طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

لندن سحبت سفيرها مؤقتاً وعاقبت المدعي العام الإيراني

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)

أعلن القضاء الإيراني رسمياً تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الأسبق، بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، و«الإفساد في الأرض»، والمسّ بالأمن القومي «عبر نقل معلومات استخباراتية»، وذلك بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية؛ تمهيداً لتنفيذ العقوبة القصوى مع خروج قضيته إلى العلن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: «هالني إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري في إيران»، وكتب على «تويتر»: «كان هذا عملاً قاسياً وجباناً نفذه نظام همجي لا يحترم حقوق الإنسان لشعبه». وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على «تويتر»: «هذا العمل الهمجي يستحق الإدانة بأشد العبارات الممكنة، ولن يمر دون رد».
وأعلن كليفرلي عن فرض عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري. وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»: «العقوبات على المدعي العام الإيراني اليوم تعكس اشمئزازنا من إعدام علي رضا أكبري... المدعي العام هو أهم محرك في استخدام إيران لعقوبة الإعدام. نحمّل النظام المسؤولية عن انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان».
وبعد ساعات، استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شركليف؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«التدخلات غير المتعارفة».وفي وقت لاحق، قال كليفرلي إن بلاده ستسحب سفيرها من إيران مؤقتا، مضيفا أن لندن تبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها ضد طهران. وقال لجهات بث «من المهم إدراك أن ردنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات التي أعلنت عنها اليوم». وتابع «سأقرر بشكل واضح بالتشاور مع زملائي في الحكومة ما هي الإجراءات الأخرى التي قد نختار اتخاذها ولكنني لن أتكهن بها اليوم» حسب رويترز.

وقال القضاء الإيراني، في بيان، إنه «جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا أكبري الذي يحمل جنسية مزدوجة، بتهمة الإفساد في الأرض، والتآمر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والتجسس لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، مقابل الحصول على مكافأة مالية قدرها مليون و805 آلاف يورو، و265 ألف جنيه إسترليني، و50 ألف دولار».
ولم يتضمن تأكيد القضاء الإيراني أي إشارة إلى توقيت تنفيذ حكم الإعدام، بعدما تداولت أنباء متباينة، الجمعة، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري. ونفى شقيقه مهدي أكبري الذي يقيم في كندا لوسائل إعلام فارسية في الخارج، تنفيذ حكم الإعدام. ونشرت قنوات «تليغرام» محسوبة على «الحرس الثوري» تقارير عن إعدامه، وسط صمت رسمي.
وجاء الإعدام بعد يومين من إعلان أحد وزراء الخارجية البريطانية أن بريطانيا تنشط في التفكير في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب، ولكن لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.في هذا الصدد، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إن «حقيقة أنّ إيران نفّذت هذا الإعدام في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، تُظهر أنّ هذا جزء من سياسة أخذ الرهائن الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية».
منذ الأربعاء، وجهت بريطانيا مناشدات للمسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه فوراً، معلنة عن دعمها لأسرة أكبري الذي سافر إلى بريطانيا قبل عشر سنوات. وقالت الخارجية البريطانية إنها أثارت قضيته «مراراً مع السلطات الإيرانية». وكان كليفرلي قد جدد مطالبة إيران، الجمعة، بعدم إعدام أكبري، وقال: «ينبغي ألا تساور النظام الإيراني أي شكوك. نتابع قضية أكبري عن كثب».
يعد أكبري 61 عاماً من المسؤولين السابقين المحسوبين على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وشغل أكبري منصب نائب الشؤون الدولية لوزارة الدفاع، عندما كان شمخاني يتولى الوزارة في حكومة محمد خاتمي (بين عامي 1997 - 2005)، وانضم أكبري إلى الفريق المفاوض النووي برئاسة علي لاريجاني، الذي كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2004 و2006.وذكر موقع «إيران واير» الإخباري أن أكبري من مواليد شيراز، وكان قيادياً في فيلق «فجر» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل إلى ميليشيا «فيلق بدر» المكونة من المقاتلين العراقيين الذين قاتلوا إلى صفوف القوات الإيرانية ضد العراق إبان نظام صدام حسين.
ونقل الموقع عن حوار سابق لأكبري، أنه كان «أول ضباط الحرس الثوري الذين بايعوا خامنئي (بعد خلافة الخميني) خلال مراسم رسمية بحضور مسؤولين من دول أخرى».
- تطورات درامية
بقيت قضية أكبري طي الكتمان منذ اعتقاله في 2019. وخرجت للعلن الثلاثاء، بعد تغريدة من صحافي مقرب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، ذكر أن السلطات حكمت على مسؤول سابق يوصف بـ«الجاسوس الخارق».
والأربعاء، أكدت السلطات الإيرانية إصدار حكم الإعدام بحق أكبري بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، مشيرة إلى مصادقة المحكمة العليا على حكم إعدامه، بعد مثوله أمام محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، الذي أصدر العديد من أحكام الإعدام والسجن بحق الناشطين السياسيين والصحافيين.
ووصف بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أكبري بأنه «واحد من أهم العناصر المتسللة لجهاز التجسس البريطاني». وأضاف: «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو». ولكن الاستخبارات الإيرانية ادعت أنها كانت تراقب أكبري واستخدمته لـ«ضخ معلومات هادفة» و«تضليل استخباراتي».
وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدام أكبري «هو دليل جديد على هجومها الشنيع على الحق في الحياة»، ودعت الحكومة البريطانية إلى «التحقيق بشكل كامل» في اتهامات بتعرضه للتعذيب.
بدورها، أدانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إعدام أكبري، ووصفته بـ«عمل غير إنساني». وكتبت على «تويتر»: «نقف مع أصدقائنا البريطانيين وسنواصل تنسيق أعمالنا عن كثب ضد النظام، كما سنواصل دعمنا للشعب الإيراني». وقالت السفيرة الأميركية في لندن، جين هارتلي، إن إعدام أكبري، «مروع ومثير للاشمئزاز»، وأضاف على «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تنضم إلى المملكة المتحدة في التنديد بهذا العمل الوحشي. قلبي مع عائلة علي رضا». والخميس، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل أن يكون تنفيذ الإعدام وشيكاً، مضيفاً إن الحكم ضد أكبري «له دوافع سياسية وسيكون إعدامه غير مقبول». واستنكر ما ورد في تقارير «أفادت بأن أكبري قد خُدِّر وعُذب أثناء احتجازه واستجوب لآلاف الساعات وأجبر على الاعتراف».
- تسجيل صوتي مثير للجدل
في وقت متأخر الثلاثاء، قالت زوجته في مقابلة مع الخدمة الفارسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني «بي بي سي»، إن السلطات طلبت منها زيارته في سجن لمقابلة أخيرة، مشيرة إلى نقله إلى زنزانة انفرادية.
ولاحقاً، بثت قناة «بي بي سي الفارسية» تسجيلاً صوتياً لأكبري، يتحدث فيه بشكل مفصل عن فترة اعتقاله، ويشير إلى أن السلطات انتزعت منه اعترافات لـ3500 ساعة على مدى عشرة أشهر. ويلفت إلى «كاميرات احترافية سجلت اعترافاته تحت تهديد السلاح، ووطأة الإنذارات بالقتل»، وأشار إلى إجباره على صبغ شعره. وقال إنه تفاجأ في المحكمة بتصريحات أدلى بها أثناء تدهور حالته الصحية والعقلية تحت التعذيب. وقال: «جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة». ونفى أكبري، جملةً وتفصيلاً، الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، ووصفها بـ«المفبركة»، مشدداً على أنه لا يوجد دليل ضده. وينوه في الوقت نفسه بأن اتهامه سياسي يستهدف دولة ثالثة، ولأنه يحمل الجنسية البريطانية، فإن السلطات «تريد الانتقام بهذه الطريقة». وقال أقارب أكبري لوسائل إعلام فارسية إنه يعتقد أنه أصبح ضحية التنافس الداخلي بين التيارات المتنافسة والمسؤولين المتنفذين. وقال في التسجيل الصوتي إن الاتهامات ضده وسيلة لـ«تصفية الحسابات مع كبار المسؤولين بالدولة».
في هذا السياق، قال أكبري إن شركاءه التجاريين واجهوا تهماً أمنية، رغم أنهم يقومون بـ«التعاون التجاري» مع المؤسسات الإيرانية الكبيرة، لافتاً إلى أن وكلاءه الماليين في الخارج، «جرى تقديمهم زوراً بأنهم عناصر للاستخبارات (الأجنبية)».
ويتهم أكبري في التسجيل الصوتي وزارة الاستخبارات بعرقلة إطلاق سراحه، وإعادة النظر في الحكم ضده. وقال: «الادعاء العام أصدر أوامر بالإفراج عني بأقل الضمانات، لكن وزارة الاستخبارات منعت ذلك. لقد نقضت المحكمة العليا حكم (الإعدام)، لكن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً على القاضي». وقال: «فجأة أعلنوا وفاة القاضي الذي كان ينوي إطلاق سراحي».
- اعترافات قسرية
قبل يومين من إعلان تنفيذ حكم الإعدام، وزعت وكالات رسمية إيرانية مقطع فيديو من تسع دقائق، يشمل «اعترافات» أكبري، ويتحدث فيه عن بداية تواصله مع «عملاء وكالة الاستخبارات البريطانية»، على هامش اجتماع دبلوماسي في طهران عام 2004. وتبث إيران عادةً اعترافات مسجلة من المعتقلين الأمنيين، خصوصاً من يواجهون أحكام الإعدام، وبث الاعترافات ينذر دائماً بقرب تنفيذ أحكام الإعدام. وفرضت عقوبات أوروبية وأميركية عديدة على التلفزيون الرسمي بسبب بث اعترافات من هذا النوع، وهو ما دفع إيران مؤخراً إلى نشرها عبر مواقع عشرات وكالات الأنباء الخاضعة لإدارة أجهزة الدولة.
وعلى ضوء الاعترافات المسجلة، وجهت السلطات الإيرانية أكثر من 23 اتهاماً إلى أكبري في التخابر مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتقديم معلومات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية والإقليمية والعسكرية والبرنامج الصاروخي والمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية.
ولكن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى أكبري تتعلق بزميله السابق، محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني.
ويقول أكبري في الفيديو إنه «رد على سؤال (لعملاء الاستخبارات البريطانية) حول ما إذا كان بمقدور شخص مثل فخري زاده الإشراف على مشروع ما (تطوير الأسلحة)». وتقول السلطات الإيرانية إن فخري زاده من بين 178 مسؤولاً إيرانياً، قدم أكبري معلومات استخباراتية عنهم.
اغتيل فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد استهدافه برشاش آلي وضع على شاحنة صغيرة. واتهمت طهران عدوتها إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال فخري زاده الذي وصف بأبرز عالم نووي في إيران. وكان حينها يشغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير. وقدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» روايات متضاربة حول اغتياله.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).


إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.