لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

شبكة متعددة الأذرع بقيادة «فيلق القدس» لإدارة الاشتباك والنفوذ

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

تتكشّف في لبنان، بنية تنظيمية متعددة المستويات تديرها إيران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف الأمنية والعسكرية والسياسية، تشبه ما كان الأمر عليه في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخال لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيداً بوصفه مركزاً لإدارة الاشتباك والنفوذ.

وبموازاة تصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس هذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن «محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصراً من (فيلق فلسطين) التابع لـ(فيلق القدس) الإيراني».

كما قالت إسرائيل في اغتيالات سابقة، إنها اغتالت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس (آذار) الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

أذرع متعددة

في توصيف مفصل لطبيعة هذه الشبكة، قال مصدر فلسطيني مقيم في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان تقوم على ما يشبه (شركة أمّ) تتفرّع عنها تشكيلات متعددة، يتقدّمها (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حين تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة لأغراض تنظيمية وإعلامية».

رجل يقف فوق سيارة متضرّرة في حين يعبر آخرون بين الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بحي الجناح في بيروت (أ.ب)

وأضاف: «هذا الهيكل لا يقتصر على البيئة الشيعية المرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جرى استيعابها ضمن تشكيلات رديفة شبيهة بـ(سرايا المقاومة)، إلى جانب أطر فلسطينية جرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في المشهد».

وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ لأنهم لا يريدون أن يظهر (حزب الله) وكأنه يقاتل وحده في لبنان، بل يسعون إلى إظهار وجود تحالف أوسع يضم فصائل فلسطينية وإسلامية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخلياً».

تسميات للتمويه

وأوضح المصدر أنّ «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد به عناصر لبنانية من خارج البيئة الشيعية، في حين يشير (فيلق فلسطين) إلى مقاتلين من الفصائل الفلسطينية، سواء الإسلامية مثل (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، أو الفصائل غير الإسلامية».

وأشار إلى أنّ «هذه التسميات تُستخدم أيضاً أداةً للتمويه، خصوصاً بعد انكشاف الأطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة لإعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيداً عن الرصد».

لبنان منصة عمليات

في قراءة للتحول الإقليمي، قال المصدر: «بعد تراجع قدرة إيران على استخدام الساحة السورية كما كان قائماً خلال السنوات الماضية، سواء لجهة حرية الحركة أو مستوى الانتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة بالمعنى العملي، أي منصة متقدمة لإدارة الاشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك لاعتبارات واضحة: أولها الجغرافيا المتاخمة مباشرة لإسرائيل، وثانيها القدرة على العمل ضمن بيئة مركّبة تتيح تعدد الغطاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها».

وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة الانتشار، حيث لم يعد الدور محصوراً بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بل انتقل إلى إدارة عمليات مباشرة من داخل لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا الأكثر حساسية وقيمة في هذا المحور، ليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل لأنه يمثّل نقطة ارتكاز لأي مسار تصعيدي أو تفاوضي في المرحلة المقبلة».

تعدّد الأطر ووحدة المرجعية

في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط»: إن البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد المستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضمن إطار (الحرس الثوري) الإيراني، ولا سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح الأمين أنّ «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالباً ما تضم عناصر فلسطينية، ولكل من هذه التشكيلات عنوانها ووظيفتها الخاصة». وأضاف أنّ «هؤلاء الأشخاص مرتبطون تنظيمياً بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيين؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيين أو فلسطينيين، في حين تكون مرجعيتهم القيادية المباشرة ضمن (الحرس) نفسه، لا ضمن الأطر المحلية».

وأشار إلى أنّ «بعض الشخصيات التي تُصنّف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيمياً إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل الأدوار بين المستويات اللبنانية والإيرانية»، لافتاً إلى أنّ «التمييز قائم بين ما يمكن تسميته (فيلق فلسطين) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى الأول إدارة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران، في حين يرتبط الآخر بإدارة الساحة اللبنانية».

أنقاض مبنى متضرّر بعد غارات إسرائيلية ليلية استهدفت أحد أحياء بلدة برج رحّال في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أنّ «ما يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشرافي، يتولى توجيه وإدارة الملفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الثوري)، في حين تبقى آليات التنفيذ الميداني بيد (حزب الله)». وأوضح أنّ «(الحرس الثوري) حافظ تاريخياً على حضور مباشر داخل بنية (حزب الله)، من خلال ممثلين أو مشرفين في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الأمنية أو العسكرية أو الاجتماعية، بما يضمن الرقابة والتأثير في القرار داخل الحزب، وهؤلاء غالباً ما يندرجون ضمن (فيلق القدس) بصفته المسؤول عن العمليات خارج إيران».

مركز ثقل إيراني

وفيما يتصل بالتحولات الإقليمية، عدَّ الأمين أنّ «لبنان تحوّل، بعد خسارة إيران للساحة السورية، إلى ساحة أساسية لـ(الحرس الثوري)؛ ما يفسّر تمسك طهران الشديد بنفوذها فيه». وشدّد على أنّ «إيران ستدافع بقوة عن هذا النفوذ؛ لأن خسارة لبنان تمثل ضربة استراتيجية لها، وستنعكس مباشرة على موقعها الإقليمي».

ورأى أنّ «جزءاً أساسياً من الصراع الدائر اليوم يرتبط بمحاولة إيران تثبيت نفوذها في لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلال (حزب الله) والشبكات المرتبطة به، في إطار سعيها للحفاظ على دورها وتأثيرها في المنطقة».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏