المرض... نصاً أدبياً

كاتبتان تتحدثان عن تجاربهما وتجاوز محنتيهما

باتريسيا الحكيم  -  غادة صلاح جاد  -  يسري عبد الله
باتريسيا الحكيم - غادة صلاح جاد - يسري عبد الله
TT

المرض... نصاً أدبياً

باتريسيا الحكيم  -  غادة صلاح جاد  -  يسري عبد الله
باتريسيا الحكيم - غادة صلاح جاد - يسري عبد الله

حفظ تاريخ الأدب أعمالا لكتاب مشهورين عانوا من المرض على مدار سنوات عديدة، ووجدوا في الكتابة متنفسا للخروج من هذه المحنة، أو على الأقل معايشتها بسلام. وما بين كتابات اليوميات والمشاهد والرسائل دوّن الكتاب تلك الرحلة الذاتية مع المرض، ومكابداته، لعل أشهرها ما دوّنه فرانز كافكا حول معاناته مع مرض السُل، وعربياً جعل الروائي المغربي الراحل محمد خير الدين من تجربة إصابته بالسرطان موضوعا لكتابه «يوميات سرير الموت» الذي كان يدوّن به يوميات استفحال الداء الخبيث في جسده، وكذلك ترك السوري سعد الله ونوس يومياته مع المرض الخبيث في كتابه «عن الذاكرة والموت»، وأخيراً «أنا قادم أيها الضوء» للكاتب المصري محمد أبو الغيط الذي صدر عقب وفاته في عامه الرابع والثلاثين، وتحدث فيه عن تقاطعات المرض المُميت مع الأحلام والحب والعمر القصير.
في هذا التحقيق تروي كاتبتان رحلتهما القاسية مع المرض، مع رأي نقدي حول تجربة المرض معكوسة في النص الأدبي:

> الكاتبة اللبنانية باتريسيا الحكيم: بعد 25 سنة دوّنت تجربة فقدي لصوتي
أرى أن هذا النوع من الكتابة لا يحتاج إلى شجاعة من كاتبها، بقدر ما يحتاج إلى أن يكون قد تجاوز محنة المرض القاسي كي يستطيع الكتابة عنه دون أن تتسرب في الكتابة غُصة أو حسرة عند استرجاع كل عذاباته. البعض يعتبر الكتابة نوعا من التعافي أو جانبا من رحلته، قد يكون ذلك صحيحا، لكن بالنسبة لي أرى الكتابة مرحلة لاحقة على الألم وتجربته، كي يستطيع الكاتب الكتابة عنه وتأمله واستبصاره. فقد استغرق الأمر مني 25 سنة حتى أتمكن من كتابة كتاب «كلمات صوتي» الذي دوّنت فيه تجربة فقدي لصوتي بسبب خطأ جراحي، واستشرت أسرتي قبل الكتابة عن تلك المحنة، وقررت كتابة تجربتي كدرس حياة وأمثولة أكثر منها كتابة عن عذابات في غرف الجراحة، وجهته لقارئ قد يشعر أن تجربتي ملهمة له بصورة ما.
الجزء الأصعب في الكتابة بالنسبة لي كان التذكر والاستدعاء، لذلك فقد كتبته بسرعة كبيرة كما لو أنني كنت أخشى التألم من وقع الذكريات عليّ، تماما مثلما يكون المخاض في عملية الولادة هو الأصعب على الإطلاق، وفي الحقيقة لم أعد قراءة ما كتبت، وقلت للمحررة إنني سأقرأه بعد صدور الكتاب الذي صدر بالفرنسية أولاً قبل ترجمته للعربية بواسطة بارعة الأحمر.
جعلتني الكتابة أتأمل سلسلة الإحباطات التي رافقت تلك العملية الجراحية التي خسرت بسببها صوتي، وعندما أفقت منها وجدت أنه لم يكن هناك أي حل لاستعادته، كان الجميع من حولي ينتظرون عودة أنفاسي، فيما كنت أنا في انتظار عودة صوتي، والمفارقة القدرية كانت ارتباط صوتي بمهنتني بصفتي إذاعية، فكان غياب الصوت يعني كذلك فقدي لعملي الذي أحبه. لذلك فقد أخذت مني تلك الصدمة ما يتجاوز عشرين عاما حتى أستطيع التدوين والكتابة عنها.
وعندما فعلت ذلك شعرت بأنني شخص آخر يكتب، شخص غيري، كأنني خرجت من ذاتي وأنا أتأمل نفسي التي كانت، الكتابة جعلتني «هي» ولست «أنا»، وأستعير هنا هذا المقطع من الكتاب لتلك اللحظة التي تبدّل بعدها كل شيء: «أنا أتكلم وأنطق وأصرخ أيضاً، لكن ما من أحد يسمعني! تتبدّل تعابير الوجوه من حولي، تنمحي الابتسامات، ويبدو الحزن في العيون، ويستمر فشلي في إخراج صوتي! أحاول من جديدٍ ومن جديد، فأسمع بعد وقت خِلتُه دهراً، صوتاً غريباً يُشبه زمجرة حيوانٍ جريح... هذا أنا! هذا صوتي!».

> الكتابة المصرية غادة صلاح جاد: مواجهة سؤال الأنوثة
مرّت ست سنوات منذ نشر كتابي «الأنثى التي أنقذتني» حول تجربتي مع مرض السرطان، وأتصور أن قراري كتابة هذا الكتاب لم يكن فقط يحتاج مني لشجاعة بسبب مكابدات المرض، بقدر ما كانت الزاوية والأسئلة التي ساعدتني الكتابة على تأملها من جديد حول علاقة المرض بالأنوثة.
كتبت: «إِن انتصار كل أنثى قدر لها أن تُصَاب بِسرطانِ الثدي، لا يكمن فقَط في مقاومة مراحل عِلاجه، وإِنما فِي التغلب على الشعورِ أنه قد ينتقص من أنوثتها». وشعرت أنني أمام ضمير آخر في الكتابة وهو ضمير «الأنثى التي أنقذتني»، وصار سؤال الأنوثة يتسلل خلال الكتابة وفي أثناء فصول مرض شئنا أم أبينا يُصيب الأنوثة في مقتل.
بدأ الكتاب باستئصال جزء من ثديي وخضوعي لأهوال الكيميائي والإشعاعي، ثم عبر إلى مرحلة العلاج بالأقراص لمدة سبع سنوات، الذي أطلقوا عليه العلاج الهرموني، وهو علاج للمفارقة يقتل كل خلية استروجين (هرمون الأنوثة) في الجسم.
عندما أتذكر كيف تحدثت بالتفصيل في هذا الكتاب عن الألم الجسدي في مراحل العلاج المختلفة، أتذكر بالضرورة جراحا نفسية عميقة لأنثى مكلومة شعرت أنني أستدعيها من خلال الكتابة.
كنت واثقة أن الوجع القديم سيفرض نفسه وسط زخم هذه المشاعر والذكريات، الوجع المزمن الذي طالما كبّلني وحبسني في دائرة مغلقة. وجع نتيجة شيء فقدته، أو بالأصح لم أمتلكه من الأساس، وظللت حائرة أسأل نفسي: هل الحديث عن ذكريات المرض سيزيد من ألم هذا الوجع؟ أو ربما يكون سرد الحكايات بمثابة علاج للوجع؟ أو ربما سيتشابكان وتتعقد الأمور أكثر؟ أو ربما تجربة الكتابة عنهما ستفض هذا الاشتباك؟
أتذكر هذا المقطع في الفصل الثاني للكتاب: «ها أنا ذا الآن أقف أمام مرآتي في ثوبي الجديد: حليقة الشعر، وبندبة كبيرة في ثديي، وما كان كرهي لهذا الجسد بحاجة إلى المزيد، خذلني من قبل وأشقاني، ووأد أنوثتي في مهد صباها، والآن يخونني في أبشع صورة».
بين ثنايا التغيرّات التي سادت كل مرحلة من مراحل المرض والتعافي مرت بالكتابة تنويعات الألم الذي عانيت منه، والذي أحاول جاهدة حتى اليوم التعافي منه. وهو ذلك الألم النفسي الشديد الذي قد يتحول إلى أمراض بدنية خطيرة. كانت الكتابة، والتي لم أكن مارستها من قبل قبل هذا الكتاب، بمثابة تحرير لصوت ومشاعر هذه الأنثى التي تصالحت معها واحتضنتها لكي تنقذني من السرطان ومن جراح نفسي.

> د. يسري عبد الله: التعبير الجمالي عن الألم
ربما كانت الكتابة مصاحبة للألم باستمرار، تستحضره في أحايين كثيرة، لكن من المبالغة واللغط الفكري أن نقول إن الكتابة هي الألم، وذلك على الرغم من أن الرومانسيين الفرنسيين مثلا كانوا يعلنون دائما أنه ( لا يسعنا سوى أن نغني لهذا العالم ألما).
وهناك نصوص عديدة تستحضر الألم في بنيتها الإبداعية بوصفه إحدى تيمات الكتابة، وإذا كانت الآلام الظاهرية قد شهدت زخما هائلا في التعبير الجمالي عنها داخل النص الأدبي، فإن الآلام النفسية أيضا شهدت حضورا مماثلا وبصيغ مختلفة.
وقد حظيت تجربة المرض بحضور متجدد داخل النص الأدبي، ولعل من أبرز النصوص في هذا المسار رواية (يوميات امرأة مشعة) للروائية المصرية نعمات البحيري، وهي رواية تنتمي إلى سرود السيرة الذاتية بامتياز، وتعاين من خلالها تجربتها مع ذلك المرض العضال، عبر أسلوب اليوميات، الذي يصبح بمثابة الصيغة السردية المنفتحة على الذات في جدلها المستمر مع العالم، ولا يمكن أن ننسى في هذه الرواية الفصل الذي دونت فيه محنة الذات الساردة في دخول جهاز الرنين المغناطيسي الذي وصفته بالوحش المعدني، لتبدأ بعدها سلسلة من اجترارات الذاكرة في محاولة منها لمجابهة قسوة الحاضر عبر حكايا الماضي المحمل هو الآخر بالمأساة، لكنه يبدو حميما بدرجة أو بأخرى من وجهة نظر الساردة البطلة. فكانت يوميات امرأة مشعة هي يوميات للألم والمرض والمقاومة أيضا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.