الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

إصابات في الدماغ تؤدي إلى ضعف القدرة على فهم اللغة أو معالجتها

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج
TT

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

تخيل قريباً لك أو صديقاً ذا ذكاء وفطنة، قابلته فجأة وهو غير قادر على مشاركتك الحديث أو فهم أفكارك أو الكلمات المعهودة بينكما. أو أنك وجدته فجأة يتكلم بجمل قصيرة غير مفهومة أو غير كاملة، أو بكلمات لا معنى لها، أو أنه يستبدل كلمة بأخرى أو صوتاً بآخر. أو أنه يحاول قراءة شيء ما ولا يمكنه التعرف على الكلمات، أو يحاول قول شيء ما فيبدو وكأنه رطانة.

- حبسة الكلام
هذه هي «الحبسة الكلامية» (Aphasia)، وهي حالة معرفية تضعف القدرة على فهم اللغة أو معالجتها. عانت منها وجوه شهيرة كثيرة، منهم السياسيون (عضوة الكونغرس الأميركي غابي جيفوردز، مدير وكالة المخابرات المركزية CIA مايكل هايدن)، والممثلون والممثلات (الممثل الشهير بروس ويليس، مارك ماكوين، إميليا كلارك، شارون ستون)، حيث أصيبوا بفقدان مفاجئ في القدرة اللغوية.
يعلق على هذه الإصابات الدكتور ديفيد نوبمان أستاذ علم الأعصاب في «مايو كلينيك» في روتشستر، مينيسوتا، موضحاً أن «الحبسة» هي ذاك النوع من الأعراض التي تلفت الانتباه إلى نفسها على الفور، وأن الصعوبات في معالجة أو التعبير عن الاتصال الشفوي والكتابي واضحة للمريض نفسه أو للأشخاص من حوله. ويمكن بعد ذلك تشخيص السبب الدقيق من خلال التصوير.
تحدث الحبسة (Aphasia) عموماً بعد إصابة في الرأس كالإصابة بسكتة دماغية أو قد تحدث أيضاً بمرور الوقت بسبب ورم دماغي بطيء النمو أو تلف تنكسي. وتعتمد شدة الحبسة على عدد من العوامل، بما في ذلك سبب ومدى تلف الدماغ.
بالنسبة لمعظم الناس، تؤثر الحبسة على الجزء الأيسر من الدماغ. قد تحدث الحبسة مع اضطرابات الكلام، مثل عسر الكلام أو تعذر الأداء النطقي، الذي ينتج أيضاً عن تلف الدماغ، وفقاً للخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS).
معظم الأشخاص الذين يصابون بالحبسة هم في منتصف العمر أو أكبر. ومع ذلك، يمكن لأي شخص الإصابة بالحبسة في أي مرحلة عمرية بما في ذلك الأطفال.
يعتبر مرض الحبسة الكلامية أكثر شيوعاً من مرض الباركنسون، والشلل الدماغي، وضمور العضلات، فهو يصيب نحو مليون شخص في الولايات المتحدة، ويصاب به ما يقرب من 180 ألف شخص كل عام، وفقاً لجمعية الحبسة الوطنية (National Aphasia Association).

- الأسباب والأعراض
* هل سبب الإصابة بالحبسة معروف؟ تقول الدكتورة دانييل بوريير المتخصصة في أمراض النطق واللغة وعلاج الاضطرابات العصبية للبالغين وطب الأطفال واضطرابات عسر البلع في مركز «لوغر سكرانتون» (Luger Scranton) للخدمات المساعدة لإعادة التأهيل في بنسيلفانيا - نعم، فإن السكتة الدماغية هي المسبب الأبرز لفقدان القدرة على الكلام، إذ يصاب بالحبسة الكلامية بين 25 في المائة و40 في المائة من الناجين من السكتات الدماغية، وفقاً لجمعية الحبسة الوطنية. وأيضاً تحدث الحبسة بسبب تلف في المناطق اللغوية بالدماغ، وغالباً ما ينتج عن إصابات دماغ رضية، أو عدوى، أو ورم في الدماغ، أو مرض تنكسي مثل الخرف. عادة، المتقدمون في السن هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.
> هل الحبسة وراثية؟ تنجم معظم حالات الحبسة عن ظروف غير موروثة. ومع ذلك، فقد تم ربط الحبسة التقدمية الأولية Primary progressive aphasia) (PPA)) بالعوامل الموروثة. حوالي 40 – 50 في المائة من مرضى «PPA» لديهم تاريخ عائلي للاضطراب.
أما أهم الأعراض، فهي فقدان القدرة على التواصل، وصعوبة الكتابة والكلام وحتى فهم ما يقوله الآخرون.
> قد يواجه المريض المصاب صعوبة لإيجاد الكلمات، ويستخدم كلمات خارج السياق، ويتحدث بطريقة متقطعة ومتعثرة، أو ينطق بجمل قصيرة أو غير كاملة، وقد يختلق كلمات لا معنى لها ويستخدمها في كلامه أو كتاباته.
> قد يعاني الشخص المصاب بالحبسة الكلامية من مشكلات في نسخ الحروف والكلمات بدقة، ويمكن أن تكون عملية التواصل من خلال الكتابة مليئة بالأخطاء النحوية والجمل السريعة، حسب جمعية الاستماع إلى اللغة والنطق الأميركية (ASHA).
> قد يؤثر هذا المرض على قدرة المريض على فهم الآخرين، فقد لا يفهم الجمل المحكية أو المكتوبة، أو يحتاجون إلى وقت إضافي لاستيعاب وفهم ما يُقال له أو ما يقرأه.
> قد يفقد المريض قدرته على التعرف إلى الكلمات بصرياً أو نطق الكلمات المكتوبة، كما قد يصعب عليه متابعة من يتحدث بسرعة، أو استيعاب الجمل والمفاهيم المعقدة.
> يختلف أثر الحبسة من شخص لآخر استناداً إلى مدى الضرر الذي أصاب الدماغ وموقعه. فبعض الأشخاص يفقدون قدرتهم للعثور على الكلمات والعبارات أو تكرارها فقط، لكن ما زال يمكنهم الكلام والفهم. وهذا ما يسمى حبسة «بالطلاقة»، مقارنة مع حبسة «بدون طلاقة» لأولئك الذين يعانون من أضرار جسيمة.
* لا يؤثر فقدان القدرة على الكلام على الذكاء، فبعض الأشخاص يتحسنون بشكل كبير في غضون بضعة أشهر. قد يحتاج الآخرون إلى إيجاد طرق أخرى للتواصل، حيث يمكن أن يساعدهم علاج النطق واللغة.

- التشخيص والعلاج
> أنواع الحبسة. يمكن تصنيف الحبسة على نطاق واسع إلى فئتين - بطلاقة (fluent) وبدون طلاقة (nonfluent)، وهناك عدة أنواع داخل هاتين الفئتين.
النوع الأكثر شيوعاً من الحبسة بطلاقة هو حبسة فيرنيك (Wernicke›s aphasia)، أما النوع الأكثر شيوعاً من الحبسة بدون طلاقة فهو حبسة بروكا (Broca›s aphasia).
هناك نوع آخر من الحبسة الكلامية، من بين أنواع أخرى، هو الحبسة الشاملة (global aphasia)، التي تنتج عن تلف أجزاء واسعة من مناطق اللغة في الدماغ.
> كيف يتم تشخيص الحبسة؟ من المؤكد أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحوصات جسدية وعصبية، وعمل اختبار للقوة والشعور وردود الأفعال، والاستماع إلى القلب والأوعية الدموية، وبشكل خاص تلك الموجودة في الرقبة. يمكن استخدام اختبار التصوير، عادة ما يكون التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، لتحديد سبب الحبسة الكلامية بسرعة.
> كيف يتم علاج الحبسة؟ وفقاً للدراسات، فإن اختصاصيي أمراض النطق «الافتراضي» يوفرون لهؤلاء المرضى المرونة والراحة في الحصول على العلاج في منازلهم من خلال أجهزة الكومبيوتر.
يهدف علاج الحبسة إلى تحسين قدرة الشخص على التواصل من خلال مساعدته على استخدام القدرات اللغوية المتبقية، واستعادة القدرات اللغوية المفقودة قدر الإمكان، وتعلم طرق أخرى للتواصل مثل الإيماءات أو الصور أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
يركز العلاج على الأعراض المرضية التي يعاني منها المصاب، فمن يعانون من الحبسة الكلامية الأكثر اعتدالاً، يمكن أن يكون علاجهم إصلاحياً، من خلال خضوعهم لعلاج النطق بهدف إعادة تدريب الدماغ على التعرف إلى الكلمات، والتحدث، والكتابة.
الأشخاص الذين يعانون من مرض تنكسي، يُتوقع أن يعانوا من تراجع أكثر، ويركز الاختصاصيون الصحيون في هذه الحالة غالباً على تقديم مساعدة تعويضية على شكل صور، وحروف طباعة كبيرة، لمساعدة الشخص على التواصل.
ووفقاً لجمعية الحبسة الوطنية، فإنه يصعب الشفاء التام من الحبسة الكلامية إذا استمرت أعراض المرض لأكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر عقب السكتة الدماغية، وأن بعض الأشخاص يستمرون بالتحسن على مدى سنوات وحتى عقود.
هناك جلسات علاج فردية تركز على احتياجات الأشخاص، وجلسات علاج جماعية تساعد في طرق التواصل بشكل أفضل في مكان عام.
يشارك مرضى الحبسة الكلامية في الأنشطة، بشكل متزايد، في نوادي الكتب، ومجموعات التكنولوجيا، ونوادي الفن والدراما.
الباحثون مستمرون في إيجاد أنواع جديدة من علاج النطق وطرق غير جراحية مثل الإجراء الذي يستخدم النبضات المغناطيسية لتحفيز خلايا الدماغ.

- المضاعفات والدعم
من الصعب أن يعيش مريض الحبسة حياة عادية كغيره، فالحبسة تؤثر في المقام الأول على الكلام، ولكن يمكن أيضاً أن يتأثر الفهم والقراءة والكتابة، مما يجعل من الصعب على الناجين التواصل والتنقل في الحياة اليومية. الحبسة لا تؤثر على ذكاء الناجي. عادة ما يعرف الناجون من الحبسة الكلامية ما يريدون قوله. ولكنهم غير قادرين على قول ما يريدون.
> حالات متنوعة. هناك حالات من الحبسة يكون فيها تلف الدماغ خفيفاً، لا يحتاج جميع المصابين بها إلى علاج. فقد يستعيد الشخص جميع مهاراته اللغوية السابقة دون علاج. ومع ذلك، يخضع معظم الأشخاص لعلاج النطق واللغة. يساعد ذلك في إعادة تأهيل مهاراتهم اللغوية واستكمال خبراتهم في التواصل.
في معظم الحالات، تكون الحبسة علامة على تلف أو اضطرابات خطيرة في الدماغ، فمعظم الحالات التي تسبب الحبسة هي حالات شديدة، وبعضها حالات طوارئ طبية مميتة تهدد الحياة.
الحبسة التقدمية الأولية Primary progressive aphasia) (PPA)) هي حالة عصبية تؤدي إلى فقدان المهارات اللغوية، وهي نوع من الخرف وقد تكون علامة على مرض ألزهايمر. في البداية، قد يواجه المريض صعوبة في العثور على الكلمات الصحيحة للأشياء أو فهم الآخرين وما يلبث أن تتطور حالته للأسوأ.
إن متوسط العمر المتوقع لمرضى الحبسة الكلامية، منذ ظهور المرض، هو 3 إلى 12 سنة. غالباً ما تؤدي المضاعفات الناتجة عن الحالة الأولية المتقدمة، مثل صعوبات البلع، إلى الانخفاض في جودة الحياة وفي نهاية المطاف تدهور الحالة الصحية.
> كيف تدعم مريضاً مصاباً بالحبسة الكلامية؟ تقول الدكتورة دانييل بوريير ذات خبرة الـ25 عاماً في علاج أمراض النطق واللغة عند الأطفال والبالغين - من السهل جداً على الشخص المصاب بالحبسة أن يشعر بالإحباط والعزلة والاكتئاب. ونظراً لتأثر قدرته على التواصل، فقد يشعر بالانفصال عن أحبائه والعالم من حوله.
> النصائح التالية قد تساعد في دعم هذا المصاب:
أولاً: أفراد الأسرة والأصدقاء يمكنهم الدعم والمساعدة على التواصل عن طريق:
- الحفاظ على لغتهم واضحة وبسيطة والتكلم ببطء.
- إعطاء المريض وقتاً للتحدث وصياغة الأفكار - منحه وقتاً لاستيعاب ما يقولون والرد عليهم.
- استخدام جمل قصيرة للتواصل.
- تقليل ضوضاء الخلفية/ المشتتات.
- استخدام جميع أشكال الاتصال لتعزيز ما يقولون - استخدم الإيماءات الواضحة وأدوات الرسم والتواصل إذا لزم الأمر.
ثانياً: مساعدة شخص مصاب بالحبسة على التعبير عن نفسه من خلال:
- لا تقاطع المريض واسأله عما إذا كانت هناك حاجة إلى مساعدته قبل تقديمها له.
- استخدام أنظمة اتصال بديلة إذا كان ذلك مناسباً (مثل لوحة المفاتيح، التعبير الكتابي، تطبيقات الاتصال على الأجهزة، وما إلى ذلك).
- طرح أسئلة دقيقة لا تتطلب سوى إجابة «نعم» أو «لا» بدلاً من الأسئلة المفتوحة. امنح المريض متسعاً من الوقت للرد. لا تطرح الكثير من الأسئلة بسرعة كبيرة، فقد يشعرون بالإرهاق والإحباط.
- انظر أيضاً واستمع - ستحصل على معلومات من الإيماءات الطبيعية وتعبيرات الوجه ولغة الجسد.
- تواصل لفهم المريض، إذا كنت تواجه صعوبة في فهم اتصالاته، فكن صريحاً وأخبره: «أنا آسف، لا أفهم - فلنحاول مرة أخرى».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.