تراجع تضخم منطقة اليورو

متسوقون في سوبر ماركت بالعاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
متسوقون في سوبر ماركت بالعاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

تراجع تضخم منطقة اليورو

متسوقون في سوبر ماركت بالعاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
متسوقون في سوبر ماركت بالعاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أمس الأربعاء، إن معدل تضخم أسعار المستهلكين تباطأ في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) في ديسمبر (كانون الأول) مثلما كان متوقعا بفضل استمرار تراجع أسعار الطاقة بعد بلوغها مستويات قياسية في وقت سابق.
وأضاف يوروستات أن الأسعار في الدول العشرين التي تشترك في منطقة اليورو تراجعت 0.4 في المائة على أساس شهري فيما حققت ارتفاعا على أساس سنوي إلى 9.2 في المائة.
وانخفضت أسعار الطاقة 6.6 في المائة على أساس شهري وسجلت زيادة 25.5 في المائة على أساس سنوي، دون 34.9 في المائة على أساس سنوي في الشهر السابق.
ونتيجة لذلك، لم تعد أسعار الطاقة هي السبب الرئيسي في معدل التضخم على أساس سنوي إذ ارتفعت 2.79 نقطة مئوية فقط، في حين ارتفعت أسعار الغذاء 2.88 نقطة مئوية.
وصعدت أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة 1.70 نقطة مئوية فيما استمرت أسعار الخدمات عند 1.83 نقطة.
وباستثناء الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة، ارتفعت الأسعار 0.7 في المائة على أساس شهري فيما حققت زيادة سنوية 6.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
TT

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً، وعزا ذلك إلى استبعاد تلاشي القيود المادية التي تبقي سوق النفط شحيحة قبل نهاية العام.

وأشار البنك إلى أن أي تصعيد كبير في حرب إيران من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حين أن أي تقدُّم دبلوماسي موثوق مصحوب بتحسُّن جوهري في ظروف الشحن قد يدفع سعر خام برنت للعودة إلى نطاق 90 - 95 دولاراً للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط عند التسوية يوم الخميس بعد جلسة متقلبة، حيث بدَّدت الآمال في إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بعض المخاوف حيال اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط الناجم عن تصاعد الصراع في المنطقة، لكنها ارتفعت في بداية تعاملات جلسة الجمعة.

وفي مذكرة صادرة عنه، قال البنك إن سوق النفط أظهرت صموداً ملحوظاً منذ بدء التوتر في الشرق الأوسط. فقد ساعدت عمليات السحب من الاحتياطات الاستراتيجية، وتغيير مسارات الصادرات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، ورحلات الشحن الأطول، والتغيرات في الطلب، على منع تحول الاضطراب الأولي في إمدادات الخليج إلى نقص أوسع نطاقاً.

ومع ذلك، يقول البنك إن الصادرات من المنطقة لا تزال تواجه قيوداً، إذ يبلغ العبور عبر مضيق «هرمز» نحو 60 في المائة من المستويات العادية.

ونتيجة لذلك، قال البنك إنه على الرغم من أن المنتجين ربما لا يزالون يمتلكون طاقةً إنتاجيةً احتياطيةً، فإن إيصال تلك البراميل الإضافية إلى السوق يمثل تحدياً متزايداً في ظلِّ قيود الشحن ومحدودية بدائل التصدير.

وأشار البنك إلى أن «انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر إجراؤها يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) تمثِّل المحفِّز الجيوسياسي الرئيسي التالي لأسواق النفط».

وأضاف أن احتمال تجدُّد الأعمال القتالية عقب الانتخابات أضاف طبقةً أخرى من الضبابية إلى سوق النفط الهشة بالفعل.


«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
TT

«أمازون» تتوقّع مبيعات حذرة في موسم العطلات بعد نتائج مخيبة للربع الثالث

صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)
صورة توضيحية لشعار «أمازون» (رويترز)

قدَّمت شركة «أمازون» توقعات حذرة لمبيعات الرُّبع الرابع الحالي، الذي يشمل موسم التَّسوُّق الحاسم خلال عطلات نهاية العام، بعدما جاءت نتائجها المالية للرُّبع الثالث دون توقعات محللي «وول ستريت».

لكن عملاق التكنولوجيا، الذي يتَّخذ من سياتل مقراً له، سجَّل نمواً قوياً في مبيعات وحدة الحوسبة السحابية التابعة له. فقد ارتفعت مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 39.3 في المائة إلى 46 مليار دولار خلال الرُّبع الأخير المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بمعدل نمو بلغ 37 في المائة في الرُّبع السابق. وقالت الشركة إن ذلك يمثِّل أسرع وتيرة نمو للوحدة منذ نحو 5 سنوات.

ورغم ذلك، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 7 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان النتائج، مع تركيز المستثمرين على أنشطتها الأساسية، ومخاوفهم من استنزاف «أمازون» سيولتها النقدية في ظلِّ استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويراقب المستثمرون من كثب النتائج الفصلية لـ«أمازون» لمعرفة ما إذا كان الإنفاق الكبير للشركة على الذكاء الاصطناعي بدأ يؤتي ثماره.

شعار «أمازون ويب سيرفيسز» خلال معرض هانوفر الصناعي في ألمانيا (رويترز)

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي، للمستثمرين خلال مؤتمر هاتفي الخميس، إنه لا يزال يتوقَّع أن تبلغ النفقات الرأسمالية للشركة 220 مليار دولار هذا العام، يخصَّص الجزء الأكبر منها لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وأعرب عن اعتقاده بأنَّ مبيعات وحدة «أمازون ويب سيرفيسز» ستنمو بنسبة 40 في المائة في كل من العامين المقبلين، وأن تتحوَّل الوحدة في نهاية المطاف إلى نشاط تتجاوز إيراداته تريليون دولار خلال السنوات الـ5 إلى الـ10 المقبلة.

وقال جاسي للمستثمرين: «لا تزال الفرصة استثنائية».

وأضاف أن «أمازون» تركّب شريحةً للذكاء الاصطناعي كل نحو 14 ثانية، وبوتيرة «تكاد تضاهي سرعة تركيبنا للطاقة الاستيعابية».

وتابع: «العملاء يقبلون عليها بشراهة».

لكن «أمازون» سجَّلت عجزاً في التدفقات النقدية الحرة بقيمة 42.4 مليار دولار خلال الـ12 شهراً الماضية، في ظلِّ استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وفي يوليو (تموز)، كشف جاسي للمستثمرين عن أن الشركة رفعت إنفاقها الرأسمالي على التكنولوجيا خلال العام الحالي بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة، ليصل إلى 220 مليار دولار. ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الروبوتات وأشباه الموصلات والأقمار الاصطناعية. ويزيد ذلك على خطة الاستثمار البالغة 200 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في فبراير (شباط)، كما يتجاوز بكثير النفقات الرأسمالية البالغة 128 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وتلقي المخاوف بظلالها على قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله، عقب موجة توسُّع كبيرة في بناء مراكز البيانات وتجهيزها بشرائح الذكاء الاصطناعي.

وأثارت أحدث النتائج المالية لشركة «ألفابت»، التي أُعلنت مساء الأربعاء، مخاوف المستثمرين بعدما سجَّلت نمواً أضعف من المتوقع خلال الصيف. كما أعلنت الشركة الأم لـ«غوغل» و«يوتيوب» استنزافها مزيداً من السيولة النقدية خلال الرُّبع الأخير، بعدما تجاوز إنفاقها على شراء الممتلكات والمعدات 51 مليار دولار. وهوى سهمها يوم الخميس.

ويأتي إعلان نتائج «أمازون» أيضاً في وقت تتعهد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى بمزيد من الشفافية أو بزيادة استثماراتها في المجتمعات المحلية التي توافق على استضافة مراكز البيانات، في مواجهة انتقادات من سياسيين وسكان بشأن توسعها.

وقالت «أمازون» في وقت سابق من هذا الشهر إنها ستستثمر أكثر من مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة في المجتمعات التي تدير فيها مراكز بيانات. وأوضحت أن هذه الأموال ستُخصص لدعم التعليم والتدريب المهني، ومشروعات الحفاظ على المياه والطاقة، وغيرها من الأولويات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تعمل «أمازون» على تسريع عمليات توصيل الطلبات من خلال الجمع بين الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة المستودعات. وقد ساعدت سرعة التوصيل بالفعل الشركة على انتزاع صدارة أكبر الشركات الأميركية من حيث الإيرادات من «وول مارت» في فبراير.

وقال مسؤولون تنفيذيون في «أمازون» إن زيادة سرعة التوصيل تعزِّز نشاط الشركة في قطاع البقالة، بما في ذلك المنتجات سريعة التلف.

طرد في مركز لإعادة توزيع الطرود تابع لـ«أمازون» في هورن باد ماينبرغ غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وأعلنت «أمازون» تسجيل صافي دخل بلغ 20.69 مليار دولار، أو 1.89 دولار للسهم، خلال الأشهر الـ10. ويقارن ذلك بصافي دخل قدره 21.19 مليار دولار، أو 1.95 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت المبيعات الصافية بنسبة 12 في المائة إلى 201.94 مليار دولار، مقارنة بـ180.17 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. وقالت الشركة إن مبيعاتها تأثرت بتغيير موعد فعالية التخفيضات الكبرى «برايم داي»، التي أُقيمت في الرُّبع الثاني من العام الحالي في معظم الأسواق الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي عام 2025، أُقيمت فعالية «برايم داي» بالكامل خلال الرُّبع الثالث من السنة المالية.

وقالت «أمازون» إن نمو المبيعات على أساس سنوي خلال الرُّبع الثالث كان سيزيد بنحو 400 نقطة أساس، أي ما يعادل 4 في المائة، لولا هذا التغيير في موعد الفعالية.

وكان المحللون يتوقَّعون أن تبلغ ربحية السهم 1.97 دولار، وأن تصل المبيعات إلى 202.2 مليار دولار، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وبالنسبة إلى الرُّبع الرابع، توقعت «أمازون» أن تتراوح مبيعاتها الصافية بين 240 ملياراً و247 مليار دولار، بزيادة تتراوح بين 12 و16 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكان المحللون يتوقعون مبيعات بقيمة 244.16 مليار دولار.


شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
TT

شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)
الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

كشفت جولة المناقشات التي اختتمت في باريس، الخميس، بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر، في وقت يتمسك فيه صندوق النقد الدولي بمتطلبات رأسمالية مرتفعة للمصارف الراغبة في مواصلة نشاطها، تصل إلى 15 في المائة من كفاية رأس المال، على أن يجري تحقيقها خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عُقدت هذه الاجتماعات باستضافة من شركة «روتشيلد»، الاستشاري الدولي لمصرف لبنان؛ بهدف تنسيق المقاربات المتباينة بشأن مندرجات مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد شهدت المناقشات تداول أفكار جديدة تضمنت تعديلات طفيفة من حيث الشكل، لكنها بدت أكثر تعمقاً في مقاربة مشروع القانون الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب في نهاية العام الماضي، بما يؤمل أن ينعكس على المحطات اللاحقة من مسار التشريع.

غير أن هذه المحاولات لتقريب وجهات النظر لم تقابل بتغيير مماثل في موقف صندوق النقد الدولي؛ إذ حافظت المواقف المنقولة عن بعثته على تشددها، سواء لجهة ترسيخ قاعدة الحد من استخدام الأموال العامة، أو تكريس مبدأ تراتبية امتصاص الخسائر، الذي يضع الرساميل والمساهمين والملكيات في مقدمة الجهات التي تتحملها.

مبنى «المركزي» اللبناني بمنطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

وفي هذا السياق، برز شرط إضافي يطرحه الصندوق على الجانب اللبناني، تمثل في إبلاغ القيادات المصرفية بضرورة إعادة هيكلة الملاءة المالية للمصارف العاملة، بما يضمن بلوغ نسبة كفاية رأس المال 15 في المائة، بصفتها ركيزة أساسية لاستمرار البنوك في نشاطها. ووفقاً لمرجع معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، اشترط الصندوق إنجاز هذه العملية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات من تاريخ بدء إعادة الهيكلة.

ورغم أن هذه النسبة تفوق بكثير المتطلبات المحددة بموجب معايير «بازل 3»، فإن الصندوق يبررها بضرورة إثبات القطاع المصرفي، ومعه مصرف لبنان بصفته الجهة الناظمة له، الجدية في معالجة تداعيات الأزمة غير المسبوقة، والخروج منها بقطاع مالي في أفضل وضع ممكن، بما يتيح استعادة الثقة الدولية به.

وفي الواقع، تواجه جميع المصارف اللبنانية حالياً صعوبات كبيرة لإقناع المساهمين الحاليين بضخ هذا الكم من الأموال الخاصة، وبسرعة كبيرة نسبياً، قبل التأكد من تقدم المفاوضات إلى إبرام اتفاق نهائي مع الصندوق، وتلبية الحكومة لمتطلبات الإصلاحات الهيكلية في القطاع العام، واعتماد خطة المالية العامة على المدى المتوسط، وكشف ما ستؤول إليه عملية إعادة هيكلة سندات الدين الدولية (اليوروبوندز).

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

ما المطلوب من المصارف؟

ووفق رصد أولي أجرته «الشرق الأوسط»، فإن الاستجابة لهذا الطلب تستدعي ضخ استثمارات ومساهمات نقدية كبيرة، أو استقطاب رساميل جديدة، وهي مهمة تبدو متعذرة في ظل الأوضاع الراهنة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الأموال المطلوبة قد يصل إلى ضِعفي الرساميل الحالية للمصارف، التي تراجعت بحدة من مستويات تجاوزت 20 مليار دولار، بفعل انهيار سعر صرف الليرة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه لبنان واقتصاده انكماشاً استثنائياً في التدفقات الاستثمارية جراء الحروب، وما خلّفته من خسائر مالية وأعباء إعادة إعمار كبيرة، تضاف إلى فجوة مالية تُقدّر الحكومة حجمها بنحو 70 مليار دولار.

ومن شأن الإصرار على هذا التوجه أن يضعِف فرص تمكين القطاع المصرفي من النهوض والمشاركة بفاعلية في مرحلة التعافي؛ إذ يصعب على معظم البنوك العاملة ضخ أو استقطاب استثمارات رأسمالية بهذا الحجم. وفي المقابل، يرى الجانب المصرفي أن هذا التوجه لا يضع في الحسبان دور الدولة ومسؤوليتها عن استجرار التمويل من ميزانية مصرف لبنان، ولا سيما أن قراراً حكومياً بتعليق سداد كامل الالتزامات المترتبة على سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) حرم المصارف والمصرف المركزي من استخدام أصول مالية حيوية.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وفي موازاة ذلك، يشير المسؤول المالي إلى أن تعامل قيادة مصرف لبنان مع تداعيات الانهيار المالي والنقدي، التي تركزت بصورة كبيرة في الجهاز المصرفي، يتطلب قدراً من الواقعية والتوازن بين مبدأين متلازمين: أولهما تحقيق العدالة في توزيع الخسائر، والآخر عدم التضحية بمؤسسات القطاع المالي. ويشمل ذلك إعادة هيكلة المراكز المالية والرأسمالية للمصارف، مع إتاحة أقصى مساهمة ممكنة لها في السداد التدريجي لحقوق المودعين، وفق آلية التوزيع المعتمدة في التعاميم النافذة.

وليس تفصيلاً في هذا السياق التذكير بأن مصرف لبنان كان يفرض على المصارف العاملة، قبل اندلاع الأزمات، نسب ملاءة صارمة تجاوز متوسطها 15 في المائة. كما التزمت إدارات المصارف، من تلقاء نفسها، وبصورة صارمة، بالمعايير المهنية الدولية الخاصة بتقييم كفاية رأس المال؛ ما أتاح لها تحقيق مراكز متقدمة إقليمياً في تغطية مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، إلى جانب قياس ومراقبة المخاطر الأخرى، بما فيها مخاطر أسعار الفائدة في محفظة المصرف، والتركيز الائتماني، والسيولة والسمعة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «روتشيلد» تتولى مهام الاستشاري الدولي لدى مصرف لبنان في المفاوضات المتعلقة بالقطاع المالي، في حين تتولى شركة «لازار» الدور نفسه لدى وزارة المالية.