نتنياهو مصمم على تغيير نظام القضاء متجاهلاً الانتقادات

المعارضة تكسب إلى جانبها المؤسسات القضائية والقانونية

فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد سكان من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد سكان من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو مصمم على تغيير نظام القضاء متجاهلاً الانتقادات

فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد سكان من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد سكان من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه ماضٍ في خطته لـ«إصلاح القضاء» متحدياً المعارضة الواسعة لهذه الخطة التي قادت إلى انتقادات غير مسبوقة ومظاهرات واسعة في إسرائيل. وقال نتنياهو إنه حصل على تفويض من الجمهور لإجراء هذه التغييرات في «نظام العدالة وإنفاذ القانون»، ولا بد من تطبيقها، مضيفاً: «تحدثنا عن هذا قبل الانتخابات وحصلنا على تفويض واضح من الجمهور». وتابع: «أقترح على الجميع أن يهدأ ويبدأ مناقشة موضوعية. فعندما يقولون إن التعديل الأصغر هو تدمير للديمقراطية، فهذه ليست مجرد حجة زائفة. أريد أن أطمئنكم بأن الديمقراطية مبنية على توازن عادل بين القوى الثلاث، وهذا التوازن موجود في جميع ديمقراطيات العالم».
وجاءت تصريحات نتنياهو، الذي يُحاكم بتهم فساد في سلسلة من القضايا، قبل مظاهرة ضخمة انطلقت أمس السبت في تل أبيب ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالتعامل مع القضاء. وكان نتنياهو يرد تحديداً على خطاب استثنائي وغير مسبوق ألقته بسخط ولهجة حادة، رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، قائلة إن خطة الحكومة الجديدة لإصلاح النظام القضائي والقانوني في إسرائيل ستوجه «ضربة قاضية للهوية الديمقراطية للبلاد وتعطي الكنيست شيكاً على بياض لتمرير أي تشريع يشاء - حتى في انتهاك للحقوق المدنية الأساسية - ويحرم المحاكم من الأدوات اللازمة لتكون بمثابة ضابط للسلطة التنفيذية».
وقالت حايوت في مستهل كلمتها في مؤتمر جمعية القانون الجماهيري في إسرائيل إن «هذا هجوم جامح على النظام القضائي، وكأنه عدو يجب مهاجمته وإخضاعه. هذه خطة لسحق نظام العدالة. إنها مصممة لتوجيه ضربة قاتلة لاستقلال القضاء وإسكاته». وجاء حديث حايوت على خلفية التوترات المتزايدة بشأن الإصلاحات القانونية المخطط لها، والعلاقات المتوترة بالفعل بين الحكومة من جهة، والمعارضة والمؤسسات القانونية في إسرائيل. وتعد تصريحات حايوت خارجة عن التحفظ المفروض عليها في بلد لا يحق فيه للقضاة الإدلاء بتصريحات علنية حول مسائل سياسية.
ودعم زعيم المعارضة يائير لبيد القاضية حايوت، قائلاً إن المعارضة «ستقف إلى جانبها في النضال من أجل روح الدولة، ووقف محاولة تفكيك ديمقراطية إسرائيل». وهاجم تصريحات نتنياهو قائلاً: «غالبية الإسرائيليين بمن فيهم ناخبو الليكود يعارضون إجراءات الإصلاح المتسرعة والمدمرة على أساس حقيقة أنك (نتنياهو) أضعف من أن تتعامل مع المتطرفين في حكومتك».
وأضاف: «إن نتنياهو لم يحصل على تفويض من الجمهور لتدمير الديمقراطية».
ووجدت القاضية حايوت أيضاً دعماً من جميع النواب العامين والمدعين العامين منذ عام 1975. والذين وقعوا على رسالة انتقدوا فيها خطة الحكومة لإجراء إصلاح شامل في الجهاز القضائي، محذرين من أن الخطة «تهدد بتدمير نظام العدالة». وجاء في الرسالة: «نحن، الذين عملنا كنواب وكمدعين عامين منذ عام 1975 وحتى وقت قريب، شعرنا بالصدمة لسماع خطة وزير العدل، ياريف ليفين، للتغيير في النظام القضائي. نحن مقتنعون بأن هذه الخطة لا تبشر بتحسين النظام، وإنما تهدد بتدميره».
وكان ليفين قد نشر في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي مشاريع قوانين توضح ملامح برنامجه المثير للجدل، لإصلاح النظام القضائي الإسرائيلي بطريقة تحد من سلطة محكمة العدل العليا للمراجعة القضائية على تشريعات الكنيست والإجراءات التنفيذية للحكومة. ويمنح إصلاح النظام القضائي المقترح الحكومة سيطرة كاملة على تعيين القضاة، بما في ذلك المحكمة العليا، بعدما كان القضاة يتم اختيارهم من قبل لجنة مشتركة من القضاة والمحامين والنواب بإشراف وزارة العدل. كما يحد الإصلاح المقترح من قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات، بل يمكّن الكنيست من إعادة تشريع القوانين التي ألغتها المحكمة، بأغلبية 61 عضواً فقط. وهاجم ليفين منتقديه مثل حايوت وآخرين، واتهمهم بالانحياز سياسياً إلى المعارضة التي قادت أمس السبت مظاهرة ثانية ضخمة ضد حكومة نتنياهو، وسط انقسام حاد ومتزايد حذرت معه أصوات كثيرة في إسرائيل من انزلاقه إلى حرب أهلية. واتهم ليفين رئيسة المحكمة العليا، حايوت بـ«التحريض على أعمال شغب».
وبعد فوزه على رأس حزب الليكود اليميني في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انخرط نتنياهو لأسابيع في مفاوضات مع الأحزاب الدينية المتشددة واليمينية المتطرفة، ليشكّل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، قدم فيها عدة حقائب وزارية أساسية لحلفائه. وتثير المشاريع التي أعلنتها الحكومة مخاوف لدى المعارضة من انحراف إسرائيل إلى نموذج ديمقراطي غير ليبرالي على النمط المجري. وفي إسرائيل التي ليس لديها دستور، يمكن للمحكمة العليا إلغاء قوانين يقرّها الكنيست إذا اعتبرت أنها تتعارض مع القوانين الأساسية للبلاد. وبالتالي فإن إقرار «بند الاستثناء» من شأنه السماح للبرلمان بإعادة تطبيق قانون سبق أن رفضه القضاة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
TT

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية»، في استهداف إسرائيلية لمنطقة عين سعادة في شرق بيروت، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لن يسمح بحصول الفتنة، واصفاً الوضع الأمني الحالي بأنه «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي».

وتصاعدت التوترات في الداخل اللبناني، منذ ليل الأحد، إثر استهداف إسرائيلي لمنطقة عين سعادة، وانتشرت أسئلة ومعلومات متضاربة حول هوية المستهدف الذي قالت إسرائيل إنه نجا من الضربة، فيما تحدثت وسائل إعلام عن أن شخصاً كان يستقل دراجة نارية خرج مسرعاً من المنطقة، قد يكون الناجي من الاستهداف.

وبعدما حسم الجيش اللبناني، في بيان، الاثنين، أن الشقة التي تعرضت للاستهداف لم تكن مشغولة من قبل مستأجرين جدد، قال الجيش، في بيان، الثلاثاء، إنه «نتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أن الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار، هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى».

وأكدت قيادة الجيش «مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي»، كما دعت إلى «عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي».

الوضع الأمني ممسوك

وبسبب التوترات التي أشارت إليها قيادة الجيش في البيان، تعزز الحضور العسكري والأمني في بيروت ومحيطها؛ منعاً لأي احتكاك بين المكونات اللبنانية، أو بين النازحين والمجتمع المضيف. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة، وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات».

وأعلن أن الجيش «نفذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، وسيكون أكثر حضوراً مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة مع التشدد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم». كما أكد أن الوضع الأمني الحالي «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي»، مشيراً إلى أن «ما يحصل من مشاكل محدود، وتتم معالجته بالسرعة اللازمة، إلا أن هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين؛ لأنه لا قدرة لأحد على أن يحتمل الفتنة الداخلية».

ابنة القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض تبكيه خلال تشييعه في كنيسة يحشوش بجبل لبنان (رويترز)

وقال: «لن أسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى؛ إن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلام، يشكّل خطراً على لبنان، ويقوم بعمل أسوأ من الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص إلا الدولة». وأضاف: «لن أسمح في عهدي باتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة لمجرد أنه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه».

وتابع رئيس الجمهورية: «مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصاً أن لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري».

من جانبه، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية؛ بهدف طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم.

دعوات لتعزيز الإجراءات

في السياق نفسه، دعا حزب «القوات اللبنانية» إلى «ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع تسرّب أو وجود العناصر المسلحة غير الشرعية ضمن الأحياء السكنية، لما يشكّله ذلك من تعريض مباشر لحياة المدنيين للخطر، نتيجة الاستهدافات العسكرية، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء لا صلة لهم بالأعمال الحربية الدائرة»، مشيراً إلى أن «هذه المناطق تشكّل، بحكم الواقع، ملاذاً آمناً ليس فقط للمقيمين فيها، بل أيضاً للنازحين إليها، ما يفرض تأمين أعلى درجات الحماية والاستقرار فيها».

تشييع القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا اللذين قتلا بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

وقال «القوات»، في بيان: «استناداً إلى أحكام المادة الـ74 من قانون البلديات، التي تخوّل السلطات البلدية ممارسة الصلاحيات الأمنية ضمن نطاقها البلدي، فإن على السلطات المختصة، ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات، وفي ظلّ الظروف الاستثنائية الراهنة، اتخاذ ما يلزم من تدابير لتمكين البلديات من القيام بواجباتها القانونية، من خلال تعزيز قدراتها البشرية واللوجيستية، وتأمين الدعم اللازم لها، بما يتيح لها ممارسة صلاحياتها في حفظ الأمن المحلي والوقاية من المخاطر». وشدد على أن «حماية المواطنين تُعدّ أولوية مطلقة، لذلك، تقع على البلديات مسؤولية لعب دورها كاملاً تبعاً لما هو وارد في قانون البلديات بالتعاون والتنسيق الكامل مع قوى الأمن الداخلي».


إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

أخلت إسرائيل منطقة جغرافية واسعة تقع بين ضفتي نهرَي الليطاني والزهراني في جنوب لبنان، من عشرات آلاف السكان، وذلك حين أصدرت إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تضاعف الضغوط الشعبية والعسكرية على «حزب الله»، وفق ما يقول خبراء. وشمل التحذير بلدات تابعة إدارياً لأقضية النبطية وصور والزهراني.

خطة إخلاء تمتد إلى الزهراني

يتقاطع هذا التصعيد مع ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، وقال فيه إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة لإجلاء المدنيين اللبنانيين من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الخطة تهدف أيضاً إلى قطع خطوط الإمداد عن جنوب لبنان، عبر استهداف البنية اللوجيستية والمقرات والقيادات، لا سيما في مدينة النبطية، مع تحذير واضح بأنّ أي تحرك في هذه المناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية.

نزوح يتمدّد

في موازاة التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الإنذارات تظهر سريعاً على مستوى النزوح الداخلي، لا سيما في البلدات القريبة من صيدا. وفي هذا الإطار، كشف رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أنّ «نحو 90 عائلة وصلت بعد الإنذار إلى منازل أقرباء أو أصدقاء، فيما جرى إيواء نحو 120 عائلة في مراكز إيواء، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 210 عائلات تمكّنّا من استيعابها»، لافتاً إلى أنّ «النزوح لا يقتصر على مراكز الإيواء، بل هناك جزء كبير منه موزّع داخل البيوت وبين الأهالي».

جرافة تعمل على إزالة الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية بمنطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

وعرض الزين للأرقام التراكمية منذ بداية الحرب، قائلاً: «لدينا نحو 27 ألف نازح في حارة صيدا، أي نحو 6800 عائلة من مختلف قرى الجنوب».

منطقة عازلة... الهدف الاستراتيجي

ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ السلوك العسكري الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يقوم على هدف استراتيجي واضح، يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «هذا التوجه لم يعد ضمناً، بل بات مُعلناً في الخطابَين الإسرائيليين؛ السياسي والعسكري».

ويرى الحلو أنّ توسيع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصولاً إلى الزهراني «يعكس إدراكاً إسرائيلياً لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه المناطق، لا سيما بشأن الأسلحة الثقيلة ومنصات الإطلاق»، مضيفاً أنّ «إخلاء هذه المناطق يهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية».

ويضيف: «كلما توسّعت حركة النزوح نحو الداخل، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة والمجتمعات المضيفة؛ مما يؤدي إلى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كانت المؤشرات الحالية تفيد بأن مستوى هذه الإشكالات لا يزال مضبوطاً نسبياً وأقل حدة مقارنة بما شهده لبنان في عام 2024».

معادلة جيو - أمنية جديدة

وفي قراءته الأوسع للمشهد، يعدّ الحلو أنّ ما يجري «يتجاوز التصعيد العسكري التقليدي، ليعبّر عن انتقال إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة جيو - أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني». ويشرح بأنّ «هذه المعادلة تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: إبعاد التهديد المباشر عن الحدود الشمالية لإسرائيل عبر تفريغ جغرافي مدروس للمناطق قريبة ومتوسطة المدى، بما يحوّلها منطقةً عازلةً غير معلنة أو منخفضة الكثافة السكانية. والثانية: إدارة التهديدات الأبعد عبر الاعتماد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تشمل الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، والقدرات الاستخباراتية الدقيقة».

تصاعد الدخان جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويشير إلى أنّ «هذا التحول يعكس اقتناعاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق الاشتباك الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق استراتيجي أوسع؛ مما يستدعي إعادة رسم قواعد الاشتباك على أسس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مكمّلة للعمل العسكري، تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم الأهداف الأمنية بعيدة المدى».

ويخلص الحلو إلى أنّ هذه المعادلة الجديدة تؤشر إلى مرحلة من الصراع أشد تعقيداً، ليس فقط على مستوى العمليات الميدانية، «بل أيضاً على مستوى التأثيرات السياسية والاجتماعية داخل لبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع ضغط داخلي متنامٍ؛ مما يفتح الباب أمام تحديات مركّبة قد تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء إذا طال أمد المواجهة».

رسائل أمنية

تزامن هذا المسار مع تصعيد نوعي في طبيعة الاستهدافات، برز في مقتل المؤهل أول في شرطة مجلس النواب، علي حسين بدران، باستهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في حادثة تندرج ضمن سياق أوسع من العمليات التي لم تعد تقتصر على عناصر عسكريين مباشرين. وقد نعت حركة «أمل» بدران.

وفي هذا السياق، يرى العميد الحلو أنّ الحادثة التي طالت أحد عناصر شرطة مجلس النواب تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها الأمني المباشر، مشدداً على أنّ «الشخص المستهدف معروف بهويته الوظيفية ضمن شرطة المجلس، ومن غير المرجّح إطلاقاً أن تكون الجهة المنفذة تجهل هذه المعطيات؛ مما يرجّح أن العملية تحمل رسالة مقصودة». ويوضح أنّ هذه الرسالة يمكن قراءتها ضمن أكثر من اتجاه؛ «إمّا إشارة ضغط سياسي موجهة إلى رئيس المجلس نبيه بري، وإما أنها اشتباه في وجود تقاطعات ميدانية مع (حزب الله)، وإما حتى رسالة ردع أوسع إلى البيئة الحاضنة، مفادها بأن الاستهداف لن يكون محصوراً في إطار حزبي ضيق، بل يمكن أن يطول أي مستوى إداري أو مدني».

Your Premium trial has ended


4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.