وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان
TT

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

وزير الإعلام العماني: الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان

يشهد الإعلام في سلطنة عُمان، انفتاحاً واسعاً على المحيطين الإقليمي والدولي. وهذا الانفتاح يمثل استراتيجية لرؤية عُمان الجديدة التي تسعى لتعزيز حضورها على المسرح الإقليمي خصوصاً، وهي التي اعتادت على لعب أدوار سياسية عادة ما ينظر إليها باعتبارها مساهمة في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
ومن مكتبه في العاصمة العُمانية مسقط، حدثنا وزير الإعلام الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي عن رؤيته للدور الذي يلعبه الإعلام العُماني، بينما تعمل السلطنة لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكة، مع دول الخليج خصوصاً والعالم بشكل عام.
للعلم، أسست أول وزارة للإعلام في عُمان خلال ديسمبر (كانون الأول) 1970 تحت اسم «وزارة الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل»، وتولّى هذه الوزارة المرحوم الأديب والشاعر عبد الله بن محمد الطائي. وعام 1972، فُصلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن الإعلام، وأوكلت شؤون والإعلام إلى مديرية الإعلام، ثم إلى مديرية الإعلام والسياحة.
أما بالنسبة للوزير الحالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي، فقد تولى المنصب منذ 18 أغسطس (آب) 2020. وسبق أن كان رئيس «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون» بمرتبة وزير بين 2011 و2020، ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في «مشروع الموسوعة العمانية»، وأستاذاً مساعداً في جامعة السلطان قابوس، وعضواً مشاركاً في جامعة أكسفورد بين 2011 و2012. وهو يحمل «بكالوريوس» في اللغة الإنجليزية عام 1992 و«ماجستير» في دراسات اللغة والترجمة عام 1995 من جامعة السلطان قابوس، و«دكتوراه» في الترجمة عام 2000 من جامعة أستون البريطانية.
وفيما يلي نص الحوار:

> ما الاستراتيجية الإعلامية لسلطنة عُمان في ظل «رؤية عُمان 2040»؟
- الحديث عن التجربة الإعلامية لسلطنة عُمان يطول، لكن يمكن استعراضه في عنوانين أساسيين هما «مرآة صادقة» و«رسالة أمينة». إذ نشأ الإعلام العُماني بشكله الحديث مع فجر النهضة الحديثة لعُمان في العقد السبعيني من القرن الماضي. وكانت وزارة الإعلام من أوائل الوزارات التي نشأت إيماناً من القيادة العُمانية ممثلة حينذاك بمؤسس النهضة الحديثة في السلطنة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - بدور الإعلام، ليس فقط في رصد الإنجازات التي تتحقق وتقديمها للمجتمع، وتحفيز العمل والإنتاجية، بل أيضاً في صناعة الوعي المجتمعي والتنوير، والمحافظة على الهوية العُمانية ببعدها الحضاري والإنساني، وتعزيز الروح الوطنية التي أسهمت بتوطيد مسيرة التقدم والتطور والنماء وصنعت التحولات على مختلف الصعد. وظل الإعلام العُماني رسالة إلهام ومورد معرفة وأداة بناء، معبّراً بموضوعية عن طبيعة الشخصية العُمانية وسماتها ودورها الحضاري عبر الزمن ومد جسور الأخوة والصداقة مع سائر الدول والشعوب، وفق سياسة متزنة بعيدة كل البُعد عن مظاهر الغلو والمبالغات.
> «رؤية عُمان 2040» تؤكد مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح، هل ترون أن الإعلام العُماني مؤهل للقيام بهذا الدور؟
- المسار الإعلامي أساسي في رؤية عمان 2040، فمنذ المؤتمر الوطني للرؤية الذي صاغ مستهدفات رؤية عمان 2040 بإشراف جلالة السلطان هيثم نفسه كان دور الإعلام أساسياً وضرورياً. ونذكر في تلك اللحظات الأولى لانطلاقة مؤتمر الرؤية كنا «إعلامياً» في بث حي ومباشر وشفاف لكل ما يدور من مناقشات حوارية، وكل ما يحدد من رؤى لمستهدفات رؤية عمان 2040. ولقد تناول الإعلام العُماني بشكل مركّز المحاور الأربعة للرؤية، وهي: مجتمع إنسانه مبدع، واقتصاد بنيته تنافسية، ودولة أجهزتها مسؤولة، وبيئة عناصرها مستدامة، بنقاش وتحليلات وتفاعلية عالية لامست الفرص والتحديات والمعالجات والأولويات المرتبطة بمحور الحوكمة والأداء المؤسسي. وكذا أخذ الإعلام دوره الفاعل في حفز البرامج التنفيذية المسرعة التي تستهدف إيجاد حلول عاجلة ومستدامة للمسارات ذات الأولوية كالوضع المالي والاقتصادي، والتنويع الاقتصادي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وسط ظروف دولية استثنائية.
> ماذا تعني بـ«الظروف الاستثنائية»؟ وماذا أعددتم لها على الصعيد الإعلامي؟
- ظروف مثل «كوفيد - 19»، وانخفاض أسعار النفط بشكل حاد، والأزمات السياسية التي شهدها العالم أخيراً وتأثرت بها دول العالم بأشكال مختلفة. هذه تحديات لا بد أن تصاغ لها حلول وطنية ذكية بدعم المجتمع وبتسريع الأداء. وهنا كان الدور الإعلامي متفاعلاً ومحفزاً وأساسياً في نقل وقائع ما يدور من عمل وخطط وبرامج وحلول لدى الحكومة بكل نقاشاته. لدينا برامج إعلامية حوارية متخصصة تجمع متخذي القرار مع راصدي الأداء من المحللين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في تفاعلية ثرية ومسؤولة لمتابعة أداء القطاعات المستهدفة بالنمو، ولدينا قناة تواصل مستمرة مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 من أجل هذه الغاية.
> ألا يستلزم ذلك، برأيكم، ضخّ مزيد من الحرية وتخفيف القيود؟
- في عُمان إعلامنا ذو رسالة وطنية وإنسانية، ونعتز بتجربته الأصيلة والمنفتحة مع الآخرين بكل إيجابية. إنه ينقل الوقائع بكل شفافية ومهنية ومسؤولية، وهذا كان قرار القيادة منذ بداية فجر نهضة عُمان الحديثة. ولذا نجد أن مجتمعنا يثق بإعلامه ثقة كبيرة وفي الرسالة التي يعمل هذا الإعلام على تحقيقها. وعُمان - بحمد الله - تمتلك تجربة إعلامية ثرية جداً تؤدي دورها الأساسي في بناء الثقافة العامة للمواطن وبناء القيم المساندة للتطوّر والتحديث والفضائل، وتعميق فكرة السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والتسامح وقبول الآخر.
> تربط بين الحرية والمسؤولية... أيهما يأتي أولاً؟
- الحرية والمسؤولية مفهومان متلازمان. هذا هو الأساس، حيث المهنية الإعلامية سترة نجاة للحرية الإعلامية المسؤولة. ونحن في السلطنة يحظى إعلامنا بثقة المجتمع ضمن مساحة تعبير عالية، ونعدها الأجمل بقيمها المهنية المسؤولة. ويعبر المجتمع دائماً عن تقديره لهذا النهج الذي تشكل أصلاً من طبيعة الشخصية العُمانية والمجتمع العُماني والصالح الوطني بشكل عام.
> كيف ينعكس هذا على وسائل الإعلام العُمانية؟
- الناظر إلى وسائل الإعلام العُمانية يجد مساحة تعبير عالية حول مختلف المواضيع التي تهم مجتمعنا، والأهم في نظرنا هو منهج الطرح الإعلامي الذي يسمح بجميع الآراء التي تسهم في البناء وتعالج إشكالات الواقع دون تجريح أو إثارة لا تفيد أحداً. لدينا مثلاً برامج حوارية إذاعية وتلفزيونية تقدم سقفاً عالياً من حرية التعبير البنّاء، وننقل وجهات النظر كما هي، ولدينا في الصحافة ايضاً مقالات نقدية عالية الطرح.
> أنتم شخصياً، كنتَ صحافياً وإعلامياً قبل أن تُصبح وزيراً... ماذا حملتم للمنصب من هموم الصحافة التي تسعون لحلّها؟
- التجربة الصحافية في عُمان تتسم بالثراء، وكانت المؤسسات الصحافية قد انطلقت في سبعينات القرن الماضي، وصحافتنا في غالبيتها مملوكة للقطاع الخاص، باستثناء صحيفة «عُمان» التي تصدر باللغة العربية، وصحيفة «عُمان ديلي أوبزرفر» التي تصدر باللغة الإنجليزية. ثمة زخم تقدمه 7 صحف يومية باللغتين العربية والإنجليزية، بجانب الصحف والمجلات التي تأخذ الإصدار الدوري بين الأسبوعي والشهري. وتوفر هذه الصحف تغطية شاملة في مختلف الشؤون والمجالات، ولها دور كبير في تقديم المعلومة والمعرفة، وتتضمن كذلك مساحات للنقد البنّاء والتحليلات الموضوعية.
> هل تراجع الإعلام التقليدي أمام الإعلام الرقمي، برأيكم؟
- ازدادت أدوار الصحافة نظراً إلى انتشار منصات الإعلام الاجتماعي والإلكتروني المتسارعة، ويتوقع من الصحافة مضاعفة جهودها في نشر الوعي ونشر مختلف رسائلها السامية، والكلمة الصادقة المسؤولة ستصل للجمهور وإن بدا على السطح ما يخالف ذلك. ولكن مسؤولية الصحافة تتجسد برفع الوعي الفردي والمجتمعي لا أن تتحول إلى منافس للإعلام الاجتماعي الذي تغلب عليه الرؤى الفردية وتفاعلاتها.
> وماذا أضفتم للمحتوى الإعلامي والثقافي تحديداً؟
- عزّزنا في جريدة «عُمان»، مثلاً، مقالات الرأي التي يكتبها كتّاب معروفون من عُمان والعالم العربي والعالم، كما أصدرت الجريدة منذ مطلع عام 2022 «ملحق جريدة عمان الثقافي» الذي أخذ محلّه اللائق في الصحافة الثقافية العربية، ونستمر كذلك في إصدار مجلة «نزوى» الثقافية - إضافة إلى القناة الثقافية في تلفزيون سلطنة عُمان -. هذا يأتي في إطار تعزيز الكلمة المسؤولة والإبداع الأدبي والثقافي، ونحن موقنون بأن التمسك بمسؤولية الكلمة ودعم النشر الثقافي والأدبي الجادّ مناهج ستؤتي أكلها ولو بعد حين على شكل وعي فردي ومجتمعي عالٍ.
> مع أن مرسوماً صدر عام 2004 بمنح ترخيص لقناة تلفزيونية خاصة، وكذلك إذاعة خاصة، فإن نسبة النمو في الإعلام الفضائي والإذاعي الخاص ما زالت محدودة قياساً بالمحيط الخليجي مثلاً... ما تفسيركم؟
- الاستثمار في المجال الإذاعي جيد، أما فيما يتعلق بالقنوات التلفزيونية فثمة مساعٍ من قبل القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في صناعة الإعلام المرئي ولقيت هذه المحاولات التسهيلات والدعم من الحكومة. نحن من جانبنا ندعم هذا المسار، لكن هذا يعود إلى قرار القطاع الخاص نفسه والمجال متاح في ضوء القوانين المنظمة. أما عن الاستثمار في الإذاعات الخاصة فيبدو جيداً، فهناك ثماني إذاعات fm ناطقة باللغتين العربية والإنجليزية. وهنا نشير إلى أن القطاع الخاص توجه أخيراً للاستثمار في مجال الإعلام الإلكتروني، ومُنح عدد من التراخيص لمنصات إلكترونية ولإذاعات وقنوات مرئية إلكترونية.
> برأيكم، كيف يخاطب الإعلام العُماني العالم... بينما تنشط السلطنة في فتح الأبواب للاستثمارات وجذب الشركات وعقد الشراكات واستقطاب السياح؟
- جلب الاستثمارات الأجنبية وتطوير صناعة السياحة من الملفات الأساسية في رؤية عُمان 2040 وبرامجها الوطنية. وضمن أدوارنا وضع عُمان أمام العالم وتبيان ما تزخر به من مقوّمات استثنائية تشكل نقط استقطاب استثماري وسياحي. وإننا نركز حالياً على الإعلام الاقتصادي الداعم لهذه المسارات ونسند دور الجهات المتصلة بالتطوير الاقتصادي لنشر المعلومة الكافية عن السلطنة والفرص المتاحة فيها. وسواء في العمل الإعلامي الإذاعي أو التلفزيوني أو الصحافي أو الإلكتروني لدينا برامج متخصصة ذات طابع حواري تفاعلي تجسد هذا الدور وتترجمه، وتحظى بمتابعة داخل السلطنة وخارجها. كذلك نركز اليوم على مخرجات الدبلوماسية الاقتصادية ومتابعة المشاريع والاتفاقيات والتفاهمات التي ترتبط بها السلطنة مع الشركاء الخارجيين، ونرصد الفعاليات الاقتصادية لجميع القطاعات التي تشتغل في منظومة التطوير الاقتصادي. وفي الجانب السياحي نخصص برامج إعلامية غايتها التنشيط السياحي في مختلف المواسم، كما نرصد حركة السياحة الآتية على متن السفن السياحية العملاقة من كل دول العالم، وهذه المتابعة تنطوي على العمل الإخباري اليومي في جميع وسائل الإعلام. وتشكّل نشرة الأخبار الاقتصادية اليومية في تلفزيون السلطنة نافذة مهمة للتعريف على الاقتصاد العُماني والفرص المتاحة به ومنظومة التشريعات والقوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي والتسهيلات التي تُقدَّم للمستثمرين. أيضاً بدأنا خطوة جيدة على طريق رفع كفاءة وأداء الإعلام الخارجي في الوزارة، لمضاعفة أدوارنا في هذا المجال المهم لرؤية عُمان 2040، إذ نستقبل كثيراً من الصحافيين والإعلاميين من مختلف دول العالم الذين يزورن سلطنة عمان للتعريف بها وبمجتمعها وبطبيعتها وبمشاريع التنمية فيها، إضافة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات.
> إلى أي درجة تعتقدون أن الالتزام بـ«الخصوصية» المحلية أصبح قيداً أمام تطوّر وسائل الإعلام؟ هل ثمة معنى لـ«الخصوصية» تتبناه وزارة الإعلام وتسعى لإلزام الصحافة به؟
- ما نقصده بالخصوصية في تجربتنا شأن مختلف عما يفسره غيرنا. نحن نتناول المفهوم في قالب منظومة القيم والمبادئ والأعراف التي نشأ عليها الإنسان العُماني الذي هو أداة التنمية وهدفها وغايتها، وهو الفاعل الإعلامي أيضاً، فمن يحمل لواء الخطاب الإعلامي في وسائل إعلامنا الحكومية والخاصة هم شباب وشابات عُمانيون. وكلما كان الإعلام مترجماً لمبادئ وقيم مجتمعه كتب له النجاح والديمومة.
نحن مجتمع عربي أصيل ونسيجه متين لصيق جداً بمبادئه وقيمه وثقافته وتراثه، ولا يريد أن تؤثر المدنية الحديثة سلباً على جوهره القيمي والأخلاقي والثقافي. لذا كان قرارنا الوطني المزج بين الأصالة والمدنية في كل مظاهر الحياة العُمانية، ولا يريد المجتمع أن يرى إعلامه مختلفاً عن هذا القالب السامي الذي أثبت مع الزمن سلامته ونجاحه.
> وهل ترون أن الإعلام الخارجي للسلطنة يواكب النشاط السياسي الدؤوب لدبلوماسيتكم؟
- نعم، بجدارة وكفاءة تمكّن الإعلام العُماني من إيصال رسالة السلطنة السياسية إلى المجتمع الدولي، وتحركت الدبلوماسية العُمانية والإعلام العماني في خطين متوازيين من حيث مدّ جسور الأخوة والصداقة مع سائر الدول والشعوب.
> هل تفكّرون في إنشاء قناة إخبارية فضائية أو منصة أخبار إلكترونية تُعنى بهذا المجال؟
- بالنسبة لإنشاء قناة فضائية إخبارية، نعتقد أن لدينا راهناً مساحات إخبارية مناسبة وكافية في قنواتنا التلفزيونية الأربع وخدماتها ومنصاتها، ولكن إذا ظهرت الحاجة لأي قناة متخصصة أخرى، إخبارية أو غيرها، لتحقيق المصلحة الوطنية سيدرس الأمر، مع مراعاة الاستفادة من عالم الإعلام الإلكتروني الذي تغيرت فيه مفاهيم البث والنشر الإعلاميين، بل وحتى فكرة القناة التلفزيونية بمعناها التقليدي.
> قبل نحو 12 سنة أجرى وزير إعلام عُماني سابق دراسة عن الصحافة في السلطنة أثار فيها الحاجة لتطوير قانون المطبوعات والنشر. ألا تحتاج عُمان في ظلّ هذا الانفتاح إلى قانون جديد؟
- ندرك أن التطور المتسارع في صناعة الإعلام العالمي يقضي بأن نطور معه أدواتنا ووسائلنا وبيئة عملنا الإعلامي وتشريعاتها التي تناسب كل مرحلة. وحقاً ثمة تشريعات ولوائح منظمة نعمل في إطارها الآن، لكننا مع تطور وسائل الإعلام وجدنا الحاجة إلى تطوير هذه المظلة القانونية لتغدو أكثر شمولية واستجابة لمتغيرات العصر، فعملنا خلال الفترة الماضية فعلاً على مشروع قانون جديد للإعلام، وسيكون مع صدوره المرجعية القانونية والأرضية التي سيستند عليها إعلامنا في ضوء تطور تقنيات الإعلام الحديثة.


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».