«الشعوب الديمقراطية» التركي قد يخوض الانتخابات تحت مظلة حزب باباجان

جمع حاشد لأنصاره بدعوة من دميرطاش احتجاجاً على محاولات إغلاقه

أنصار حزب الشعوب الديمقراطية وأحزاب متحالفة معه تجمعوا في إسطنبول رفضاً لمحاولات إغلاق الحزب (موقع سول التركي)
أنصار حزب الشعوب الديمقراطية وأحزاب متحالفة معه تجمعوا في إسطنبول رفضاً لمحاولات إغلاق الحزب (موقع سول التركي)
TT

«الشعوب الديمقراطية» التركي قد يخوض الانتخابات تحت مظلة حزب باباجان

أنصار حزب الشعوب الديمقراطية وأحزاب متحالفة معه تجمعوا في إسطنبول رفضاً لمحاولات إغلاق الحزب (موقع سول التركي)
أنصار حزب الشعوب الديمقراطية وأحزاب متحالفة معه تجمعوا في إسطنبول رفضاً لمحاولات إغلاق الحزب (موقع سول التركي)

بينما تجمع آلاف من أنصار «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد وتحالف «العمل والحرية» في إسطنبول، أمس (الأحد)، تلبيةً لدعوة من الرئيس المشارك السابق للحزب، صلاح الدين دميرطاش، المعتقَل منذ عام 2017، لإظهار الإصرار على التحدي لحكومة الرئيس رجب طيب إردوغان ضد قضية إغلاق الحزب، طفت على الساحة السياسية تكهنات بأن الحزب سيخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل تحت مظلة «حزب الديمقراطية والتقدم»، الذي يترأسه علي باباجان، حال قررت المحكمة الدستورية إغلاقه.
ولم يستبعد نائب «حزب الشعوب الديمقراطية» بالبرلمان التركي، إرول كاتيرجي أوغلو، أن يخوض حزبه الانتخابات المقبلة، التي قد يجري تقديم موعدها إلى مايو (أيار)، تحت مظلة «حزب الديمقراطية والتقدم». وقال، خلال مقابلة تلفزيونية، أمس، إن تصريحات باباجان حول حل القضية الكردية في تركيا أثارت التعاطف مع حزبه. وكان باباجان، الذي تولى من قبل العديد من المناصب في حكومات «حزب العدالة والتنمية» قبل الانشقاق عنه، وكان وزيراً للاقتصاد، وقاد طفرة كبرى، ووزيراً للخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ونائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، قال، خلال زيارته لمدينة ديار بكر، كبرى مدن تركيا ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، الخميس الماضي، إن حزبه «يسعى إلى حل القضية الكردية بشكل عادل داخل تركيا... نحن نهتم بالقضية الكردية، ونريد أن تُحل هذه القضية بشكل عادل وحر... يجب ألا تميز الدولة بين مواطنيها، وألا يكون هناك أي فرق بينهم».

مواد الدستور
وكرر باباجان، في الفترة الأخيرة، انتقاداته للمادتين 42 و66 من الدستور التركي، اللتين تنصان على أن جميع المواطنين الذين يقيمون على الأراضي التركية هم أتراك، وأن التعليم يكون باللغة التركية فقط، وقال: «نحن بحاجة إلى التحدث عن هذه النقاط دون خوف، سواء عن هاتين المادتين، أو أي مادة أخرى، سنعيد كتابة هذه المواد في الدستور الجديد، لنؤسس لتركيا معاصرة... جميع المواطنين متساوون. يجب أن يعيش الإنسان ويحظى بكرامته كي تستمر الدولة»، مشيراً إلى أن هناك مشكلات للمكونات الدينية والطائفية الأخرى وينبغي حلها.
بدوره، قال رئيس مجموعة «ماك» التركية للأبحاث واستطلاعات الرأي العام، محمد علي كولات، إن المعلومات التي حصل عليها من الكواليس تشير إلى أنه في حال إغلاق «حزب الشعوب الديمقراطية»، فإنه سيخوض الانتخابات تحت مظلة «حزب الديمقراطية والتقدم»، لأن ناخبي «الشعوب الديمقراطية» ليس لديهم وجهة نظر سلبية تجاه إدارة «حزب الديمقراطية والتقدم».
ويواجه «حزب الشعوب الديمقراطية» دعوى لإغلاقه، أقامها المدعي العام الجمهوري، بكير شاهين، أمام المحكمة الدستورية العليا، ادعى فيها أن الحزب تحول إلى بؤرة للأنشطة الإرهابية الهادفة إلى تمزيق وحدة الدولة مع شعبها، ووصفه بأنه «مكتب تجنيد» يعمل لصالح «حزب العمال الكردستاني» المدرَج على قوائم الإرهاب.

تجميد الحسابات البنكية
وجمدت «المحكمة الدستورية»، مؤقتاً، الحسابات البنكية التي يتلقى فيها حزب «الشعوب الديمقراطي» الدعم المقدَّم من خزينة الدولة. بناء على طلب المدعي العام، لحين إصدار المحكمة قرارها في الدعوى المقدمة منه لإغلاق الحزب، وذلك بدعوى استخدام الحزب تلك الأموال في تمويل «حزب العمال الكردستاني». في الوقت ذاته، تجمع آلاف من أنصار «حزب الشعوب الديمقراطية» والأحزاب المشاركة معه في تحالف «العمل والحرية» في ميدان كارتال، في الشطر الآسيوي لمدينة إسطنبول، أمس (الأحد)، تحت شعار «العمل والحرية» تلبيةً لدعوة من الرئيس المشارك السابق لـ«حزب الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، كتبها بخط يده من محبسه في أدرنة، أقصى شمال غربي تركيا، ونشرها حسابه على «تويتر» الذي يديره محاموه، جاء فيها: «دعونا نظهر لكل من (حزب العدالة والتنمية) و(المحكمة الدستورية) مَن سيغلق مَن... أنا في طريقي... أنا قادم، دعونا نلتقِ في هالاي» (في إشارة إلى رقصة شعبية مشهورة عند الأكراد باسم هالاي). وتقدم التجمع، الذي أحيط بإجراءات أمنية مشددة، رؤساء أحزاب تحالف «العمل والحرية»، الذي يضم، إلى جانب «الشعوب الديمقراطية»، أحزاب «الحركة العمالية»، و«اتحاد الجمعيات الاشتراكية»، و«الحرية الاجتماعية»، و«العمل التركي»، وألقوا كلمات أكدوا فيها أن الانتخابات المقبلة ستشهد نهاية لحكم «حزب العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، وأن الحكومة «الفاشية الغارقة في الجيمة التي فتحت البلاد للعصابات وقادت العمال إلى المجاعة ستذهب، وأن من سيحدد إغلاق (حزب الشعب الجمهوري أو بقاءه هم الملايين من هذا الشعب التي لم ترضخ لحكم إردوغان. وأضافوا أن هناك (قضية كردية) في هذا البلد... قلنا: تعالوا لحلها. ذهبوا وماذا فعلوا في ديار بكر، ماردين، شرناق ووان؟ وضعوا صلاح الدين دميرطاش داخل أربعة جدران قبل هذا، وقالوا: (سنعبر الحدود مع سوريا)، قالوا: (سنعبر الحدود مع العراق)، وقالوا: (سنأتي فجأة ذات ليلة)».
وقال الرئيس المشارك لـ«حزب الشعوب الديمقراطية»، مدحت سنجار: «سنؤسس أقوى تحالف سلام ضد الحرب... كل حرب تسرق من خبز شعبنا... إنهم يجعلون الفقراء أكثر فقراً، يريدون اغتصاب مستقبل هذا البلد... معاً نقول: (لا، للحرب). قلنا إننا قادمون للتغيير، ومع الانتخابات سنزيد النضال في كل مجالات الحياة».
أغنية «نحن عمال»
وأذيعت خلال التجمع أغنية «نحن عمال»، التي كتبها ووضع موسيقاها صلاح الدين دميرطاش، والتي تؤكد كلماتها أن الشعب لن يمنح أصواته من جديد لمن سرقوه، وسيقول لهم: «وداعاً»، وأن الحرية والسلام سيزهران في تركيا. وكان دميرطاش، أطلق، في مطلع العام الحالي، من محبسه في ولاية أدرنة (شمال غربي تركيا)، حملته الانتخابية للرئاسة، عبر حسابه على موقع «تويتر»، متمنياً أن يكون عاماً مثمراً تنعم فيه تركيا بالحرية والديمقراطية والسلام والرفاهية... وقال: «فلتواصل الكوادر السياسية استعداداتها للتحالف السياسي والمرشح الرئاسي والبرنامج الانتخابي، ودعونا نطلق برفقتكم شارة بداية حملتنا الانتخابية... دعونا نبدأ حملتنا بمشاركة واسعة لأجل الديمقراطية، ليس لأجل شخصية أو حزب، ونديرها معاً حتى آخر يوم لها... اتخذنا الاستعدادات لحملة انتخابية حماسية ومبهجة وحازمة، وننتظر مقترحاتكم وإسهاماتكم».
واعتقل دميرطاش، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، تصل الأحكام فيها إلى 142 سنة، وصدر ضده حكم بالحبس 4 سنوات بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، بينما لا يزال يُحاكم في التهم الأخرى.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.


عين واشنطن على «تفكيك الميليشيات» رغم الانسحاب من العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

عين واشنطن على «تفكيك الميليشيات» رغم الانسحاب من العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية - الجيش الأميركي)

كان العراق على موعد استثنائي، الأربعاء، مع انسحاب القوات الأميركية من قواعدها على أراضيه بعد نحو ربع قرن من غزو نفذته الولايات المتحدة، مما أدى ليس فقط إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين وآلاف الجنود الأميركيين، بل أيضاً إلى تشريع الأبواب أمام تدخل إيران في الشؤون الداخلية لهذا البلد وأبعد منه، وإلى إحداث خلل رئيسي في توازنات المنطقة.

وينهي هذا الانسحاب اتفاقاً وقعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024 لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بحلول هذا العام. ولم تثر إدارة الرئيس دونالد ترمب الكثير من الضجيج حيال إعادة انتشار القوات الأميركية. ولم تعلن بعد أي مراجعة شاملة للغزو الذي بدأ في مارس (آذار) 2003 وخلف خسائر بشرية ومالية فادحة.

وبحسب إحصاءات مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون، قتل ما يصل إلى 210 آلاف مدني عراقي بين بدء الغزو وعام 2023، إلى جانب 4599 جندياً أميركياً، فضلاً عن تكاليف بلغت نحو 2.8 تريليون من الدولارات الأميركية.

وقال الناطق باسم وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شون بارنيل، في بيان، إن مغادرة القوات والمعدات الأميركية «تمثل انتقالاً من مهمة تحالف في زمن الحرب إلى جهد أمني بقيادة عراقية». وأضاف: «تقع المسؤولية الرئيسية عن معالجة التحديات الأمنية المتبقية في العراق، بما في ذلك فلول (داعش) والميليشيات الموالية لإيران التي تقوض السيادة العراقية والاستقرار الإقليمي، الآن على عاتق الحكومة العراقية».

وأفاد مسؤول أميركي أن نحو 1500 جندي أميركي وقوات التحالف الدولي ضد «داعش» كانوا موجودين في العراق أخيراً، وذلك في إطار عملية إعادة تنظيم القوات ومغادرتها قبل الموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، أي الأربعاء. وأوضح أن هذه المهمة ستستمر في الأردن، حيث يفيد «البنتاغون» بأنه يستطيع من هناك استهداف المسلحين الذين يشكلون تهديداً للأفراد والمصالح الأميركية.

ووفقاً للمسؤول الأميركي، فإن القوات الأميركية ستركز في الأردن على مقاتلي «داعش». وأضاف أنه «إذا تفاقم الوضع وتجاوز سيطرة العراق وسوريا، وطلبوا مساعدتنا، فسنتدخل ونساعدهم».

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حماية السفارة والقنصلية

وكشف مسؤول دفاعي عن أن الجيش نقل جواً معدات وأفراداً من أربيل، آخر قاعدة عسكرية أميركية، في الوقت المناسب للوفاء بالموعد النهائي، الأربعاء. وسيظل بعض جنود مشاة البحرية «المارينز» لحماية البعثات الدبلوماسية الأميركية، إلى جانب متعاقدين لصيانة أسطول العراق من مقاتلات «إف 15» والدبابات الأميركية الصنع، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون آخرون: «أزال الجيش بالفعل بطارية باتريوت للدفاع الجوي كانت متمركزة حول أربيل»، موضحين أن الولايات المتحدة ستركز على الأرجح دفاعاتها الجوية المتبقية لحماية السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل، رغم استمرار الهجمات الإيرانية والميليشياوية.

كان نحو 170 ألف جندي أميركي موجودين في العراق في ذروة الحرب الداخلية عام 2007، غير أن الرئيس السابق باراك أوباما تعهد بإنهاء الحرب بعد انتخابه عام 2008. وأعلن إنهاء العمليات القتالية والانسحاب التدريجي عام 2011. غير أن سيطرة «داعش» و«القاعدة» على مساحات واسعة من العراق وسوريا عام 2014، دفعت الولايات المتحدة إلى قيادة تحالف دولي وعربي في بدء ما سمته «عملية العزم الصلب»، التي استمرت حتى العهد الأول للرئيس ترمب.

وتمكن العراق في هذه المواجهة من تحرير أراضيه من الجماعات الإرهابية، وبدأ في استعادة عافيته. غير أنه لا يزال يعاني بسبب النفوذ الذي اكتسبته إيران بواسطة الجماعات المسلحة الموالية لها، والتي تنخرط بشكل خطير في الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران.

صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة «بلد» الجوية في العراق تعود لعام 2011

الميليشيات الإيرانية

تشير التقديرات الأميركية إلى وجود أكثر من 200 ألف مسلح من طهران، وهم يستخدمون مسيرات هجومية وصواريخ باليستية لمهاجمة القوات الأميركية وللاعتداء على دول الجوار.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، كان يفترض أن يتزامن انسحاب القوات الأميركية مع نزع سلاح الميليشيات، التي تجاهلت الدعوات إلى حلها. وأعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تمديد مهلة نزع سلاح هذه الميليشيات حتى يونيو (حزيران) 2027.

ونقلت الصحيفة عن كبير مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن مارك كانسيان، أن إيران قد تستفيد من الانسحاب الأميركي، لكن سلوكها الأخير في المنطقة أدى أيضاً إلى تحالفات غير متوقعة ضد طهران.

وأوضح أن الغزو أدخل العراق في حال من الفوضى، بعدما أطاح بنظام الرئيس صدام حسين، خصم إيران على حدودها الغربية. وأكد أن استهداف إيران للدول التي تستضيف قوات أميركية خلال الحرب الأخيرة دفع بعض الدول إلى التقارب مع إسرائيل.

وقال مسؤول أميركي: «لم نتحرك ضد (المسلحين المدعومين من إيران) إلا رداً على محاولات استهداف جنودنا»، مضيفاً أن مواجهة هذه الجماعات من الآن فصاعداً «مسؤولية عراقية».

ومع «احتفال السيادة» الذي يقام في العراق، هذا الأسبوع؛ احتفاء بالانسحاب الأميركي، يتعرض البلد لضغوط هائلة من إدارة ترمب لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران، والتي يتحدى الكثير منها جهود الدولة للسيطرة عليها.

«يريدون قضاء العطلة في فرنسا»

وتواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مهمة شاقة تتمثل في كبح جماح الميليشيات، التي يصر النظام الإيراني على الحفاظ عليها. وقال الزيدي لصحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً إن «كل عراقي اليوم يريد لبلاده سيادة كاملة. يريدون أن تكون السلطة حكراً على الدولة»، متعهداً بإنهاء «شريعة الغاب» في العراق.

وخلال زيارة الزيدي للبيت الأبيض أخيراً، قال الرئيس ترمب: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى وجود الجيش هناك بعد الآن». وأضاف: «لدينا بطل رائع، بطل جديد. إنه شاب ووسيم».

غير أن المسؤولة السابقة لدى وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا تايلور التي عملت على الملف العراقي، رأت أن «الاعتقاد بأن الزيدي قادر على نزع سلاح الميليشيات في غضون أشهر قليلة يمثل طلباً مستحيلاً». وأضافت: «توجد هذه الجماعات المسلحة لأن إيران تريدها أن تبقى، وتجد إيران فائدة مستمرة في استخدامها كأداة ورافعة ضد الحكومة العراقية والولايات المتحدة في المنطقة». وزادت: «سيستمر هذا الوضع حتى بعد انسحاب القوات الأميركية».

ولكن مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر يحدوه الأمل في حصول ذلك بعد مؤشرات إيجابية من بعض مسؤولي الفصائل العراقية. وقال: «يبدو أنهم يرغبون في العمل بشكل قانوني. إنهم يريدون تمضية عطلاتهم في فرنسا مع عائلاتهم»، في إشارة إلى رغبتهم بالتخلي عن السلاح.


تقرير: شهادات جنود إسرائيليين تكشف «مصنع الأهداف» في غزة

منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
TT

تقرير: شهادات جنود إسرائيليين تكشف «مصنع الأهداف» في غزة

منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»
منازل مُدمَّرة في قطاع غزة كما تظهِرها صور من «غوغل إيرث»

كشف تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، استناداً إلى شهادات جنود إسرائيليين جمعتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، عن تفاصيل جديدة بشأن آليات اختيار الأهداف وقواعد القصف التي اتبعها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك تقدير أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في بعض الغارات، والاستعانة بأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف محتملة.

ويقدم التقرير، استناداً إلى شهادات عسكريين تحدثوا من دون الكشف عن هوياتهم، صورة عن الطريقة التي كانت تُتخذ بها قرارات القصف، وكيف جرى التعامل مع وجود المدنيين في المناطق المستهدفة، إضافة إلى الدور المتزايد للأنظمة الرقمية في جمع المعلومات وتحليلها وتحويلها قوائم بالأهداف.

ومن أبرز الوقائع التي يتناولها التقرير، الغارة الإسرائيلية على مخيم جباليا شمال قطاع غزة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي استهدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، إبراهيم بياري، قائد كتيبة في حركة «حماس»، كان موجوداً داخل شبكة من الأنفاق. وأسفر القصف، حسب الأرقام التي أوردتها «لوموند»، عن مقتل 126 فلسطينياً، بينهم 68 طفلاً، وإصابة نحو 280 آخرين.

وحسب شهادات العسكريين، كان الجيش الإسرائيلي على علم مسبق بحجم الخسائر المدنية المحتملة في تلك العملية. وقدّرت عملية التقييم الأولية، المعروفة داخل الجيش باسم «نازا»، احتمال سقوط نحو 300 ضحية. ومع محاولة تحديد موقع الهدف بصورة أكثر دقة، أدى عدم معرفة مكان القائد داخل شبكة الأنفاق إلى توسيع نطاق الضربة، لتشمل مباني ومناطق محيطة.

ولا تبدو غارة جباليا، وفق الشهادات التي أوردها التقرير، حالة منفردة. فقد تحدث أحد مشغلي الطائرات المسيّرة عن وجود مستويات مختلفة لقواعد إطلاق النار، تسمح في بعض الحالات باستهداف أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بـ«حماس» أو «الجهاد الإسلامي» حتى أثناء وجودهم داخل منازلهم أو تحركهم في الشوارع.

كما تحدث العسكري عن وجود تقديرات مسبقة للخسائر المدنية التي يمكن أن تقع في كل عملية، تبدأ من عدم سقوط أي مدني، وقد تصل في بعض الحالات إلى عشرات الأشخاص.

سيارة مُدمَّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

بيانات الاتصالات لتقدير أعداد السكان

ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم أيضاً وسائل تقنية لتقدير عدد السكان الذين بقوا في المناطق التي يخطط لاستهدافها. ومن خلال بيانات الاتصالات، كان بالإمكان تقدير مستوى الإخلاء في منطقة معينة، سواء كان 25 أو 50 أو 75 في المائة.

ويقول أحد العسكريين إن بعض المباني الكبيرة كانت تُستهدف عندما تشير البيانات إلى أن نحو 75 في المائة من سكان المنطقة غادروا بالفعل، في محاولة لتقليل عدد المدنيين الموجودين في المكان عند تنفيذ الضربة.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، اتخذ القصف نطاقاً واسعاً للغاية. ووفق أرقام للقوات الجوية الإسرائيلية، أُلقي أكثر من 6 آلاف قنبلة على قطاع غزة خلال الأسبوع الأول من الحرب، في حين استُخدمت قنابل ثقيلة تراوحت أوزان كثير منها بين 500 و1000 كيلوغرام.

كما لجأ الجيش إلى ما يعرف بـ«أحزمة النار»، وهي سلسلة من الضربات المتزامنة التي تستهدف مناطق واسعة؛ بهدف تدمير مواقع متعددة وتهيئة الطريق أمام القوات البرية.

الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف

ومن أبرز ما يكشف عنه التقرير، الدور الذي لعبته أنظمة الذكاء الاصطناعي في عملية تحديد الأهداف. فقد طوّر الجيش الإسرائيلي أنظمة قادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير، وتحويلها قوائم بأهداف محتملة.

ومن بين هذه الأنظمة «حبسورا» أو «الإنجيل»، الذي يستخدم البيانات لتحديد مواقع ومنشآت يُعتقد أنها مرتبطة بالنشاط العسكري، إلى جانب نظام «لافندر»، الذي يقدم تقييماً لاحتمال ارتباط أشخاص بأنشطة عسكرية.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الأنظمة لا تتخذ قرارات القتل بصورة مستقلة، وأن القرار النهائي يبقى بيد البشر. إلا أن الشهادات التي أوردها التقرير تثير تساؤلات حول طبيعة هذا القرار، خصوصاً مع إنتاج الأنظمة الرقمية أعداداً كبيرة من الأهداف خلال فترات زمنية قصيرة.

وتقول منظمة «كسر الصمت»، التي جمعت نحو 200 شهادة منذ 7 أكتوبر 2023، إن حجم الخسائر المدنية لا يمكن تفسيره بمجموعة محدودة من الضربات الاستثنائية، بل يرتبط، وفق تحليلها، بقواعد وإجراءات تشغيلية سمحت بمستويات مرتفعة من الخسائر بين غير المقاتلين.

في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ إجراءات لتقليل المخاطر على المدنيين، بينها إلقاء المنشورات وإرسال الرسائل النصية واستخدام وسائل أخرى لتحذير السكان وحثهم على مغادرة المناطق المستهدفة. كما يقول إنه فتح تحقيقات في عدد كبير من الحوادث التي وقعت خلال الحرب.

وحسب ما نقلته «لوموند»، أحال الجيش نحو 150 حادثة إلى النيابة العسكرية للمراجعة، في حين فُتحت إجراءات جنائية في قضيتين على الأقل.

وتأتي هذه الشهادات في وقت لا يزال فيه دخول الصحافيين الدوليين إلى قطاع غزة مقيداً بشدة؛ ما يجعل روايات العسكريين، إلى جانب التحقيقات الصحافية وبيانات المنظمات الحقوقية، من المصادر التي تسهم في رسم صورة أكثر تفصيلاً عن طريقة إدارة العمليات العسكرية وحجم الخسائر المدنية التي خلفتها الحرب.