ثلاثة أسباب رئيسية تجعل العودة إلى المفاوضات مع إيران مستبعدة

فرنسا متمسكة بالتواصل مع طهران لدورها في الأزمات الإقليمية

ثلاثة أسباب رئيسية تجعل العودة إلى المفاوضات مع إيران مستبعدة
TT

ثلاثة أسباب رئيسية تجعل العودة إلى المفاوضات مع إيران مستبعدة

ثلاثة أسباب رئيسية تجعل العودة إلى المفاوضات مع إيران مستبعدة

(تحليل إخباري)
ثمة اعتراف من على جانبي الحلف الأطلسي أن محاولة إحياء الاتفاق النووي مع إيران المبرم في صيف عام 2015 الذي تدور بشأنه مفاوضات شاقة منذ شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، دخلت في الثلاجة أو ربما ماتت تماماً، لا بل إن إعلان الوفاة غير الرسمي جاء على لسان الرئيس الأميركي جو بايدن، المعنيّ الأول بهذه المسألة. ففي مقطع فيديو صُوِّر منتصف الشهر الماضي، بمناسبة حديث له مع مجموعة من المعارضين الإيرانيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، قال بايدن إن الاتفاق «قد مات ولكن لن نعلن وفاته». وقبل ذلك بشهر، أعلن روبرت مالي، المبعوث الأميركي للملف النووي وأكثر الدبلوماسيين الأميركيين خبرة بهذا الموضع كونه كان من الطاقم المفاوض في العام 2015، في حديث صحافي، ما حَرفيته: «ليس من مهامي أن أعطي شهادة وفاة للاتفاق». ويضاف إلى ما سبق سيل من التصريحات الأميركية التي تؤكد أن الزمن الحالي «ليس للتفاوض» بشأن برنامج إيران النووي بعد الإخفاق الذي صدم الدبلوماسيين الأوروبيين والأميركيين في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي بعدما توصلوا مع الوفد الإيراني، بوساطة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومساعده الإسباني أنريكي مورا، إلى اتفاق تفصيلي متكامل. وقتها كان التفاوض يجري حول تحديد تاريخ للتوقيع الرسمي في فيينا.
بيد أن إيران، عقب عودة وفدها إلى طهران، عادت لتطرح مجدداً تمسكها بإغلاق ملف المواقع الثلاثة التي عثر فيها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً على جزيئات نووية تؤشر لعمليات تخصيب، ما عُدَّ «تهرباً» إيرانياً وانعكاساً لصراعات داخلية. ولأن هذه المسألة ليست جزءاً من الاتفاق، فقد رفض الغربيون التنازل. ورغم المحاولات التي جرت لاحقاً، فإنها بقيت من غير حل. ورمت لاحقاً مصادر دبلوماسية فرنسية كامل المسؤولية على طهران بقولها: «الاتفاق موجود على الطاولة ولا ينقصه سوى توقيع إيران ليصبح نافذاً».
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن ثلاثة أسباب تجعل اليوم العودة إلى المفاوضات «أبعد مما كانت عليه في أي وقت مضى»، وأولها أنْ لا أحد أوروبياً أو غربياً «جاهز» اليوم للجلوس مقابل مبعوث إيراني للبحث في البرنامج النووي فيما طهران مواظبة على عمليات الإعدام والقمع بالتوازي مع مزيد من الانخراط في الحرب الروسية على أوكرانيا. والسبب الثاني أن السير في خطوة من هذا القبيل سيُنظر إليها، حسب المصادر الأوروبية، على أنها «إعادة تأهيل» للطرف الإيراني وتوفير شهادة «حسن سلوك واحترام» له بينما الدول الغربية من على جانبي الأطلسي تراكم العقوبات على المسؤولين عن القمع وعن التعاون العسكري الإيراني - الروسي. وثالث الأسباب أنْ لا أحد في العواصم المعنية يعتقد اليوم بـ«فائدة» إعادة ملف التفاوض باستثناء طهران التي تحاول الإيحاء بأن التواصل مستمر مع الجانب الأميركي عبر الوسطاء الغربيين وغير الغربيين.
من هذه الزاوية يتعين النظر إلى اللقاء الذي حصل بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان وجوزيب بوريل في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على هامش أعمال قمة «بغداد - 2» التي استضافها الأردن، والزيارة التي قام بها الأول إلى مسقط يوم 28 الشهر نفسه، والتي أشار فيها إلى أن نافذة المفاوضات النووية «ما زالت مفتوحة ولكنها لن تبقى كذلك إلى الأبد». كما أفاد عبداللهيان بأن الملف النووي كان على رأس جدول المحادثات التي أجراها مع سلطان عمان ونظيره وزير الخارجية العماني. وسبق لـعبداللهيان أن أعلن أكثر من مرة أن ثمة «تبادل رسائل» مع واشنطن عبر الوسيط الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته مسقط سابقاً في تسهيل التواصل بين طهران وواشنطن، ولذا يبدو واضحاً أن الجانب الإيراني يسعى إلى إعادة تفعيل هذه القناة الدبلوماسية. بيد أن المصادر الأوروبية تنبه إلى أن ما يصدر عن عبداللهيان أو عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية «يتعين التعاطي معه بكثير من الحذر» ولا يعني توافر فرصة جديدة، والدليل على ذلك أن المحاولات التي قامت بها الوكالة الدولية لتسوية ملف المواقع الثلاثة غير المعلنة لم تثمر، وبقي الملف عالقاً. يضاف إلى ما سبق أن البرنامج النووي الإيراني يتقدم بخطوات كبيرة وأبرزها بدء إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في موقع «فوردو» بالغ التحصين، وأن التقارير المتوافرة تشير كلها إلى أن طهران تمتلك من اليورانيوم مرتفع التخصيب ما يجعلها اليوم «قرب» الحافة النووية إن لم تكن قد تخطتها.
من بين جميع الأطراف الأوروبية المعنية بالملف النووي، يعدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر انخراطاً. فقد كان ماكرون المسؤول الغربي الوحيد الذي التقى الرئيس إبراهيم رئيسي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بعد أربعة أيام من وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، وانطلاق الاحتجاجات ومعها القمع الأعمى. وقد انصبّت الانتقادات عليه بسبب مبادرته التي عُدّت أنها جاءت في غير وقتها. بيد أن ماكرون من دعاة الواقعية السياسية. ففي الطائرة التي حملته على طريق العودة من قمة «بغداد 2» سئل ماكرون عن تعليقه على قول بايدن إن الاتفاق النووي قد مات، وجاء رده كالتالي: «إذا كان هذا ما يعتقده، فعليه أن يعلن ذلك وأن يوضحه». ولا يبدو أن ماكرون، رغم مواقف باريس شديدة الانتقاد لإيران في الأسابيع الأخيرة بسبب القمع من جهة ومساعدة روسيا في حربها الدائرة في أوكرانيا من جهة ثانية، راغب في القطيعة مع طهران. وبرأيه، فإنه يتعين «تأطير الأنشطة النووية الإيرانية وكذلك الباليستية فضلاً عن وضع حد لدورها الإقليمي المزعزع للاستقرار» في تلميح إلى ما تقوم به طهران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان... وكانت لافتة دعوته العراق، في كلمته الافتتاحية لقمة «بغداد 2» للخروج من الهيمنة الإيرانية.
بيد أن المقاربة الفرنسية العامة لا تعني أن باريس جاهزة اليوم لمبادرةٍ ما في الملف النووي. فالعلاقات بينها وبين طهران بالغة التوتر لسببين إضافيين: الأول، اعتبار ماكرون، بمناسبة استقباله يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) أربع ناشطات إيرانيات في قصر الإليزيه، أن ما يحصل في إيران «ثورة» وعمد إلى تكرار هذا التوصيف عدة مرات لاحقاً. والآخر، تبعات نشر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة رسوماً كاريكاتيرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، ورد طهران العنيف على ذلك وإغلاق «مركز الأبحاث الفرنسي» في طهران، فضلاً عن المظاهرات المعادية لباريس أمام السفارة الفرنسية والشعارات المنددة بـ«الإهانة» الفرنسية للمقامات الإيرانية العليا. ومن مظاهر التوتر بين الجانبين أن مشروع قانون قدمته مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ يدعو الحكومة والاتحاد الأوروبي إلى وضع حد للمفاوضات النووية وإغلاق المجال الجوي الأوروبي في وجه الطائرات الإيرانية وفرض عقوبات على الحرس الثوري ووضعه على لائحة التنظيمات الإرهابية. بيد أن هذا الاقتراح لا يعني تغييراً في السياسة الفرنسية، إذ يعود للحكومة الأخذ به أو إبقاؤه جانباً.
بناءً على ما سبق، لا يبدو أن باريس «وهو ما يصح على لندن وبرلين» راغبةٌ في وأد المساعي الدبلوماسية رغم التشدد الواضح في اللهجة والإدانات. باريس ترى أن «المشكلات الإقليمية لا يمكن حلها من غير إيران». ورغم حديث ماكرون عن «الثورة»، فإنه «لا أحد اليوم يرى أن النظام مهدَّد حقيقةً بالزوال، ولذا يتعين استمرار التواصل معه». لكنَّ هذا لا يعني، وفق المصادر الأوروبية، أن مبادرة جديدة بخصوص الملف النووي ستُطرح غداً لأن التوجه العام اليوم منصبٌّ على تشديد العقوبات على طهران التي لا تبدو من جانبها مستعجلة في التجاوب مع المطالب الغربية بفضل «تحالفها» المزدوج مع الصين وروسيا وبالتالي ترى أنها قادرة على الانتظار.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».