الجزائر تخوض حملة أفريقية لدعم ترشحها لمجلس الأمن

معوّلة على موازين قوى جديدة على الساحة الدولية

صورة أرشيفية لوزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (وزارة الخارجية)
صورة أرشيفية لوزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (وزارة الخارجية)
TT

الجزائر تخوض حملة أفريقية لدعم ترشحها لمجلس الأمن

صورة أرشيفية لوزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (وزارة الخارجية)
صورة أرشيفية لوزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة (وزارة الخارجية)

خاض وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، بين الأربعاء واليوم (الجمعة)، في الكونغو، حملة لإقناع أعضاء الاتحاد الأفريقي بالوقوف مع بلاده في مسعى ترشحها لمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي، تحسباً للانتخابات التي ستجري بنيويورك في يونيو (حزيران) 2023.
وشارك لعمامرة في برازافيل، عاصمة الكونغو، في أشغال «الاجتماع العاشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي، الخاصة بإصلاح مجلس الأمن للأمم المتحدة»؛ إذ تم بحث تنفيذ لوائح تم إصدارها في وقت سابق، تتعلق بحل النزاعات في أفريقيا وقضايا السلم والتنمية ومحاربة الإرهاب. ودعا لعمامرة في كلمة ألقاها على نظرائه الأفارقة، حسب بيان للخارجية الجزائرية، إلى «توحيد صف أفريقيا وكلمتها على الساحة الدولية، في انتظار إتمام عملية إصلاح مجلس الأمن الدولي، والاستجابة لمطالب القارة بصفة كلية، وذلك هو الهدف الاستراتيجي الذي تسعى الجزائر إليه بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة».
وأشاد لعمامرة بـ«الدعم الكبير والمتزايد، الذي يحظى به الموقف الأفريقي بخصوص إصلاح مجلس الأمن على الصعيد الدولي»، مؤكداً «التزام الجزائر بمواصلة العمل لتحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الحكومية، من أجل إصلاح مجلس الأمن، وتحقيق نظام دولي أكثر تمثيلاً وعدلاً وتوازناً»، مشيراً في هذا السياق إلى «تداعيات الأزمة الدولية الراهنة، التي تحمل بوادر تشكيل موازين جديدة للقوى على الساحة الدولية». وقال وزير خارجية الجزائر، إن بلاده «ترحب بالعرض» الذي قدمه رئيس وأعضاء «لجنة العشرة» بعقد اجتماعهم الوزاري المقبل بالجزائر، والذي يرتقب أن يصادف، حسبه، انضمام الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة.
يشار إلى أنه تم إطلاق «لجنة العشرة» منذ سنة 2005، وتتكون من 10 دول أفريقية مكلفة بتطوير مقترحات حول إدخال إصلاحات على آليات مجلس الأمن، بهدف التكفل بشكل أفضل بقضايا القارة السمراء، كما تم تكليفها بحشد التأييد في العالم، لرؤية أفريقيا لهذه الإصلاحات.
ونقلت مصادر دبلوماسية بخصوص محادثات جانبية أجراها لعمامرة مع مسؤولين أفارقة، في سياق حملة الدعم لترشح بلاده، قوله إن أفريقيا «يجب أن تأخذ مكانتها اللائقة بها في كل القرارات التي تُتخذ بشأن العالم، وخصوصاً القرارات التي تُتخذ في مجلس الأمن الدولي. ولن يصبح ذلك ممكناً إلا إذا سعينا معاً من أجل أن يعكس مجلس الأمن الدولي التنوع الذي يميز هذا العالم، ومن ضمنه قارتنا الأفريقية».
وصبَّ تدخل وزير خارجية الكونغو، جان كلود غاكوسو، خلال الاجتماع، في نفس التوجه، عندما أوضح أن النزاعات المسلحة التي تعيشها أفريقيا «تتحمل مسؤولية حلها الأمم المتحدة وحكومات العالم بشكل أو بآخر؛ لأن هذه النزاعات تشكل مصدراً لمآسٍ إنسانية لا يمكن تحملها، وهي تعوق التنمية الاقتصادية».
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صرح لعمامرة خلال مؤتمر عُقد بوهران غرب الجزائر، تناول الأزمات الأمنية بالقارة، بأن أفريقيا «طالما دعت إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوضع حد للظلم التاريخي المسلط عليها منذ ما يقرب من ثمانية عقود من الزمن. ويحق لها طرح قضيتها مراراً وتكراراً، مع التأكيد على الحاجة المُلحّة إلى نظام تعددي تشاركي شامل ومتوازن، لمواجهة التحديات العالمية بطريقة فعالة وناجعة»، كما أوضح أن القارة الأفريقية «وضعت منذ فترة طويلة احترام القانون الدولي، وعدم الانحياز، كمرجعين أساسيين لعملها الدبلوماسي، ولديها الإرادة والقدرة، وكذلك الحكمة التي ما أحوج العالم إليها، لتقديم مساهمة إيجابية في سبيل تحسين العلاقات الدولية».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.


تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.