القاهرة تستضيف مجدداً محادثات بين المنفي وحفتر وصالح

اللجنة العسكرية الليبية المشتركة تؤكد على إخراج «المرتزقة»

باتيلي يترأس اجتماع لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللواء خالد المحجوب)
باتيلي يترأس اجتماع لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللواء خالد المحجوب)
TT

القاهرة تستضيف مجدداً محادثات بين المنفي وحفتر وصالح

باتيلي يترأس اجتماع لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللواء خالد المحجوب)
باتيلي يترأس اجتماع لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللواء خالد المحجوب)

من دون صدور أي إعلان رسمي، بدأت في القاهرة جولة محادثات جديدة بين المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، تزامنا مع انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد، بمدينة سرت، بحضور رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلى.
ووصل حفتر والمنفي وصالح إلى القاهرة في وقت سابق من مساء أمس (السبت) وفقاً لتأكيد مقربين منهم وتقارير إعلامية، لكنهم امتنعوا عن إصدار أي توضيح لفحوى المحادثات المشتركة. ورفض الناطقون باسم حفتر والمنفي وصالح التعليق، فيما قالت مصادر مصرية وليبية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعات القاهرة التي تعقد بحضور مسؤولين مصريين ستناقش جملة من الملفات السياسية والعسكرية في ليبيا، بما في ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة في ضوء التفاهمات الأخيرة بين مجلسي النواب و«الدولة» بشأن قاعدتها الدستورية، وإنهاء الازدواجية الراهنة لوجود حكومتين في البلاد.
وقال أعضاء في مجلس النواب إن اجتماعاً سيعقد الأسبوع المقبل بين صالح والمشري برعاية باتيلي لاستكمال المسار الدستوري. ومن المنتظر أن يطرح المجلسان على أعضائهما في اجتماعهم المقبل، الوثيقة الدستورية، التي اتفقا عليها في القاهرة مؤخراً والخاصة بقواعد وشروط الانتخابات المؤجلة. وسيعقد مجلس النواب جلسة رسمية (الثلاثاء) بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بينما سيبدأ (الاثنين) مجلس الدولة جلسة تشاورية بمقره في العاصمة طرابلس.
بدوره، قال ميخائيل أونماخت سفير ألمانيا إنه أكد خلال لقاءاته الأسبوع الماضي مع المشري وفوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب، على تشجيع بعثة الأمم المتحدة للتوصل بسرعة إلى اتفاق كامل ونهائي بين مجلسي الدولة و«النواب»، واعتبر أن ليبيا تستحق مبادرات حقيقية تؤدي إلى انتخابات وطنية شاملة في إطار زمني محدد.
في المقابل، قال عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة مجدداً في بيان مقتضب عبر «تويتر» تضمن لقطات مصورة لما وصفه بـ«إنجازات حكومته»، إنها جاءت من أجل استقرار وسلام ليبيا بعد سنوات من الانقسام والتشظي السياسي والاجتماعي.
في غضون ذلك، كشف اللواء خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني» عن أهم بنود اجتماعات لجنة «5+5» في مدينة سرت اليوم (الأحد) مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله باتيلي.
وقال المحجوب عبر حسابه على «فيسبوك» (الأحد) إن اللجنة ناقشت استكمال بنود وقف إطلاق النار، وعمل المراقبين الدوليين والمحليين، كما بحثت ما تم في توحيد المؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أنه تم التأكيد على ضرورة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، بجانب «مطالبة الأطراف ذات العلاقة بدعم تنفيذ اتفاقية جنيف بكل بنودها كونها تشكل مطلباً لجميع الليبيين».
وأعلنت البعثة الأممية، صباح (الأحد) وصول رئيسها، إلى مدينة سرت لترؤس اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة بحضور مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين ونظرائهم الدوليين.
وكانت «وكالة الأنباء الليبية» الموالية لحكومة الدبيبة، قالت إن اجتماعات اللجنة، التي ستستمر يومين في سرت عبر جلسات مغلقة ستناقش ما توصلت إليه اللجنة في اجتماعاتها السابقة، خاصةً فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وخروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، وأيضاً ملف تبادل الموقوفين بين الجانبين.
بدوره، دعا محمد عون وزير النفط والغاز بحكومة الدبيبة، لدى مشاركته في القمة العالمية بخصوص أمن الطاقة عبر الفيديو التي تستضيفها الهند، من وصفها بالدول الصديقة للاستثمار في البلاد وكذلك عودة الشركات التي لم تعد بعد أن دفعت بالقوة القاهرة بعد عام 2011.
وأوضح أن بلاده تسعى للعمل مع الشركاء على أساس الندية والمساواة والفائدة المتبادلة، لافتا إلى تصدير ليبيا معظم إنتاجها من النفط الخام وكذلك كميات من الغاز الطبيعي التي تساهم في تخفيف الأزمة العالمية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
TT

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)

فعَّلت مصر «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعداداً لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري الذي يحاول أن يتجاوز المراحل الصعبة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

ورغم تأكيدات حكومية على أن السلع الاستراتيجية متوفرة لشهور، وإمدادات الغاز مؤمَّنة مع وجود خطط احتياطية لعدم تأثر الكهرباء، فإن تسارع الأحداث واحتمالات تفاقمها في المنطقة، يثيران قلق مواطنين وخبراء اقتصاد، من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، ومستويات جديدة من التضخم.

وقالت «الخارجية المصرية»، في بيان، السبت، إنها تتابع أوضاع الجاليات المصرية في المنطقة، «وحالة البعثتين المصريتين في طهران وتل أبيب، على خلفية التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري »، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات بين أبناء الجاليات المصرية حتى صدور البيان.

وداخلياً، عقد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لقاءات مع الوزراء المعنيين بملفات مرتبطة بالسلع الغذائية والمواد البترولية. وأكد وزير التموين المصري شريف فاروق لمدبولي «توافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، بأرصدة تكفي عدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين».

وطمأن وزير البترول المصري كريم بدوي، رئيس الوزراء، على «استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة، مع انتظام تأمين الإمدادات بتنوع منتجاتها لمختلف الاستخدامات، خصوصاً القطاعات الإنتاجية»، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت تنفيذ إجراءات لتعزيز الجاهزية لأي سيناريوهات، ووُضعت خطط متكاملة تدعم سرعة الاستجابة في مواجهة أي متغيرات طارئة في هذا القطاع، حسب بيان رسمي.

وبالمثل، أكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، استقرار العمل بالشبكة القومية للكهرباء في مختلف قطاعاتها، مع انتظام تأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي، ووجود خطط لاستمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي لمختلف الاستخدامات.

ولم تقلل تأكيدات الوزراء لاستعداد مصر المسبق لسيناريو الحرب، من مخاوف الشارع المصري من تداعياتها السلبية، خصوصاً أن تصريحات حكومية سابقة وعدت بأن يشهد عام 2026 تحسناً في الأوضاع؛ ما لم تحدث تغيرات إقليمية كبيرة.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتابع تداعيات التصعيد في المنطقة (مجلس الوزراء المصري)

وحدّد الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، الآثار المتوقعة على الاقتصاد المصري، في ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن التأثيرات المتوقعة والسريعة على سوق المال.

وأوضح عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» «أن التداعي الأول كأثر فوري للأحداث ستشهده سوق المال (البورصة) عند افتتاح معاملاتها الصباحية الأحد، متأثراً بالتراجع المتوقع لأسواق المال الخليجية.

«ويوم الاثنين، حين يبدأ التداول في سوق النفط بالبورصات العالمية، سنجد ارتفاعاً كبيراً إثر الضربات التي استهدفت دول نفطية، ما سيهدد عملية الإمدادات، وينعكس على أسعار النفط عالمياً، ومن ثم زيادة فاتورة استيراده على الدولة المصرية، وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار»، حسب عبد النبي.

وسبق أن تعهد رئيس الوزراء المصري بعدم رفع أسعار المحروقات في مصر بعد آخر تحريك لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما لم تقع أحداث إقليمية تؤثر في سوق النفط العالمية.

ورأى الباحث الاقتصادي أن كل ذلك سينعكس على ارتفاع معدلات التضخم، التي لن تكون فقط متأثرة بالقوة الشرائية للمواطنين، بل بأحداث خارجية؛ ما سيؤدي إلى موجات تضخمية أعمق قد تمتد إلى النصف الأول من عام 2026.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 1.2 في المائة، بعدما كان الارتفاع طفيفاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 0.2 في المائة.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن «أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خصوصاً إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، سيمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري؛ فالمضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يعني قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية».

وأضاف الإدريسي، في بوست عبر «فيسبوك»، أن «السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل. في هذه الحالة، سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر؛ ما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ومع كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، خصوصاً الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة».

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأسواق المصرية من ارتفاعات موسمية للأسعار مرتبطة بشهر رمضان.

«سوق العتبة» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قلقه من عودة استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر؛ ما سيعني تدهور حركة الملاحة مجدداً في قناة السويس، بعدما بدأت تشهد تحسناً ملحوظاً مع وقف الحرب في غزة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقُدرت خسائر قناة السويس المصرية إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على مدار عامين، إلى ما يناهز 9 مليارات دولار (الجنيه نحو 47 دولاراً).

ودفع تفاقم القلق عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب؛ لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي، محذراً من انعكاساته المباشرة على الأمن القومي المصري، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وفق وسائل إعلام محلية.

لكن الغباري ما زال يرى أن «الضربات العسكرية حتى الآن، محدودة، في إطار سياسة ليِّ الذراع لدفع إيران إلى القبول بشروط المفاوضين، وهو أمر يُستخدم أحياناً عند تعثر مفاوضات قائمة، ولا يعني انسداد المفاوضات، أو الانتقال إلى حالة الحرب الواسعة».

وتستمر «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء في متابعة الأوضاع والمستجدات «على مدار الساعة»؛ «لعرضها على رئيس مجلس الوزراء، للاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، والوقوف على تأثيراتها في دول المنطقة، والداخل المصري»، وفق بيان رسمي.


وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

بعد أشهر من تعهدات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء نفوذ التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، تكشف الوقائع الميدانية عن مسار معاكس، حيث عززت قوى مسلحة مواقعها، ورسّخت تحالفاتها مع الحكومة، مستفيدة من استمرار إدماجها في مؤسسات عسكرية وأمنية رسمية.

وكان الدبيبة قد شدد في خطابه السياسي، خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة، وسبقه وزير داخليته، عماد الطرابلسي، بتعهد إخلاء العاصمة منها، لكن عملياً توسعت شبكة التفاهمات الحكومية معها في إطار توازنات معقدة تحكم طرابلس ومدن الغرب.

«وعود ذهبت أدراج الرياح»

يرى مصدر عسكري ليبي أن وعود إنهاء النفوذ الميليشياوي «ذهبت أدراج الرياح»، مرجعاً ذلك إلى «ضغط قبلي من مصراتة»، أكبر معاقل التشكيلات، حيث تتمتع «قوة العمليات المشتركة» بثقل مؤثر في معادلة القرار.

وقال المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الحكومة «وسّع تحالفاته بما جعله مكبّل اليدَين»، في ظل موازين قوة تفرض براغماتية تتقدم على الخطاب المعلن.

الدبيبة خلال اجتماع مع الطرابلسي وزوبي وحمزة في طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وعقب مقتل عبد الغني الككلي (غنيوة)، قائد «دعم الاستقرار»، في عملية تبناها الدبيبة وأعقبتها اشتباكات دامية في مايو (أيار) الماضي، أعلن الدبيبة أن «عصر الحاج والشيخ في الأجهزة الأمنية انتهى»، في إشارة إلى الككلي وعبد الرؤوف كارة، قائد «الردع». غير أن تطورات لاحقة أعادت إبراز استمرار نفوذ التشكيلات، منها الاستعانة بـ«اللواء 111 مجحفل»، بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، للسيطرة على معسكر جهاز المخابرات في مصراتة، إثر توتر أعقب توقيف أبريك مازق، المنسوب إلى «مجلس شورى ثوار أجدابيا». كما شهدت المنطقة الوسطى محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، وسط اتهامات لعناصر محسوبة على «مجالس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا ودرنة».

وفي طرابلس، أثار الاعتداء على منزل عضوة الحوار السياسي، منال أبو عميد، والمنسوب إلى عناصر من ميليشيا «جهاز الأمن العام»، بقيادة عبد الله الطرابلسي (الفراولة)، جدلاً واسعاً، لا سيما أنه شقيق وزير الداخلية في حكومة الدبيبة.

عناصر من «ميليشيا 111» في معرض عسكري يوليو الماضي (الصفحة الرسمية لـ«111»)

وتكشف خريطة التحالفات عن علاقة وثيقة ظاهرة بين الدبيبة و«اللواء 111 مجحفل»، تجلت رمزياً في تكليف الزوبي للدبيبة بالوكالة عنه في عقد قرانه، وعملياً في قيادته عملية معسكر المخابرات. وفي المقابل، يرسخ «اللواء 444»، بقيادة محمود حمزة، رئيس الاستخبارات العسكرية بالحكومة، حضوره في معادلة القوة، بعد أشهر من مشاركته في مقتل الككلي، رغم سعيه لتحسين صورته عبر أنشطة مدنية، مثل تنظيم معارض للكتاب أو دورات رياضية.

وبالتوازي، يحافظ الدبيبة على تهدئة حذرة مع «قوة الردع»، بعد اتفاق رعاه المجلس الرئاسي في صيف العام الماضي.

تحالفات متماسكة

في مصراتة تبدو شبكة التحالفات أكثر تماسكاً؛ إذ تُعد «قوة العمليات المشتركة»، بقيادة عمر بوغدادة، من أبرز الأذرع المقربة منه. ويأتي ذلك رغم اتهامات لاحقت بوغدادة بالضلوع في تهريب الوقود، واستغلال النفوذ المسلح للسيطرة على المواني والمنشآت الحيوية.

معرض كتاب تابع لـ«ميليشيا اللواء 444» في طرابلس الشهر الجاري (الصفحة الرسمية للواء)

الاتهامات السابقة نقلتها منظمة «ذي سنتري» البحثية الأميركية، التي أوصت قبل ثلاثة أشهر بفرض عقوبات دولية على بوغدادة، التي قالت إن نفوذه يتسع بدعم حكومي منذ 2021، ما أتاح له موطئ قدم داخل ميناء مصراتة والمنطقة الحرة.

إلى جانب ذلك، يحتفظ الدبيبة بتحالفات مع عدد من الميليشيات الأخرى، مثل «شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب» برئاسة مختار الجحاوي، و«جهاز القوة المساندة» بقيادة أحمد عيسى، و«اللواء 53» بإمرة صلاح القذافي، و«اللواء 222 مجحفل» بقيادة حسين شواط.

في المقابل، يقف «لواء الصمود»، برئاسة صلاح بادي، في موقع الخصومة، في حين تتبنى «الكتيبة 603» بقيادة محمد الحصان موقفاً أقرب إلى الحياد مع قابلية للتنسيق الظرفي.

وعزا مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية، شريف بوفردة، تعميق الدبيبة تحالفاته مع قادة ميليشيات، مثل «اللواء 444»، و«اللواء 111»، وجهاز الأمن العام، لضمان قوة موالية توازن نفوذ قوات القيادة العامة في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة لا تملك قدرة كاملة على احتواء المجموعات المسلحة، والعلاقة تقوم عملياً على تبادل المصالح وشراء الولاءات».

وفي الزاوية، غرب طرابلس، لا تبدو مواجهة التشكيلات مطروحة بجدية في مدينة يتداخل فيها النفوذ الميليشياوي مع شبكات التهريب العابرة للحدود، فقد أثار تنظيم وزير الداخلية مأدبة إفطار حضرها أعيان يُشار إلى تورط بعضهم في التهريب جدلاً واسعاً. كما أثار استقبال الدبيبة وفداً من المدينة، ضم محمد القصب القائد الميليشياوي المطلوب دولياً، انتقادات واسعة.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (وزارة الداخلية)

وتبرز تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، تندرج شكلياً ضمن هياكل الدولة وتتلقى تمويلاً رسمياً. وإلى جانبها، تنشط ميليشيات غير خاضعة رسمياً، لكنها تحظى بتفاهمات ظرفية، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون (الفار)، و«وحدة الإسناد الأولى» بقيادة محمد كشلاف، المرتبطة بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين.

ويقول بوفردة إن الدبيبة «لا يملك القدرة على احتواء الميليشيات، خصوصاً الموجودة غرب العاصمة، وتقر وزارة الداخلية بأنه لا توجد سيطرة لها على الزاوية وحدودها الإدارية».

ويدافع أنصار الدبيبة بأنه يتعاطى بمرونة مع واقع ورثه من حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فايز السراج، التي اعتمدت «الترتيبات الأمنية» بدعم أممي، في مسار ارتبط بدور المستشار الأممي الجنرال الإيطالي باولو سييرا، الهادف إلى تنظيم انتشار التشكيلات، ومنح بعضها صفة رسمية ورواتب، مقابل الالتزام بسلطة الدولة، لكنه اصطدم بضعف الانضباط وتضارب الولاءات.

وتشير تقديرات محللين إلى أن بعض قادة هذه التشكيلات يسعون لضمان استمرار نفوذهم بعد مرحلة الدبيبة، وهو ما يعزوه الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «طبيعة العلاقة النفعية والظرفية بينهم وبينه، فضلاً عن دور تركيا التي تتواصل مباشرة مع قادة هذه التشكيلات وتنسق معهم، ما يجعل معادلة القوة أكثر تعقيداً من مجرد تعهدات سياسية».


اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
TT

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر، وفق ما أفاد مصدران عسكريان، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في إقليم فزان، وتشابكه مع امتدادات إقليمية معقدة عبر حزام الساحل.

ويأتي التصعيد امتداداً لمواجهات متجددة اندلعت منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي بين قوات «الجيش الوطني» وعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردقو، عقب هجمات منسقة استهدفت ثلاث نقاط حدودية، هي منفذ التوم، ونقطتا وادي بوغرارة والسلفادور، وأسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين، إضافة إلى أَسر عدد منهم.

وأكد مصدر عسكري ليبي، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات «مستمرة وتتسع ضد ما تسمي نفسها (غرفة عمليات تحرير الجنوب)»، مشيراً إلى تحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق الحدود، وإلى «استسلام عدد من عناصر المجموعة المتمردة».

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» في محيط منفذ التوم على الحدود مع النيجر (إعلام القيادة العامة)

كما أوضح مصدر آخر أن الضربات الجوية «حققت أهدافها بدقة»، وأصابت تمركزات لمسلحين وصفهم بـ«المرتزقة والعناصر الإرهابية» قرب الحدود الليبية – النيجرية، مؤكداً عزم القيادة العامة على «تطهير المنطقة الحدودية من أي وجود مسلح خارج إطار الدولة».

وبحسب المصادر، رصدت القوات الجوية تحركات وُصفت بالمشبوهة خلال الأيام الماضية، جرى التعامل معها فوراً، ما أدى إلى تدمير آليات ومعدات تُستخدم في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع التشديد على ملاحقة شبكات تهريب السلاح والوقود والبشر، واعتبار تأمين الحدود الجنوبية «أولوية استراتيجية» في هذه المرحلة.

وفي حين أعلن «الجيش الوطني» أن ضرباته الجوية الأخيرة يوم الجمعة أسفرت عن إصابات مباشرة وتدمير آليات، من دون الكشف عن حصيلة بشرية دقيقة، قدّمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» رواية مغايرة، متحدثة عن انسحاب قوات الجيش نحو مدينة سرت عقب تعرضها لقصف جوي، واتهمتها بشن حملات اعتقال في القطرون ومناطق أخرى جنوباً.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل أربعة عناصر من أحد ألوية المشاة التابعة للجيش، إثر انفجار لغم أرضي في إحدى آلياتهم بعد انتهاء ملاحقة من وُصفوا بـ«الجماعات الإرهابية» في جنوب البلاد، في مؤشر إلى طبيعة المخاطر الميدانية، التي تحيط بالعمليات حتى خارج الاشتباكات المباشرة.

وأفاد موقع «تشاد وان» بمقتل 10 جنود تشاديين في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا، أثناء تنفيذ عملية مشتركة مع قوات «الجيش التشادي»، علماً بأن الجيش التشادي سبق أن وقع على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

على الصعيد الاجتماعي، أعلن عدد من أعيان ومشايخ وشباب قبيلة التبو في القطرون بالجنوب الليبي، بصفتهم جزءاً من مكوّن المشايخ والأعيان في فزان، براءتهم من أي أعمال تمس أمن الجنوب أو نسيجه الاجتماعي، مؤكدين دعمهم للاستقرار إلى جانب القوات المسلحة بقيادة حفتر. كما حمّلوا حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة)، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية ما وصفوه بالتصعيد، مع التشديد على وحدة ليبيا ورفض أي تدخلات خارجية.

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» (الجيش)

ويرى باحثون أن الجنوب الليبي يشكّل «عمقاً استراتيجياً مفتوحاً» على حزام الساحل الممتد عبر السودان وتشاد والنيجر، مع امتداد جزائري بالغ الحساسية، ما يجعل أي فراغ أمني فيه عرضة للتحول سريعاً إلى تهديد عابر للحدود. ويقول الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، إن المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين فاعلين محليين وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، مع احتمال توظيف بعض التحركات كعمليات مشاغلة عبر وسطاء يُعتقد ارتباطهم بأجهزة إقليمية، واصفاً ذلك بأنه «فرضية قيد الفحص المستمر» في ضوء المعطيات المتغيرة ميدانياً.

ويؤكد أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القاعدة الحاكمة في التعامل مع هذا المشهد المعقد تقوم على «السيطرة بالمعلومة أولاً»، عبر بناء صورة موقف دقيقة، تتيح تقديراً واقعياً للمخاطر، وصولاً إلى ردع مبكر يمنع تشكّل بيئة حاضنة للتهديد، أو تحوّله إلى أزمة ممتدة تتجاوز الحدود الليبية.

وفي ظل استمرار العمليات الجوية وتضارب الروايات بين أطراف النزاع، يبقى الجنوب الليبي ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع اعتبارات الجوار الإقليمي، في منطقة لطالما وُصفت بأنها الخاصرة الرخوة للأمن الليبي، ومختبر حقيقي لقدرة الفاعلين المحليين على فرض معادلة استقرار مستدام.