طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

لندن سحبت سفيرها مؤقتاً وعاقبت المدعي العام الإيراني

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)

أعلن القضاء الإيراني رسمياً تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الأسبق، بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، و«الإفساد في الأرض»، والمسّ بالأمن القومي «عبر نقل معلومات استخباراتية»، وذلك بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية؛ تمهيداً لتنفيذ العقوبة القصوى مع خروج قضيته إلى العلن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: «هالني إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري في إيران»، وكتب على «تويتر»: «كان هذا عملاً قاسياً وجباناً نفذه نظام همجي لا يحترم حقوق الإنسان لشعبه». وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على «تويتر»: «هذا العمل الهمجي يستحق الإدانة بأشد العبارات الممكنة، ولن يمر دون رد».
وأعلن كليفرلي عن فرض عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري. وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»: «العقوبات على المدعي العام الإيراني اليوم تعكس اشمئزازنا من إعدام علي رضا أكبري... المدعي العام هو أهم محرك في استخدام إيران لعقوبة الإعدام. نحمّل النظام المسؤولية عن انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان».
وبعد ساعات، استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شركليف؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«التدخلات غير المتعارفة».وفي وقت لاحق، قال كليفرلي إن بلاده ستسحب سفيرها من إيران مؤقتا، مضيفا أن لندن تبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها ضد طهران. وقال لجهات بث «من المهم إدراك أن ردنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات التي أعلنت عنها اليوم». وتابع «سأقرر بشكل واضح بالتشاور مع زملائي في الحكومة ما هي الإجراءات الأخرى التي قد نختار اتخاذها ولكنني لن أتكهن بها اليوم» حسب رويترز.

وقال القضاء الإيراني، في بيان، إنه «جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا أكبري الذي يحمل جنسية مزدوجة، بتهمة الإفساد في الأرض، والتآمر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والتجسس لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، مقابل الحصول على مكافأة مالية قدرها مليون و805 آلاف يورو، و265 ألف جنيه إسترليني، و50 ألف دولار».
ولم يتضمن تأكيد القضاء الإيراني أي إشارة إلى توقيت تنفيذ حكم الإعدام، بعدما تداولت أنباء متباينة، الجمعة، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري. ونفى شقيقه مهدي أكبري الذي يقيم في كندا لوسائل إعلام فارسية في الخارج، تنفيذ حكم الإعدام. ونشرت قنوات «تليغرام» محسوبة على «الحرس الثوري» تقارير عن إعدامه، وسط صمت رسمي.
وجاء الإعدام بعد يومين من إعلان أحد وزراء الخارجية البريطانية أن بريطانيا تنشط في التفكير في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب، ولكن لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.في هذا الصدد، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إن «حقيقة أنّ إيران نفّذت هذا الإعدام في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، تُظهر أنّ هذا جزء من سياسة أخذ الرهائن الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية».
منذ الأربعاء، وجهت بريطانيا مناشدات للمسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه فوراً، معلنة عن دعمها لأسرة أكبري الذي سافر إلى بريطانيا قبل عشر سنوات. وقالت الخارجية البريطانية إنها أثارت قضيته «مراراً مع السلطات الإيرانية». وكان كليفرلي قد جدد مطالبة إيران، الجمعة، بعدم إعدام أكبري، وقال: «ينبغي ألا تساور النظام الإيراني أي شكوك. نتابع قضية أكبري عن كثب».
يعد أكبري 61 عاماً من المسؤولين السابقين المحسوبين على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وشغل أكبري منصب نائب الشؤون الدولية لوزارة الدفاع، عندما كان شمخاني يتولى الوزارة في حكومة محمد خاتمي (بين عامي 1997 - 2005)، وانضم أكبري إلى الفريق المفاوض النووي برئاسة علي لاريجاني، الذي كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2004 و2006.وذكر موقع «إيران واير» الإخباري أن أكبري من مواليد شيراز، وكان قيادياً في فيلق «فجر» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل إلى ميليشيا «فيلق بدر» المكونة من المقاتلين العراقيين الذين قاتلوا إلى صفوف القوات الإيرانية ضد العراق إبان نظام صدام حسين.
ونقل الموقع عن حوار سابق لأكبري، أنه كان «أول ضباط الحرس الثوري الذين بايعوا خامنئي (بعد خلافة الخميني) خلال مراسم رسمية بحضور مسؤولين من دول أخرى».
- تطورات درامية
بقيت قضية أكبري طي الكتمان منذ اعتقاله في 2019. وخرجت للعلن الثلاثاء، بعد تغريدة من صحافي مقرب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، ذكر أن السلطات حكمت على مسؤول سابق يوصف بـ«الجاسوس الخارق».
والأربعاء، أكدت السلطات الإيرانية إصدار حكم الإعدام بحق أكبري بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، مشيرة إلى مصادقة المحكمة العليا على حكم إعدامه، بعد مثوله أمام محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، الذي أصدر العديد من أحكام الإعدام والسجن بحق الناشطين السياسيين والصحافيين.
ووصف بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أكبري بأنه «واحد من أهم العناصر المتسللة لجهاز التجسس البريطاني». وأضاف: «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو». ولكن الاستخبارات الإيرانية ادعت أنها كانت تراقب أكبري واستخدمته لـ«ضخ معلومات هادفة» و«تضليل استخباراتي».
وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدام أكبري «هو دليل جديد على هجومها الشنيع على الحق في الحياة»، ودعت الحكومة البريطانية إلى «التحقيق بشكل كامل» في اتهامات بتعرضه للتعذيب.
بدورها، أدانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إعدام أكبري، ووصفته بـ«عمل غير إنساني». وكتبت على «تويتر»: «نقف مع أصدقائنا البريطانيين وسنواصل تنسيق أعمالنا عن كثب ضد النظام، كما سنواصل دعمنا للشعب الإيراني». وقالت السفيرة الأميركية في لندن، جين هارتلي، إن إعدام أكبري، «مروع ومثير للاشمئزاز»، وأضاف على «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تنضم إلى المملكة المتحدة في التنديد بهذا العمل الوحشي. قلبي مع عائلة علي رضا». والخميس، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل أن يكون تنفيذ الإعدام وشيكاً، مضيفاً إن الحكم ضد أكبري «له دوافع سياسية وسيكون إعدامه غير مقبول». واستنكر ما ورد في تقارير «أفادت بأن أكبري قد خُدِّر وعُذب أثناء احتجازه واستجوب لآلاف الساعات وأجبر على الاعتراف».
- تسجيل صوتي مثير للجدل
في وقت متأخر الثلاثاء، قالت زوجته في مقابلة مع الخدمة الفارسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني «بي بي سي»، إن السلطات طلبت منها زيارته في سجن لمقابلة أخيرة، مشيرة إلى نقله إلى زنزانة انفرادية.
ولاحقاً، بثت قناة «بي بي سي الفارسية» تسجيلاً صوتياً لأكبري، يتحدث فيه بشكل مفصل عن فترة اعتقاله، ويشير إلى أن السلطات انتزعت منه اعترافات لـ3500 ساعة على مدى عشرة أشهر. ويلفت إلى «كاميرات احترافية سجلت اعترافاته تحت تهديد السلاح، ووطأة الإنذارات بالقتل»، وأشار إلى إجباره على صبغ شعره. وقال إنه تفاجأ في المحكمة بتصريحات أدلى بها أثناء تدهور حالته الصحية والعقلية تحت التعذيب. وقال: «جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة». ونفى أكبري، جملةً وتفصيلاً، الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، ووصفها بـ«المفبركة»، مشدداً على أنه لا يوجد دليل ضده. وينوه في الوقت نفسه بأن اتهامه سياسي يستهدف دولة ثالثة، ولأنه يحمل الجنسية البريطانية، فإن السلطات «تريد الانتقام بهذه الطريقة». وقال أقارب أكبري لوسائل إعلام فارسية إنه يعتقد أنه أصبح ضحية التنافس الداخلي بين التيارات المتنافسة والمسؤولين المتنفذين. وقال في التسجيل الصوتي إن الاتهامات ضده وسيلة لـ«تصفية الحسابات مع كبار المسؤولين بالدولة».
في هذا السياق، قال أكبري إن شركاءه التجاريين واجهوا تهماً أمنية، رغم أنهم يقومون بـ«التعاون التجاري» مع المؤسسات الإيرانية الكبيرة، لافتاً إلى أن وكلاءه الماليين في الخارج، «جرى تقديمهم زوراً بأنهم عناصر للاستخبارات (الأجنبية)».
ويتهم أكبري في التسجيل الصوتي وزارة الاستخبارات بعرقلة إطلاق سراحه، وإعادة النظر في الحكم ضده. وقال: «الادعاء العام أصدر أوامر بالإفراج عني بأقل الضمانات، لكن وزارة الاستخبارات منعت ذلك. لقد نقضت المحكمة العليا حكم (الإعدام)، لكن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً على القاضي». وقال: «فجأة أعلنوا وفاة القاضي الذي كان ينوي إطلاق سراحي».
- اعترافات قسرية
قبل يومين من إعلان تنفيذ حكم الإعدام، وزعت وكالات رسمية إيرانية مقطع فيديو من تسع دقائق، يشمل «اعترافات» أكبري، ويتحدث فيه عن بداية تواصله مع «عملاء وكالة الاستخبارات البريطانية»، على هامش اجتماع دبلوماسي في طهران عام 2004. وتبث إيران عادةً اعترافات مسجلة من المعتقلين الأمنيين، خصوصاً من يواجهون أحكام الإعدام، وبث الاعترافات ينذر دائماً بقرب تنفيذ أحكام الإعدام. وفرضت عقوبات أوروبية وأميركية عديدة على التلفزيون الرسمي بسبب بث اعترافات من هذا النوع، وهو ما دفع إيران مؤخراً إلى نشرها عبر مواقع عشرات وكالات الأنباء الخاضعة لإدارة أجهزة الدولة.
وعلى ضوء الاعترافات المسجلة، وجهت السلطات الإيرانية أكثر من 23 اتهاماً إلى أكبري في التخابر مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتقديم معلومات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية والإقليمية والعسكرية والبرنامج الصاروخي والمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية.
ولكن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى أكبري تتعلق بزميله السابق، محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني.
ويقول أكبري في الفيديو إنه «رد على سؤال (لعملاء الاستخبارات البريطانية) حول ما إذا كان بمقدور شخص مثل فخري زاده الإشراف على مشروع ما (تطوير الأسلحة)». وتقول السلطات الإيرانية إن فخري زاده من بين 178 مسؤولاً إيرانياً، قدم أكبري معلومات استخباراتية عنهم.
اغتيل فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد استهدافه برشاش آلي وضع على شاحنة صغيرة. واتهمت طهران عدوتها إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال فخري زاده الذي وصف بأبرز عالم نووي في إيران. وكان حينها يشغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير. وقدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» روايات متضاربة حول اغتياله.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.