تركيا تصعّد ضد «قسد»... والأكراد يخشون هجوماً على عين العرب

أنقرة تؤكد أنها لن تسمح بـ«ممر إرهابي» على الحدود السورية

مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام في ريف اللاذقية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام في ريف اللاذقية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد ضد «قسد»... والأكراد يخشون هجوماً على عين العرب

مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام في ريف اللاذقية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مقاتلون من فصيل سوري في نقطة مواجهة لمواقع قوات النظام في ريف اللاذقية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

صعّدت القوات التركية هجماتها على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا، في الوقت الذي توقع فيه قائدها، مظلوم عبدي، قيام تركيا بعملية عسكرية في عين العرب (كوباني) في فبراير (شباط) المقبل، مع عودة التصريحات في أنقرة في الأيام الأخيرة حول عملية محتملة رغم إعلان واشنطن مجدداً رفضها أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا.
وقصفت القوات التركية بالمدفعية، الأربعاء، مواقع «قسد» في قرى المعلق وصيدا ومحيط بلدة عين عيسى وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) شمال الرقة. كما استهدفت مسيّرة تركية سيارة عسكرية تابعة لـ«قسد»، شمال الحسكة (شمال شرقي سوريا)، في ثاني استهداف من نوعه خلال 3 أيام، والسابع منذ بداية يناير (كانون الثاني) الحالي. وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع قرب قرية معشوق على طريق القحطانية - الجوادية شمال الحسكة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وكانت مسيّرة تركية استهدفت، ليل الأحد - الاثنين، سيارة عسكرية لـ«قسد» قرب قرية تل موزان بمنطقة عامودا شمال الحسكة.
ومع تزايد الهجمات التركية، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» زيادة عدد قواتها ووجودها الأمني إلى جانب القوات الأميركية في قواعد متعددة في شمال شرقي سوريا. كما دفع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بتعزيزات جديدة إلى الحسكة.
وتوقع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، أن تنفّذ تركيا عملية عسكرية تستهدف مدينة عين العرب (كوباني) الشهر المقبل، مستبعداً في الوقت ذاته نجاح جهود روسيا للتطبيع بين أنقرة ودمشق. وأكد عبدي، في مقابلة مع وسائل إعلام أميركية، أن «قسد» تأخذ على محمل الجد التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية ضد مواقعهم.
وأرجع عبدي التهديدات التركية بالعملية العسكرية إلى سعي الرئيس رجب طيب إردوغان لحشد دعم القوميين المتشددين في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران)، والتي قد يجري تقديم موعدها شهراً على الأقل.
وقال عبدي إن الموقف الأميركي من التهديدات التركية لشمال شرقي سوريا واضح ورافض لأي عملية عسكرية، لكنه رأى أن استمرار التهديد من جانب تركيا يعد مؤشراً على أن الجهود الأميركية غير كافية، وأن عليهم فعل المزيد. وأضاف أن على جميع الأطراف أن تأخذ في الاعتبار «أننا نريد السلام، لكن إذا تعرضنا للهجوم فسنقاتل بكل قوتنا، ونحن مصممون على المقاومة حتى النهاية»، مشيراً إلى رغبتهم في علاقات سلمية مع تركيا وعدم وجود نوايا عدائية ضدها لا حالياً ولا في المستقبل. ونفى أن تكون «قسد» والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا تشكلان أي تهديد لتركيا وأمنها القومي، كما تدعي أنقرة.
وذكر عبدي بأنه كانت لديهم «لقاءات ومحادثات مع تركيا في الساحتين العسكرية والدبلوماسية، لكن عندما قررت حكومتها إنهاء عملية السلام الداخلي مع حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطية، المؤيد للأكراد، واستئناف القتال ضد العمال الكردستاني في عام 2015. أصبحت أيضاً معادية لنا (قسد)».
وتصاعدت التهديدات من جانب أنقرة مجدداً بشن عملية عسكرية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، الأربعاء، إن تركيا لن تسمح بإقامة «ممر إرهابي» على حدودها الجنوبية، محذّراً من أن تحوّل هذا الممر إلى كيان سياسي قد يدفع سوريا إلى الانقسام، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى الضرر للمنطقة بأسرها وليس لتركيا فقط.
ودعا أكار الولايات المتحدة، مجدداً، إلى إنهاء تعاونها مع «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قسد»، والتي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، في سوريا.
كما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مساء الثلاثاء في أنقرة، أن بلاده لن تسمح بقيام كيان كردي على حدودها، لافتاً إلى أن «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية يشكلان خطراً على تركيا وسوريا وإيران. ولفت إلى عدم وفاء الولايات المتحدة وروسيا بالتزاماتهما بموجب تفاهمين وُقّعا مع أنقرة من أجل وقف عملية «نبع السلام» العسكرية ضد مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مؤكداً أنه لا يحق لأحد الاعتراض على قيام تركيا بما يلزم لحماية أمنها.
وسيكون الملف السوري والدعم الأميركي لـ«قسد» والتقارب مع النظام، من الملفات التي يناقشها جاويش أوغلو مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته لواشنطن التي بدأت، الأربعاء، للمشاركة في الاجتماع الثاني للآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأميركية.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أكد، الأسبوع الماضي، أن عملية عسكرية برية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا لا تزال خياراً مطروحاً على طاولة أنقرة، ما دامت الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بتعهداتهما الواردة في التفاهمين اللذين أبرما عام 2019، وتضمنا إبعاد عناصر «قسد» مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود.
في السياق ذاته، جدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، الثلاثاء، أن بلاده الولايات المتحدة لا تؤيد أي عملية عسكرية في شمال سوريا. وكرر رايدر أن «أي هجوم بري من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ويؤثر في مهمة هزيمة «داعش».
وكانت الإدارة الذاتية في شرق الفرات أكدت، الثلاثاء، ضرورة وقف الهجمات التركية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الخدمية في شمال سوريا.
وأكدت «قسد»، خلال لقاء لممثليها مع وفد روسي برئاسة الجنرال ألكسندر إللوكس، ضرورة التزام الجانب الروسي بالتزاماته تجاه منطقة شرق الفرات. وأكد الوفد الروسي أن موسكو تواصل الجهود للحد من التوتر في شمال وشرق سوريا.
وعن الجهود الروسية لتحقيق التقارب بين أنقرة ودمشق، قال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، إن روسيا تحاول حل المشكلات القائمة في سوريا عبر فتح مسار تفاوض بين تركيا والنظام السوري، و«لا أعتقد أن مثل هذه المحاولات يمكن أن ينجح». وأوضح أن النظام لن يتنازل عن شروطه، وأهمها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا ووقف أنقرة دعمها لفصائل المعارضة، كما أن النظام لن يستجيب لمطالب تركيا بالتعاون في محاربة الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، لعدم توفر الوسائل للقيام بذلك، كما أن الظروف غير مواتية لمثل هذه الخطط.
وعادت تركيا في الأيام الأخيرة إلى الدفع بتعزيزات عسكرية وإقامة قواعد في مناطق سيطرتها وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لها في حلب. كما أنشأت مهبطاً للطيران المروحي قرب قاعدة لقواتها في بلدة بليون بجبل الزاوية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب.
وفي الوقت ذاته، استمر التصعيد في الهجمات على مواقع قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية» في شمال وشمال شرقي سوريا، بعدما بدا أن هناك تباطؤاً في محادثات التطبيع مع النظام السوري بوساطة روسيا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، أمهل، ليل الثلاثاء - الأربعاء، أهالي قرية عتمانا بريف راجو بعفرين، 72 ساعة، للتنازل عن مساحة من الأراضي المزورعة بـ300 شجرة زيتون، تعود ملكيتها لمواطن كردي، تقع في تل على مقربة من المدخل الجنوبي لقرية راجو، لبناء قاعدة عسكرية تركية جديدة في القرية.
ولفت «المرصد» إلى أنه تم استدعاء عناصر الشرطة المدنية للضغط على صاحب الأرض أن أهالي القرية رفضوا. وطلب ضباط أتراك من الأهالي مراجعة مقرهم الكائن في مدرسة الثانوية في راجو، بغية إرضائهم بالتنازل عن ملكية الأرض مقابل مبالغ مالية أو إعطائهم أرضاً بديلة، لكنهم رفضوا، فهددتهم فصائل «الجيش الوطني» وأكدت لهم أن إنشاء القاعدة العسكرية سوف يتم مهما كلّف الأمر.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.