محاكمة صحافيين فرنسيين يُشتبه بمحاولتهما ابتزاز ملك المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)
TT

محاكمة صحافيين فرنسيين يُشتبه بمحاولتهما ابتزاز ملك المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)

يُحاكم صحافيان فرنسيان بعد غد (الاثنين)، في باريس للاشتباه في أنهما كانا يريدان الحصول على مليوني يورو في عام 2015، مقابل عدم نشر كتاب، يتضمن معلومات قد تكون محرجة للرباط، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم.
وتعود هذه القضية إلى صيف 2015، الذي شهد لقاءات سرية في فنادق وتسجيلات سرية ومراقبة الشرطة ومغلفات نقود.
وكان الصحافيان إريك لوران وكاترين غراسييه قد نشرا في عام 2012 كتاباً عن الملك محمد السادس مُنع في المغرب. وفي عام 2015، وقّعا عقد نشر جديداً مع دار النشر الفرنسية «لو سوي» لإعداد كتاب عن الموضوع نفسه. وفي 23 يوليو (تموز) 2015، تواصل إريك لوران مع الكتابة الخاصة لملك المغرب للحصول على موعد معها، ونُظّم الموعد في 11 أغسطس (آب) مع موفد مغربي هو المحامي هشام ناصري، في حانة بفندق باريسي. وخلال هذا اللقاء، أعلن لوران عن التخطيط لنشر الكتاب مطلع 2016، يتضمن معلومات قد تكون «محرجة» للرباط. لكن الروايات عمّا تلا ذلك اختلفت كثيراً. فوفق الصحافي عرض ناصري عليه اتفاقاً مالياً من أجل عدم نشر الكتاب. أمّا المملكة، التي كان محامي الدفاع عنها في بداية المحاكمة هو وزير العدل الفرنسي الحالي إريك دوبون - موريتي، فأكّدت أن العرض المالي طُرح من قبل الصحافي الذي طالب بثلاثة ملايين يورو. وعقب هذا اللقاء الأول، قدّم المغرب شكوى في باريس، وفُتح تحقيق على الفور. وفي 21 أغسطس 2015، عُقد اجتماع آخر بين المبعوث وإريك لوران في الفندق نفسه، لكنه كان تحت مراقبة عناصر من الشرطة. كما حصل لقاء ثالث في 27 أغسطس 2015 بفندق آخر، بحضور الصحافية كاترين غراسييه، وحينها وقعا على اتفاق بقيمة مليوني دولار لقاء التخلي عن كتابهما، وفق تقارير. لكن أوقفا وبحوزة كل منهما 40 ألف يورو نقداً لدى خروجهما من الاجتماع مع موفد الكتابة الخاصة للملك، الذي قام بتسجيل المقابلات دون علمهما.
وكانت هذه التسجيلات، التي اعتبرها محامو الدفاع عن الصحافيَين غير قانونية، في قلب معركة إجرائية أثناء التحقيق. وقد رفضت محكمة الاستئناف الطعن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. في البداية اتُهم الصحافيان إريك لوران (75 عاماً) وكاترين غراسييه (48 عاماً) بالابتزاز، ثم استفادا من إسقاط التهمة في نهاية التحقيق القضائي الذي استمر نحو ستة أعوام. ولوران مراسل سابق في «راديو فرنس»، و«لوفيغارو ماغازين» و«فرنس كولتور»، وله كثير من الكتب، أحدهما مثير للجدل، يتناول أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011. أمّا غراسييه، فعملت في المغرب ونشرت كتباً عن المغرب وليبيا. وأثناء التحقيق، اعترفا بقبولهما بعقد لـ«التخلي» عن الكتاب الذي كانت عواقبه الجيوسياسية «تقلقهما»، لكنهما نفيا أي تهديد أو ابتزاز.
وقال إريك موتيه، محامي الدفاع عن غراسييه، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم تمارس السيدة غراسييه أي نوع من الابتزاز في هذه القضية، وتعتبر أنها وقعت ضحية فخّ». فيما قال سيرج بورتيلي، محامي الدفاع عن لوران، إن «المدعى عليهما وقعا في فخ نصبته الاستخبارات المغربية». وامتنع محامي المملكة المغربية أنطوان فيي عن الإدلاء بأي تصريح. ويواجه المتهمان عقوبة السجن مدتها خمسة أعوام، وغرامة قدرها 75 ألف يورو.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع، السبت، عن إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين خلال الشهر الحالي.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار» تركية الصنع في منطقة الفرشاية بولاية جنوب كردفان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت «الدعم السريع»، في بيان، عزمها الثابت حماية المدنيين و«التصدي بحزم للاعتداءات عبر الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

ودعت مجدداً المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه «الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان».

يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «المشهد» السودانية عن مصادر ميدانية قولها إن «وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية».

وأوضحت المعلومات الأولية أن «عملية الرصد والتعامل مع الطائرة تمت بدقة عالية، ما حال دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية داخل المدينة، لتفشل بذلك محاولة الهجوم قبل وصولها إلى هدفها»، وفقاً للصحيفة.

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف وارتفاع وتيرة التهديدات الأمنية في الإقليم، ما يفرض تحديات إضافية على القوات السودانية في حماية المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

بدورها، أعلنت «شبكة أطباء السودان»، اليوم، عن مقتل رجل وامرأة وإصابة العشرات بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جرّاء استهدافهم بمسيرة تتبع لـ«قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «استهدفت مسيّرة انتحارية لـ(الدعم السريع) وحركة (الحلو) حي فتح الرحمن بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل امرأة ورجل وإصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، في اعتداء متعمد طال الأحياء السكنية والمرافق المدنية في تعدٍّ واضح لكل الدعوات الدولية بوقف استهداف المدنيين».

وأدانت الشبكة بـ«أشد العبارات هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين»، محملة «(الدعم السريع) وحركة (الحلو) المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، كما تدين استمرار الانتهاكات التي تطول المدنيين العزل واستخدام المسيرات الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين».

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط العاجل على قيادات «الدعم السريع» لرفع الحصار عن مدينة الدلنج، ووقف استهداف المدنيين فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع».

ويتبادل طرفا الحرب في السودان الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جرّاء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية والسكان في مختلف الولايات.


السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها وإنشاء كيانات موازية للجيش والمؤسسات الوطنية فيها».

وأضاف السيسي خلال كلمته، السبت، في الذكرى الـ74 لـ«عيد الشرطة»، أن «احتفالنا هذا العام، يأتي والعالم يضج بصراعات على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات آيديولوجية واقتصادية وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول، وتبدد مقدرات الشعوب، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً».

وأمام كل ذلك؛ أجدد التأكيد على أن «الأرض تتسع للجميع، والأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التى يشهدها العالم (اليوم) والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية».

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر لديها مؤسسات دولة ستظل عنصر استقرار وأمن وحماية، محذراً من سيناريو تكوين الميليشيات، بقوله: «لن أذكر أسماء معينة... الدول التي ظنت أنظمتها أن تأسيس ميليشيات يمكن أن تقوم بدور فيها، كانت هذه الميليشيات بشكل أو آخر سبباً في تدمير الدول، ومن قام بذلك (من الأنظمة) رحل ولم يحمِه أحد».

ويرى مراقبون أن «كلمة الرئيس تطرقت إلى واحد من المبادئ الأساسية لسياسة مصر الخارجية؛ وهي رفض تكوين أي قوى فاعلة من غير الدولة، من الميليشيات والمنظمات العقائدية التي تتعارض مع الحكومة المركزية إن وجدت». وبحسب المراقبين، فإن «مصر تقع ضمن إقليم يشهد عدد من دوله هذا النموذج في تكوّن الميليشيات»، مشيرين إلى أن «وجود هذه الميليشيات يهدد ليس فقط الدول الموجودة فيها، بل الدول المجاورة».

وقال السيسي خلال كلمته، السبت، إن «مصر ستظل حائط صد منيع أمام (الهجرة غير المشروعة)»، محذراً من أن «محاولة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ستنتج عنها موجات هجرة للدول الأوروبية لن تستطيع تحملها». كما تطرق إلى ما شهدته مصر في العقد الماضي خلال مواجهة الإرهاب، موجهاً بالاستعانة بأسر الشهداء في الجامعات لإطلاع الشباب على حجم التضحيات التي قدمتها مصر في هذه المرحلة.

ودخلت قوات الأمن المصرية في مواجهات مع جماعات مسلحة قامت بعمليات إرهابية عدة في القاهرة والمحافظات منذ عام 2013، عقب رحيل جماعة «الإخوان» (المصنفة إرهابية) عن الحكم. وفي عام 2018، أعلنت القوات المسلحة «الحرب على الإرهاب» في سيناء ضمن عملية شاملة للقضاء على عناصر تابعة لـ«داعش»، وغيره من الكيانات الإرهابية. وأعلن الرئيس المصري في 2022 القضاء على الإرهاب.

وتحدث السيسي، السبت، عما حدث في مصر منذ عام 2011، قائلاً إن «مصر ظلت أكثر من 10 سنوات تنزف من أبنائها خلال مواجهة الإرهاب»، محذراً من أن «أي استقرار لا يؤثر على الحاضر فقط؛ بل على المستقبل».

الخبير الأمني والاستراتيجي، سمير راغب، قال إن «الرئيس المصري لديه منهجية في فكرة الحفاظ على الدولة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد للاستقرار». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الدول يعاني من نموذج الجماعات الانفصالية الإرهابية التي تنهك الدول وتؤجج مشاعر الشعوب، فتسقط الدولة، وتحل الميليشيات محل المؤسسات وتعم الفوضى فيها».

كما شدد الرئيس المصري خلال كلمته في احتفالية «عيد الشرطة»، على أن «مؤسسات الدولة تُقدر تضحيات شهداء ومصابي الشرطة». وتابع: «سنظل أوفياء لذكرى الشهداء، ونتمسك بواجبنا تجاه أسرهم».


مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وافتتحت إثيوبيا في سبتمبر (أيلول) الماضي «سد النهضة» على نهر النيل، الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعدّه مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

ويبدأ نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندوا، الأحد، جولةً أفريقيةً تشمل كلاً من مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. وقال لاندوا في تدوينة وزَّعتها السفارة الأميركية بالقاهرة، السبت، إنه «متحمس للغاية لأول جولة له إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي».

وتعهَّد ترمب مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي. وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصُّل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية؛ لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه».

وقبل ذلك بأيام، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا، قائلاً إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقِّق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل». كما أبدى تعجبه خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، الثلاثاء، من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، ووصفه بـ«الأمر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر».

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، الدكتورة نهى بكر، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يكون (سد النهضة) موضوعاً خلال زيارة المسؤول الأميركي، خصوصاً في محطتَي مصر وإثيوبيا، وذلك في إطار المبادرة الأميركية الجديدة للوساطة التي رحَّبت بها مصر والسودان».

وترى أن «مصر ترحِّب بمبادرة ترمب وتعدّها خطوةً مهمةً، لكنها تؤكد أن مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة، كما أن السودان يرى في المبادرة فرصةً للحل». وتوضِّح أن «التحدي الأساسي يكمن في الجوهر القانوني لأي اتفاق، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق ملزم يضمن حصتيهما المائية، بينما ترفض إثيوبيا ذلك».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

اختبار الأطراف

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يرى أن «زيارة لاندوا يمكن قراءتها بوصفها بداية (اختبار نوايا)، وليست إعلان حلول». وفسَّر أن «واشنطن تحاول أن تختبر مدى استعداد الأطراف للعودة إلى مسار تفاوضي برعاية مختلفة، وتبعث برسالة مفادها بأن (سد النهضة) لم يعد ملفاً أفريقياً محلياً فحسب؛ بل قضية استقرار إقليمي تهم النظام الدولي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح أي حراك محتمل، سيظل مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على الانتقال من دور (الوسيط المتفرج) إلى (الضامن السياسي)، وبمدى استعداد إثيوبيا لتجاوز منطق فرض الأمر الواقع».

وبحسب أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، خبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، فإن «جولة نائب وزير الخارجية الأميركي إلى مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي، لا يمكن حصرها في ملف (سد النهضة) فقط، لكن هناك ملفات كثيرة، حيث يريد ترمب أن يعيد جدولة اهتمامه مرة أخرى بالقارة الأفريقية». لكنها أضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب تحدَّث من قبل عن (سد النهضة) أكثر من مرة، وخلال جولة لاندوا لمصر وإثيوبيا سيكون ملف (السد) أولوية في المحادثات».

وترى أن «الزيارة، بداية لمفاوضات قد تكون جادة لحل أزمة (سد النهضة) بضمانات أميركية واضحة». وتشير إلى أن «الوساطة خلال هذه الفترة لن تكون وفقاً لجدول زمني ملزم، لكن ترمب يحاول أن يضع الملف في طاولة أولويات اهتماماته».

وتوضِّح: «قد تكون زيارة لاندوا لا تتعلق مباشرة بانطلاق مفاوضات رسمية جديدة بشأن (السد)، لكنها محاولة لجس النبض، وتقييم مدى الاستعداد للتفاوض مرة أخرى، وهنا نتحدَّث عن أن (السد) بدأ تشغيله، وهذا يفرض واقعاً تفاوضياً جديداً أكثر تعقيداً، لأنَّ المفاوضات ستكون على قواعد التشغيل طويلة الأمد وإدارة فترات الجفاف». وأعادت التأكيد على أن «أي وساطة أميركية مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية من قبل إثيوبيا، وفق إطار تفاوضي جاد، بما يحقِّق المصالح لجميع الأطراف في إطار الإدارة المتكاملة لنهر النيل».

الرئيس الأميركي يصافح الرئيس المصري خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الجولة

عن طبيعة الجولة الأفريقية وأهدافها، تؤكد الدكتورة نهى بكر أن «الجولة ذات أهداف متعددة تتجاوز ملف (السد)، ففي مصر ستتم مناقشة التعاون الاقتصادي والتجاري، والتحديات الإقليمية. وفي إثيوبيا تعزيز الشراكة التجارية. أما في كينيا فسوف تتناول التعاون التجاري ومكافحة الإرهاب. وفي جيبوتي سيتم التركيز على الأمن والتعاون في مكافحة الإرهاب».

بينما تشير الدكتورة نجلاء مرعي إلى «ترمب يركز في هذه الآونة على تعزيز الأمن والسلام في القارة الأفريقية، والحديث عن ملفات بارزة تتعلق بمبادرات تنموية، وتعاون اقتصادي وعسكري، وهذا يدخل في إطار تعزيز الشراكة في القارة الأفريقية».

كما يعتقد زهدي أن «الولايات المتحدة تعيد تعريف حضورها في أفريقيا، ليس فقط منافساً للصين وروسيا، بل طرفاً يسعى لربط الاقتصاد بالأمن، ويمكن قراءة زيارة لاندوا بوصفها تحركاً محسوباً يتجاوز الإطار البروتوكولي أو الاقتصادي المعلن، ويدخل مباشرة في نطاق إدارة التوازنات الاستراتيجية في القرن الأفريقي وشرق القارة».

ووفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، أعرب لاندوا عن تطلعه إلى «دعم أولويات الرئيس ترمب في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وتعزيز الأمن والسلام»، لافتاً إلى «أهمية تبادل الآراء مباشرة مع قادة العالم، فعلى الرغم من التكنولوجيا الحديثة، فإن اللقاء وجهاً لوجه لا يزال هو الأفضل».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

البحر الأحمر

عن احتمالية وجود تنسيق بشأن «سد النهضة» خلال الزيارة، أوضح رامي زهدي أن «ذلك مرجَّح بدرجة كبيرة، حتى وإن لم يُعلَن صراحةً، فالإدارة الأميركية خصوصاً في ظل تحركات ترمب الأخيرة المرتبطة بـ(السد) تدرك أن هذا الملف لم يعد مجرد نزاع فني حول ملء وتشغيل، بل بات إحدى أخطر بؤر التوتر الاستراتيجي في أفريقيا، لما له من انعكاسات مباشرة على الأمن المائي المصري، والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

ويشير إلى أن «زيارة القاهرة وأديس أبابا (مسار واحد) تعكس إدراك واشنطن بأن أي تحرك جاد لا بد أن يبدأ بالاستماع المتوازن لطرفَي المعادلة، ومحاولة إعادة بناء مسار تفاوضي، ولو غير معلن، يقوم على خفض التوتر». ويلفت إلى أنه «يمكن التوصُّل لاتفاق بشأن (السد) لكن بشروط مختلفة عن تجربة 2019 - 2020 فترمب (اليوم) يعود بخبرة (عدم توفيق سابقة) في هذا الملف، ويدرك أن فشل اتفاق واشنطن لم يكن فنياً بقدر ما كان سياسياً مرتبطاً بغياب الإرادة الإثيوبية آنذاك».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي؛ بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق.

نقطة أخرى تحدَّثت عنها نجلاء مرعي تتناولها الزيارة، وهي أمن البحر الأحمر، قائلة إن «الرئيس ترمب يعلم خطوات مصر الاستراتيجية مع إريتريا وجيبوتي في مواجهة الطموح الإثيوبي للحصول على منفذ على البحر الأحمر».

وفسَّرت أن «الزيارة تأتي في ظل توتر متصاعد بين أديس أبابا وعدد من الدول المتشاطئة، وترمب يعلم مدى توتر منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويريد من هذه الزيارة إبراز أن أميركا موجودة في القرن الأفريقي لمواجهة النفوذ الدولي المتزايد في المنطقة - وهنا أتحدث عن الصين وروسيا على وجه التحديد -، فترمب يريد أن يؤكد أن هناك ملفات مهمة سيحاول الدخول فيها».

أيضاً تشير نهى بكر إلى أن «الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات جيوسياسية كبيرة، بما في ذلك طموحات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري... وجولة لاندوا تندرج ضمن حراك دبلوماسي أوسع في القارة».