وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان
TT

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

يشهد الإعلام في سلطنة عُمان، انفتاحاً واسعاً على المحيطين الإقليمي والدولي. وهذا الانفتاح يمثل استراتيجية لرؤية عُمان الجديدة التي تسعى لتعزيز حضورها على المسرح الإقليمي خصوصاً، وهي التي اعتادت على لعب أدوار سياسية عادة ما ينظر إليها باعتبارها مساهمة في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
ومن مكتبه في العاصمة العُمانية مسقط، حدثنا وزير الإعلام الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي عن رؤيته للدور الذي يلعبه الإعلام العُماني، بينما تعمل السلطنة لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكة، مع دول الخليج خصوصاً والعالم بشكل عام.
للعلم، أسست أول وزارة للإعلام في عُمان خلال ديسمبر (كانون الأول) 1970 تحت اسم «وزارة الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل»، وتولّى هذه الوزارة المرحوم الأديب والشاعر عبد الله بن محمد الطائي. وعام 1972، فُصلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن الإعلام، وأوكلت شؤون والإعلام إلى مديرية الإعلام، ثم إلى مديرية الإعلام والسياحة.
أما بالنسبة للوزير الحالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي، فقد تولى المنصب منذ 18 أغسطس (آب) 2020. وسبق أن كان رئيس «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون» بمرتبة وزير بين 2011 و2020، ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في «مشروع الموسوعة العمانية»، وأستاذاً مساعداً في جامعة السلطان قابوس، وعضواً مشاركاً في جامعة أكسفورد بين 2011 و2012. وهو يحمل «بكالوريوس» في اللغة الإنجليزية عام 1992 و«ماجستير» في دراسات اللغة والترجمة عام 1995 من جامعة السلطان قابوس، و«دكتوراه» في الترجمة عام 2000 من جامعة أستون البريطانية.
وفيما يلي نص الحوار:

> ما الاستراتيجية الإعلامية لسلطنة عُمان في ظل «رؤية عُمان 2040»؟
- الحديث عن التجربة الإعلامية لسلطنة عُمان يطول، لكن يمكن استعراضه في عنوانين أساسيين هما «مرآة صادقة» و«رسالة أمينة». إذ نشأ الإعلام العُماني بشكله الحديث مع فجر النهضة الحديثة لعُمان في العقد السبعيني من القرن الماضي. وكانت وزارة الإعلام من أوائل الوزارات التي نشأت إيماناً من القيادة العُمانية ممثلة حينذاك بمؤسس النهضة الحديثة في السلطنة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - بدور الإعلام، ليس فقط في رصد الإنجازات التي تتحقق وتقديمها للمجتمع، وتحفيز العمل والإنتاجية، بل أيضاً في صناعة الوعي المجتمعي والتنوير، والمحافظة على الهوية العُمانية ببعدها الحضاري والإنساني، وتعزيز الروح الوطنية التي أسهمت بتوطيد مسيرة التقدم والتطور والنماء وصنعت التحولات على مختلف الصعد. وظل الإعلام العُماني رسالة إلهام ومورد معرفة وأداة بناء، معبّراً بموضوعية عن طبيعة الشخصية العُمانية وسماتها ودورها الحضاري عبر الزمن ومد جسور الأخوة والصداقة مع سائر الدول والشعوب، وفق سياسة متزنة بعيدة كل البُعد عن مظاهر الغلو والمبالغات.
> «رؤية عُمان 2040» تؤكد مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح، هل ترون أن الإعلام العُماني مؤهل للقيام بهذا الدور؟
- المسار الإعلامي أساسي في رؤية عمان 2040، فمنذ المؤتمر الوطني للرؤية الذي صاغ مستهدفات رؤية عمان 2040 بإشراف جلالة السلطان هيثم نفسه كان دور الإعلام أساسياً وضرورياً. ونذكر في تلك اللحظات الأولى لانطلاقة مؤتمر الرؤية كنا «إعلامياً» في بث حي ومباشر وشفاف لكل ما يدور من مناقشات حوارية، وكل ما يحدد من رؤى لمستهدفات رؤية عمان 2040. ولقد تناول الإعلام العُماني بشكل مركّز المحاور الأربعة للرؤية، وهي: مجتمع إنسانه مبدع، واقتصاد بنيته تنافسية، ودولة أجهزتها مسؤولة، وبيئة عناصرها مستدامة، بنقاش وتحليلات وتفاعلية عالية لامست الفرص والتحديات والمعالجات والأولويات المرتبطة بمحور الحوكمة والأداء المؤسسي. وكذا أخذ الإعلام دوره الفاعل في حفز البرامج التنفيذية المسرعة التي تستهدف إيجاد حلول عاجلة ومستدامة للمسارات ذات الأولوية كالوضع المالي والاقتصادي، والتنويع الاقتصادي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وسط ظروف دولية استثنائية.
> ماذا تعني بـ«الظروف الاستثنائية»؟ وماذا أعددتم لها على الصعيد الإعلامي؟
- ظروف مثل «كوفيد - 19»، وانخفاض أسعار النفط بشكل حاد، والأزمات السياسية التي شهدها العالم أخيراً وتأثرت بها دول العالم بأشكال مختلفة. هذه تحديات لا بد أن تصاغ لها حلول وطنية ذكية بدعم المجتمع وبتسريع الأداء. وهنا كان الدور الإعلامي متفاعلاً ومحفزاً وأساسياً في نقل وقائع ما يدور من عمل وخطط وبرامج وحلول لدى الحكومة بكل نقاشاته. لدينا برامج إعلامية حوارية متخصصة تجمع متخذي القرار مع راصدي الأداء من المحللين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في تفاعلية ثرية ومسؤولة لمتابعة أداء القطاعات المستهدفة بالنمو، ولدينا قناة تواصل مستمرة مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 من أجل هذه الغاية.
> ألا يستلزم ذلك، برأيكم، ضخّ مزيد من الحرية وتخفيف القيود؟
- في عُمان إعلامنا ذو رسالة وطنية وإنسانية، ونعتز بتجربته الأصيلة والمنفتحة مع الآخرين بكل إيجابية. إنه ينقل الوقائع بكل شفافية ومهنية ومسؤولية، وهذا كان قرار القيادة منذ بداية فجر نهضة عُمان الحديثة. ولذا نجد أن مجتمعنا يثق بإعلامه ثقة كبيرة وفي الرسالة التي يعمل هذا الإعلام على تحقيقها. وعُمان - بحمد الله - تمتلك تجربة إعلامية ثرية جداً تؤدي دورها الأساسي في بناء الثقافة العامة للمواطن وبناء القيم المساندة للتطوّر والتحديث والفضائل، وتعميق فكرة السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والتسامح وقبول الآخر.
> تربط بين الحرية والمسؤولية... أيهما يأتي أولاً؟
- الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان. هذا هو الأساس، حيث المهنية الإعلامية سترة نجاة للحرية الإعلامية المسؤولة. ونحن في السلطنة يحظى إعلامنا بثقة المجتمع ضمن مساحة تعبير عالية، ونعدها الأجمل بقيمها المهنية المسؤولة. ويعبر المجتمع دائماً عن تقديره لهذا النهج الذي تشكل أصلاً من طبيعة الشخصية العُمانية والمجتمع العُماني والصالح الوطني بشكل عام.
> كيف ينعكس هذا على وسائل الإعلام العُمانية؟
- الناظر إلى وسائل الإعلام العُمانية يجد مساحة تعبير عالية حول مختلف المواضيع التي تهم مجتمعنا، والأهم في نظرنا هو منهج الطرح الإعلامي الذي يسمح بجميع الآراء التي تسهم في البناء وتعالج إشكالات الواقع دون تجريح أو إثارة لا تفيد أحداً. لدينا مثلاً برامج حوارية إذاعية وتلفزيونية تقدم سقفاً عالياً من حرية التعبير البنّاء، وننقل وجهات النظر كما هي، ولدينا في الصحافة ايضاً مقالات نقدية عالية الطرح.
> أنتم شخصياً، كنتَ صحافياً وإعلامياً قبل أن تُصبح وزيراً... ماذا حملتم للمنصب من هموم الصحافة التي تسعون لحلّها؟
- التجربة الصحافية في عُمان تتسم بالثراء، وكانت المؤسسات الصحافية قد انطلقت في سبعينات القرن الماضي، وصحافتنا في غالبيتها مملوكة للقطاع الخاص، باستثناء صحيفة «عُمان» التي تصدر باللغة العربية، وصحيفة «عُمان ديلي أوبزرفر» التي تصدر باللغة الإنجليزية. ثمة زخم تقدمه 7 صحف يومية باللغتين العربية والإنجليزية، بجانب الصحف والمجلات التي تأخذ الإصدار الدوري بين الأسبوعي والشهري. وتوفر هذه الصحف تغطية شاملة في مختلف الشؤون والمجالات، ولها دور كبير في تقديم المعلومة والمعرفة، وتتضمن كذلك مساحات للنقد البنّاء والتحليلات الموضوعية.
> هل تراجع الإعلام التقليدي أمام الإعلام الرقمي، برأيكم؟
- ازدادت أدوار الصحافة نظراً إلى انتشار منصات الإعلام الاجتماعي والإلكتروني المتسارعة، ويتوقع من الصحافة مضاعفة جهودها في نشر الوعي ونشر مختلف رسائلها السامية، والكلمة الصادقة المسؤولة ستصل للجمهور وإن بدا على السطح ما يخالف ذلك. ولكن مسؤولية الصحافة تتجسد برفع الوعي الفردي والمجتمعي لا أن تتحول إلى منافس للإعلام الاجتماعي الذي تغلب عليه الرؤى الفردية وتفاعلاتها.
> وماذا أضفتم للمحتوى الإعلامي والثقافي تحديداً؟
- عزّزنا في جريدة «عُمان»، مثلاً، مقالات الرأي التي يكتبها كتّاب معروفون من عُمان والعالم العربي والعالم، كما أصدرت الجريدة منذ مطلع عام 2022 «ملحق جريدة عمان الثقافي» الذي أخذ محلّه اللائق في الصحافة الثقافية العربية، ونستمر كذلك في إصدار مجلة «نزوى» الثقافية - إضافة إلى القناة الثقافية في تلفزيون سلطنة عُمان -. هذا يأتي في إطار تعزيز الكلمة المسؤولة والإبداع الأدبي والثقافي، ونحن موقنون بأن التمسك بمسؤولية الكلمة ودعم النشر الثقافي والأدبي الجادّ مناهج ستؤتي أكلها ولو بعد حين على شكل وعي فردي ومجتمعي عالٍ.
> مع أن مرسوماً صدر عام 2004 بمنح ترخيص لقناة تلفزيونية خاصة، وكذلك إذاعة خاصة، فإن نسبة النمو في الإعلام الفضائي والإذاعي الخاص ما زالت محدودة قياساً بالمحيط الخليجي مثلاً... ما تفسيركم؟
- الاستثمار في المجال الإذاعي جيد، أما فيما يتعلق بالقنوات التلفزيونية فثمة مساعٍ من قبل القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في صناعة الإعلام المرئي ولقيت هذه المحاولات التسهيلات والدعم من الحكومة. نحن من جانبنا ندعم هذا المسار، لكن هذا يعود إلى قرار القطاع الخاص نفسه والمجال متاح في ضوء القوانين المنظمة. أما عن الاستثمار في الإذاعات الخاصة فيبدو جيداً، فهناك ثماني إذاعات fm ناطقة باللغتين العربية والإنجليزية. وهنا نشير إلى أن القطاع الخاص توجه أخيراً للاستثمار في مجال الإعلام الإلكتروني، ومُنح عدد من التراخيص لمنصات إلكترونية ولإذاعات وقنوات مرئية إلكترونية.
> برأيكم، كيف يخاطب الإعلام العُماني العالم... بينما تنشط السلطنة في فتح الأبواب للاستثمارات وجذب الشركات وعقد الشراكات واستقطاب السياح؟
- جلب الاستثمارات الأجنبية وتطوير صناعة السياحة من الملفات الأساسية في رؤية عُمان 2040 وبرامجها الوطنية. وضمن أدوارنا وضع عُمان أمام العالم وتبيان ما تزخر به من مقوّمات استثنائية تشكل نقط استقطاب استثماري وسياحي. وإننا نركز حالياً على الإعلام الاقتصادي الداعم لهذه المسارات ونسند دور الجهات المتصلة بالتطوير الاقتصادي لنشر المعلومة الكافية عن السلطنة والفرص المتاحة فيها. وسواء في العمل الإعلامي الإذاعي أو التلفزيوني أو الصحافي أو الإلكتروني لدينا برامج متخصصة ذات طابع حواري تفاعلي تجسد هذا الدور وتترجمه، وتحظى بمتابعة داخل السلطنة وخارجها. كذلك نركز اليوم على مخرجات الدبلوماسية الاقتصادية ومتابعة المشاريع والاتفاقيات والتفاهمات التي ترتبط بها السلطنة مع الشركاء الخارجيين، ونرصد الفعاليات الاقتصادية لجميع القطاعات التي تشتغل في منظومة التطوير الاقتصادي. وفي الجانب السياحي نخصص برامج إعلامية غايتها التنشيط السياحي في مختلف المواسم، كما نرصد حركة السياحة الآتية على متن السفن السياحية العملاقة من كل دول العالم، وهذه المتابعة تنطوي على العمل الإخباري اليومي في جميع وسائل الإعلام. وتشكّل نشرة الأخبار الاقتصادية اليومية في تلفزيون السلطنة نافذة مهمة للتعريف على الاقتصاد العُماني والفرص المتاحة به ومنظومة التشريعات والقوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي والتسهيلات التي تُقدَّم للمستثمرين. أيضاً بدأنا خطوة جيدة على طريق رفع كفاءة وأداء الإعلام الخارجي في الوزارة، لمضاعفة أدوارنا في هذا المجال المهم لرؤية عُمان 2040، إذ نستقبل كثيراً من الصحافيين والإعلاميين من مختلف دول العالم الذين يزورن سلطنة عمان للتعريف بها وبمجتمعها وبطبيعتها وبمشاريع التنمية فيها، إضافة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات.
> إلى أي درجة تعتقدون أن الالتزام بـ«الخصوصية» المحلية أصبح قيداً أمام تطوّر وسائل الإعلام؟ هل ثمة معنى لـ«الخصوصية» تتبناه وزارة الإعلام وتسعى لإلزام الصحافة به؟
- ما نقصده بالخصوصية في تجربتنا شأن مختلف عما يفسره غيرنا. نحن نتناول المفهوم في قالب منظومة القيم والمبادئ والأعراف التي نشأ عليها الإنسان العُماني الذي هو أداة التنمية وهدفها وغايتها، وهو الفاعل الإعلامي أيضاً، فمن يحمل لواء الخطاب الإعلامي في وسائل إعلامنا الحكومية والخاصة هم شباب وشابات عُمانيون. وكلما كان الإعلام مترجماً لمبادئ وقيم مجتمعه كتب له النجاح والديمومة.
نحن مجتمع عربي أصيل ونسيجه متين لصيق جداً بمبادئه وقيمه وثقافته وتراثه، ولا يريد أن تؤثر المدنية الحديثة سلباً على جوهره القيمي والأخلاقي والثقافي. لذا كان قرارنا الوطني المزج بين الأصالة والمدنية في كل مظاهر الحياة العُمانية، ولا يريد المجتمع أن يرى إعلامه مختلفاً عن هذا القالب السامي الذي أثبت مع الزمن سلامته ونجاحه.
> وهل ترون أن الإعلام الخارجي للسلطنة يواكب النشاط السياسي الدؤوب لدبلوماسيتكم؟
- نعم، بجدارة وكفاءة تمكّن الإعلام العُماني من إيصال رسالة السلطنة السياسية إلى المجتمع الدولي، وتحركت الدبلوماسية العُمانية والإعلام العماني في خطين متوازيين من حيث مدّ جسور الأخوة والصداقة مع سائر الدول والشعوب.
> هل تفكّرون في إنشاء قناة إخبارية فضائية أو منصة أخبار إلكترونية تُعنى بهذا المجال؟
- بالنسبة لإنشاء قناة فضائية إخبارية، نعتقد أن لدينا راهناً مساحات إخبارية مناسبة وكافية في قنواتنا التلفزيونية الأربع وخدماتها ومنصاتها، ولكن إذا ظهرت الحاجة لأي قناة متخصصة أخرى، إخبارية أو غيرها، لتحقيق المصلحة الوطنية سيدرس الأمر، مع مراعاة الاستفادة من عالم الإعلام الإلكتروني الذي تغيرت فيه مفاهيم البث والنشر الإعلاميين، بل وحتى فكرة القناة التلفزيونية بمعناها التقليدي.
> قبل نحو 12 سنة أجرى وزير إعلام عُماني سابق دراسة عن الصحافة في السلطنة أثار فيها الحاجة لتطوير قانون المطبوعات والنشر. ألا تحتاج عُمان في ظلّ هذا الانفتاح إلى قانون جديد؟
- ندرك أن التطور المتسارع في صناعة الإعلام العالمي يقضي بأن نطور معه أدواتنا ووسائلنا وبيئة عملنا الإعلامي وتشريعاتها التي تناسب كل مرحلة. وحقاً ثمة تشريعات ولوائح منظمة نعمل في إطارها الآن، لكننا مع تطور وسائل الإعلام وجدنا الحاجة إلى تطوير هذه المظلة القانونية لتغدو أكثر شمولية واستجابة لمتغيرات العصر، فعملنا خلال الفترة الماضية فعلاً على مشروع قانون جديد للإعلام، وسيكون مع صدوره المرجعية القانونية والأرضية التي سيستند عليها إعلامنا في ضوء تطور تقنيات الإعلام الحديثة.


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.