هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

تحدثت عن تفاصيل الدورة العشرين لـ«مهرجان أبوظبي»

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
TT

هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)

يرفع مهرجان «أبوظبي للثقافة والفنون» شعار «إرادة التطور، التوق للريادة»، وهو يطفئ شمعته العشرين. تحرص مؤسِّسته هدى إبراهيم الخميس على «الاستثمار في الإنسان والإسهام في إثراء الرؤية الثقافية للإمارات من خلال تمكين الاقتصاد الإبداعي وترسيخ قيم الفكر المتجدد والحوار، والعمل على نشر الثقافة والتعليم». تنطلق من رؤية هذا الحدث ومسؤوليته المجتمعية لـ«دعم استدامة التنمية واستئناف الحضارة الإنسانية بجميع مكوناتها، والتأكيد على المكانة الراسخة للإمارات في قلب مشهد الإبداع الإقليمي والعالمي». وتسعى للعمل المشترك القائم على التعاون والتضامن بين المؤسسات الثقافية الكبرى محلياً وعالمياً. بالطموح الجميل تبدأ الحوار مع «الشرق الأوسط».
يسعدها استمرار المهرجان في «إعلاء فكر الإمارات وتطوّرها وريادتها، وتقديم جهود تحفيز الدبلوماسية الثقافية، والسعي إلى احتضان القدرات الإبداعية والاستثمار في الشباب». يتسرب تقدير كبير من نبرتها وهي تتحدث عنه «بما يمتلكه من إرث عريق لعقدين من الزمن، وشراكات استراتيجية فاعلة مع أبرز المؤسسات الثقافية والمهرجانات الدولية، يواصل المهرجان ترسيخ قيم السلام والتعايش بين أطياف المجتمع الإماراتي وبناء جسور حوار ثقافي مع العالم؛ مما يتيح تقديم تجارب إبداعية عالمية واستضافة كبار الفنانين والفرق، والإسهام في تعزيز الحضور الإماراتي والعربي على المسارح العالمية؛ وفي الوقت عينه، إرسال فنانين إماراتيين إلى الخارج في دورات تدريبية ومعارض وورش عمل احترافية تعزّز إمكانات قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الإمارات والمنطقة».
الدور الريادي للمهرجان يعود إلى كونه واحدة من أبرز احتفاليات الثقافة والفنون في المنطقة والعالم. منذ تأسيسه في العام 2004، وهو يشغلها. تعتقد مؤسسته أنه لا بد من ارتباط الإنسان بأهداف كبرى يسعى إلى تحقيقها ويكرّس حياته لأجلها. مع وعيها المبكر لأهمية الثقافة والفنون في ارتقاء البشر، سعت إلى صناعة فارق في حياتها وحيوات المحيطين بها، فتروي «فعلتُ ذلك من خلال تبني قيم ريادة العمل الثقافي والفكر المتجدد الحر، وتفرّغت للاطلاع على أبرز تيارات الأصالة والحداثة في الثقافة والفنون. عملت في أبرز المؤسسات الثقافية الإماراتية بإشراف وبتعاون لصيق مع وجوه الثقافة وقاماتها، خصوصاً في أبوظبي التي شهدت منذ الثمانينات حراكاً ثقافياً متميزاً أسهم في ترسيخ مكانتها، عاصمة للثقافة ووجهة للمبدعين والإبداع».
تربط الوصول ببذل جهد للاستمرار في العطاء دون توقف. فالأهم برأيها «أن نكون فاعلين مؤثرين، نلهم الآخرين بابتكارنا طرقاً غير مسبوقة وأنماطاً مبدعة في العمل الثقافي والمجتمعي، خصوصاً لكوننا نتعامل مع مجال يتسم بالحساسية العالية ومع مبدعين لهم رؤاهم وآراؤهم وأفكارهم. لا بد من الانسجام معها لنتمكن من تقديم تجاربهم على أفضل ما يكون».
لكن، ماذا عن تحديات تتربّص فتعرقل الطريق، خصوصاً أمام النساء؟ تجيب «بصفتي امرأة، لم أواجه تحديات إلا وتمكنت من تجاوزها بدعم القيادة الرشيدة وبإلهام من دور ومقام ومكانة الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات؛ القدوة التي كرّست عمرها لاحتضان المرأة الإماراتية والعربية وتمكينها، واليوم تشكّل المثال الأعلى لسيدات العالم في تعزيز الدور القيادي والريادي للمرأة في جميع المجالات».
لنعد إلى «مهرجان أبوظبي» المنتظر إقامته طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس (آذار) المقبل. تتأمل دوراته العشرين وتراها «محطة تاريخية تراكم إرثاً عريقاً من الإنجاز والإنتاج والتكليف الحصري». تسرّها استضافة «كبار الفنانين العالميين الذين يحتفلون معنا بهذه اللحظة المحورية من عمر المهرجان»، وتشرح «يضم مهرجان 2023 مجموعة فعاليات تدمج بين عروض حية وأخرى افتراضية تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية. الحضور على موعد مع أكثر من 300 عرض حي ورقمي يقدمه أكثر من ألف فنان من أنحاء العالم. يتضمن المهرجان أيضاً عروضاً للمرة الأولى عالمياً». فعالياته وبرامجه كانت على الدوام قريبة إلى قلبها، تحفّزها على التفكير بالمسؤولية الكبيرة للارتقاء بالعمل وتقديم الأفضل مع كل دورة.
نسألها رأيها بالتقدم التكنولوجي ودوره في تمكين القطاع الثقافي والفني والصناعات الإبداعية. تراه دوراً إيجابياً «يمنح هذا التقدم وتطوّر الحياة اليومية في العصر الحالي فوائد تساعد على تسهيل وصول الفنون إلى جمهور عريض. هو بالفعل ما حدث خلال أزمة (كوفيد - 19)؛ حيث تمكنا من تصميم برنامج يدمج بين الفعاليات التقليدية والافتراضية، لتستمر رسالة الفن بالوصول إلى أكبر عدد من الجمهور».
تُصوّب وجهة التحدي «يتمثل العامل الأبرز لاستدامة قطاع الثقافة الفنون في التكيف مع التغييرات المختلفة. فالتأثير الذي يؤديه التقدم التكنولوجي في الثقافة والنشاطات الثقافية، متعدّد الجوانب يطال العديد من المجالات، بينها الثقافة والفنون. لا بد من التطوّر والانفتاح على استخدامات التكنولوجيا، فالمحك هنا كيفية استخدامها في النهضة التعليمية، الفكرية والثقافية».
الشباب هم الأولوية، فتكمل «رؤيتنا هي الاستثمار في طاقاتهم الإبداعية وصقل مواهبهم واحتضان قدراتهم الفنية. أعتقد أننا استطعنا تطويع أدوات نمتلكها من رقمية ومباشرة في الوصول إلى أكبر فئة منهم. هنا، لا أعد مهمتنا شاقة في العمل على تعزيز حضور الثقافة وأنشطتها في حياتهم، بقدر ما هي ممتعة وهادفة. فكم من شاب إماراتي وشابة إماراتية، وكم من فنان عربي ناشئ، رعينا مواهبه، وها هو اليوم يعتلي مرتبة تقرّبه إلى العالمية وجوائزها من غرامي إلى أوسكار».
إذن، لا صعوبة في الدمج بين الماضي والحاضر، والانتماء إلى الأصالة والحداثة معاً؟ ردّها «الإمارات الدولة العصرية التي تحتفل بموروثها وتعتز بثقافتها وتراثها وهويتها، هي خير دليل على انتفاء الصعوبة. أستعيد مقولة المغفور له الشيخ زايد (ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللأجيال القادمة)؛ للتأكيد بأننا نتقدم ونتطوّر منطلقين بجذور قوية وأصالة راسخة».
نتوقف عند رؤية «نحن الإمارات 2031» المرتكزة على جودة التعليم، رقي الثقافة، وعمق المعرفة، للسؤال: هل ثمة خشية على صنّاع المشهد الثقافي من ظلمات تقتل هذا النور؟
تصف الرؤية بـ«خريطة طريق لمرحلة جديدة ومتفردة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً»، وتؤكد «الثقافة هي حكاية الإنسانية وستظل ذات أثر وحضور بارزين في حياتنا جميعاً الآن وفي المستقبل. لا يمكنني أن أخشى على ثقافتنا ومستقبلها في ظل احتضان قيادتنا الرشيدة للتطور والمعرفة والانفتاح، وبمتابعة يومية ودعم متواصل من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لكل مجريات الحراك الثقافي، وحرصه على دعم المبدعين وتكريمهم وتقدير إنجازاتهم».
نختم من بيروت التي ولدت فيها لوالد هو رجل أعمال سعودي وأم سورية، علماً بأنها إماراتية الجنسية أيضاً. شهدت في العاصمة اللبنانية تنوعاً ثقافياً وحضارياً ترك فيها التأثير. هنا سؤال عن الهويات المزدوجة: الجذور السعودية وما تذكر من بيروت وسوريا؟
تجيب، أنّ ولادتها من أب سعودي وأم سورية ونشأتها في لبنان، ودراستها في فرنسا، وعملها وعيشها في الإمارات، وزواجها من بحريني، كلها عوامل أسهمت في تكوين شخصيتها الثقافية المحتفلة بالتنوع والاعتزاز بالانتماء إلى مجموع ثقافات «لا أقول هويات، فهويتي عربية تغتني بصفات وخصائص متعلقة بكل بلد من هذه البلدان والأماكن. محظوظة بعلاقتي الإبداعية والوجودية والوجدانية بعواصم ثقافة ومعرفة وفكر ونور وحضارة عريقة، من الدرعية في السعودية، إلى بيروت ودمشق وباريس وأبوظبي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».