الجيش اللبناني يخلي مواقع في الجنوب... وغارات إسرائيلية عنيفة على الضاحية

أوامر إخلاء لأكثر من 80 قرية في الجنوب والبقاع

يتصاعد الدخان من انفجار أعقب قصفاً إسرائيلياً على جنوب لبنان قرب الحدود مع شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من انفجار أعقب قصفاً إسرائيلياً على جنوب لبنان قرب الحدود مع شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يخلي مواقع في الجنوب... وغارات إسرائيلية عنيفة على الضاحية

يتصاعد الدخان من انفجار أعقب قصفاً إسرائيلياً على جنوب لبنان قرب الحدود مع شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من انفجار أعقب قصفاً إسرائيلياً على جنوب لبنان قرب الحدود مع شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

أخلى الجيش اللبناني عدداً من مواقعه المتقدمة على الحدود الجنوبية للبنان، الثلاثاء، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره في جنوب لبنان.

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن «الجيش يخلي عدداً من مواقعه المتقدمة عند الحافة الحدودية مع فلسطين المحتلة إلى نقاط أخرى للتمركز فيها».

وأشارت الوكالة إلى أن «قوات العدو تنفذ عملية تمشيط واسعة، من موقعها المستحدثة على تلة حمامص باتجاه الخيام وسهل مرجعيون، كما يستمر القصف المتقطع على الخيام وهورا والجبل تحت قلعة الشقيف».

وحسب شهود لـ«رويترز»، انسحب الجيش اللبناني من سبعة مواقع عمليات أمامية على الأقل على الحدود.

بدوره، ​قال مسؤول لبناني لـ«رويترز»، إن ‌القوات ​الإسرائيلية ‌تقوم ⁠بعمليات ​توغل عبر ⁠أجزاء من الحدود اللبنانية.

إنذارات إخلاء لأكثر من 80 قرية

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر «إكس» إنذاراً عاجلاً لسكان 84 من القرى والبلدات في لبنان، مرفقاً قائمة بأسماء القرى التي طالها التحذير، مطالباً السكان بعدم العودة إليها في الوقت الحالي.

وطالب السكان بـ«إخلاء بيوتهم والابتعاد مسافة لا تقل عن 1000 متر عن القرى والبلدات المهددة»، مشدداً على أن «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) أو منشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته وحياة أحبائه للخطر».

غارات من دون إنذار على الضاحية

استهدفت سلسلة غارات جديدة وعنيفة معقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن الغارات استهدفت منطقتي الرويس وصفير، ونفذت من دون سابق إندار، مخلفة أضراراً كبيرة في المباني المستهدفة.

وقال أدرعي على «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي هاجم قبل قليل عدداً من العناصر القيادية في «حزب الله» في منطقة بيروت.

«الدفاع الأمامي» عن بلدات الشمال

وفي وقت سابق، أعلن أدرعي أن الجيش الإسرائيلي شرع في تنفيذ عملية لتعزيز ما وصفه بـ«الدفاع الأمامي» عن بلدات الشمال؛ وذلك بناءً على تقييم للوضع الميداني.

وقال المتحدث في بيان على «إكس»، إن «قوات الفرقة 91 تنفذ حالياً انتشاراً في منطقة جنوب لبنان، حيث تتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية، في إطار تعزيز المنظومة الدفاعية على الحدود الشمالية، بالتوازي مع العمليات الجارية ضمن حملة زئير الأسد».

وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء طبقة أمنية إضافية لحماية سكان الشمال، من خلال تنفيذ غارات واسعة النطاق تستهدف بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)؛ بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولات تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية».

تعليمات بـ«التقدم والسيطرة»

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان إنه وجّه تعليمات للجنود بـ«التقدم والسيطرة» على مواقع جديدة في لبنان على إثر الضربات التي شنها «حزب الله» على شمال الدولة العبرية.

وأضاف كاتس: «رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا وافقنا على أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان من أجل منع الهجمات على التجمعات الحدودية في إسرائيل».

وقال إن «حزب الله» «اختار الانخراط في المواجهة بتوجيه من إيران»، محملاً إياه مسؤولية تداعيات ذلك، وأكد أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن مواطني إسرائيل».

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل رضا خزاعي

إلى ذلك، أعلن أدرعي، أن سلاح البحرية نفّذ، الاثنين، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، غارة استهدفت منطقة بيروت، أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي قال إنه مسؤول ملف «التعاظم العسكري» في «حزب الله» نيابةً عن «فيلق القدس»، ويشغل أيضاً منصب رئيس أركان «فيلق لبنان» في القوة.

وحسب البيان، كان خزاعي يُعدّ «اليد اليمنى» لقائد فيلق لبنان، وعنصراً مركزياً في عملية بناء قدرات «حزب الله»؛ إذ تولى مسؤولية التنسيق بين الحزب وإيران، لا سيما فيما يتعلق بمواءمة احتياجاته العسكرية مع الموارد التي توفرها طهران.

وأشار البيان إلى أنه أشرف، في إطار مهامه، على عمليات تسلّح واسعة شملت إدخال أسلحة ومعدات إيرانية، وتنفيذ خطط لتعزيز القدرات العسكرية، إضافة إلى إعادة بناء ما تضرر بعد عملية «سهام الشمال».

وأضاف أن خزاعي لعب دوراً في ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية من إيران إلى لبنان، ومتابعة خطط إنتاج أسلحة داخل الأراضي اللبنانية.

​الجيش الإسرائيلي يواصل قصف الضاحية

وصباح الثلاثاء، نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث استهدف الضاحية الجنوبية بغارات جوية عنيفة؛ طالت إحداها مبنى إذاعة «النور» التابعة لـ«حزب الله».

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه عبر «إكس»، «إنذاراً إلى جميع السكان الموجودين في منطقة الضاحية الجنوبية، تحديداً بالمبنييْن المحدديْن في الخريطتيْن المرفقتيْن والمباني المجاورة لهما في المناطق التالية: الغبيري وحارة حريك. أنتم توجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)، حيث سيعمل ضدها الجيش على المدى الزمني القريب. من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلتكم، عليكم إخلاء هذه المباني وتلك المجاورة لها فوراً، والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

وجاء في بيان بالعربية للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، نُشر على «تلغرام»، وأرفق بلائحة تضم أسماء نحو 50 قرية: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان، تحديداً في القرى المعروضة أسماؤها. من أجل سلامتكم؛ عليكم إخلاء بيوتكم فوراً».

وأضاف إنذارٌ آخر موجهٌ لسكان في منطقتي حارة حريك والغبيري بضاحية بيروت الجنوبية: «أنتم موجودون بالقرب من منشآت ومصالح (حزب الله)، التي سيعمل الجيش الإسرائيلي ضدها في المستقبل القريب».

اندلعت حرائق في مبانٍ تضررت جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضواحي الجنوبية لبيروت فجر الثلاثاء (أ.ف.ب)

«حزب الله» يستهدف قواعد عسكرية إسرائيلية

وأعلن «حزب الله» استهداف 3 قواعد عسكرية في إسرائيل، رداً على غاراتها على لبنان.

وقال إنه استهدف عند الساعة 6:30 صباح الثلاثاء، بسرب من المسيَّرات الانقضاضية قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة.

وأوضح أن هذه العملية أسفرت عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة ومبنى قيادي.

ولفت إلى أن هذه العملية جاءت رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية.

وسبق ذلك إطلاق «حزب الله» مسيَّرتين من لبنان باتجاه شمال الجولان، ودفعة صاروخية من 15 صاروخاً باتجاه شمال إسرائيل.

وتبنى الحزب، الثلاثاء، إطلاق مسيَّرات قال إنها استهدفت مواقع رادارات وغرف تحكم في شمال إسرائيل.

وأضاف: «إن رد المقاومة الإسلامية على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي، وهو حقّ مشروع، وعلى المعنيين والمهتمين والمسؤولين أن يتوجهوا إلى إيقاف العدوان بوصفه سبباً مباشراً لكل ما يجري في لبنان».

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفَّذ نحو الساعة الواحدة والربع ليلاً، أكثر من غارة استهدفت النقطة الجغرافية التي سبق وهدد بضربها في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تصاعدت سحب الدخان الكثيفة.

«حزب الله»: فلتكن حرباً مفتوحة

وفي سياق منفصل، دعا نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي في بيان إلى ما وصفه بـ«العودة إلى المقاومة»، وقال: «فلتكن حرباُ مفتوحة».

وقال إن الحزب سبق أن أكد أن «للصبر حدوداً»، وأنه لم يعد يتحمل «قتل المواطنين وتدمير البيوت»، مشيراً إلى أن هذا الموقف قوبل باتهامات بالضعف.

وانتقد قماطي الحكومة، عادَّاً أنها «لم تقدّر هذا الصبر ولم تحترمه»، واتهمها بالاستمرار في «تقديم تنازلات مجانية للعدو» واتباع «سياسة الخنق».

كما قال إن «حزب الله» «قدم كل التعاون والإيجابية في الاستحقاقات الوطنية، وسلم السلاح جنوب نهر الليطاني، والتزم باتفاق وقف إطلاق النار بشكل صارم»، إلا أن النتيجة، كانت «عدواناً يومياً مستمراً»، من دون تحقيق إنجازات تتعلق بـ«تحرير الأرض والأسرى ووقف الاستباحة أو إعادة الإعمار».

ورأى أن «العدوان الإسرائيلي الجديد على لبنان كان محضّراً وجاهزاً ولا يحتاج إلى ذريعة، وكان سيقع عاجلاً أم آجلاً»، مضيفاً: «انتهى سياق الصبر الذي لم يُبقِ أمامنا سوى العودة إلى المقاومة».

وقال في ختام بيانه: «أرادها العدو حرباً مفتوحة لم يوقفها منذ قرار اتفاق وقف إطلاق النار، فلتكن حرباً مفتوحة».


مقالات ذات صلة

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: مقتل شخص وإصابة آخر بانفجار مخلفات حرب في ريف دمشق

عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
TT

سوريا: مقتل شخص وإصابة آخر بانفجار مخلفات حرب في ريف دمشق

عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)

قُتل شخص وأُصيب آخر، اليوم (الجمعة)، جراء انفجار مخلفات حرب في مدرسة ‌‏‌‏‌‏التمريض بمدينة داريا في ريف دمشق.

‏ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن مدير مركز عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في ريف دمشق ‌‏‌‏خالد النجم قوله، إن فرق الدفاع المدني السوري بريف دمشق نقلت ‌‏‌‏الجثمان إلى أحد المستشفيات لاستكمال الإجراءات وتسليمه إلى ذويه، فيما أسعف الأهالي ‌‏المصاب.‏

وأشار النجم إلى أن مدرسة التمريض في داريا مدمّرة بشكل كامل وخارجة عن ‌‏‌‏الخدمة،‏ وهناك علامات تحذيرية في محيطها لمنع الاقتراب منها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

‏‏ولفت النظر إلى أن مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث تشدد على عدم الاقتراب من ‌‏الأجسام المشبوهة أو مخلفات الحرب، وضرورة الإبلاغ عنها للجهات المختصة، ‌‏حفاظاً على سلامة المدنيين.‏

وقُتل شخص وأُصيب آخر يوم الثلاثاء الماضي، جرّاء انفجار جسم من ‌‏‌‏‌‏مخلفات الحرب داخل ‏كتيبة عسكرية مهجورة على طريق حاجولة الواصل بين ‌‏‌‏‌‏الناصرية والنبك بريف دمشق.


«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عندما اعترفت فرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى العام الماضي بدولة فلسطين، شعر رائد الأعمال الفلسطيني، آدم بدر، ببعض الأمل، لكنه أمل يتلاشى في ظل تدهور الأوضاع المستمر في الأراضي الفلسطينية وغياب آفاق الحلول.

ويقول بدر (27 عاماً) وهو من مدينة طولكرم، في شمال الضفة الغربية المحتلة، التي تشهد تصاعداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شعرت بالسعادة عندما سمعت عن ذلك... الآن، بعد عام، لا نرى أي تحسن، بل على العكس، فالوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء».

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان، وضعف السلطة الفلسطينية. فيما، وإن تراجعت حدّة العنف في قطاع غزة، لم تنته الحرب تماماً ولم يعرف مصير القطاع الفلسطيني.

في 22 سبتمبر (أيلول) 2025، ترأس الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قمة خاصة في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، متعهداً بإيجاد مسار جديد في ظل الغضب العالمي من الهجوم الإسرائيلي المدمّر على غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مُستقبلاً نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمدينة رام الله في 22 يناير 2020 (أ.ف.ب)

واعترفت عشر دول، من بينها أيضاً كندا وأستراليا، بالدولة الفلسطينية، ما رفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي قامت بذلك إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية.

لكن إسرائيل، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية. وكثّفت جهودها لعزل السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس.

ويتخوّف مراقبون من أن تضمّ إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومته اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

ويقول وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الاعتراف يجعل حلّ الدولتين واقعاً سياسياً ودبلوماسياً. لكن لسوء الحظ، على الأرض، لا يزال يعتمد على السلوك غير القانوني لإسرائيل التي لا تنفذ القرارات الدولية». ويضيف: «المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لذا على الدول الآن أن تتخذ إجراءات» ضدها.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع «اتفاق أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى المحللة السياسية الفلسطينية، إيناس عبد الرازق، أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يساوي الكثير من دون اتخاذ تدابير تهدف إلى دعم وجود دولة وتواجه الأفعال الإسرائيلية. وتقول: «لقد تحوّل حلّ الدولتين إلى لازمة دبلوماسية لتجنب مواجهة الواقع، وهو أن نظاماً يرتكب إبادة جماعية، يسيطر على كامل الأراضي الفلسطينية».

إسرائيل في موقع الهجوم

على امتداد التلال الكلسية في الضفة الغربية، تصطف آلاف الأعلام الإسرائيلية على الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، وتتخللها بين الحين والآخر كتابات على الجدران فيها «لا مستقبل في فلسطين»، في دعوة إلى رحيل الفلسطينيين.

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ويقول نتنياهو إن إقامة دولة فلسطينية ستكون «مكافأة على الإرهاب» بعد أن نفذت حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الهجوم الأكثر عنفاً في تاريخ إسرائيل التي ردّت بعملية عسكرية ضخمة في غزة.

وقال نتنياهو الشهر الماضي: «طالما أنا رئيس للحكومة، لن تُقام دولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران»، في إشارة إلى التحالف بين «حماس» وطهران، «لا في غزة ولا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية). نقطة».

وقبل أسابيع، أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية التي تخدم الفلسطينيين في القدس الشرقية، ردّاً على عقوبات فرضتها دول غربية على رأسها المملكة المتحدة، ومن بينها فرنسا وكندا، على المستوطنات الإسرائيلية بسبب عدم قانونيتها وعنف المستوطنين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مبرراً هذه الخطوة، إن حكومة حزب العمال في بريطانيا تحاول «فرض» دولة فلسطينية على إسرائيل، لكن هذه المحاولة «محكوم عليها بالفشل».

تصاعد الهجمات

وتتعرّض السلطة الفلسطينية التي أقيمت في التسعينات ككيان مؤقت لتمثيل الشعب الفلسطيني، لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

وقد تحوّلت إلى كيان أكثر عجزاً عندما بدأت إسرائيل بخنقها اقتصادياً بعد عام 2023، فتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين من جراء عدم تحويل الدولة العبرية عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها.

القوات الإسرائيلية تقتحم بلدة عناتا في الضفة الغربية يوم 8 سبتمبر الحالي (د.ب.أ)

في مطلع عام 2025، أقامت إسرائيل نحو ألف بوابة حديدية في الضفة الغربية، عند مداخل معظم القرى والبلدات، تقوم بإغلاقها بين الفينة والأخرى للتحكّم في حركة الفلسطينيين. بالإضافة إلى عشرات الحواجز العسكرية التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض.

ويندّد الفلسطينيون بسياسة «أرض أكثر وعرب أقل» التي تطبّق عملياً عبر إقدام مستوطنين على طرد التجمعات الرعوية المعزولة من المناطق الريفية في الضفة من أجل إقامة بؤر استيطانية.

وتقول الأمم المتحدة إن المستوطنين المتطرفين نفذوا في عام 2026 ما معدله ست هجمات يومياً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ويشكو الفلسطينيون من أن مرتكبي أعمال العنف من الإسرائيليين نادراً ما يُحاسبون، وأن الجيش يوفر لهم الحماية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه كلّف الجيش إعداد خطة هدفها «نقل كل صلاحيات حفظ النظام» المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة يراها مراقبون مزيداً من التقدم نحو الضم.

ويرى سامح، وهو مهندس برمجيات من نابلس، أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية العام الماضي لا تزال «إشارة إيجابية»، لكن الوضع صعب. ويقول: «لا يزال هناك فارق كبير بين الاعتراف الدولي وبين رؤية هذا الاعتراف يُترجَم إلى واقع ملموس على الأرض».


هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار تحسباً لأي طارئ

قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)
قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)
TT

هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار تحسباً لأي طارئ

قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)
قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)

عاد الهدوء الحذر، إلى مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي جنوب سوريا، وسط انتشار أمني كثيف واستمرار حالة الاستنفار الداخلي، تحسباً لأي تحركات قد تقوم بها مجموعات مسلحة وأخرى إرهابية، وذلك بعد عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي الخميس الماضي، تخللتها اشتباكات أسفرت عن مقتل 3 من عناصرها، وتفكيك «خلايا إجرامية، وأخرى إرهابية مرتبطة بتنظيم (داعش) الإرهابي»، وإلقاء القبض على 5 من المطلوبين.

وأكدت مصادر محلية في الصنمين لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في المدينة حالياً، «طبيعي، وحركة الناس والسيارات والأسواق طبيعية، وكما هو معتاد غصت المساجد بأعداد كبيرة من المصلين خلال صلاة الجمعة، وذلك بعد انتشار عناصر الأمن وعودة الأمن والأمان في جميع أرجاء المدينة، عقب انتهاء الاشتباكات».

أسلحة وذخائر ضبطتها قوى الأمن الداخلي في مدينة الصنمين بريف درعا (قناة قوى الامن- تلغرام).

لكن أحد المصادر وصف الهدوء السائد في المدينة بـ«الحذر»، ويدل على ذلك «استمرار وجود استنفار أمني وعمليات رصد لأي تحركات قد تقوم بها المجموعة الإرهابية في المدينة»، موضحاً أن «بقاء القوات الأمنية يهدف لتثبيت حالة الاستقرار».

وقال قائد الأمن الداخلي في درعا العميد حسام الطحان ليل الخميس - الجمعة، في تصريح نقلته وسائل إعلام حكومية، إن قوى الأمن الداخلي «تمكنت بعد متابعة وملاحقة دقيقة، من الوصول إلى الخلية المسؤولة عن استشهاد 3 من عناصرها في مدينة الصنمين».

وذكر أن المتابعة أظهرت أن الخلية يتزعمها «محسن الهيمد وأحمد العثمان الملقب بالكشكي»، مشيراً إلى أن قوات الأمن «ضبطت خلال عمليات التفتيش والتمشيط، أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة للتفجير ومعدّات لتصنيع المتفجرات داخل منزليهما وتواصل ملاحقة بقية أفراد الخلية، تمهيداً لإلقاء القبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء المختص».

المصدر المحلي وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح أنه لم يتم التأكد من وجود «محسن الهيمد» في المدينة خلال اشتباكات الخميس، فيما أشارت مصادر أخرى إلى وجود «الكشكي»، الذي يرجح أنه فرّ.

وبيّن أن مجموعة «محسن الهيمد هي المجموعة المسلحة الوحيدة التي بقيت في الصنمين بعد إسقاط النظام البائد أواخر العام 2024، وعدد مسلحيها غير معروف، لكنها معروفة بارتكابها جرائم متعددة منها عمليات اغتيال وتصفيات».

من انتشار القوى الأمنية في الصنمين (سانا)

«ولا يكمن الخطر في عدد مسلحي هذه المجموعة، وإنما بارتباطاتها مع متعاونين معها سواء في داخل الصنمين أو خارج المدينة»، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن اشتباكات الخميس «أثبتت وجود أشخاص مرتبطين بها، استطاعوا تنبيهها قبل بدء المداهمة الأولى، وهو ما مكنها من إعداد كمين لقوة البحث الجنائي واستهدافها، ما أدى إلى مقتل 3 من عناصرها».

وأوضح أن آيديولوجية هذه المجموعة ظاهرياً هي الآيديولوجية نفسها لـ«داعش»، رغم ارتباط «الهيمد» سابقاً بجهاز الأمن العسكري السابق التابع لنظام الأسد. وأضاف أن «العديد من الحوادث تثبت وجود علاقة بين (داعش) ونظام الأسد البائد».

وكانت قوى الأمن الداخلي نفذّت أواخر مارس (آذار) 2025، حملة أمنية في المدينة استهدفت مجموعات محلية بينها «مجموعة الهيمد». وأسفرت المواجهات آنذاك عن مقتل 9 من عناصر الأمن وإصابة آخرين، قبل أن تدخل القوى الأمنية في اليوم التالي إلى الحي الغربي في الصنمين، حيث تحصنت تلك المجموعة.

وشدد المصدر المحلي على ضرورة قيام وزارة الداخلية «بحسم الوضع في الصنمين نهائياً، لأنه أهم ملف أمني في درعا».

الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي المتحدر من محافظة درعا، أوضح أن المجموعات المسلحة المتبقية في المحافظة «ليست كيانات تنظيمية موحدة، بل خلايا متناثرة تفتقر إلى القيادة المركزية، وأبرزها حالياً مجموعة محسن الهيمد». وبيّن لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المجموعات «تتميز بآيديولوجيا هجينة فهي تجمع بين بقايا الولاء للنظام السابق، وبين علاقات تشغيلية مع (داعش) لتنفيذ عمليات اغتيال وخطف».

بعض الأسلحة والذخائر والمتفجرات المضبوطة في الصنمين (قناة قوى الأمن - تلغرام)

ومن الصعوبة تقدير عدد مسلحين تلك المجموعات بسبب طبيعة الخلايا السرية، لكن العمليات الأخيرة، وفق العبسي، تشير إلى أنها «مجموعات صغيرة العدد تعتمد على التحصن في الأحياء السكنية والاختباء بين المدنيين بدلاً من المواجهة المفتوحة».

ولا يوجد لـ«داعش» كيان عسكري مستقل أو مناطق سيطرة واضحة في درعا، كما كانت الحال سابقاً. ويتخذ الوجود «الداعشي»، حسب العبسي، شكّل «خلايا نائمة تستخدم العنف أداة ضغط، وتتركز في الجيوب الأمنية الضعيفة مثل الصنمين وبعض القرى الحدودية».

وبرأيه، فإن «استمرار وجود المجموعات المسلحة والإرهابية وقيامها باعتداءات وأعمال عنف بين فترة وأخرى، يعود لعدة عوامل؛ منها الطبيعة اللامركزية لهذه الخلايا، فحتى لو فر القائد كالهيمد، تبقى عناصر أخرى قادرة على تنفيذ أعمال عنف عشوائية، أو انتقامية للحفاظ على نفوذها المحلي، والعامل الثاني هو الحاجة الزمنية لبناء مؤسسات أمنية قوية وقادرة على التنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها».

وأوضح العبسي أن «الفرار المؤقت للقادة لا يعني نهاية التهديد، بل يشير إلى أن المعركة الأمنية طويلة المدى وتتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين القوة الناعمة (التسويات) والقوة الصلبة (القضاء على الخلايا) لضمان الاستقرار الدائم في درعا».