مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

دعوات لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تداعيات حرب إيران.

ودعا برلمانيون إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أزمة الغلاء ومراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة. وقال نواب إن «الحكومة حمّلت المواطن الأعباء الاقتصادية للحرب، وكان يجب اتباع سياسات أخرى تخفف من غلاء الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت إلى أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما تترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وقال في بيان: «القرارات الاستثنائية لم تراعِ الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتمثل عبئاً إضافياً عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وباعتقاد داود، أن الزيادات التي طبّقتها الحكومة المصرية جاءت رغم حالة عدم اليقين في أسعار المواد البترولية عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقال إنه «كان يجب التريث قبل اتخاذها».

غير أن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أشار إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية دفعت حكومته «لاتخاذ قرار استباقي برفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة». وقال، الثلاثاء، إن القرارات «مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها».

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال عضو مجلس النواب رئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إنه كانت هناك خيارات أخرى، غير رفع سعر المحروقات، يمكن أن تلجأ لها الحكومة المصرية لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مضيفاً أنه كان «يمكن تدبير الفجوة السعرية من خلال زيادة أسعار المنتجات كثيفة الطاقة مثل الأسمدة، أو رفع الشرائح العليا من الكهرباء والغاز».

وأكد إمام، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن مثل هذه الخيارات «لا تُحمّل المواطن البسيط أعباء الصدمات الاقتصادية بسبب الحرب الإيرانية».

واستطرد قائلاً: «لم يكن هناك داعٍ في تعجل الحكومة المصرية برفع الأسعار»، وأشار إلى أن إدارة ملف الطاقة «في حاجة إلى مراجعة سياساتها».

فيما انتقد فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سرعة رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض عدم تحميل المواطن أعباء تأثيرات الحرب، وأن تتبنى الحكومة خيارات أخرى لاحتواء الظروف الاقتصادية الطارئة، وتقلل من انتقال الصدمات الخارجية للاقتصاد المحلي».

وفيما يرى البياضي أن جزءاً من الأزمة ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف النقل والشحن، فقد شدّد على أن «الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط». وأشار أيضاً إلى «ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية في البلاد».

وتقدم البياضي بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من زيادات متتالية في أسعار المحروقات.

وأشار إلى قفزة في أسعار الوقود منذ تولي مدبولي رئاسة الوزراء في مصر، إذ ارتفع سعر «البنزين 80» من 5.50 جنيه للتر عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيه حالياً، وارتفع «البنزين 92» من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه، وزاد «البنزين 95» من 7.75 إلى 24 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير المُلحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى ارتأت أنها «تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف».


مقالات ذات صلة

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

رياضة عربية مصريون يأملون في غياب ميسي خلال مباراتهم المقبلة في الدور الـ16 (أ.ف.ب)

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

بمجرد تداول أنباء عن تعرض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لإصابة أمام فريق الرأس الأخضر، تباينت مشاعر المصريين بين القلق والطمع في تغيبه عن المباراة.

منى أبو النصر (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

تحليل إخباري تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل كوادرها والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية الغائبة منذ 18 عاماً.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد، لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

أدان «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني؛ ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعمَ السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

واعتمد «المجلس» قراراً يستنكر تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها «قوات الدعم ‌السريع»، ودعا إلى ⁠تشكيل لجنة تحقيق عاجلة في الانتهاكات. وحذرت بريطانيا، التي قادت ⁠الجلسة، في وقت ‌سابق ‌من ​ارتكاب فظائع ‌واسعة النطاق؛ إذ ‌حشدت «قوات الدعم السريع» قواتها حول إحدى كبرى مدن ‌السودان؛ مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي ⁠ارتُكبت ⁠في مدينة الفاشر بإقليم دارفور العام الماضي.

وأعرب «المجلس» الأممي في بيان، يوم الاثنين، عن بالغ القلق إزاء تدهور الوضع الإنساني في الأُبَيِّض؛ الأمر الذي ترتب عليه تقييد الوصول إلى الغذاء والماء والإمدادات الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية، مؤكداً على الحاجة المُلحة لالتزام وقف فوري لجميع الأعمال العدائية وحماية المدنيين والأعيان المدنية، والوصول الآمن والمستدام للإغاثة الإنسانية.

كما جدد الدعوة إلى التنفيذ الكامل لـ«إعلان جدة» بشأن التزام حماية المدنيين في السودان، وإقرار هدنة إنسانية تُفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ارتكاب فظائع

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأبدى «المجلس» قلقه بشأن «الخطر الوشيك لارتكاب فظائع واسعة النطاق من قبل (قوات الدعم السريع)، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يواجهه مئات الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، والنازحون داخلياً في مدينة الأبيض ومحيطها».

وذكر البيان أن التقارير الواردة تفيد بأن «قوات الدعم السريع» شنت عشرات الغارات بطائرات مسّيرة على المدينة خلال الأسبوعين الماضيين، واستهدفت المستشفيات والمرافق الصحية؛ ما أدى إلى خسائر في الأرواح المدنية وعرقلة حصول المدنيين على الخدمات الأساسية.

كما أدان استمرار هجمات الطائرات المسيّرة على قوافل المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

ودعا «المجلس» الأطراف المتحاربة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين في السودان، على أن يشمل ذلك تسريع عمليات التسليم عبر الحدود وخطوط التماس، فضلاً عن توفير الضمانات الأمنية اللازمة للجهات الإنسانية الفاعلة للعمل بأمان داخل وحول مدينة الأُبَيِّض.

وحض البيان أطراف النزاع على ضمان حماية المدنيين، وضمان توفير ممرات إنسانية آمنة للمدنيين الذين أُجبروا على الفرار من العنف إلى مناطق أفضل أماناً، وفقاً للقانون الدولي.

الدعم المالي واللوجستي

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية يوم 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وحث «مجلس حقوق الإنسان» المجتمع الدولي على زيادة الدعم المالي واللوجستي للدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السودانيين.

وأكد في البيان على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في السودان، مجدداً دعوته إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف، دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ بهدف التوصل إلى حل سلمي تفاوضي للنزاع على أساس حوار شامل يقوده السودانيون.

وجدد «المجلس» دعمه الانتقال السياسي المدني، بما يفضي إلى تشكيل حكومة وطنية منتخبة ديمقراطياً بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية، بما يتماشى و«مبادئ برلين للسودان» لإنهاء الحرب بعملية سياسية سودانية.

كما أدان ما سماه التدخل الخارجي الذي يغذي النزاع في السودان بتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية، داعياً أطراف النزاع والجهات الخارجية الفاعلة من دول وكيانات أخرى، إلى التزام قرار مجلس الأمن الدولي، رقم «1556»، حظر الأسلحة في دارفور.

وجدد موقفه الرافض إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وشدد «المجلس» على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة من جانب أطراف النزاع؛ لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عبر إجراءات عدالة جنائية قوية وذات مصداقية، مع الإقرار بالدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به «المحكمة الجنائية الدولية» في هذا الصدد.

وطلب «المجلس» من «بعثة تقصي الحقائق» الدولية المستقلة المعنية بالسودان إجراء تحقيق عاجل بشأن أي انتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والجرائم الدولية ذات الصلة، التي يُزعم ارتكابها في مدينة الأُبَيِّض.


الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023 بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة التي تقطن القرى الغربية في ولاية شمال دارفور.

وأفادت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 3500 شخص اضطروا الجمعة إلى النزوح من قرية وادي فونغو في منطقة أم برو بولاية شمال دارفور.

وقال عيسى إبراهيم البالغ 35 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن العشرات من عربات «قوات الدعم السريع» اجتاحت قريته أم مراحيك الأسبوع الماضي.

وأضاف أن هذه العربات «ضربت البيوت بالمدافع». وروى بعد أن أرسل زوجته وأطفاله إلى تشاد الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، أن «البيوت أُحرقت وكان الناس ميتين على الأرض في الشوارع وما مَن يدفنهم».

وأضاف: «مررنا بقريتَي أرورو وأنا بجي. كانتا قد أُحرقتا بكاملهما. كانت الجثث مرمية على الأرض».

أما محمد آدم البالغ 43 عاماً، فقال إن اثنين من إخوته قُتلا في الهجوم على قريتهم قربرو، حيث المقاتلون «أحرقوا البيوت وقتلوا الناس باستثناء من تمكن من الفرار».

وتحدث الناجيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بعد وصولهما إلى بلدة الطينة الحدودية، واستخدما في الاتصال تقنية الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية نظراً إلى انقطاع الاتصالات.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت العام الماضي على مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش في دارفور، في هجوم رأت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أنه يحمل «سمات الإبادة الجماعية»، واستهدف بالدرجة الأولى سكان المدينة من الزغاوة.

وركّزت «الدعم السريع» مذّاك هجماتها على جيوب في الغرب خاضعة لسيطرة القوات المشتركة، وهي ائتلاف جماعات مسلحة المتحالفة مع الجيش، ينتمي غالبية قادتها ومقاتليها إلى قبيلة الزغاوة.

ومنذ اندلاع الحرب، دأبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والناجون على الإفادة عن جرائم حرب ترتكبها «قوات الدعم السريع»، من بينها محاصرة مخيمات النازحين وتدميرها، والعنف الجنسي الممنهج، والمجازر ذات الطابع العرقي، وفق ما نقلته «وكالة الصافة الفرنسية».

وانبثقت «قوات الدعم السريع» مما كان يُعرف أثناء حرب 2003 باسم ميليشيا الجنجويد التي سلّحتها وموَّلتها حكومة الخرطوم، وقتلت أكثر من 300 ألف شخص في دارفور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كذلك، اتُّهم الجيش بارتكاب جرائم حرب، من بينها استهداف المدنيين، والفشل في حماية مدن دارفور ومخيمات النازحين من عنف «قوات الدعم السريع».

وأودت الحرب منذ أبريل 2023 بعشرات الآلاف، وتشير تقديرات المنظمات الإغاثية إلى أن عدد الضحايا يتجاوز 200 ألف. وتسببت أيضاً بأكبر أزمتَي جوع ونزوح في العالم.


تقرير: باكستان تتوسط في جهود تحقيق الوحدة بليبيا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: باكستان تتوسط في جهود تحقيق الوحدة بليبيا

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

قال مصدران باكستانيان لوكالة «رويترز» إن إسلام آباد بدأت التوسط بين الإدارتين المتنافستين في ليبيا، اللتين تتمركز إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

ومن شأن هذا المسعى الذي لم ترد أنباء بشأنه من قبل أن يعزز، في حال نجاحه، مكانة باكستان الدبلوماسية.

ويأتي هذا الجهد الباكستاني بعد أن راقب متابعون على مدى أشهر مساعي تقودها الولايات المتحدة لإيجاد حل دبلوماسي في ليبيا التي انقسمت بين الإدارتين المتنافستين منذ اندلاع الحرب الأهلية في السنوات التي أعقبت الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت بمعمر القذافي. ولعبت باكستان دوراً محورياً آخر في وساطة بين الولايات المتحدة وإيران هذا العام، وهو ما أشادت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً.

وقال أحد المصدرين الباكستانيين إن الولايات المتحدة «على علم تام» بالجهود التي تبذلها إسلام آباد بشأن ليبيا.

وقال المصدران الباكستانيان إن الجهود بدأت أواخر العام الماضي، وإن الطرفين الليبيين طلبا مشاركة باكستان.