طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

لندن سحبت سفيرها مؤقتاً وعاقبت المدعي العام الإيراني

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)

أعلن القضاء الإيراني رسمياً تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الأسبق، بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، و«الإفساد في الأرض»، والمسّ بالأمن القومي «عبر نقل معلومات استخباراتية»، وذلك بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية؛ تمهيداً لتنفيذ العقوبة القصوى مع خروج قضيته إلى العلن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: «هالني إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري في إيران»، وكتب على «تويتر»: «كان هذا عملاً قاسياً وجباناً نفذه نظام همجي لا يحترم حقوق الإنسان لشعبه». وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على «تويتر»: «هذا العمل الهمجي يستحق الإدانة بأشد العبارات الممكنة، ولن يمر دون رد».
وأعلن كليفرلي عن فرض عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري. وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»: «العقوبات على المدعي العام الإيراني اليوم تعكس اشمئزازنا من إعدام علي رضا أكبري... المدعي العام هو أهم محرك في استخدام إيران لعقوبة الإعدام. نحمّل النظام المسؤولية عن انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان».
وبعد ساعات، استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شركليف؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«التدخلات غير المتعارفة».وفي وقت لاحق، قال كليفرلي إن بلاده ستسحب سفيرها من إيران مؤقتا، مضيفا أن لندن تبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها ضد طهران. وقال لجهات بث «من المهم إدراك أن ردنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات التي أعلنت عنها اليوم». وتابع «سأقرر بشكل واضح بالتشاور مع زملائي في الحكومة ما هي الإجراءات الأخرى التي قد نختار اتخاذها ولكنني لن أتكهن بها اليوم» حسب رويترز.

وقال القضاء الإيراني، في بيان، إنه «جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا أكبري الذي يحمل جنسية مزدوجة، بتهمة الإفساد في الأرض، والتآمر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والتجسس لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، مقابل الحصول على مكافأة مالية قدرها مليون و805 آلاف يورو، و265 ألف جنيه إسترليني، و50 ألف دولار».
ولم يتضمن تأكيد القضاء الإيراني أي إشارة إلى توقيت تنفيذ حكم الإعدام، بعدما تداولت أنباء متباينة، الجمعة، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري. ونفى شقيقه مهدي أكبري الذي يقيم في كندا لوسائل إعلام فارسية في الخارج، تنفيذ حكم الإعدام. ونشرت قنوات «تليغرام» محسوبة على «الحرس الثوري» تقارير عن إعدامه، وسط صمت رسمي.
وجاء الإعدام بعد يومين من إعلان أحد وزراء الخارجية البريطانية أن بريطانيا تنشط في التفكير في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب، ولكن لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.في هذا الصدد، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إن «حقيقة أنّ إيران نفّذت هذا الإعدام في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، تُظهر أنّ هذا جزء من سياسة أخذ الرهائن الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية».
منذ الأربعاء، وجهت بريطانيا مناشدات للمسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه فوراً، معلنة عن دعمها لأسرة أكبري الذي سافر إلى بريطانيا قبل عشر سنوات. وقالت الخارجية البريطانية إنها أثارت قضيته «مراراً مع السلطات الإيرانية». وكان كليفرلي قد جدد مطالبة إيران، الجمعة، بعدم إعدام أكبري، وقال: «ينبغي ألا تساور النظام الإيراني أي شكوك. نتابع قضية أكبري عن كثب».
يعد أكبري 61 عاماً من المسؤولين السابقين المحسوبين على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وشغل أكبري منصب نائب الشؤون الدولية لوزارة الدفاع، عندما كان شمخاني يتولى الوزارة في حكومة محمد خاتمي (بين عامي 1997 - 2005)، وانضم أكبري إلى الفريق المفاوض النووي برئاسة علي لاريجاني، الذي كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2004 و2006.وذكر موقع «إيران واير» الإخباري أن أكبري من مواليد شيراز، وكان قيادياً في فيلق «فجر» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل إلى ميليشيا «فيلق بدر» المكونة من المقاتلين العراقيين الذين قاتلوا إلى صفوف القوات الإيرانية ضد العراق إبان نظام صدام حسين.
ونقل الموقع عن حوار سابق لأكبري، أنه كان «أول ضباط الحرس الثوري الذين بايعوا خامنئي (بعد خلافة الخميني) خلال مراسم رسمية بحضور مسؤولين من دول أخرى».
- تطورات درامية
بقيت قضية أكبري طي الكتمان منذ اعتقاله في 2019. وخرجت للعلن الثلاثاء، بعد تغريدة من صحافي مقرب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، ذكر أن السلطات حكمت على مسؤول سابق يوصف بـ«الجاسوس الخارق».
والأربعاء، أكدت السلطات الإيرانية إصدار حكم الإعدام بحق أكبري بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، مشيرة إلى مصادقة المحكمة العليا على حكم إعدامه، بعد مثوله أمام محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، الذي أصدر العديد من أحكام الإعدام والسجن بحق الناشطين السياسيين والصحافيين.
ووصف بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أكبري بأنه «واحد من أهم العناصر المتسللة لجهاز التجسس البريطاني». وأضاف: «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو». ولكن الاستخبارات الإيرانية ادعت أنها كانت تراقب أكبري واستخدمته لـ«ضخ معلومات هادفة» و«تضليل استخباراتي».
وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدام أكبري «هو دليل جديد على هجومها الشنيع على الحق في الحياة»، ودعت الحكومة البريطانية إلى «التحقيق بشكل كامل» في اتهامات بتعرضه للتعذيب.
بدورها، أدانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إعدام أكبري، ووصفته بـ«عمل غير إنساني». وكتبت على «تويتر»: «نقف مع أصدقائنا البريطانيين وسنواصل تنسيق أعمالنا عن كثب ضد النظام، كما سنواصل دعمنا للشعب الإيراني». وقالت السفيرة الأميركية في لندن، جين هارتلي، إن إعدام أكبري، «مروع ومثير للاشمئزاز»، وأضاف على «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تنضم إلى المملكة المتحدة في التنديد بهذا العمل الوحشي. قلبي مع عائلة علي رضا». والخميس، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل أن يكون تنفيذ الإعدام وشيكاً، مضيفاً إن الحكم ضد أكبري «له دوافع سياسية وسيكون إعدامه غير مقبول». واستنكر ما ورد في تقارير «أفادت بأن أكبري قد خُدِّر وعُذب أثناء احتجازه واستجوب لآلاف الساعات وأجبر على الاعتراف».
- تسجيل صوتي مثير للجدل
في وقت متأخر الثلاثاء، قالت زوجته في مقابلة مع الخدمة الفارسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني «بي بي سي»، إن السلطات طلبت منها زيارته في سجن لمقابلة أخيرة، مشيرة إلى نقله إلى زنزانة انفرادية.
ولاحقاً، بثت قناة «بي بي سي الفارسية» تسجيلاً صوتياً لأكبري، يتحدث فيه بشكل مفصل عن فترة اعتقاله، ويشير إلى أن السلطات انتزعت منه اعترافات لـ3500 ساعة على مدى عشرة أشهر. ويلفت إلى «كاميرات احترافية سجلت اعترافاته تحت تهديد السلاح، ووطأة الإنذارات بالقتل»، وأشار إلى إجباره على صبغ شعره. وقال إنه تفاجأ في المحكمة بتصريحات أدلى بها أثناء تدهور حالته الصحية والعقلية تحت التعذيب. وقال: «جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة». ونفى أكبري، جملةً وتفصيلاً، الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، ووصفها بـ«المفبركة»، مشدداً على أنه لا يوجد دليل ضده. وينوه في الوقت نفسه بأن اتهامه سياسي يستهدف دولة ثالثة، ولأنه يحمل الجنسية البريطانية، فإن السلطات «تريد الانتقام بهذه الطريقة». وقال أقارب أكبري لوسائل إعلام فارسية إنه يعتقد أنه أصبح ضحية التنافس الداخلي بين التيارات المتنافسة والمسؤولين المتنفذين. وقال في التسجيل الصوتي إن الاتهامات ضده وسيلة لـ«تصفية الحسابات مع كبار المسؤولين بالدولة».
في هذا السياق، قال أكبري إن شركاءه التجاريين واجهوا تهماً أمنية، رغم أنهم يقومون بـ«التعاون التجاري» مع المؤسسات الإيرانية الكبيرة، لافتاً إلى أن وكلاءه الماليين في الخارج، «جرى تقديمهم زوراً بأنهم عناصر للاستخبارات (الأجنبية)».
ويتهم أكبري في التسجيل الصوتي وزارة الاستخبارات بعرقلة إطلاق سراحه، وإعادة النظر في الحكم ضده. وقال: «الادعاء العام أصدر أوامر بالإفراج عني بأقل الضمانات، لكن وزارة الاستخبارات منعت ذلك. لقد نقضت المحكمة العليا حكم (الإعدام)، لكن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً على القاضي». وقال: «فجأة أعلنوا وفاة القاضي الذي كان ينوي إطلاق سراحي».
- اعترافات قسرية
قبل يومين من إعلان تنفيذ حكم الإعدام، وزعت وكالات رسمية إيرانية مقطع فيديو من تسع دقائق، يشمل «اعترافات» أكبري، ويتحدث فيه عن بداية تواصله مع «عملاء وكالة الاستخبارات البريطانية»، على هامش اجتماع دبلوماسي في طهران عام 2004. وتبث إيران عادةً اعترافات مسجلة من المعتقلين الأمنيين، خصوصاً من يواجهون أحكام الإعدام، وبث الاعترافات ينذر دائماً بقرب تنفيذ أحكام الإعدام. وفرضت عقوبات أوروبية وأميركية عديدة على التلفزيون الرسمي بسبب بث اعترافات من هذا النوع، وهو ما دفع إيران مؤخراً إلى نشرها عبر مواقع عشرات وكالات الأنباء الخاضعة لإدارة أجهزة الدولة.
وعلى ضوء الاعترافات المسجلة، وجهت السلطات الإيرانية أكثر من 23 اتهاماً إلى أكبري في التخابر مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتقديم معلومات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية والإقليمية والعسكرية والبرنامج الصاروخي والمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية.
ولكن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى أكبري تتعلق بزميله السابق، محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني.
ويقول أكبري في الفيديو إنه «رد على سؤال (لعملاء الاستخبارات البريطانية) حول ما إذا كان بمقدور شخص مثل فخري زاده الإشراف على مشروع ما (تطوير الأسلحة)». وتقول السلطات الإيرانية إن فخري زاده من بين 178 مسؤولاً إيرانياً، قدم أكبري معلومات استخباراتية عنهم.
اغتيل فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد استهدافه برشاش آلي وضع على شاحنة صغيرة. واتهمت طهران عدوتها إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال فخري زاده الذي وصف بأبرز عالم نووي في إيران. وكان حينها يشغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير. وقدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» روايات متضاربة حول اغتياله.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.