشدادي».

وبدرجة أقل، تعرض محيط مطار أربيل الدولي إلى هجمات. عدد من المسيَّرات رشق منازل وطرقاً يسلكها المدنيون.

في العموم، لم تحقق غالبية الهجمات اختراقات نوعية في المنشآت الثلاث بسبب الدفاعات الجوية، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي منح قاعدة حرير – على سبيل المثال – من الجهة الشرقية جبلاً ساعدها نسبياً على تعطيل عدد من الهجمات.

في المقابل، تعرضت ليل الأحد مواقع يُعتقد أنها تابعة للفصائل المسلحة في بلدة القائم غرب البلاد، والسماوة جنوباً قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، وبلدة الوجيهية في محافظة ديالى شرقاً قرب الحدود مع إيران، وفي نهار الاثنين تعرضت مواقع في جرف الصخر جنوب بغداد، والكرمة غرب الأنبار، إلى هجمات صاروخية.

تقول مصادر أمنية إن القوات الأميركية عالجت مخازن مسيّرات وصواريخ، في حين تعتقد أوساط فصائلية أن إسرائيل شاركت أيضاً في الرد على هجمات الفصائل.

حصار أرخى قبضته

في صباح الاثنين، لم تتراجع حدة الإجراءات الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، بل إن آليات عسكرية نصبت حواجز خرسانية عند بوابات استراتيجية، لكن الحشد الفصائلي الغاضب أرخى قبضة حصاره. ومع استمرار الهجمات الإيرانية ظهرت إشارات على تحول ما في الوقائع الميدانية.

يقول كثيرون في بغداد إن ما يحدث الآن «هدوء تكتيكي ما بعد الصدمة» بعد ورود معلومات بأن «الحرس الثوري» بدأ يلتقط أنفاسه وسيعيد قريباً قنوات الاتصال الاعتيادية مع الوكلاء العراقيين.

وحسب مصادر متقاطعة، فإن الفصائل العراقية لديها تفسير لهجوم «حزب الله» اللبناني ليلة الأحد - الاثنين، «لقد عادت الاتصالات. والحزب اللبناني تلقى رسالة ثم تحرك»، في إشارة إلى رسالة مركزية مماثلة في طريقها إلى الجماعات العراقية.

تقول تقديرات أميركية إن الرد الإيراني على مقتل خامنئي سيخمد قليلاً في غضون أيام قليلة، ربما لأسباب لوجيستية أو بغرض الانشغال بالمرحلة الانتقالية ما بعد المرشد، لكن ترجيحاً مناقضاً يسود الأوساط الشيعية في بغداد، يفيد بأن حرباً طويلة ستكون احتمالاً قائماً، بل مرجحاً أكثر من غيره.

بالنسبة إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن بلاده أعدت نفسها «أكثر من أميركا لحرب طويلة الأمد».

«بنك أهداف»... وأكثر

الحال، إن هذا النوع من الحروب يتطلب «بنك أهداف» كما يقدر قيادي شيعي في «الإطار التنسيقي»، «ليس جميعها في متناول المنتقمين لمقتل خامنئي في هذه الظروف».

أين ستضرب الفصائل العراقية؟ قد يشمل بنك الأهداف «ما يؤذي» الأميركيين. على المدى المتوسط، القنصلية الأميركية في أربيل وقاعدة حرير العسكرية في أربيل، وقاعدة فيكتوريا في بغداد، دون أن تكون هناك أي قيمة لاستهداف قاعدة «عين الأسد» في الأنبار التي أفرغها الأميركيون في وقت سابق.

وقد تنتقل العمليات الفصائلية في نطاق حرب طويلة محتملة إلى استثمارات أميركية في حقول النفط والغاز في عموم البلاد، إلا أن ضرب السفارة الأميركية في بغداد قد يُحفظ إلى مرحلة حاسمة من الصراع وفق تقديرات سيحددها لاحقاً «الحرس الثوري» كما تنقل مصادر من أجواء الفصائل. وبين جميع هذه المراحل قد تتحمس فصائل إلى تنفيذ موجة اغتيالات ضد «أعداء إيران».

ستشكل هذه التوقعات أكبر تحدٍ للحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال؛ إذ ستكون في موقع وسط بين جماعات شيعية تمثل القوام الأساسي لها وتدفع نحو مزيد من التصعيد في الحرب، وبين الأميركيين، إلى جانب بروز تحالف عربي بدأت الهجمات الإيرانية على مصالحه تدفعه إلى التشكل، حسب ما يتوقع مسؤول حكومي سابق.