4 أسباب ظاهرة وراء رحلة هبوط الجنيه المصري

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: لا يمكن التنبؤ بقاع الهبوط... والسوق الموازية خطيرة اقتصادياً

مصرية تخرج من أحد محلات الصرافة بحي الزمالك في العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
مصرية تخرج من أحد محلات الصرافة بحي الزمالك في العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

4 أسباب ظاهرة وراء رحلة هبوط الجنيه المصري

مصرية تخرج من أحد محلات الصرافة بحي الزمالك في العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
مصرية تخرج من أحد محلات الصرافة بحي الزمالك في العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

أرجع خبراء مصرفيّون التراجع المستمر في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي إلى 4 أسباب جوهرية. تتمثل في؛ ظهور سوق موازية (سوداء) بسعر صرف بفارق كبير، ورفع البنك المركزي المصري لنسبة الفائدة 300 نقطة أساس دفعة واحدة مؤخراً، لترتفع بنسبة 8 في المائة خلال 2022، وشحّ العملة الصعبة في البنوك مقابل انخفاض الاحتياطي النقدي، وكذلك الأخطاء المتراكمة في السياسة النقدية منذ 2016.
وأظهر رصد، أجرته «الشرق الأوسط»، خسارة الجنيه المصري لنحو 58 في المائة من قيمته مقابل الدولار الأمريكي خلال 2022، حيث بدأ العام عند 15.75 جنيه للدولار، حتى وصل بنهاية العام إلى نحو 25 جنيهاً للدولار في تعاملات البنك المركزي، عطفاً على وصوله إلى حدود نحو 38 جنيهاً للدولار في السوق الموازية، ليحجز بذلك الجنيه المصري له مقعداً في قائمة «هانكي» لأسوأ 10 عملات أداء في 2022.
ومع بداية 2023، واصل الجنيه المصري رحلة الهبوط، والتراجع المستمر، ليحقق مستويات صرف متدنية جديدة وصلت إلى نحو 27.20 جنيه مقابل الدولار، حيث يرى مصرفيون أنها لن تكون نقطة القاع النهائية للجنيه خلال 2023، مرجحين أن يواصل الجنيه رحلة الهبوط، وتسجيل قاع جديد، حتى وصوله إلى أسعار صرف موازية لما يتم تداوله في السوق الموازية ما بين 30 إلى 33 جنيهاً مقابل الدولار.
من جانبه، قال الخبير المصرفي طارق حمادة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أولى خطوات تصحيح مسار الجنيه المصري هي القضاء على السوق الموازية، موضحاً أن وجود السوق الموازية وسعرين متفاوتين لسعر الصرف مشكلة كبيرة جداً، تسببت في ظهور تسعير عشوائي لبعض السلع والمنتجات في السوق المصرية، وكذلك في ارتفاع معدلات التضخم ووصولها إلى مستويات 21.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
ويرى حمادة، الذي كان يعمل مصرفياً لدى شركة بلوم مصر، سابقاً، أن أبرز العوامل التي ساهمت في تهاوي سعر صرف الجنيه، هو ظهور سوق موازية سوداء لصرف العملة، بفارق سعر صرف كبير عن السوق الرسمية، وكذلك تثبيت سعر صرف الجنيه منذ 2016 حتى 2022، رغم وجود تراكم للمشكلات في الاقتصاد المصري ومروره بأزمات اقتصادية خلال تلك الفترة، ومنها عجز الميزان التجاري، والإغلاق العام خلال أزمة «كورونا»، والحرب الروسية الأوكرانية، ونقص العملة الأجنبية والموارد السياحية.
وأضاف أن الجنيه يدفع الآن ثمن السياسة النقدية الخاطئة في تثبيت سعر الصرف خلال السنوات الست الماضية، مشيراً إلى أنه كان يفترض أن يتم خفض قيمة الجنيه بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم، حتى لا نتعرض للانهيار الحالي في سعر الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.
من جهته، قال الخبير المصرفي أيمن متولي، لـ«الشرق الأوسط»، إن استمرار رحلة انخفاض الجنيه المصري كان متوقعاً ولم يكن مفاجئاً، وعزا ذلك إلى سببين إضافيين، هما رفع المصرف المركزي المصري للفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشحّ العملة الصعبة في البنوك المحلية والبنك المركزي، وهما سببان، بحسب وصفه، جاءا من خلال ضعف تدفق الأموال من الخارج، والمضاربة على سعر الدولار في السوق الموازية.
ويضيف متولي أنه لا يمكن توقع إلى أين سيصل سعر الدولار مقابل الجنيه، كما أنه لا يوجد قاع لهذا الهبوط، لافتاً إلى أنه قد يتجاوز الخطوط الحمراء سعرياً ونفسياً، وقد يقف أو يتجاوز أسعار الصرف المتداولة في السوق الموازية، التي تتراوح ما بين 30 إلى 33 جنيهاً مقابل الدولار.
ويرى متولي أن وجود سوق موازية خطير على الاقتصاد المصري، ولن تدخل بسببه العملة الصعبة في الدوائر الاقتصادية الرسمية، وسيحد من الاستثمارات الأجنبية في البلاد، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه السوق الموازية، وتضييق الفجوة السعرية في سعر الصرف بين البنوك الرسمية والسوق الموازية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

اليابان تستبعد سحباً جديداً من احتياطيات النفط

مصفاة نفطية في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستبعد سحباً جديداً من احتياطيات النفط

مصفاة نفطية في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

استبعدت اليابان، الاثنين، تنفيذ عملية جديدة للسحب من احتياطياتها الوطنية من النفط الخام في الوقت الراهن، مؤكدة أنها ضخت بالفعل كميات من مخزوناتها خلال الأشهر الماضية، وذلك رغم اتفاق دول «مجموعة السبع» على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ لمواجهة اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، إن طوكيو لا تخطط حالياً للإفراج عن كميات إضافية، موضحاً أن اليابان تشارك منذ فترة في عمليات السحب المنسقة دولياً. وأضاف في مؤتمر صحافي: «اليابان تفرج عن النفط من الاحتياطيات منذ بعض الوقت، ولا توجد خطط في هذه المرحلة لتنفيذ عملية إفراج إضافية».

وتأتي تصريحات كيهارا بعدما اتفقت دول «مجموعة السبع»، الجمعة، على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزونات الطوارئ، إلى جانب التعهد بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة.

وجاء الاتفاق بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاتحاد الأوروبي للسحب من مخزونات الديزل الطارئة، وسط ارتفاع حاد في أسعار الوقود ومخاوف من نقص المنتجات النفطية المكررة.

ولا يزال من غير الواضح حجم الكميات التي ستُحتسب ضمن العملية الجديدة من المخزونات المتبقية من خطة سابقة أقرتها الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار)، وشملت الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط للتخفيف من اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وكان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول قد قال الأسبوع الماضي إن الدول الأعضاء أفرجت بالفعل عن نحو ثلثي الكمية المتفق عليها ضمن خطة الـ400 مليون برميل. وشاركت اليابان بقوة في تلك الاستجابة، إذ أعلنت في مارس الإفراج عن نحو 80 مليون برميل من احتياطياتها النفطية ضمن التحرك المنسق، قبل أن تنفذ جولة ثانية للسحب من مخزون النفط الخام الوطني في مايو (أيار).

ويفسّر حجم هذه الكميات موقف طوكيو الحالي المتحفظ تجاه تنفيذ عملية جديدة، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تحقيق توازن بين تهدئة أسعار الطاقة والحفاظ على مستويات كافية من احتياطيات الطوارئ في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وقال كيهارا إن اجتماع «مجموعة السبع» الأخير جاء وسط تأخر عمليات الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية الأوروبية وتزايد القلق بشأن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عالمياً. وأضاف أن المناقشات ركزت بصورة خاصة على الإجراءات اللازمة لمعالجة أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

وتكتسب أزمة الديزل أهمية متزايدة في أسواق الطاقة، مع استمرار الضغوط على قدرات التكرير والإمدادات العالمية.

وكانت أوروبا قد دخلت في مشاورات مكثفة بشأن استخدام احتياطياتها، في حين حذر الاتحاد الأوروبي من فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، ودعا إلى تحرك جماعي ومنسق.

ويشير موقف اليابان إلى أن اتفاق «مجموعة السبع» لا يعني بالضرورة التزام جميع الأعضاء بتنفيذ عمليات سحب جديدة من مخزوناتهم الوطنية، خصوصاً الدول التي قدمت بالفعل إسهامات كبيرة في التحركات السابقة.

ومع استمرار تقلب أسعار النفط والديزل، ستظل الأنظار موجهة إلى كيفية توزيع الكميات المتفق عليها بين أعضاء «مجموعة السبع» ووكالة الطاقة الدولية، ومدى قدرة الإفراج عن الاحتياطيات على تخفيف ضغوط الأسعار من دون استنزاف المخزونات الاستراتيجية اللازمة لمواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.


الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، أن قطاعي الكهرباء والماء يمثلان أولوية استراتيجية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، لدورهما في تعزيز استدامة الموارد وتأمين احتياجات دول المجلس ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات والمتغيرات.

جاء ذلك خلال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون، الذي عُقد الاثنين في المنامة، برئاسة وزير شؤون الكهرباء والماء البحريني ياسر حميدان، وبمشاركة أعضاء اللجنة من دول المجلس.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي (مجلس التعاون الخليجي)

وقال البديوي إن مخرجات اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، الذي عُقد بجدة في أبريل (نيسان) الماضي، شددت على تعزيز جاهزية دول المجلس لمواجهة الأزمات والتحديات، بما يشمل دراسة مشاريع للربط المائي والاستمرار في تطوير الربط الكهربائي، داعياً إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى مبادرات عملية تدعم التكامل الخليجي.

وأوضح أن دول المجلس تواجه نمواً متزايداً في الطلب على الكهرباء والماء، مشيراً إلى أن إنتاج الكهرباء الخليجي بلغ نحو 876 ألف غيغاواط/ساعة خلال عام 2025، بزيادة 9.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين بلغ إنتاج المياه المحلاة 8.5 مليار متر مكعب، بنمو 10.8 في المائة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب رفع كفاءة منظومات الكهرباء والماء عبر تطوير مرافق الإنتاج والنقل والتوزيع، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والحلول الذكية، بما يسهم في خفض الفاقد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

جانب من أعمال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

وفي ملف الربط الكهربائي الخليجي، قال البديوي إن الوفر المالي المحقق من المشروع خلال عام 2025 تجاوز 952 مليون دولار، في حين تخطى إجمالي الوفر منذ انطلاقه 5.2 مليار دولار؛ ما يعكس دوره في تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة منظومة الكهرباء والتوسع في تجارة الطاقة بين دول المجلس.

وفي قطاع المياه، أكد أن أمن الإمدادات والجاهزية للطوارئ يظلان من الأولويات الرئيسية، مشيراً إلى أهمية مواصلة دراسة مشاريع الربط المائي بين دول المجلس، إلى جانب مشروعات الربط الثنائية القائمة، لتعزيز القدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية.


تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، مع الاستعداد للتحرك سريعاً إذا شهد الاقتصاد أو الأسواق اضطرابات غير متوقعة، في محاولة لطمأنة المستثمرين بعدما دفعت المخاوف من زيادة الدين والتضخم عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي.

وقالت تاكايتشي، في خطاب سياسي أمام البرلمان خلال افتتاح دورة استثنائية، إن «استدامة المالية العامة شرط أساسي بالطبع» لتنفيذ سياسة حكومتها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية». وتكتسب تصريحاتها أهمية خاصة بعدما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً، الاثنين، إلى مستوى قياسي بلغ 4.235 في المائة، وسط قلق من احتمال زيادة إصدارات الدين، إلى جانب تصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وتواجه اليابان عبئاً مالياً متنامياً، إذ يبلغ الدين العام نحو مثلي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف تمويل هذا الدين مع زيادة بنك اليابان أسعار الفائدة وتقليص مشترياته من السندات في إطار الخروج التدريجي من عقود من التحفيز النقدي واسع النطاق.

ورغم تعهدها بالانضباط المالي، أكدت تاكايتشي أن الحكومة ستستخدم الإنفاق العام لدعم إمكانات النمو وجذب الاستثمارات الخاصة إلى القطاعات ذات الأولوية. وقالت إن الحكومة ستعتمد «إنفاقاً مالياً ضخماً وطويل الأجل يجري تنفيذه بطريقة مخططة ويمكن التنبؤ بها»، بهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص في مجالات النمو. لكنها شددت في المقابل على أن الحكومة ستعمل على كبح حجم إصدارات السندات السنوية، على أن تحدد مستويات الاقتراض وفق تطورات الإيرادات الضريبية وأسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين والظروف الاقتصادية والمالية.

وأضافت: «إذا شهد الاقتصاد والأسواق تحركات غير متوقعة، فسندرس تأثيرها ونتحرك بمرونة عند الحاجة»، من دون تحديد طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها. وتشير هذه اللهجة إلى حساسية لدى الحكومة تجاه سوق السندات، بعدما أصبحت خطط الإنفاق التي تتبناها تاكايتشي موضع تدقيق من المستثمرين.

• خفض الضرائب تحت المجهر

ومن المتوقع أن تحتل السياسة المالية صدارة النقاشات في الدورة البرلمانية الجديدة، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما أسهم في موجة أوسع من ارتفاع عوائد السندات العالمية. وتتمثل إحدى الأولويات العاجلة للحكومة في تمرير تشريع يدعم خطة تاكايتشي لخفض الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل. وكانت الخطة قد أثارت موجة بيع في سوق السندات بسبب غياب تفاصيل واضحة بشأن كيفية تعويض النقص المتوقع في الإيرادات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على إعداد موازنة السنة المالية المقبلة، بعدما قدمت الوزارات طلبات إنفاق عند مستويات قياسية. وقالت تاكايتشي إن طوكيو ستخصص أيضاً تمويلاً يمتد لعدة سنوات للمبادرات ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن الاقتصادي، مؤكدة أن الحكومة ستنفذ سياساتها بصورة تدريجية، وستحرص على شرح خطواتها بعناية للمواطنين والأسواق. وأضافت: «سننفذ السياسات بثبات، وننجز الأمور واحداً تلو الآخر، ونشرحها بعناية للجمهور والأسواق». وتعتزم الحكومة كذلك مراجعة الإعفاءات الضريبية وبرامج الدعم القائمة، في محاولة لإيجاد موارد لتمويل الأولويات الجديدة من دون الاعتماد بصورة مفرطة على الاقتراض.

• طوكيو تنفي العودة إلى سياسات الإنعاش

وتسعى إدارة تاكايتشي إلى تبديد الانطباع بأنها تتبنى نهجاً «إنعاشياً» يقوم على التوسع المالي والنقدي الواسع، أو أنها تضغط على بنك اليابان لمنعه من مواصلة رفع أسعار الفائدة. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، السبت، إن الحكومة بدأت تحسين طريقة عرض رسالتها الاقتصادية لطمأنة المستثمرين بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات إنعاشية.

وكان وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي قد أكد، الجمعة، أن اليابان لم تعد تعاني من الانكماش، ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف دفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول واضح عن السياسات التي ارتبطت بحقبة «أبينوميكس». لكن الخلاف بشأن أسباب ارتفاع عوائد السندات لم ينته داخل دوائر صنع السياسة. وقال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، وهو أكاديمي معروف بتأييده للسياسات الإنعاشية وعضو حالياً في المجلس الاقتصادي الرئيسي للحكومة، إن ارتفاع عوائد السندات الأخير يعود إلى توقعات تنفيذ بنك اليابان مزيداً من زيادات الفائدة، وليس إلى المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة. كما شدد واكاتابي، وفق محضر اجتماع المجلس، على أن الحكومة تتحمل المسؤولية النهائية عن توجيه السياسة الاقتصادية، ودعا إلى تنسيق وثيق بينها وبين بنك اليابان بشأن السياسة النقدية.

• السكان «أزمة وطنية»

وإلى جانب الدين والنمو، وضع خطاب تاكايتشي التراجع الديمغرافي في قلب التحديات طويلة الأجل التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقالت رئيسة الوزراء أمام البرلمان إن «تراجع عدد السكان أزمة وطنية تتقدم بهدوء»، متعهدة بوضع استراتيجية سكانية شاملة بحلول نهاية العام.

ويرتبط التحدي السكاني مباشرة بالسياسة الاقتصادية، إذ يفرض تقلص القوة العاملة ضغوطاً على قدرة الاقتصاد الإنتاجية والإنفاق الاجتماعي والمالية العامة على المدى الطويل. وبذلك حاول خطاب تاكايتشي الجمع بين رسالتين للأسواق، وهما مواصلة الإنفاق والاستثمار في القطاعات القادرة على تعزيز النمو والتنافسية، مع عدم السماح بتحول هذه السياسة إلى توسع غير منضبط في الاقتراض.

وسيكون الاختبار الفعلي لهذه التعهدات في تفاصيل مشروع الموازنة وخطة تمويل خفض ضريبة الغذاء وحجم إصدارات السندات الجديدة. ومع وصول عوائد الدين طويل الأجل إلى مستويات قياسية، أصبحت قدرة الحكومة على إقناع المستثمرين باستدامة سياستها المالية عاملاً حاسماً في تحديد تكلفة تنفيذ أجندة تاكايتشي الاقتصادية.