آخر مستجدات الأزمة الليبية... خطوة إلى الأمام وثلاث للوراء

تفاهمات سياسية تعكس صراع ما وراء الكواليس

محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

آخر مستجدات الأزمة الليبية... خطوة إلى الأمام وثلاث للوراء

محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)

تحركت الأزمة الليبية على نحو مفاجئ خطوة إلى الأمام، بعد شهور عدة من الخمول والجمود، محرزة تقدماً نسبياً باتجاه تلاقي بعض «الأطراف السياسية المتنافرة»، في إطار ما يوصف بأنها «صفقات البحث عن قواسم مشتركة». ومع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي حيال ما لحق بالبلاد والعباد من تردٍ للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، جاءت لقاءات الساسة «المكوكية» إلى عواصم عربية «متسارعة ومتضاربة» بحسب سياسيين ليبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، لكنها أيضاً جاءت كاشفة عن تفاصيل ما يجري داخلياً وخارجياً، خلف الكواليس من صراعات. جانب من هذا الاحتقان كان قد عكسه مجلس الأمن الدولي، بإفادته الأخيرة، عندما عبّر عن «قلق أعضائه وخيبة أملهم» أيضاً حيال استمرار الانسداد السياسي في ليبيا، لكنه منح ما اعتبره بعض المتابعين «فرصة أخيرة» بدعوته «فرقاء الأزمة» إلى حوار ليبي - ليبي، يفضي إلى تشكيل حكومة «موحدة» تكون قادرة على الحكم في جميع الأنحاء. وحديث مجلس الأمن عن «الفرصة الأخيرة»، وإن جاء مبطناً، إلا أنه صدر بصيغة تحذيرية صريحة من أميركا ودول غربية كثيرة باللجوء إلى استخدام «آليات بديلة» لاعتماد «قاعدة دستورية» للانتخابات، «إذا لم تتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى اتفاق سريع بشأن خريطة طريق تفضي إلى الاستحقاق» المرتقب.

عقب لقاء رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» الليبيين؛ عقيلة صالح، وخالد المشري، في العاصمة المصرية القاهرة، أبدى بعض السياسيين تفاؤلاً بأن جزءاً من جليد العلاقات المتجمّدة إلى الذوبان، ما قد يدفع باتجاه حل «المعضلة الدستورية» شريطة «تقديمهما تنازلات»، إلا أنهم تخوفوا من بقاء أجزاء أخرى من الجليد على حالها بسبب صراع «المصالح الجهوية»، وهو ما قد يُدخل الأزمة مرحلة الجمود ثانية، أو يعيدها 3 خطوات للخلف.
وفي سياق قريب من هذا، تحدثت زهراء لنقي، عضو «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، عن «وجود صراع محموم بين الطبقة السياسية حول عقد صفقات استئثارية لتقاسم السلطة وللتمديد لنفسها، متجاوزة انتهاء صلاحيتها والآجال الدستورية»، فضلاً عن «تجاهل إرادة نحو 2.5 مليون ناخب ليبي». وأبدت لنقي تخوفها، في حوار إلى «الشرق الأوسط»، من أن «هذه الاتفاقيات والتسويات السياسية بين بعض القوى الليبية وحلفائها قد تجري بموجبها دسترة»... أي ما يعني - وفق رؤيتها - «تحويل التفاهمات حول المواجهة القائمة بينها إلى أسس للعمل العام تنعكس في صورة بنود وثيقة دستورية، ملغمة بمواد قد تجهض آمال الليبيين في انعقاد الانتخابات» المنتظرة.
غير أن البعثة الأممية لدى ليبيا دعمت جهود توافق صالح والمشري، وحثّت المجلسين «بقوة على الإسراع في التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي»، بما في ذلك القضايا الخلافية، بغية استكمال الخطوات الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شاملة ضمن إطار زمني محدد. وأمام هذه الدعوة الأممية، توقّع عضو مجلس النواب الليبي الهادي الصغير، رئيس لجنة العدل، لقاءً مرتقباً بين صالح والمشري، خلال الأيام المقبلة، برعاية المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، إما في مدينة البيضاء (شرق البلاد) أو الزنتان (غربها).

زهراء لنقي، عضو «ملتقى الحوار السياسي الليبي» (الشرق الأوسط)  -  خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية (الشرق الأوسط)

- أبعاد الأزمة
معلوم أن الخلاف الليبي يتمحور راهناً حول «المسار الدستوري» اللازم لإجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي، وذلك وسط «صراع جبهات» حول شروط الترشح لهذا الماراثون. لكن يبقى أن كلاً من هذه الجبهات تعمل وفق ما تراه «دستورياً» على إقصاء غرمائها من المعادلة، بداية من العسكريين، وصولاً إلى سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وهو ما يضع العصا في الدواليب. ولقد ظل الخلاف محتدماً بين المجلسين، منذ اجتماعات ممثليهما بالقاهرة الصيف الماضي، حول ما تبقي من «نقاط خلافية» بشأن «الوثيقة الدستورية»، وتتمثل في مدى أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية، ما أبقى الاتفاق عصياً بينهما، وقررا إحالتها للاستفتاء الشعبي، إذا لم يتوافقا بشأنها.
المعتقد أن هذه «النقاط الخلافية» تمس الشخصيات التي اعتبرت «جدلية» وينظر إليها على أنها كانت سبباً في إفشال الاستحقاق السابق الذي كان مقرراً نهاية عام 2021. ويبرز هنا تمسك جبهة المشري بإبعاد العسكريين عن الانتخابات، وفقاً لشروط الترشح، إلا في حالة «استقالتهم النهائية من مناصبهم قبل ترشحهم». وهو أمر اعتبرته «جبهة شرق ليبيا» استهدافاً للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، الذي أجرى مباحثات في القاهرة مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، عقب أيام من «توافق» صالح والمشري، هناك.
هذا، وتسببت شروط الترشح للرئاسة، التي توافق عليها صالح والمشري، في غضب تيار النظام السابق. وكان المشري، قد قال في حوار تلفزيوني إنه تم التوافق على «ألا يكون قد صدر بحق المترشح للرئاسة حكم قضائي، وإن لم يكن باتاً»، وهو ما اعتبره أنصار النظام السابق «مخططاً لإقصاء» سيف الإسلام القذافي.
ويرى خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، أن هذه «القاعدة الدستورية جرى تفصيلها لاستبعاد الدكتور سيف الإسلام»، «وما هي إلا تكأة لإفشال الاستحقاق الانتخابي». واستند الغويل في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أحكام قضائية سابقة صدرت لصالح سيف، وقال إن «القضاء منحه الحق في خوض الانتخابات، والسيد المشري بهذا التدخل يناقض نفسه، ويتحدى السلطة القضائية التي يجب احترامها». كذلك، اتهم الغويل «أطرافاً سياسية متصدرة للأزمة» بأنهم «لا يحترمون إرادة الشعب الذي يريد الانتخابات، وملّ الانتظار طوال نحو 12 سنة»، محذراً من استبعاد سيف القذافي، قائلاً إن «الإرادة ستنتصر، وسيكون للقبائل والشباب والمرأة دور مهم في التصدي إذا ما حدث ذلك».

- «فرصة» حفتر
حيال كل ما يجري على الأرض في ليبيا وخارجها، من لقاءات سرية، وتفتت لـ«الجبهات القديمة»، كان حفتر يترقب المشهد بحالة من قلة الرضا، دفعته لوصف المكونات السياسية الراهنة بأنها «ماتت إكلينيكياً». كذلك استقبل مؤيدون ما أبرمه صالح والمشري في القاهرة بفتور. وكرر حفتر رسائله للشعب بـ«الانتفاضة والثورة» طوال الشهرين الماضيين على ما أسماهم بـ«عبدة الكراسي والمال الحرام»، داعياً في لقاءات شعبية كثيرة «القوى المدنية بجمع شتاتها وتقدّم الصفوف لاستعادة الوطن»، معلناً عن «فرصة أخيرة ترسم من خلالها خريطة طريق، تشمل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة».
أيضاً عكست تصريحات سياسي ليبي موالٍ لـ«الجيش الوطني الليبي» رفضاً لـ«القاعدة الدستورية». وأبدى تخوفه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «التوافق على مكاسب سياسية بين صالح والمشري، قد تطول حفتر، وتنتقص من حقه في الترشح للرئاسة مستقبلاً». وتابع السياسي، الذي طلب إغفال اسمه: «نحن نرفض فكرة طرح النقاط الخلافية بالوثيقة للاستفتاء الشعبي»، متسائلاً: «كيف نطرح نقاطاً خلافية للاستفتاء، كان يمكن حسمها في جلسات الحوار؟... وهل سيوافق غرب ليبيا، الذي تسيطر عليه حكومة منتهية الولاية، على ترشح حفتر؟»، مشيراً إلى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وكان لقاء حفتر والمنفي، في القاهرة، منتصف الأسبوع الماضي، قد أدرج في إطار عقد مباحثات مع مسؤولين مصريين معنيين بالأزمة الليبية، تتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية والتهدئة، كما تطرق الاجتماع إلى بحث مستجدات الأوضاع ووثيقة «القاعدة الدستورية» وملف المصالحة الوطنية.

- التعويل على المصالحة
بموازاة ما يجري خلف الكواليس داخل ليبيا وخارجها، يسعى «المجلس الرئاسي» إلى الدفع بورقة «المصالحة الوطنية» سريعاً لمنع البلاد من الانزلاق نحو الفوضى، ولإحداث توافق بين مكونات المجتمع التي مزّقتها الانقسامات. وعقد «المجلس»، الأحد الماضي، «الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية» في طرابلس كخطوة أولى لترسيخ المصالحة، لكنه لم يسلم هو الآخر من الانتقادات الحادة، إذ انصرف أنصار النظام السابق، في الدقائق الأولى من قاعة المؤتمر، اعتراضاً على «النشيد والعلم» الليبيين. وفي حديثه أمام وفود أفريقية ودبلوماسيين غربيين، خلال افتتاح الملتقى، دافع المنفي عن مجلسه، وقال إنه «على مسافة واحدة من جميع الأطراف»، معتبراً أن «تجاهل المصالحة وتقاسم السلطة لم يزد المشهد إلا تعقيداً». ووجّه المنفي رسائل عدة، لا تخلو من إحالة على الوضع المتأزم بالبلاد، متحدثاً عن أن «الصيغ المجرّبة» لحل الأزمة في ليبيا «باءت بالفشل، لأنها تجاهلت الحل وقفزت على مطالب الشعب إلى مطالب الساسة». الأمر الذي عدّه البعض تلميحاً لتوافق صالح والمشري. أما زهراء لنقي فقالت إن «المجلس الرئاسي» يسعى «للقيام بدور الوسيط لدعم حكومة الوحدة الوطنية التي أصبحت طرفاً في النزاع». ورأت أن هذا المسعى «لا يستند على أي أساس من الواقع لعدة مؤشرات، تتمثل في افتقاده للإرادة الحقيقية وللحياد وللرؤية ولآليات التنفيذ». وتابعت أنه يصعب التعويل على ما وصفته بـ«الصفقات الهشة» لتقاسم السلطة والتمديد، لأنها «قد تنزلق إلى الصراع مجدداً».

- جدول زمني
الحقيقة أن تمدد سنوات الأزمة الليبية، زاد من حالة الشك لدى قطاع كبير من السياسيين في شرعية المؤسسات المتصدرة للمشهد راهناً بالنظر إلى انتهاء ولايتها، وأيضاً نظر بعضهم بعين الريبة للأطراف الدولية المعنية بملف قضيتهم. والمنطق الليبي في هذه النقطة مبعثه أن المجتمع الدولي على الرغم من تحذيراته للأطراف «المعرقلة للحلّ»، فإنه «يعمل على الاستثمار في الأزمة، وإدارة الصراع، لا حلّه؛ كما أنه ليس جاداً في مسعاه، لتعاطيه مع الأطراف الحاكمة دون اتخاذ موقف حاسم».
واشنطن تقول دائماً إنها لا تبتغي إلا توحيد المؤسسات الليبية، وتوافق الساسة حول جدول زمني واضح للانتخابات العامة، وهي الرؤية التي تدفع بها قوى دولية كثيرة. وهنا تقول عضو «ملتقى الحوار السياسي» إن «أي حل للأزمة الليبية لا بد أن يبدأ من 4 منطلقات أساسية». وينطلق هذا الحل بداية، وفقاً للنقي، من «إعادة الشرعية للأمة الليبية، باعتبارها صاحبة السلطات، وهو ما يعني أن تكون جميع الأجسام التشريعية والتنفيذية الجديدة منبثقة عن إرادة الأمة الليبية، بالإضافة إلى وحدة ليبيا الوطنية والترابية». وذهبت لنقي إلى ضرورة توفر «الرضائية والشفافية بين جميع عناصر العملية الدستورية، والحيلولة دون ممارسة أي إكراه أو محاولة فرض الإذعان أو الإملاء»، فضلاً عن «رفض دسترة الخلافات، والمغالبة، واتفاقات الاقتسام الاستئثاري للسلطة»، وهنا نوّهت إلى ضرورة «احترام المرجعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». واختتمت بالقول إنه «لا مفر من إجراء الانتخابات، كآلية أساسية لحل أزمة الشرعية السياسية التي باتت تتسبب بزعزعة استقرار منطقة المتوسط والتخوم الأفريقية، وليس زعزعة وحدة واستقرار ليبيا فقط... ولا مناص من رعاية الأمم لجهود الوساطة، والعملية السياسية، على غرار عملية (برلين) الدولية».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً، بينما أقرَّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وكشف بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية عن أن زروال توفي بالمستشفى العسكري «محمد الصغير نقاش» بالعاصمة الجزائرية مساء أمس (السبت) بعد صراع مع مرض عضال.

واحتفظ الراحل زروال، بصداقة قوية مع الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة شرق الجزائر، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك، تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال، أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن زروال، في 11 سبتمبر (أيلول) 1998، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.


الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

بعد سنوات من النزاع المسلح الذي خلّف دماراً واسعاً في البنية التحتية بالسودان، لم يكن سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم مَن دفعوا الثمن، بل امتدت الأضرار لتطال النظام البيئي الهشَّ للمدينة، حيث تلوَّثت الموارد الطبيعية، وتراكمت النفايات، وتدهور الهواء والتربة، مع تراجع ملحوظ في الغطاء النباتي ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات.

وأدى القتال العنيف والقصف العشوائي إلى تدمير منشآت صناعية وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن تسرُّب الوقود؛ ما تسبَّب في مستويات مرتفعة من التلوث داخل المدينة. كما تضرَّرت الحدائق العامة والمساحات الخضراء، وتحوَّلت بعض المناطق إلى مكبات نفايات عشوائية؛ نتيجة انهيار خدمات النظافة.

في ظلِّ هذه الظروف، فرَّت الحيوانات من بيئاتها الطبيعية، بينما نفقت أخرى بسبب نقص الغذاء والماء والمأوى. كذلك واجهت الطيور المهاجرة، التي كانت تتخذ من ضفاف النيل محطةً موسميةً، بيئةً أكثر قسوةً وتلوثاً وأقل أماناً.

حريق في إحدى مساحات الخرطوم التي كانت خضراء (الشرق الأوسط)

في عام 2024، شهدت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم حريقاً هائلاً أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات والجسيمات الدقيقة؛ ما شَّكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان والحيوان، وأسهم في تدهور جودة الهواء. كما تسبَّب الحريق في إطلاق غازات مرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى تلوث التربة والمياه، مُهدِّداً التوازن البيئي في المنطقة. ولم تسلم الأشجار المعمرة في شارع النيل من تداعيات الحرب، إذ جرى قطع أعداد كبيرة منها، رغم ما كانت تُمثِّله من قيمة جمالية وبيئية، ودورها في تلطيف المناخ المحلي وتحسين جودة الحياة، ما يجعل فقدانها خسارة مزدوجة، بيئية وبصرية.

ورغم حجم الدمار، فإنَّ خبراء يرون أن التعافي البيئي يظلُّ ممكناً، شريطة تبني نهج «إعادة البناء الأخضر»، الذي يدمج بين إعادة الإعمار وحماية البيئة، ويستثمر المرحلة الحالية لإعادة تخطيط المدينة بصورة أكثر استدامة، عبر توسيع المساحات الخضراء والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة وآمنة.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق مما أسهم في تردي البيئة نتيجة الغازات السامة المنبعثة منها (إكس)

وأكدت الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية» بولاية الخرطوم، غادة حسين العوض، أنَّ الحرب خلَّفت أضراراً بيئية جسيمة، شملت تلوث المياه والهواء والتربة، وتدمير منشآت حيوية، من بينها مصفاة الجيلي، إلى جانب نهب وتخريب الموارد الطبيعية والبنية التحتية، وفقدان المختبر البيئي المرجعي. وأوضحت أن خطة استراتيجية عشرية للفترة 2026 - 2036، يجري إعدادها لإعادة الإعمار، مع التركيز على قطاع النظافة الذي فقد نحو 90 في المائة من آلياته، إلى جانب تنفيذ خطة متكاملة لإدارة النفايات؛ تشمل تأهيل المرافق البيئية، ومعالجة النفايات الطبية، وإعادة تأهيل المناطق الصناعية، وتعويض الغطاء النباتي. كما أشارت إلى إطلاق مبادرات للتشجير وتأهيل الشوارع باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل المشاتل، ضمن خطة واسعة لإعادة تشجير العاصمة وتعزيز الاستدامة البيئية.

دراسة أممية لرصد الأضرار

وفي السياق ذاته، أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان دراسةً ميدانيةً عقب اندلاع الحرب في 2023؛ لتقييم الآثار البيئية في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، حيث اعتمدت في مرحلتها الأولى على صور الأقمار الاصطناعية لرصد التغيُّرات في الغطاء النباتي والتربة، وقياس مستويات التلوث في الهواء والمياه، وتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ومع تحسُّن الأوضاع الأمنية، انتقلت الفرق إلى العمل الميداني، حيث زارت المناطق الأكثر تضرراً، وأجرت مشاورات مع الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية، ما أظهر تدهوراً كبيراً في الغابات؛ نتيجة القطع الجائر واستخدام الأخشاب وقوداً، إلى جانب تلوث ملحوظ في المياه، في حين سجَّلت الانبعاثات انخفاضاً مؤقتاً؛ بسبب توقف الأنشطة الصناعية وحركة النقل.

مساحات شاسعة في الخرطوم أصبحت قاحلة بعد أن كانت خضراء في أوقات سابقة (الشرق الأوسط)

وأشار البرنامج إلى إطلاق مبادرة تحت شعار «معاً من أجل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، تهدف إلى تعزيز الشراكات لدعم التعافي البيئي، عادّاً أنَّ المرحلة الحالية تمثل فرصةً لمعالجة اختلالات إدارة النفايات والبنية التحتية، رغم التحديات المرتبطة بمخلفات الحرب.

من جهته، يرى أستاذ الغابات والموارد الطبيعية، طلعت دفع الله، أنَّ تعافي النظام البيئي ممكن، لكنه يتطلَّب وقتاً طويلاً وجهوداً متواصلة، نظراً لحجم الدمار الذي طال قطاعات حيوية، مثل الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، إلى جانب تراكم النفايات والأنقاض ومخاطر المخلفات المُتفجِّرة. وأوضح أن التعافي البيئي للخرطوم يرتبط بتعافي السودان كله، مشيراً إلى أن تركيز المساعدات الدولية على الجوانب الإنسانية جاء على حساب البرامج البيئية والتنموية طويلة الأجل، ما يجعل التعافي مشروطاً بوقف الحرب، وإزالة مخلفات القتال، واستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل المؤسسات البيئية، ضمن رؤية متكاملة تربط بين الغابات والمياه والمراعي والحياة البرية.

ما تبقَّى من الأشجار المعمرة في الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الخبير البيئي، ساري نقد، أنَّ التعافي البيئي يقوم على مسارَين متكاملَين، أولهما التعافي الطبيعي الذي يحدث تدريجياً مع تراجع الضغوط البشرية، وثانيهما التدخل المنظم، الذي يسرّع استعادة التوازن البيئي عبر إعادة التشجير، ومعالجة التربة والمياه، وإزالة المخلفات، وتنظيم استغلال الموارد، مع تفعيل الرقابة البيئية.

ورغم حجم الأضرار، فإنَّ الخبراء يجمعون على أنَّ الخرطوم لا تزال قابلةً للتعافي، وأن الاستثمار في البيئة خلال هذه المرحلة يمثل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الاستقرار، واستعادة الحياة الطبيعية، وبناء مستقبل أكثر استدامة وأماناً للأجيال المقبلة.


الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو قوة اجتماعية وسياسية بارزة في تونس تشهد حالياً أزمةً داخليةً وتوترات مع الحكومة، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني. وتولى صلاح الدين السالمي نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد خلفاً لنور الدين الطبوبي، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.

وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة «نوبل للسلام» عام 2015، لدوره في التحوُّل الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.

وانتُخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة، التي شُكِّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 من مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد. وواجه الطبوبي معارضةً شديدةً من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما عدّته افتقاراً في الشفافية في إدارته، وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.

وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين؛ احتجاجاً على انعقاده. الأربعاء، أقرَّ نور الدين الطبوبي بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمرُّ بأزمة عابرة لكنه سيظلُّ «قوياً شامخاً كالجبل».

وإضافة إلى التوترات الداخلية، يتعرَّض الاتحاد لضغوط من الحكومة. فقد دافع الرئيس قيس سعيد، الذي دعمه الاتحاد بشروط عام 2021، عن المتظاهرين الذين طالبوا برحيل قادته. وفي أوائل مارس الحالي، ندَّد الاتحاد بقرار حكومي يهدِّد الاقتطاعات التلقائية من رواتب الأعضاء، عادّاً إياها تهديداً وجودياً لتمويله. تأسس الاتحاد عام 1946، وكان ركيزة أساسية في الاحتجاجات ضد الاستعمار الفرنسي (1881 - 1956).