أنقرة ترفض شروط الأسد... وعبداللهيان يرى في «التقارب» مصلحة للمنطقة

تركيا وإيران تدعمان «الحل السياسي والحفاظ على وحدة سوريا»

الرئيس التركي مستقبلاً عبداللهيان بحضور جاويش أوغلو (رويترز)
الرئيس التركي مستقبلاً عبداللهيان بحضور جاويش أوغلو (رويترز)
TT

أنقرة ترفض شروط الأسد... وعبداللهيان يرى في «التقارب» مصلحة للمنطقة

الرئيس التركي مستقبلاً عبداللهيان بحضور جاويش أوغلو (رويترز)
الرئيس التركي مستقبلاً عبداللهيان بحضور جاويش أوغلو (رويترز)

أكدت تركيا وإيران دعمهما للحل السياسي للأزمة السورية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا، وضرورة العمل على حل كثير من المشكلات في إطار «مسار أستانة».
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء، إنهما بحثا الملف السوري بشكل موسع، و«أكدنا دعمنا الحل السياسي والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية».
وأضاف أنه أكد على «احترام ودعم تركيا الوحدة السياسية للأراضي السورية»، مشيراً إلى أنه «منذ 11 عاماً هناك أزمة أدت إلى كثير من المشكلات، وأنه في إطار مسار أستانة، الذي تشكل تركيا وروسيا وإيران الدول الضامنة له، نرى أنه يجب العمل على حل كثير من المشكلات».
وأكد أن التعاون والتنسيق مع إيران «متواصل في إطار مسار أستانة، وأن أنقرة لديها رغبة مشتركة في تفعيل المسار السياسي، وعمل اللجنة الدستورية، وغيرها من الخطوات في سوريا لإرساء الاستقرار».
وتابع جاويش أوغلو أن عملية تطبيع بين مؤسسات الاستخبارات في تركيا وسوريا «قد بدأت»، وشدد على أن بلاده «لن تسمح بقيام دولة إرهابية على حدودها الجنوبية»، وأن أحد الموضوعات المشتركة التي تطرقت إليها المباحثات مع نظيره الإيراني «هي محاربة الإرهاب»، مشيراً إلى أن بلاده «تتخذ خطوات ضد حزب العمال الكردستاني في تركيا وخارج الحدود، وهناك وجود للعمال الكردستاني في إيران، وفي سوريا من خلال وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات سوريا الديمقراطية (قسد)».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة وروسيا «لم تفيا بتعهداتهما بموجب تفاهمات وقّعت عام 2019 لإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود التركية، وبالتالي فإن تركيا من حقها القيام باللازم، ولن نسمح بتشكيل دولة إرهابية على حدودنا».
من جانبه، رحّب وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان بخطوات التقارب بين تركيا وسوريا، قائلاً: «نؤمن بأهمية التقارب بين أنقرة ودمشق... نرحب بتطور العلاقات بين تركيا وسوريا، ونرى أن ذلك سيكون لمصلحة المنطقة».
وكان الملف السوري ومحادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق على رأس القضايا التي تناولتها المحادثات، فيما ردّت تركيا على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته فيصل المقداد، التي اشترطا فيها انسحاب تركيا من شمال سوريا، ووقف دعمها للفصائل السورية المعارضة «من أجل التقدم في مسار التطبيع»، وأعلنت أنها «ليست قوة احتلال في سوريا، وأن الخطر الحقيقي هو المنظمات الإرهابية على أراضيها».
وزار عبد اللهيان أنقرة، الثلاثاء، بعد زيارته الأحد لدمشق، بدعوة من نظيره التركي. واستقبله الرئيس رجب طيب إردوغان في مقر «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، بحضور جاويش أوغلو.
- جدول مزدحم
جاءت زيارة الوزير الإيراني لتركيا، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قال عنها المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الأسبوع الماضي، إنه كان مقرراً أن تتم في وقت سابق، لكنها تأجلت بسبب جدول أعمال الرئيس الإيراني، الذي قد يزور سوريا أيضاً، فيما يبدو أنه حراك إيراني يهدف إلى إثبات الحضور في ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق، الذي قادت محادثاته روسيا حتى الآن.
وقبل يومين من زيارته لأنقرة، زار عبد اللهيان دمشق، وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري فيصل المقداد: «عندما علمنا باحتمال شنّ القوات التركية هجوماً على الشمال السوري تدخلنا لمنعه... نحن سعداء بأن الجهود الدبلوماسية لإيران أدت إلى أن يحل الحوار محل الحرب». وفي ردّ على تصريحات الأسد ووزير خارجيته فيصل المقداد، التي اشترطا فيها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا ووقف الدعم لما وصفاه بـ«الجماعات الإرهابية»، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إن بلاده «ليست قوة احتلال في سوريا». واعتبر في مؤتمر صحافي في أنقرة، ليل الاثنين - الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة إردوغان، أن «التهديد الأول والحقيقي للجانب السوري هو المنظمات الإرهابية، وليس تركيا». وأكد مجدداً أن تركيا «تحترم، منذ البداية، وحدة وسلامة سوريا».
وعن اللقاء المرتقب لوزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا، قال تشيليك إنه «عندما تستكمل التحضيرات اللازمة، سيلتقي وزراء الخارجية لاستئناف المحادثات الدبلوماسية والسياسية».
وأكد ضرورة التمسك بالمسار السياسي، موضحاً أن ما يجب القيام به في سوريا «هو المضي قدماً في مسار العملية السياسية، وإنشاء فعلي لآلية العمل المشترك (بين تركيا وسوريا وروسيا) من أجل محاربة المنظمات الإرهابية التي تهدد وحدة الأراضي السورية».
وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، بدوره، أنه على رغم دعم تركيا العملية السياسية، التي بدأت أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بلقاء وزراء دفاع تركيا وروسيا وسوريا في موسكو، وحضور رؤساء أجهزة مخابرات الدول الثلاث، فإن العملية العسكرية البرية التركية ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا «ما زالت خياراً مطروحاً»، وقد تنطلق في أي وقت تتعرض فيه حدود تركيا وأمنها للتهديد.
ولفت كالين إلى أن روسيا والولايات المتحدة لم تفيا بالوعود التي جرى تقديمها لتركيا عام 2019، والتي تضمنت إبعاد عناصر «قسد» مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود مقابل تعليق عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شرق الفرات. وأضاف: «نريد الأمن على حدودنا... ولا نستهدف أبداً مصالح الدولة السورية ولا المدنيين السوريين... هدفنا هو مكافحة الإرهاب وتأمين حدودنا وشعبنا».
وقال المتحدث الرئاسي التركي إن وزير الدفاع خلوصي أكار سيلتقي نظيره السوري علي محمود عباس، قبل اجتماع وزراء الخارجية، المتوقع عقده في منتصف فبراير (شباط) المقبل.
ورأى مراقبون أن تصريحات كالين بشأن عقد لقاء جديد لوزراء الدفاع، وتجديد الحديث عن العملية العسكرية، تعكس قراءة تركية لموقف دمشق تشير إلى «نوع من التباطؤ وعدم وجود نية لدى النظام السوري للسير بالوتيرة نفسها، وتلبية المتطلبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب (التعاون ضد قسد) وتحقيق شروط مناسبة لعودة طوعية وآمنة للاجئين في وقت قريب».
ميدانياً، استمرت الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين قوات النظام من جهة، وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا من جهة أخرى، على محور قرية عمية، بريف تادف، شرق حلب، الثلاثاء، وسط تبادل للقصف المدفعي والصاروخي بين الطرفين، وذلك لليوم الثاني على التوالي.
في الوقت ذاته، سيّرت الشرطة العسكرية الروسية والقوات التركية دورية مشتركة في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، تعد الدورية رقم 123 منذ اتفاق وقف إطلاق النار في إطار عملية «نبع السلام» العسكرية التركية، في شمال شرقي سوريا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثالثة منذ مطلع العام الجديد.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، انطلقت الدورية، المؤلفة من 8 عربات عسكرية روسية وتركية، رفقة مروحيتين روسيتين، من قرية «أشمة»، 20 كيلومتراً غرب عين العرب، وجابت قرى جارقلي فوقاني، قران، ديكمداش، خورخوري، بوبان، جول بك، وصولاً إلى قرية تل شعير 4 كيلومترات غرب المدينة، قبل عودتها إلى نقطة انطلاقها من جديد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.