دراسة تضع رؤية لترابط الابتكار والتمويل والتجارة بالاقتصاد الدولي

دار نشر عالمية تصدر كتاباً لباحث سعودي حول أهمية تبني سياسات تدعم النمو والتنمية المستدامة

حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
TT

دراسة تضع رؤية لترابط الابتكار والتمويل والتجارة بالاقتصاد الدولي

حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)

أكد الباحث السعودي الدكتور رجا المرزوقي ترابط الابتكارات وحركة التجارة الدولية والأموال والنمو الاقتصادي التي باتت ممكناً اقتصادياً عالمياً يتخطى الحدود الجغرافية، داعياً لتبني سياسات وتشريعات حكومية تعمق الاستفادة من العلاقة بين عوامل البحث والتطوير للابتكار والنمو الاقتصادي والدفع بها نحو تحقيق التنمية المستدامة، لا سيما مع انفتاح الاقتصاد وحركة الأفراد وتدفق الاستثمارات.
وقال الدكتور رجا المرزوقي كبير المستشارين الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية في كتاب بعنوان «الابتكار العالمي... التمويل والتجارة الدولية»، صدر مؤخراً عن دار النشر ذائعة الصيت عالمياً «روتليدج»، بشراكة الدكتور جون ماتيس الأستاذ الفخري للاقتصاد الدولي والمصارف والتمويل بجامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية، أن بروز الجدوى الاقتصادية للابتكار مع تزايد الانفتاح الاقتصاد العالمي وتشابكه من خلال التجارة الدولية والاستثمارات والأفراد أدى إلى جاذبية الابتكارات للاستثمارات العالمية من كل مكان، متجاوزة الحدود الجغرافية للدولة المبتكرة مما ساهم في تحقيقها معدلات نمو أعلى من مثيلاتها.

- أدوات التمويل
وأضاف المرزوقي لـ«الشرق الأوسط» أن نمو صناديق الاستثمار الجريء كان له دور واضح ورئيسي بجانب أسواق المال التي كانت داعماً قوياً جداً، مفيداً أن ابتكارات الأدوات المالية، كنموذج، أدى إلى انخفاض المخاطر وزيادة القدرة على تمويل رواد الأعمال والشركات الناشئة وبالذات الشركات التقنية والتي يغلب عليها الابتكار.
وأشار إلى أنه مع توفر التمويل وتعدد أدواته نمت الابتكارات بشكل ملحوظ منذ عام 1750 والتي تمثل بداية الثورة الصناعية الأولى والتي ساهمت في زيادة الإنتاج العالمي الذي استطاع أن يتواكب مع زيادة الطلب بسبب النمو السكاني المرتفع وتحسن الدخل الفردي في العالم، وهو لا شك - على حد تعبيره - كان له دور في المحافظة على أسعار مقبولة، بل ساهم في منع صدمات أسعار أعلى على مستوى العالم.
وزاد: «ساهمت كذلك في دعم جودة الحياة كنتيجة لما أدت له الابتكارات من إمكانيات في مناحٍ كثيرة في الحياة منذ الثورة الصناعية الأولى للوقت الحالي والتي تمخض عنها تغير كبير وتطور مذهل في وسائل النقل والاتصالات وسهولة الانتقال للأفراد والبضائع وبتكاليف منخفضة، بالإضافة لما قدمته من تحسين في نمط وجودة الحياة للأفراد».
ونظراً لانفتاح الاقتصاد العالمي وسهولة حركة التجارة، وفق المرزوقي، انتقلت كثير من الابتكارات عبر الحدود ليستفيد منها الجميع وتحقق مكاسب اقتصادية للدول المنتجة والمستهلكة لها، مفيداً أن الابتكارات تعد من أهم مصادر النمو الاقتصادي المستدام للدول. ولذا فإن دعم الابتكارات وتمويلها يحقق مكاسب أعلى للاقتصاد الوطني تتجاوز التكاليف التي يتحملها المجتمع جراء هذا الدعم.

 الدار العالمية روتليدج تصدر كتاب «الابتكار العالمي... التمويل والتجارة الدولية»

- دور حكومي
وشدد المرزوقي، كإحدى نتائج الكتاب التي بحثها في فصوله، على دور الحكومات الجوهري للابتكارات، لافتاً إلى أهمية السياسات والتشريعات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات لتشجيع البحث والتطوير، بالإضافة للدعم المادي، إذ تعتبر أساساً في خلق البيئة المناسبة لنمو الابتكارات وتشجيع رواد الأعمال.
ولفت إلى أن العلاقة بين البحث والتطوير والنمو الاقتصادي علاقة إيجابية كما في نظرية النمو الاقتصادي الداخلي والتي أثبتتها دراسات تطبيقية كثيرة أكدت على وجود علاقة إيجابية بين النمو الاقتصادي والإنفاق على البحث والتطوير.
واستطرد الدكتور المرزوقي أنه نتيجة لهذه النظريات تبنت الدول المتقدمة زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بما لا يقل عن 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، بل إن دولاً مثل كوريا الجنوبية بلغ فيها المعدل في حدود 3.5 في المائة، والذي أسهم في تحويل الاقتصاد الكوري للوضع الذي نراه في الوقت الحالي مقارنة بوضعها في الستينات والسبعينات الميلادية.

- تسهيل الحياة
ولفت المرزوقي، وهو كذلك أستاذ الاقتصاد في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية السعودية: إلى أن «اتساع رقعة استخدام الابتكارات مع مستوى انفتاح الاقتصاد العالمي على بعضه أدى إلى تسهيل حياة الأفراد وتحسين الدخل الفرد، لا سيما الدول التي نجحت في تحسين البيئة الاستثمارية والتنظيمية والقانونية، وكذلك البنية التحتية استطاعت أن تحقق منافع للاقتصاد المحلي والاستفادة من التغيرات التي حصلت للعالم بسبب الثورات الصناعية المتتابعة والأمن الجماعي الذي تم الاتفاق عليها من خلال الأمم المتحدة مما قلل الصراعات المسلحة وتحول الصراع للمنافسة الاقتصادية».

- استقرار مائة عام
الكتاب بحث، بحسب المرزوقي، العلاقة بين ثلاثة متغيرات مهمة هي: الابتكارات والتمويل والتجارة الدولية بدءاً من الثورة الصناعية الأولى إلى الوقت الحالي، كما تتبع العلاقة بينها وآثارها الاقتصادية، واستعرض بعض قصص النجاح التي أسهمت في تغييرات جوهرية في نمط الحياة وطريقة أداء الأعمال، بجانب مناقشة الأنظمة والتشريعات والمتغيرات الاجتماعية والثقافية والبناء المؤسسي، بالإضافة للتعليم سواء التعليم الأساسي أو التعليم العالي التي شكلت بيئة خصبة لنمو الابتكارات وازدهارها.
ونتيجة لذلك، يؤكد الأكاديمي السعودي أن التداخل بين زيادة الابتكارات ونمو التجارة الدولية وحركة الأموال وتأثير كل منهما على الآخر يعتبر من أهم الأسباب التي أسهمت في نمو الابتكارات بشكل كبير، حيث أدت الابتكارات كمثال في مجال النقل والاتصالات لتسهيل حركة التجارة الدولية وانخفاض تكلفتها، والتي بدورها أسهمت بفتح أسواق أكبر للابتكارات، متجاوزة الحدود الجغرافية مما نتج عنه ارتفاع الجدوى الاقتصادية لتمويلها.
وقال المرزوقي إن «الابتكارات وخاصة في جانب الإنتاج أدت للإنتاج بأحجام كبيرة تتجاوز الطلب المحلي مما نمت معه الحاجة لفتح أسواق خارجية لفائض الإنتاج المحلي»، مضيفاً: «مع تزايد العلاقات الاقتصادية والاعتماد المتبادل بين كثير من دول العالم فقد ازدادت أهمية تفادي الصراعات بين الدول لارتفاع تكاليفها الاقتصادية وتأثير ذلك على الأمن الاقتصادي الذي يشكل العمود الفقري للأمن الوطني».

- فصول الكتاب
وجاء الكتاب في 266 صفحة توزعت على تسعة فصول، مقسمة على ثلاثة أقسام رئيسية. ومن بين فصول الكتاب، الذي أعده الباحثان المرزوقي وماتيس، الثورات الصناعية والبيئة والظروف المحيطة بالمخترعين واستكشاف خلفياتهم لتحديد لماذا وكيف حددوا الحاجة التي أصبحت بذرة الاختراع، وما هي طريقتهم في تسويق ابتكاراتهم بنجاح، بجانب استعراض جوانب تمويل المخترع، والابتكار، وتسويق الاختراع، والآثار الاقتصادية في كل مرحلة نتجت من هذه الاختراعات وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي والعالمي.
واعتبر الباحثان أن الثورة الصناعية الأولى أسست لما بعدها من ثورات صناعية بنت على هذا الأساس لتتابع الثورات الصناعية، محدثة بذلك تغييراً جوهرياً في حياة البشرية في وقت وجيز وبشكل متسارع.
وقام الباحثان بتحليل التغييرات في التمويل أثناء التحول من عملية الإنتاج القائمة على العمالة إلى عملية الإنتاج الأكثر كثافة في رأس المال، وما هي المنتجات المالية الجديدة أو الأسواق المالية التي تم إنشاؤها لتسهيل هذا التحول، كما بحثا تأثير التجارة العالمية على بيئة الابتكار في البلد المخترع والمنافسة الدولية التي تؤثر على إنتاج الابتكار وتوزيعه ومبيعاته، وكذلك التحقيق في أي تأثير مالي من جانب الطلب وما إذا كان هذا التأثير محلياً أو عالمياً.

- هجرة الأفراد
ومن ضمن فصول الكتاب، التطرق إلى التمويل العالمي والتجارة الدولية بما في ذلك هجرة الأفراد وكيف تلعب دوراً في نمو الابتكارات ومساعدات المخترعين للانتقال للدول التي تساعدهم في تحقيق أحلامهم لوجود البيئة المناسبة للعمل والابتكار وتوفير الدعم المادي، بالإضافة للسياسات العامة الداعمة.
ويرى الباحثان أن الكتاب مهم، خاصة في هذه المرحلة التي يتشكل فيها الاقتصاد العالمي نتيجة للثورة الصناعية الرقمية والصراعات السياسية والتي قد تشكل منعطفاً يؤثر على التعاون الدولي ومسيرة الاقتصاد العالمي ونموه.
ويستهدف الكتاب المسؤولين الحكوميين والمنظمات الدولية وقيادي الأعمال والمهنيين، بالإضافة للطلاب عبر عدد من التخصصات بما في ذلك المالية والاقتصاد والأعمال والهندسة والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عالم الاعمال جانب من الفعالية التي نظمتها «دار غلوبال» أمام مستثمرين في دبي (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عرضت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، محفظة مشروعاتها السكنية الفاخرة في السعودية وقطر خلال فعالية نظمتها في دبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

«التعاون الاقتصادي»: التضخم السعودي يظل تحت السيطرة عند 2.1 % في 2027

تتوقع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» أن يظل التضخم في السعودية تحت السيطرة عند 1.8 % في 2026 و2.1 % في 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

خاص الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.